اقرأ/ي الورقة كاملةً

ملخص تنفيذي

اللاجئون الفلسطينيون الفارون من سوريا: عالقون على هامش القانون

النقاط الرئيسية

  • اللاجئون الفلسطينيون الفارون من سوريا عديمو الجنسية، ومِن أكثر الفئات استضعافًا، ويتسم الإطارُ القانوني المطبَّق عليهم بالتمييز، ممّا يحدو بأعدادٍ متزايدةٍ منهم أن ينشدوا الأمن والأمان في أوروبا.
  • واجبُ حماية اللاجئين مصانٌ في الإطار الأوسع لحقوق الإنسان والصكوك القانونية الدولية؛ ومبدأُ عدم الإعادة القسرية ملزمٌ للدول كافة بحكم القانون العرفي.
  • ينبغي للمجتمع الدولي أن يسهِّل إعادة التوطين في بلدان ثالثة، وعلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) أن تحرص على يتلقى الفلسطينيون المتواجدون خارج حدودِ ولايتها مساعدةً من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويجب على الدول العربية أن تمتثل للتعهد الدولي القاضي بعدم الإعادة القسرية، وينبغي لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تتدخل بالنيابة عن فلسطينيي سوريا. إن استمرارَ الحكومة الإسرائيلية في إنكار حقِّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة هو سببٌ رئيسي في حالة الضعف الراهنة التي يكابدونها.

اعتداءات وحصارٌ مطوَّل على اللاجئين في سوريا

تتعرض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا لقصفٍ ودمار شديدين، وتشريد جماعي واسع لسكانها نتيجةً للصراع الدائر. ولم يُسمَح لأي مساعدات بدخول مخيم اليرموك منذ أشهر، ولم تتمكن الأونروا من توزيع المساعدات الغذائية على يلدا وبابيلا وبيت سحم منذ حزيران/يونيو.

تمكث الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من سوريا (ونسبتهم لا تقل عن 15% من تعدادهم قبل الحرب) في دول الشرق الأوسط المجاورة، ولا يملك الكثيرون منهم أي وضع قانوني، وهم محرمون من الخدمات الاجتماعية الأساسية. ويعانون أيضًا من قيودٍ على حرية التنقل، ويعيشون في خوفٍ دائم من الاعتقال والإعادة القسرية إلى سوريا.

اللاجئون الفلسطينيون محرومون من حقوقهم في الأردن ولبنان ومصر

أعلنت الحكومة الأردنية في كانون الثاني/يناير 2013 سياسةً تقضي بعدم دخول اللاجئين الفلسطينيين. ولا يستطيع الفلسطينيون الفارون إلى الأردن العيشَ بموجب القانون في مخيمات اللاجئين المعدَّة للسوريين، ولا يمكنهم قانونًا العملُ لكسب المال اللازم لاستئجار مساكنَ خارج المخيمات.

ومنذ أيار/مايو 2014، ما عاد باستطاعة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا دخولُ لبنان إلا إذا كانت بحوزتهم الوثائق المطلوبة للسفر إلى بلد ثالث، وصارت مدةُ إقامتهم في لبنان محددةً بفترةٍ زمنية أقصاها تسع ساعات. وفرضت السلطات قيودًا على قدرة الفلسطينيين القادمين من سوريا على تجديد إقاماتهم، ممّا يهدد معظمهم بخطر الاعتقال والترحيل إلى سوريا.

وفي مصر، لا توجد حاليًا أي وكالةٍ تابعة للأمم المتحدة مسؤولةٍ عن حماية اللاجئين الفلسطينيين ومساعدتهم. ولأن الفلسطينيين (بخلاف اللاجئين الآخرين في مصر) لا يستطيعون التسجيل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (اختصاراً سنستخدم -المفوضية- أدناه)، فليس بوسعهم الحصول على تصاريح إقامة، أو استلام قسائم غذائية أو مساعدات طبية أو أي خدمات أخرى تقدمها المفوضية. ويتعرَّض الفلسطينيون الفارون من سوريا إلى مصر لاعتقالات تعسفية واحتجاز لفترات طويلة وترحيل إلى بلدان ثالثة وطرد جماعي.

تركيا وأوروبا: ظروفٌ قاسية ومخاطرُ مهلكة

تتعامل الحكومة التركية مع اللاجئين على أراضيها انطلاقًا من سياسة الباب المفتوح. غير أن ثمة تقارير تفيد بأن حرسَ الحدود الأتراك يصدون اللاجئين الفارين من سوريا إلى تركيا أو يطلقون النار عليهم، ويعتدون على اللاجئين الفلسطينيين. لا تصل خدمات المفوضية، التي توزعها الحكومة التركية، إلى اللاجئين الفلسطينيين. وبسبب الواقع القاسي الذي يكابده اللاجئون الفلسطينيون، أخذ عددٌ متزايدٌ منهم يختار الاستمرارَ في طريقه إلى أوروبا في رحلات سرية تحفُّها المخاوف والمخاطر.

وضع قانوني مختلف وغير متساوي

للاجئين الفلسطينيين وضعٌ قانوني مستقل ومختلف عن فئات اللاجئين الأخرى بسبب استثناءٍ يَرد في المادة 1(د) من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين. ولكن إذا فسرنا هذا البند تفسيرًا صحيحًا فإنه يعني أن الفلسطينيين المتواجدين خارج مناطق عمليات الأونروا أو العاجزين عن تلقي مساعدات الأونروا ينضوون تلقائيًا ضمن ولاية المفوضية.

سَعت الدول العربية لاستبعاد اللاجئين الفلسطينيين من ولاية المفوضية لأنها خشيت أن استيعابهم ضمن فئات اللاجئين الأخرى سيضر حقَّهم في العودة. ولكن هذا الوضع القانون المستقل كان سببًا في تقييد حركة الفلسطينيين الفارين من سوريا والحد من قدرتهم على الاستفادة من الحماية الدولية. فلا الإدماج محليًا في بلد الإقامة ولا إعادة التوطين في بلد ثالث ينفي حق الفلسطينيين الفردي في العودة إلى موطنهم.

التوصيات: حماية اللاجئين الفلسطينيين الفارين من سوريا

  • ينبغي لمكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن يعيدَ مخيم اليرموك فورًا إلى قائمة الأماكن المحاصرة في سوريا. وينبغي للمجتمع الدولي أن يسهِّل إعادة التوطين في بلدان ثالثة كحلٍ للفلسطينيين الفارين من سوريا.
  • يجب أن ينضوي الفلسطينيون الفارون من الحرب في سوريا إلى أماكن خارج منطقة عمليات الأونروا تلقائيًا ضمن ولاية المفوضية.
  • يجب على الدول الموقعة على بروتوكول الدار البيضاء 1965 وغيره من معاهدات حقوق الإنسان الدولية أن تلتزمَ بتلك الصكوك القانونية، وتمنحَ اللاجئين الفلسطينيين الحقوق والحماية المنصوص عليها في تلك الصكوك.
  • تقعُ على عاتق منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، مسؤوليةُ التدخل بالنيابة عن الفلسطينيين في سوريا، والمساهمة في ضمان حمايتهم وإيجاد حلول لمحنتهم.
  • يجب على المجتمع الدولي أن يضغط على الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي أقرَّ حقَّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وأن يحاسبها على عدم التزامها بالقانون الدولي.