
يسرُّ شبكة السياسات الفلسطينية أن تعلن عن تولي ليلى فرسخ رئاسة مجلس إدارتها هذا الشهر خلفًا لطارق بقعوني الذي ترأسه لفترةٍ استمرت خمس سنوات. ويستمر تعاون طارق مع الشبكة في إطار عضويته في شبكتنا السياساتية.
تخللت فترةَ رئاسة طارق للمجلس بعضُ أكثرِ السنوات تأثيرًا في تاريخ فلسطين. فمع تكشُّفِ مجريات الإبادة في غزة، أسهم عمله في تشكيل فهم الكثيرين لها. ومن خلال كتاباته ومشاركته في النقاشات العامة، وضع طارق العنفَ في سياق نظام الفصل العنصري الإسرائيلي الراسخ، وحذَّر مبكرًا من حدوث نكبة جديدة، وأكّد أن إفلات إسرائيل من العقاب يستند إلى ما تحظى به من دعمٍ غربي، ما يعني أن إنهاءه أمرٌ ممكن. وفي ظل قيادته، حافظت الشبكة على مكانتها بوصفها مساحة للفكر الفلسطيني الذي لا يساوم على مبادئه، في ظرف تاريخي حاسم غدا فيه الحفاظ على هذا الدور ضرورةً ملحَّة. إن مسيرة طارق داخل المؤسسة، بدايةً من عمله زميلًا سياساتيًا للشبكة في الولايات المتحدة سنة 2016، ومرورًا بعضويته في مجلس الإدارة ثم رئاسته، وصولًا إلى استمراره اليوم عضوًا في الشبكة، تعكس التزامنا ببناء وتنمية القيادات الفلسطينية من الداخل.
يعلِّق طارق، مستعيدًا رحلته مع الشبكة، بقوله: «لقد كان شرفًا كبيرًا ومتعةً خالصة أن أعمل في الشبكة. وأنا أحمل تقديرًا كبيرًا للفريق، وأعتز كثيرًا بشبكتنا الواسعة من الخبراء في مجال السياسات التي تضم مفكرين وممارسين فلسطينيين يتمتعون بأعلى درجات الالتزام والكفاءة. فالشبكة تطرح نموذجًا لإنتاج المعرفة الفلسطينية يجعل من إنهاء الاستعمار والتحرير غايته الأساسية».
ليلى فرسخ عضوة سياساتية في الشبكة منذ انطلاقها في عام 2010، وهي باحثة فلسطينية متخصصة في الاقتصاد السياسي وأستاذة العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس بوسطن. كرست ليلى حياتها المهنية لدراسة هياكل السلطة التي تؤثر في مختلف جوانب الحياة الفلسطينية. يشتبك كتابها «إعادة النظر في مفهوم الدولة في فلسطين: تقرير المصير وإنهاء الاستعمار خارج إطار التقسيم» (الصادر بالإنجليزية عام 2021) مع نموذجَ التقسيم الذي لطالما حكم التفكير في القضية الفلسطينية. يفتح الكتاب باب التساؤل حول عمَّا يمكن أن يكون عليه تقرير المصير خارج هذا الإطار، وهي مسألة ازدادت إلحاحًا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. ألفت ليلى أيضًا كتاب «العمالة الفلسطينية في إسرائيل مشروع الدولة الفلسطينية 1967-2007» (المترجم إلى العربية عام 2009)، وشاركت في تحرير كتاب «المسألتان العربية واليهودية: جغرافيات الاشتباك في فلسطين وما وراءها» (الصادر بالإنجليزية عام 2020). كما نُشرت كتاباتها في لندن ريفيو أوف بوكس، وبوسطن ريفيو، ولو موند ديبلوماتيك، فضلًا عن الشبكة.
علّقت ليلى عند انضمامها إلى مجلس الأمناء قائلة: «ما يجذبني إلى الشبكة رسالتُها وحيويتها الفكرية. فهي أول مؤسسة فكرية فلسطينية مستقلة ذات امتداد عالمي، يقودها جيلٌ جديد يلتزم بإنتاج معرفة تتحدى الخطابات التي تقوِّض حقوق الفلسطينيين وتُفتِّت وحدة الشعب والأرض والنضال من أجل التحرر. وفي هذه المرحلة المِفصلية من تاريخنا، حيث تستمر الإبادة الإسرائيلية في غزة وممارسات التطهير العرقي في الضفة الغربية، يكتسب صوت المؤسسة وتحليلاتها السياساتية أهميةً بالغة. أشعر بالفخر والامتنان، ويشرفني أن أتولى رئاسة مجلس الإدارة، وأن أعمل مع فريق الشبكة المتميز».
يتزامن هذا التغيير في رئاسة مجلس الإدارة مع إنتهاء الشبكة من وضع خطتها الاستراتيجية، التي تبحث في دور تحليل السياسات في عالم تُعيد الإبادة الجماعية في غزة تشكيله. واستنادًا إلى رؤى شبكتنا السياساتية وشركائنا في المجتمع المدني، ترسم الخطة توجهاتنا للسنوات المقبلة، وتحدِّد السبل التي تُمكِّن شبكتنا من الإسهام في مسيرة النضال من أجل تحرير فلسطين على أفضل نحو. ونحن نتطلع إلى مشاركة هذه الرؤية مع أعضائنا في مطلع عام 2027.
ومع دخولنا هذه المرحلة الجديدة، يجرى تداول القيادة بين أعضاء شاركوا في بناء هذه الشبكة وصياغة ملامحها، في شهادةٍ على عمق الروابط التي تجمع أفراد مجتمعنا. نرجو أن تنضموا إلينا في توجيه الشكر إلى طارق على سنوات عطائه، والترحيب بليلى في منصبها الجديد.



