Palestinian students continue their sit-in and study on the side of a road, which has been closed by settlers and Israeli forces, preventing them from reaching their schools, in the village of Umm al-Khair in Masafer Yatta,

لطالما شكّلت الهجمات الإسرائيلية على التعليم الفلسطيني جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى قمع حركة التحرر الفلسطينية. ففي غزة، بلغ استهداف التعليم مستوى غير مسبوق، إذ أدّت الإبادة الجماعية إلى تدمير المنظومة التعليمية وبنيتها التحتية على نطاق واسع، بما في ذلك المدارس والجامعات، وحرمان أعداد هائلة من الطلبة من حقهم في التعليم. وصل هذا التدمير الشامل إلى حدّ بات يوصف بالإبادة التعليمية (Scholasticide).

أما في الضفة الغربية، يتجلى هذا القمع في فرض قيود على التنقل عبر الحواجز ونقاط التفتيش التى تعيق الوصول إلى المؤسسات التعليمية، فضلًا عن إغلاق المدارس والجامعات، وتعطيل الدراسة فيها، والتضييق على الطلاب وملاحقتهم، والاقتحامات والاعتداءات التي تطال الطلبة والمعلمين والمؤسسات التعليمية. تفرض هذه الممارسات قيوداً متواصلة على حق الفلسطينيين في التعليم بصورة منتظمة وآمنة.

ولا تقتصر آثار هذه الهجمات على التدمير المادي للبنية التعليمية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الأبعاد المعنوية والتاريخية للمناهج وللرواية الفلسطينية. فالتدخلات والضغوط الدولية الرامية إلى حجب التاريخ وإعادة تشكيل المناهج تطرح تساؤلات حول من يحدد ما يتعلمه الجيل الفلسطيني الجديد، وكيف يُروى تاريخه، ومن يشكل هويته. وبذلك، يصبح التعليم ساحة للصراع على المعرفة والذاكرة والهوية، وعلى قدرة المجتمع الفلسطيني على البقاء من خلال نقل تاريخه، والحفاظ على روايته، وبناء مستقبله.

في مختبر السياسات هذا، ينضم الينا الدكتور طلال أبو ركبة والدكتور محمد الرزي، مع الميَسر فتحي نمر، لمناقشة تصاعد الحرب على التعليم الفلسطيني.

طلال أحمد أبو ركبة، فلسطيني مقيم في غزة، وباحث سياسي، حاصل على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة قرطاج تونس، يعمل محللا سياسيا، ومديرا لتحرير مجلة تسامح، وعضو الشبكة العربية للتسامح، له العديد من الأبحاث والدراسات السياسية والقانونية، مدرب مختص بالشأن السياسي الفلسطيني، وله العديد من الكتابات حول النظام السياسي الفلسطيني، شارك في العديد من المؤتمرات الإقليمية والمحلية بأوراق عمل في مختلف القضايا السياسية والحقوقية. وهو محلل سياسي لدى العديد من القنوات الفضائية المحلية والعربية، كما أنه كاتب لدى العديد من المواقع الاعلامية والبحثية، مدرب متخصص في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومهارات التفكير الناقذ لدى العديد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وناشط مجتمعي في مناصرة قضايا والشباب.

محمد الرزي، محاضر في دراسات الطفولة في جامعة بريستول بالمملكة المتحدة. حصل على درجة الدكتوراه في علم الإنسان الاجتماعي من جامعة فريبورغ بسويسرا، وعلى درجة الماجستير في دراسات الطفولة من جامعة إدنبرة باسكتلندا في المملكة المتحدة. عمل الرزي مع العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة مثل منظمة فيلق الرحمة (Mercy Corps)، ومنظمة أرض الإنسان (Terre des Hommes)، والمجلس النرويجي للاجئين، ومنظمة ورلد فيجين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). اكتسب من مسيرته العملية خبرةً واسعة في تخصصات متعددة في قضايا حماية الطفل والمشاركة، والتعليم في سياقات ما بعد النزاع، والرفاهة النفسية الاجتماعية في زمن الأزمات. تشمل اهتماماته البحثية عمالة الأطفال، وقضاء الأحداث، وسياسات التعليم.

فتحي نمر هو الزميل السياساتي للشبكة في فلسطين. عَملَ في السابق باحثًا مشاركًا في مركز العالم العربي للبحوث والتنمية، وزميلَ تدريس في جامعة بيرزيت، ومسؤولَ برامج في مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان. وهو حاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة هايدلبرغ، ومؤسس مشارك لموقع DecolonizePalestine.com، ويُعدُّ من المرجعيات المعرفية حول القضية الفلسطينية. تتمحور أبحاثه حول الاقتصاد السياسي والسياسة المُشتبِكة. وينصب تركيزه الحالي على السيادة الغذائية، والزراعة البيئية، واقتصاد المقاومة في فلسطين.

في هذه المقالة

أحدث المنشورات

إن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة ليست حدثاً منفصلاً عن مشروع الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، فالفلسطينيون يتعرضون للتهجير القسري المستمر والعنيف داخل فلسطين وخارجها منذ عام 1948. ومع بدء النظام الإسرائيلي حملته الإبادية الأخيرة في غزة قبل ثلاث سنوات، تسارعت وتيرة التطهير العرقي في الضفة الغربية عبر العنف المنسق بين الدولة والمستوطنين وسرقة الأراضي الفلسطينية. ذلك، بالإضافة إلى فرض الدولة الإسرائيلية سياسات قمعية وحشية على الأسرى الفلسطينيين، وشن حرباً على مخيمات اللاجئين ووكالة الأونروا. يضم هذا المحور السياساتي بعضًا من أهم جوانب التصعيد في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويتضمن تحليلات من أعضاء «الشبكة» ومساهميها، تُبين كيف أدى العقاب الجماعي للفلسطينيين إلى منعهم من الحصول على الغذاء، والرعاية الصحية والعمل والتعليم. كما يتناول التقرير مقاومة الشعب الفلسطيني لسياسة الأرض المحروقة التوسعية الإسرائيلية، وتواطؤ القيادة السياسية الفلسطينية وإخفاقاتها.
 المجتمع المدني
يرى هذا الموجز السياساتي أن للعلوم الصحية -من الصحة العامة إلى علم الأوبئة والتمريض والطب والصيدلة والتغذية وغيرها- دورًا فريدًا في منع الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة وفي غيرها من المناطق وتوثيقها، فضلاً عن تقديمها الأدلة اللازمة لدعم إجراءات المحاسبة والمساءلة.
كشفت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة أن الهياكل الاستعمارية العنصرية ما تزال تُحكم قبضتها على العالم، وبيَّنت محدودية النظام القانوني الدولي الذي نشأ بالتوازي مع التوسع الإمبريالي الغربي. في هذه الحلقة النقاشية، تتناول الباحثة القانونية الفلسطينية، نورا عريقات، والمستشار القانوني لـمؤسسة هند رجب وممثلها في الولايات المتحدة، جايك روم، مآلات القانون الدولي بعد أحداث غزة.