Pubs with elements template - 2

في ظل تصاعد الخطاب الرسمي اللبناني بشأن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات، تُقدَّم هذه الخطوة بوصفها جزءاً من جهود “ضبط السلاح غير الشرعي” و”تعزيز السيادة اللبنانية”، لكنها تُقرأ في الأوساط الفلسطينية والإقليمية كتمهيد لمرحلة جديدة من الضغط السياسي والأمني، لا على الفلسطينيين وحدهم، بل في إطار سيناريو أوسع يعيد رسم ملامح الترتيبات الأمنية في المنطقة، ما يضفي على هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز حدودها المحلية بكثير.

ويأتي هذا التوجّه في سياق معقّد يتداخل فيه المحلي والإقليمي، إذ تتزامن خطة نزع السلاح مع محاولات محاصرة سلاح حزب الله، في إطار إعادة تشكيل التوازنات الداخلية بدفع خارجي. كما تحضر في الذاكرة الجمعية للفلسطينيين محطات مريرة كمجزرة صبرا وشاتيلا، التي وقعت بعد تفكيك البنية الدفاعية للمخيمات، ما يثير مخاوف مشروعة من تكرار سيناريوهات الإضعاف ثم الاستهداف. في السياق ذاته، يثير الحديث عن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية تساؤلات حول التوقيت، لا سيما في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني لأجزاء من جنوب لبنان. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان ما جرى في مخيم جنين بالضفة الغربية، حيث سعت السلطة الفلسطينية بدعم إقليمي إلى فرض سيطرتها داخل المخيمات بحجّة “فرض النظام”، وهو ما اعتُبر حينها امتداداً لمنظومة التنسيق الأمني مع الاحتلال.

في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الأستاذ جابر سليمان، والأستاذ وسام سباعنة، بمشاركة الميسر فتحي نمر، في جلسة تحليلية تبحث في دلالات خطة نزع سلاح اللاجئين الفلسطينيين، وتقاطعاتها مع الحسابات الإقليمية.

وسام سباعنة لاجئ فلسطيني وكاتب وناشط، يشغل منصب المدير التنفيذي لمؤسسة جفرا، وهي منظمة شبابية تُعنى بدعم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان. من خلال كتاباته وعمله الإنساني، يدافع عن حقوق اللاجئين ويسعى لإيصال أصواتهم إلى العالم. صدر له مؤخرًا كتابه الأول .«Dear Little Palestine»، الذي يتناول قضايا الصمود والهوية والتجربة الجماعية في المنفى.

جابر سليمان هو باحث ومستشار مستقل في مجال دراسات اللجوء واللاجئين. منذ العام 2011، يعمل كمستشار ومنسق لمنتدى الحوار الفلسطيني اللبناني في مبادرة الفضاء المشترك، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم مشروع بناء التوافق، والسلم الأهلي في لبنان. عمل ما بين الأعوام 2007 و 2010 كمستشار للبرنامج الفلسطيني لدى منظمة اليونيسيف في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. عمل أيضاً كباحث زائر في برنامج دراسات اللاجئين في جامعة أكسفورد، وهو ناشط في حركة حق العودة والمجتمع المدني الفلسطيني، ومؤسس مشارك لمجموعة عائدون في لبنان، وكتب العديد من الدراسات التي تتناول اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.

فتحي نمر هو الزميل السياساتي للشبكة في فلسطين. عَملَ في السابق باحثًا مشاركًا في مركز العالم العربي للبحوث والتنمية، وزميلَ تدريس في جامعة بيرزيت، ومسؤولَ برامج في مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان. وهو حاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة هايدلبرغ، ومؤسس مشارك لموقع DecolonizePalestine.com، ويُعدُّ من المرجعيات المعرفية حول القضية الفلسطينية. تتمحور أبحاثه حول الاقتصاد السياسي والسياسة المُشتبِكة. وينصب تركيزه الحالي على السيادة الغذائية، والزراعة البيئية، واقتصاد المقاومة في فلسطين.

في هذه المقالة

أحدث المنشورات

إن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة ليست حدثاً منفصلاً عن مشروع الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، فالفلسطينيون يتعرضون للتهجير القسري المستمر والعنيف داخل فلسطين وخارجها منذ عام 1948. ومع بدء النظام الإسرائيلي حملته الإبادية الأخيرة في غزة قبل ثلاث سنوات، تسارعت وتيرة التطهير العرقي في الضفة الغربية عبر العنف المنسق بين الدولة والمستوطنين وسرقة الأراضي الفلسطينية. ذلك، بالإضافة إلى فرض الدولة الإسرائيلية سياسات قمعية وحشية على الأسرى الفلسطينيين، وشن حرباً على مخيمات اللاجئين ووكالة الأونروا. يضم هذا المحور السياساتي بعضًا من أهم جوانب التصعيد في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويتضمن تحليلات من أعضاء «الشبكة» ومساهميها، تُبين كيف أدى العقاب الجماعي للفلسطينيين إلى منعهم من الحصول على الغذاء، والرعاية الصحية والعمل والتعليم. كما يتناول التقرير مقاومة الشعب الفلسطيني لسياسة الأرض المحروقة التوسعية الإسرائيلية، وتواطؤ القيادة السياسية الفلسطينية وإخفاقاتها.
 المجتمع المدني
يرى هذا الموجز السياساتي أن للعلوم الصحية -من الصحة العامة إلى علم الأوبئة والتمريض والطب والصيدلة والتغذية وغيرها- دورًا فريدًا في منع الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة وفي غيرها من المناطق وتوثيقها، فضلاً عن تقديمها الأدلة اللازمة لدعم إجراءات المحاسبة والمساءلة.
كشفت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة أن الهياكل الاستعمارية العنصرية ما تزال تُحكم قبضتها على العالم، وبيَّنت محدودية النظام القانوني الدولي الذي نشأ بالتوازي مع التوسع الإمبريالي الغربي. في هذه الحلقة النقاشية، تتناول الباحثة القانونية الفلسطينية، نورا عريقات، والمستشار القانوني لـمؤسسة هند رجب وممثلها في الولايات المتحدة، جايك روم، مآلات القانون الدولي بعد أحداث غزة.