policy lab march2024

لعبت كل من مصر والأردن عبر التاريخ أدواراً جيوسياسية مهمة في القضية الفلسطينية، حيث شكلت حدودهم مع قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي المنفس الوحيد للعمق العربي وخاصة بعد حرب 1967. تزايدت وتضاءلت نفاذية هذه الحدود مع اختلاف الحكومات والظروف في المنطقة، لكن يمككنا الجزم أن مع مرور الزمن أصبحت هذه الحدود بشكل تدريجي جزءاً من الحصار على الشعب الفلسطيني وأداة ضغط على الفلسطينيين.

في ظل حرب الإبادة الجماعية التي تُشن حالياً في قطاع غزة، وتطبيع الجوع كسلاح، وقع دور هذه الدول تحت المجهر مجدداً، حيث ساهمت مصر منذ سنوات طويلة بالحصار على قطاع غزة، وبالرغم من كونها نظرياً صاحبة السيادة على معبر رفح الا انها لا تمارس تلك السيادة، مشددة الخناق على القطاع، رافضة توظيف أي من أوراق الضغط التي تملكها لادخال المساعدات. من ناحيتها، تحاول الأردن أن توازن في سياستها بين الغضب الشعبي ومصالحها مع الولايات المتحدة، حيث تدين الحرب وتسحب سفيرها من جهة، وتقوم بقمع المظاهرات المؤيدة للمقاومة وتساهم بفك الحصارعن دولة الاحتلال من خلال امدادها بالمواد الغذائية وغيرها من جهة أخرى.

في مختبر السياسات هذا ينضم إلينا الدكتور عريب الرنتاوي والدكتورة عروب العابد مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة دور مصر والأردن منذ بداية الحرب على قطاع غزة.

عروب العابد أستاذة مشاركة في برنامج الهجرة القسرية بكلية الدراسات العليا في جامعة بيرزيت. حاصلة على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي للتنمية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، ولها استشارات ومؤلفات في مجالات التنمية والهجرة القسرية، ولا سيما ما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط. ولها كتاب بعنوان: Unprotected: Palestinians in Egypt Since 1948 (غير محميين: الفلسطينيون في مصر منذ عام 1948)، كما نشرت مؤلفات عن اللاجئين الفلسطينيين من غزة المقيمين في الأردن. ويتناول كتابها القادم الأردنيين من أصول فلسطينية في شرق عمان، وتعمل حاليًّا على تحرير مجلد يتناول الخيارات المتاحة للشباب من المواطنين واللاجئين في بلاد الشام.

عريب الرنتاوي هو المؤسس والمدير العام لمركز القدس للدراسات السياسية في عمان. قام بتأليف وتحرير العديد من الدراسات الإستراتيجية. نظم وشارك في ندوات ومؤتمرات دولية في الخارج وفي الاردن. وهو أيضا معلق ومحلل دائم على شاشات التلفزيون، أنتج برنامجاً تلفزيونياً خاصاً به “قضايا واحداث”.

فتحي نمر هو الزميل السياساتي للشبكة في فلسطين. عَملَ في السابق باحثًا مشاركًا في مركز العالم العربي للبحوث والتنمية، وزميلَ تدريس في جامعة بيرزيت، ومسؤولَ برامج في مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان. وهو حاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة هايدلبرغ، ومؤسس مشارك لموقع DecolonizePalestine.com، ويُعدُّ من المرجعيات المعرفية حول القضية الفلسطينية. تتمحور أبحاثه حول الاقتصاد السياسي والسياسة المُشتبِكة. وينصب تركيزه الحالي على السيادة الغذائية، والزراعة البيئية، واقتصاد المقاومة في فلسطين.

في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 السياسة
عندما أُجليت أربعة حمير من غزة إلى حديقة حيوان في ألمانيا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أُشيد بإنقاذها باعتباره إنجازًا إنسانيًّا. ولكن بينما نُقلت الحيوانات إلى مكان آمن ومُنحت أسماءً جديدة وقيل إنها تركت وراءها «الجوع والشقاء والضرب والمشقة»، لم يكن بوسع أطفال فلسطين الجلاء عن إبادة جماعية مستعرة ومستمرة. تتناول أسماء أبو مِزيد في هذا التعقيب الكيفية التي تعمل بها الاعتبارات الإنسانية المرتبطة بسياسات الرعاية والاهتمام عبر تراتبيات عرقية تحدد من يُعدّ جديرًا بالحِداد، بما يجعل معاناة الحيوانات أكثر استحقاقًا للإنقاذ من حياة الفلسطينيين. كما تجادل بأن الكثير من عمليات الإنقاذ والرفق بالحيوان متشابكة ماديًا مع تجريد الفلسطينيين من مقومات بقائهم، لتكشف كيف يمكن أن تتحول إلى آلية تُمكّن العنف الاستعماري بدلًا من أن تتصدى له.
أسماء أبو مِزيد· 11 أغسطس 2026
 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الأسير المحرر نادر صدقة مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة الحرب على الأسرى الفلسطينيين.
Al-Shabaka Fathi Nimer
فتحي نمر· 29 يوليو 2026
 المجتمع المدني
بعد إعلان حركة حماس عزمها تسليم السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، عادت الأسئلة التالية إلى الواجهة؛ من سيرسم مستقبل غزة؟ ولصالح من؟ وبأي شروط؟ تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في إطار انطلاق اللجنة الوطنية لإدارة غزة من المنطق التكنوقراطي القائم على فرض رؤى خارجية إستعمارية على إدارة غزة. يتعامل هذا المنطق مع الإعمار بوصفه مسألة تقنية لإدارة الكوارث، ومع تجاهله لأسئلة السيادة الفلسطينية، وحق العودة، وحق تقرير المصير أصبح هو المنطق المهيمن على الطرح الدولي لإعادة إعمار غزة. تطرح هذه الحلقة النقاشية، في المقابل، سؤالًا مختلفًا: ماذا يعني أن ننظر إلى غزة بوصفها أرضًا للشعب الفلسطيني، صاحب السيادة الأصلانية عليها، لا مجرد قطاعٍ محاصر أو ساحةً للعمل الإنساني؟ تتناول نور جودة ودينا قدومي كيف تعيد الأصلانية، بوصفها إطارًا تحليليًا وسياسيًا، صياغة التصورات السائدة للعمران، وإعادة الإعمار، والحوكمة؛ ولماذا ينبغي أن تنطلق عملية إعادة الإعمار من المبادرة الفلسطينية واسترداد الأرض والحقوق، لا من المخططات الاستعمارية المفروضة من الخارج؛ وكيف أن إعادة البناء جارية بالفعل من خلال الممارسات اليومية للصمود الفلسطيني، والتنظيم المجتمعي، والمقاومة المكانية، رغم استمرار الإبادة الجماعية.