Israeli army forces are seen during a raid in the Tulkarm refugee camp in the West Bank city of Tulkarm

شكلت المخيمات الفلسطينية تاريخيًا خط الدفاع الأول ضد الاستعمار الصهيوني، حيث انطلقت الثورة الفلسطينية من بين خيام النازحين، وباتت المخيمات الفلسطينية تشكل هاجسًا أمنيًا وديموغرافيًا لدى الاحتلال، فهي شاهدة على جرائم النكبة وتهجير الشعب الفلسطيني، بجانب كونها رمز للمقاومة ورفض الاستسلام. ويشن اليوم الاحتلال حربًا واسعة على المخيمات وأهلها ضمن حملة أوسع ضد اللاجىء الفلسطيني وحقه بالوجود والعودة، تشمل تلك الحملة قطع التمويل عن منظمة الأنروا وطرد أهل غزة خارج فلسطين بعد أكثر من عام من الإبادة الدموية، وتتجلى في الضفة الغربية في تعرض مخيماتها -خاصة في الشمال- إلى هجمات ممنهجة تسعى لطرد السكان ومحاولة إعادة هندسة المكان معماريًا واجتماعيًا من أجل كسر قدرة المخيمات الفلسطينية على التحدي والصمود.

هذه الحرب المتصاعدة على ثلاث جبهات لا تُشن على المخيمات كمكان جغرافي فحسب، بل على العودة بكل معانيها ومقوماتها، وهي بمثابة هجوم على جوهر القضية الفلسطينية وذاكرتها الجمعية. فما هي أسباب التصعيد المتسارع ضد المخيمات ومآلاته؟ وما هو تأثير إضعاف أو حتى تفكيك الأونروا على حق العودة؟ وهل من بدائل تضمن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وعودتهم؟ نطرح هذه التساؤلات وغيرها في مختبر السياسات القادم مع محللين الشبكة الأستاذة شذى عبد الصمد والأستاذ جمال جمعة، ويدير الحوار الزميل السياساتي للشبكة في فلسطين فتحي نمر.

جمال جمعة هو منسق للحملة الشعبية الفلسطينية لمقاومة جدار الفصل العنصري (أوقفوا الجدار) وعضو أمانة اللجنة الوطنية للمقاطعة (BNC) ، وعضو اللجنة التنفيذية للنقابات الجديدة.
شذى عبد الصمد، طالبة في مرحلة الماجستير في القانون الدولي لحقوق الإنسان ودراسات اللاجئين في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. عملت في السابق مسؤولةً سياسية في القنصلية...
(2025, أبريل 28)
في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 السياسة
يقع محو الشعوب الأصلية في صميم السرديات الاستيطانية الاستعمارية، إذ تعتمد هذه السرديات على إنكار وجود الجغرافيات والمجتمعات والتاريخ لتبرير تهجير السكان الأصليين وإحلال مستوطنين مكانهم، ولم يزِغ المشروع الصهيوني عن هذا النهج. فمن الأساطير التي قام عليها زعمُه أنه "أحيا الصحراء"، وأن المستوطنين الأوائل أسسوا درَّة تاجه، تل أبيب، من كثبان رملية قاحلة وخلاء مُقفرٍ غير صالحٍ للسكن. تطمس هذه الرواية حقيقةَ أن تل أبيب أُنشئت بدايةً على مشارف مدينة يافا الفلسطينية المزدهرة والعامرة بالحياة الثقافية، المشهورة بتجارة البرتقال الرائجة. أمّا اختيار وصف "الكثبان الرملية"، فيوحي بالخلاء ويُخفي الحياة الزراعية والاجتماعية النابضة التي كانت مزدهرة في المنطقة. وقد أسهمت هذه الرواية التي صوَّرت الأرض وكأنها لم تكن صالحة للعيش حتى مجيء المستوطنين في تبرير سلبها والتغول الاستعماري فيها. وقد تسارعت هذه العملية في أعقاب 1948، حين ضمت تل أبيب أراضي القرى الفلسطينية المطهَّرة عرقيًّا، بما فيها صميل وسَلَمة والشيخ مُوَنِّس وأبو كبير، لتمتد في نهاية المطاف إلى مدينة يافا. إن هذا الخطاب الاستعماري الاستيطاني نفسه هو ما يغذي الحرب الإبادية المستمرة على غزة، إذ يُعاد تأطير الدمار من خلال رواية "عدم صلاحية القطاع للعيش،" التي تصوِّر غزة كأنقاض، وهي رواية بعيدة عن الحياد. يرى هذا التعقيب أن مصطلح "غير صالح للعيش" مصطلحٌ مشحون سياسيًّا يعفي الجاني من المسؤولية، ويُعيد إنتاج المحو الاستعماري، ويشكِّل السياسات والتصورات العامة بطرق تؤثر في حياة الفلسطينيين ومستقبلهم تأثيرًا عميقًا. ويتناول التعقيب جذورَ هذا الخطاب ووظيفته وتبعاته في إطار المنطق الأوسع للاستعمار الاستيطاني. ويدعو في خاتمته إلى تحوُّل جذري في اللغة، من روايات تتستر على العنف إلى روايات تُثبِّت الوجود الفلسطيني وتاريخه وحقه في السيادة.
عبدالرحمن كتانة· 27 أغسطس 2025
 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الأستاذ جابر سليمان، والأستاذ وسام سباعنة، بمشاركة الميسر فتحي نمر، في جلسة تحليلية تبحث في دلالات خطة نزع سلاح اللاجئين الفلسطينيين، وتقاطعاتها مع الحسابات الإقليمية.
تَطرح هذه الحلقة النقاشية بمشاركة محلِّلات السياسات في "الشبكة": ديانا بطو، وإيناس عبد الرازق، والمديرة المشاركة للشبكة يارا هواري الأسئلة التالية: لماذا الآن؟ وما المصالح السياسية أو الإستراتيجية وراء هذه الاعترافات؟ وماذا يعني الاعتراف شكليًّا بدولة فلسطين دون التعرض لبُنى الاحتلال والفصل العنصري والنظام الإبادي الذي يغذِّي استمرارها؟
Skip to content