The US Law Restricting Satellite Imagery of Palestine-Israel

يحد التشريع الذي سنَهّ مجلس الكونغرس الاميركي في العام 1997، بموافقة من الحزبين الجمهور والديمقراطي، من جودة توفير صور الأقمار الصناعية لفلسطين – إسرائيل. يحظر قانون كايل-بينجامان (Kyl-Bingaman) المعدِّل لقانون تفويض الدفاع القومي الأمريكي الذي تم إقراره تحت ذريعة حماية الأمن القومي لإسرائيل، مشغلي الأقمار الصناعية وتجار التجزئة الأمريكيين من بيع أو نشر صور لفلسطين -إسرائيل بجودة ودرجة وضوح أعلى من تلك المتاحة في الاسواق غير الأمريكية. يعتبر تفسير تعديل القانون غير واضحاً ومتناقضًا من حيث المعنى والنطاق الجغرافي والآثار القانونية. وعليه، فإن نتيجة إقرار هذا التعديل تظهر في محدودية الحصول على صور الاقمار الصناعية الواضحة لفلسطين-وإسرائيل لفلسطين –إسرائيل لأكثر من عقدين.
العديد من الأبحاث تعتمد على استخدام البيانات الجغرافية المكانية الدراسات والإستقصاءات البيئية والجغرافية والإنسانية. ومن المنظور الآثاري والجغرافي والجيولوجي والنباتي، تُمكّن الصور الجوية عالية الدقة الباحثين من فهم التغيرات التضاريسية وتحديدها وتوثيقها. بل في واقع الامر، يضع التعديل عقبات خطيرة أمام الحفاظ على التراث الثقافي ومراقبة ورصد الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود، بما في ذلك توثيق هدم المنازل والنزاعات المناطقية ونمو المستوطنات. 

علاوة على ذلك، فقد أصبح تعديل كايل-بينجامان قديماً ولا يخدم الغرض الذي أعد لأجله. فخلال الـ 22 عامًا منذ إصدار التعديل، تطور قطاع تطور قطاع صور الأقمار الصناعية بشكل ملحوظ، بحيث تزايد عدد شركات التصوير بالأقمار الصناعية غير الأمريكية والتي توفر الآن صوراً عالية الدقة لفلسطين-إسرائيل بدقة 0.4-0.7 متر (بما يتماشى مع المتوسط العالمي) مقارنةً بالقيود التي يفرضها تعديل كايل-بينجامان على الشركات الأمريكية والتي تبلغ 2 متر. وفي نفس الوقت، تفقد الوكالات الفيدرالية الأمريكية ببطء قدرتها على تقييد وصول أطراف ثالثة إلى الصور بنجاح على أساس الأمن القومي و/ أو مصالح السياسة الخارجية.

يضر تعديل كايل-بينجامان بالأعمال التجارية في الولايات المتحدة الاميركية، حيث أن الشركات الأمريكية غير قادرة على التنافس دولياً بسبب القيود التنظيمية المفروضة على بيع صور واضحة للمنطقة. في الواقع، فقد حذرت شركة Aerospace Corporation من تأثير تعديل كايل-بينجامان على السوق الأمريكية في عام 2017 بحيث اشارت الى انه “مع وصول المنافسين الأجانب إلى نفس مستوى أو حتى مستوى أفضل من الشركات الامريكية من حيث جودة ودرجة وضوح الصور، والتي يمكن للمشغلين والشركات الأمريكية بيعها دون قيود، فعلى صناع القرار إعادة النظر فيما إذا كانت القيود التي تفرضها الحكومة على توفر منتجات أمريكية عالية الجودة تعتبر منطقية”. بمعنى آخر، على الرغم من فرض هذه القيود بالإنسجام مع إهتمامات الأمن القومي الإسرائيلي، فقد تجاوزت التكنولوجيا السياسة، وتضرر المشغلين الأمريكيين. 

قانون كايل-بينجامان المُعدل عفا عليه الزمن ولا يخدم الغرض الذي أعد لأجله Share on X

إن توفر صور الأقمار الصناعية على المنصات المتاحة يؤكد على العقبات التي خلقها تعديل كايل-بينجامان. في الواقع، يعتبر التعديل غير منطقي كون أن إسرائيل نفسها توفر صور أقمار صناعية عالية الدقة ومجانية للأراضي التي تسيطر عليها (دولة إسرائيل الحالية، الأرض الفلسطينية المحتلة، ومرتفعات الجولان)، مما يجعل تعديل كايل-بينجامان جدوى حقيقية تذكر، وفي نفس الوقت يناقض الإدعاء بأنه يخدم مصالح الأمن القومي الإسرائيلي.

اعادة تقييم ومراجعة تعديل كايل-بينجامان (KBA)

منذ ان نشر مقال مايكل فرادلي وأندريا زيربيني في العام 2018 والتعقيب السياساتي للشبكة في العام نفسه، وكلاهما يدعو إلى إعادة النظر في تعديل كايل-بينجامان، أصبح التعديل يخضع لمزيد من التدقيق. ومع ذلك، لا توجد دلائل كافية تشير إلى أن تغييراً في السياسة قد بات وشيكاً. على العكس، فإن وزارة التجارة الأمريكية وإدارتها الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي – (NOAA) وهي الهيئات المكلفة بإدارة تعديل كايل-بينجامان – تواصل تجنب وتأجيل النقاشات حول فعاليته. 

كان من المفترض أن يتم مراجعة تعديل كايل-بينجامان بانتظام، ولكن فقط في عام 2017 – بعد عقد من إصداره – أجرت الادارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) مراجعة رسمية، وأصدرت نتائجها في أواخر عام 2018. وخلصت تلك الإدارة إلى أن الصور عالية الدقة لفلسطين -إسرائيل لم تكن “جاهزة أو متاحة باستمرار” من مصادر غير أمريكية، وبنتيجته لم تتمكن من تقديم أي توصيات بشأن إجراء تغييرات على تعديل كايل-بينجامان.

على الرغم من عدم نشر تقرير مفصل حول منهجية الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، إلا أن طريقة المراجعة على ما يبدو كانت تتضمن محاولة موظفي تلك الادارة شراء الصور ومن ثم الإبلاغ عن النتائج. ومع ذلك، فإن المنهجية المتبعة غير منطقية، حيث أن تعديل كايل-بينجامان نفسه شكل العائق الأكبر أمامهم كمواطنين أمريكيين من الوصول إلى الصور عالية الوضوح. من ناحية أخرى، يتمكن الباحثون الأجانب من شراء صور عالية الدقة وغير خاضعة للرقابة من البائعين غير الأمريكيين وتجار التجزئة الأمريكيين على حد سواء، مما يدل على أن التشريع قد عفا عليه الزمن. في حين لا يستطيع المرء سوى التكهن بالسبب الحقيقي لتمسك الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بالتعديل، الا انه من الممكن أن يكون هناك ضغط من وزارة التجارة وإدارة البيت الأبيض الحالية للحفاظ على أو حتى تعزيز وتقوية تعديل كايل-بينجامان. وهذا نموذج واضح على أن السياسة تتغلب على المنطق السليم.

توصيات

1. يجب على الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) نشر تقرير حول المنهجية المستخدمة في تقريرها لعام 2018 بشكل ملح، وإجراء مراجعة أكثر جدية لتعديل كايل-بينجامان.

2. إن التخلص من تعديل كايل-بينجامان وتعديل اللوائح الصادرة عن وزارة التجارة والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) من شأنه أن يساوي تجارياً بين مزودي الصور الأمريكيين وغير الأمريكيين. وهذا سيسمح لمشغلي الأقمار الصناعية بمشاركة صور عالية الدقة لفلسطين-إسرائيل على المنصات المتاحة على نطاق واسع وضمان تنافسهم الدولي المستمر. كما أنه سيمكن علماء الآثار والباحثين والعاملين في المجال الإنساني من توثيق التغييرات على أرض الواقع بدقة ويسمح بمساءلة الاحتلال الإسرائيلي بشكل أفضل.

شغلت زينة الآغا موقع الزمالة السياساتية للشبكة في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة الممتدة بين 2017-2019. تغطي خبراتها بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة...
في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الدكتور حيدر عيد والأستاذ زيد الشعيبي مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة دور "مجلس السلام" الأميركي والسلطات واللجان المنبثقة عنه.
يشير الإعلان عن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تكنوقراطية مؤلفة من خمسة عشر عضوًا برئاسة علي شعث، إلى تحوّل نحو نموذج حكم غير مُسيّس في القطاع، في ظل استمرار الإبادة الجماعية. يقود شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني ونائب سابق لوزير التخطيط والتعاون الدولي، لجنة انتقالية ذات طابع تكنوقراطي مكلّفة بإعادة الإعمار وتقديم الخدمات، تحت إشراف خارجي. وبينما تُقدَّم اللجنة بوصفها هيكلًا إداريًا محايدًا، يُرجَّح أن تؤدي عمليًا دور جهاز إداري يُسهم في ترسيخ واقع الإبادة بدلًا من التصدي له. تجادل هذه المذكرة بأن الحوكمة التكنوقراطية في غزة، ولا سيما في ظل إشراف الولايات المتحدة التي اضطلعت بدور الشريك في الإبادة، لا ينبغي فهمها باعتبارها مسارًا نحو التعافي أو السيادة الفلسطينية، بل بوصفها جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إنشاء آلية مؤسسية لإدارة الإبادة الجماعية.
Al-Shabaka Yara Hawari
يارا هواري· 26 يناير 2026
 المجتمع المدني
يتناول هذا الموجز السياساتي "تقويضَ الصحة" بوصفه إطارًا تحليليًّا لفهم تدمير إسرائيل المنهجي للبنية التحتية للرعاية الصحية في فلسطين، ولا سيما في غزة. وهو لا يتناول انهيار المنظومة الصحية في غزة بوصفه أثرًا عرضيًّا للإبادة، وإنما نتيجة مباشرة لسياسات ممتدة من الحصار والاحتلال والتهميش الهيكلي، هدفت إلى جعل الحياة الفلسطينية غير قابلة للتعافي ودفعها نحو التلاشي. ومن خلال رصد المسار التاريخي لسياسات تقويض الصحة، يؤكد هذا الموجز أن توصيف هذه العملية وتسميتها شرطٌ ضروري لتحقيق المساءلة. وحيث إن النية تتكشف من خلال أنماط التدمير لا عبر التصريحات العلنية، فإن إطار تقويض الصحة يُمكِّن صناع السياسات والجهات القانونية والناشطين من تحديد أوجه تدمير القطاع الصحي بوصفه آليةً مركزية للسيطرة الاستعمارية الاستيطانية.
ليث ملحس· 11 يناير 2026