ورقة سياساتيةالتنمية الاقتصادية

قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: محرك التنمية المكبّل في فلسطين

لمحة عامة 1

أفادت تقارير في صيف 2015 بأن إسرائيل والسلطة الفلسطينية ستوقعان اتفاقًا لإطلاق الترددات التي تحتاجها أنظمة وخدمات الجيل الثالث وربما الرابع أيضًا (3G و4G)، بعد طول انتظار. وقد ورد أن هذه الخطط ما زالت تمضي قدماً مع حلول شهر تشرين الثاني. لكن، لا يزال السؤال مطروحاً حول إمكانية تأثّر المفاوضات بهبة الغضب الفلسطينية ضد الاحتلال العسكري الإسرائيلي وحرمانه للفلسطينيين من أبسط حقوق الإنسان. 2

ولم يتضح لماذا قررت إسرائيلُ فجأةً أن تتعاون هكذا بعد إحكام سيطرتها على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منذ بدء الاحتلال في 1967 وجني مليارات الدولارات طوال هذه المدة، وكل ذلك في انتهاكٍ للقانون الدولي. ولعل تحرك إسرائيل لتخفيف قبضتها يدل على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُخطط لإحياء جهوده القديمة الرامية إلى ترويج "السلام الاقتصادي" بدلاً من التسوية السياسية التي من شأنها أن تمنح الفلسطينيين حقوقَهم. الواضح هو أن الاقتصاد الفلسطيني يدفع ثمنًا باهظًا بسبب عجزه عن استغلال موارده في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث تشير التقديرات، على سبيل المثال، إلى أن مشغلي الاتصالات الفلسطينيين يخسرون نحو 80 إلى 100 مليون دولار سنويًا نتيجة .غياب خدمات الجيل الثالث 3وعلى هذه الخلفية، يستعرض محللو الشبكة نور عرفة، ووسيم عبد الله، وسام بحورالعقبات الإسرائيلية التي تعوق قدرة الفلسطينيين على استغلال طيفهم الكهرومغناطيسي وتردداتهم اللاسلكية، وكذلك الصعوبات الكثيرة الماثلة أمام تطوير بنية القطاع التحتية ومنها القيود المفروضة على المعدات الأساسية. ويُبرزون أيضًا أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتنمية الفلسطينية، والخسائر المتكبدة وكلفة الفرص الضائعة. ويرفعون في الختام توصيات لمختلف الجهات الفاعلة المعنية، وهي توصيات ينبغي أخذها بعين .الاعتبار بغض النظر عمّا سيؤول إليه الاتفاق الفلسطيني-الإسرائيلي بشأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، دورها الحاسم وإطارها القانوني

يُعرَّف قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بأنه "مزيج من الصناعة التحويلية وصناعة الخدمات يجتلب البيانات والمعلومات وينقلها ويعرضها إلكترونيًا." وهو ركيزة تستند إليها القطاعات الأخرى كافة، بما فيها الصناعة والزراعة والنقل والصحة والتعليم والحُكم والتجارة والمصارف والسياحة، وهو بالتالي يتيح التنمية الاجتماعية والاقتصادية بأبعادها المختلفة ويعزِّزها. وثمة علاقة إيجابية قوية بين الاستثمارات المباشرة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخلق فرص العمل، مع نسبة مضاعفة تعادل نحو 1 إلى 3، أي أن كل وظيفة جديدة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تستحدث ثلاث وظائف في قطاعات أخرى. ولأن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يوفر وسيلةً لنقل المعلومات بطرق فعالة من حيث التكلفة، فإنه يُعتبر أساسيًا لإقامة الاقتصاد القائم على المعرفة. ولا نبالغ إذا ما وصفنا هذا القطاع بأنه محرك رئيسي للتنمية.

Screen Shot 2015-11-07 at 2.27.06 PM

بالفعل، لقد ساعدَ قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النهوض بما تحقق من تنميةٍ محدودة في فلسطين في ظل الاحتلال العسكري الجاثم. وبلغت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني 5.6%، وفقًا لتقديرات عام 2012 بالأسعار الجارية. ولو كان باستطاعة الفلسطينيين أن يطوروا هذا القطاع أكثر، لكان- وما زال بوسعه أن يكون- أداةً مهمة في تحقيق التكامل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ويحاجُّ البعض بأن القدرة على تطوير البرمجيات وتسويقها من أي مكان يجعل من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيلةً يتغلب بها الفلسطينيون على القيود الإسرائيلية الكثيرة المفروضة على حركتهم وتنقلاتهم، والتي تعوق الصناعات الأخرى. غير أن هذا النهجَ إشكالي لأنه يركز الجهود على الأنشطة التي تلتف على الاحتلال وتتفاداه وليس على تأمين الحقوق الفلسطينية الأساسية. وعلاوةً على ذلك، وكما سنبيِّن أدناه، فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نفسه يخضع لقيود إسرائيلية تحول دون الحصول على التكنولوجيا اللازمة.

تشمل الأطر القانونية السارية على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فلسطين القانونَ الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والمعاهدات الدولية الأخرى الخاصة بالاتصالات والمجالات ذات الصلة، بالإضافة إلى اتفاقات أوسلو الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في الفترة 1993 و1998. وعلى الرغم من أن الفترة الانتقالية التي حددتها اتفاقات أوسلو لإبرام اتفاق الوضع النهائي قد انتهت فعليًا في 1999، فإن إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لا زالتا تستخدمان الاتفاقات لتنظيم علاقاتهما اليومية. وبموجب القانون الإنساني الدولي، تُعتبر إسرائيل ملزمةً، كسلطة احتلال، بضمان رفاه السكان الخاضعين لاحتلالها و"لا يمكن لإسرائيل أو سكانها تحت أي ظرف من الظروف أن يستفيدوا من الاحتلال." وإسرائيل ملزمةٌ أيضًا بالسماح بتنمية الأرض المحتلة. 4

ومع تطور الإدراك لماهية حقوق الإنسان، اعترفت حكومات العالم بالتنمية كحقٍ من حقوق الإنسان في عام 1993. وقد باتت تكنولوجيا الاتصالات في الوقت الحالي ضروريةً جدًا لحياة الإنسان لدرجة أنها تُعرَّفُ أيضًا كحقٍ من حقوقه، حيث أصدرت لجنة النطاق العريض المعنية بالتنمية الرقمية بيانًا في عام 2011، تبناه الاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وأكدت فيه أن التواصلَ حقٌ، وحثَّت البلدان على إيلاء الأولوية في سياساتها إلى الاستفادة من البنية التحتية للنطاق العريض.

وثمة نقطةٌ مهمة جديرة بالذكر وهي أن اتفاقية جنيف الرابعة تبقى نافذة ولا تنتفي بفعل الاتفاقات الثنائية كتلك المبرمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وهكذا، فإن اتفاقات أوسلو، التي رسَّخت علاقة القوة غير المتكافئة بين إسرائيل والفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال العسكري، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها الإطارَ الوحيد الذي يحكم التعاملات الفلسطينية-الإسرائيلية، بل يجب أيضًا تطبيق الاتفاقات والمعاهدات الدولية.

تقييد الاستفادة من الطيف الكهرومغناطيسي

بالرغم من التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، فإنها تعوق تنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطيني بشدة، ولا سيما بتقييد الاستفادة من الطيف الكهرومغناطيسي. فعلى سبيل المثال، حصلت شركة جوال، التي أنشئت سنة 1999 كأول شركة فلسطينية للاتصالات المتنقلة، على رخصة لاستخدام 4.8 ميغاهيرتز (نصفها حصري لجوال والنصف الآخر بالاشتراك مع المشغلين الإسرائيليين) ضمن نطاق 900 ميغاهرتز لتلبية احتياجات 120000 مشترك. وبحلول هذا الصيف، كانت جوال لا تزال تعمل ضمن النطاق نفسه ولكن لخدمة أكثر من 2.5 مليون مستخدم. ونتيجةً لذلك، تُضطر جوال إلى تحمل أحمال ترددات عالية جدًا، وإلى صرف رأس مال إضافي لبناء أبراج إضافية لإدامة خدماتها. وعلى النقيض من ذلك، كانت شركة سيلكوم الإسرائيلية، شركة الاتصالات الخلوية الأولى في إسرائيل، تملك بحلول 2009 طيفَ ترددات بسعة 37 ميغاهيرتز، أي أكثر بسبع مرات من حصة جوال، وذلك لخدمة ما يقرب من 3 مليون مشترك.

وقعت شركة الوطنية موبايل، المشغِّل الثاني للاتصالات المتنقلة في فلسطين، اتفاقيةَ ترخيصها مع وزارة الاتصالات الفلسطينية وتكنولوجيا المعلومات في 2007، ومُنحت بموجبها 1.8 ميغاهيرتز في نطاق 900 ميغاهرتز و2.8 ميغاهرتز في نطاق 1800 ميغاهرتز. ومع ذلك، لم تبدأ الوطنية العمل إلا بعد ذلك بعامين عندما وافقت إسرائيل على إطلاق الترددات. ولكن إسرائيل أطلقت الترددات لشركة الوطنية فقط في الضفة الغربية وليس في قطاع غزة.

ولا تزال إسرائيلُ لغاية الآن ترفض إتاحة ترددات إضافية ضمن نطاق الجيل الثاني (2G) للمشغليْن الفلسطينيين، ناهيك عن إطلاق الترددات المطلوبة لأنظمة وخدمات الجيلين الثالث والرابع (3G و4G). وفي المقابل، أتاحت إسرائيل ترددات الاتصالات اللاسلكية على النطاق العريض للجيل الرابع (بما فيها الترددات التي تغطي الضفة الغربية وقطاع غزة) لستِّ شركات إسرائيلية في كانون الثاني/يناير عام 2015. بالإضافة إلى ذلك، ترفض إسرائيل إطلاق الترددات التي يحتاجها الفلسطينيون لتشغيل أنظمة واي ماكس لتمكين المستخدمين من الولوج إلى الإنترنت لاسلكيًا بترددات عريضة النطاق عبر مسافات أطول. 5 لذا كان الخيار الوحيد المتاح لمزودي خدمة الإنترنت الفلسطينيين هو تقنية واي فاي. ولا أحد يعلم ما سيؤول إليه أي اتفاق جديد يبرمه الفلسطينيون والإسرائيليون بشأن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

Screen Shot 2015-11-07 at 2.59.46 PM

لقد تسبَّب حظر الوصول إلى هذه الخدمات على مدى عقود في إعاقة الشركات الفلسطينية وتخلفها تكنولوجيًا. فترددات الجيل الثاني المتاحة لا توفر خدمات عالية الجودة ولا سيما خدمات البيانات على الهواتف الذكية الحديثة، وهو ما يريده المستخدم الفلسطيني. وهكذا فإن تطبيقات من قبيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس) وخدمة باي بال وغيرها من تطبيقات الهاتف المحمول التي يعتبرها المستخدمون في بلدان أخرى من المسلَّمات غير متاحة للمستخدم الفلسطيني على شبكة المشغلين الفلسطينيين، فيُضطر مجتمع الأعمال والمستخدمون الآخرون للبحث عن هذه الخدمات لدى مزودي الإنترنت الإسرائيليين.

المشغلون الإسرائيليون يحصدون ما يزرع الفلسطينيون

يستطيع المشغلون الإسرائيليون توفير خدمات أفضل جودة للمستخدمين الفلسطينيين على حساب المشغلين الفلسطينيين بالاستفادة من تفوق قوة إسرائيل كسلطة احتلال ومن السوق الفلسطينية الحبيسة. فعلى سبيل المثال، شيَّد المشغلون الإسرائيليون أبراج الجيل الثالث في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية بموجب القانون الدولي في مواقع استراتيجية على قمم الجبال في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي حالات كثيرة، في أراضٍ مملوكة لفلسطينيين. أما المشغلان الفلسطينيان فمستبعدان إلى حدٍ كبير من بناء أبراج الخدمة في المنطقة (ج). 6 وعلاوةً على ذلك، يبيع المشغلون الإسرائيليون شرائح الجيلين الثالث والرابع (ولاسيما سيلكوم وأورانج) في الضفة الغربية، ممَّا مكَّنهم من الاستحواذ على حصة من سوق الإنترنت الفلسطيني نظرًا لرخص الخدمات الإسرائيلية. وتشير التقديرات إلى أن حصة المشغلين الإسرائيليين في سوق الاتصالات الفلسطينية تبلغ ما بين 20% و40%، وهذا يؤدي إلى خسائر كبيرة في الإيرادات. وتشير التقديرات أيضًا، كما أشرنا في البداية، إلى أن المشغلين الفلسطينيين يخسرون ما بين 80 و100 مليون دولار سنويًا بسبب الافتقار إلى خدمات الجيل الثالث. 7

وبالإضافة إلى القيود التي يفرضها القانون الدولي على سلطة الاحتلال المتربحة من احتلالها، تُعتبر المنافسة التي يخلقها المشغلون الإسرائيليون غير قانونية من جوانب عديدة. فخدمات هؤلاء تغطي مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في انتهاك المادة 36 (4. ب) من الملحق الثالث في الاتفاق المرحلي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهم لا يخضعون للرقابة البيئية، ولا يدفعون ضرائب للسلطة الفلسطينية على بطاقات الاتصالات المباعة في الضفة الغربية.

قدَّر البنك الدولي في تقرير أصدره بشأن القطاع عام 2008 خسارةَ إيرادات السلطة الفلسطينية بنحو 60 مليون دولار سنويًا بسبب المشغلين الإسرائيليين غير المرخصين. وثمة تقديرات تشير إلى أن خسارة شركات المحمول الفلسطينية في العام 2014 بلغت 240 مليون دولار، فضلاً على خسارة السلطة الفلسطينية لضريبة القيمة المضافة البالغة 10 إلى 40 مليون دولار. ولكن هذه الأرقام محل نقاش دائر. ومن المتوقع أن يُصدرَ البنك الدولي تقريرًا في وقت لاحق من هذا العام يحتوي على بيانات أكثر موثوقية.

لا يتكبد الفلسطينيون خسائرَ مالية وحسب حين تُحقق الشركات الإسرائيلية أرباحًا تجارية غير قانونية، بل يتحملون أيضًا تكلفة الفرص البديلة جراء إحباط تنمية الجيل القادم من تطبيقات مجتمع المعلومات مثل الحكومة الإلكترونية، والصحة الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، ووسائل الإعلام الرقمية، وغيرها من المجالات. وعلاوةً على ذلك، فإن غياب خدمات الجيلين الثالث والرابع يعوق الابتكار التقني في الأرض الفلسطينية، بالرغم من وجود بعض الشركات التكنولوجية الواعدة الناشئة رغم الصعوبات مثل Gaza Sky Geeks .

يعاني الفلسطينيون أيضًا من خسائر ناجمة عن عدم استغلال طيف الترددات الإذاعية بسبب السيطرة الإسرائيلية. 8 فالإذاعة أيضًا أساسيةٌ للتنمية، وهي موظِّف رئيسي. ولها تاريخٌ مجيد في فلسطين، حيث أقامت بريطانيا إبان الانتداب ثاني محطةَ إرسال في الشرق الأوسط في رام الله في 1936. وفي العام 2000، ألحقت إسرائيل أضرارًا ببرج الإرسال، قبل أن تدمره بمعية غرفة الإرسال في 2002 إبان الانتفاضة الثانية. وقد أبدت الكويت استعدادها لاستبدال جهاز بث موجات AM، لكن إسرائيل لم تسمح بدخوله الأرض المحتلة، وبالتالي حصرت الفلسطينيين بموجات تردد FM. وكانت تلك ضربةً قوية لقدرة الفلسطينيين على إيصال بثهم الإذاعي إلى المناطق المحيطة، حيث بوسع موجة AM أن تغطي مساحات شاسعة مقارنةً بموجة FM التي يمكن أن تنحجب بسهولة في المناطق الجبلية أو العامرة بالبنيان، وتحتاج إلى أبراج بث أكثر بكثير. ومن ناحية أخرى، احتلت إسرائيل الموجة الفلسطينية المتوسطة للترددات الإذاعية، ولا تزال تبث عليها حتى يومنا هذا.

امتلكت فلسطين ذات يوم محطات إذاعية وتلفزية خاصة أكثر من البلدان العربية مجتمعة، ويعود بعض الفضل في ذاك الانتشار الواسع إلى قرار الوزارة بالسماح للمحطات الإذاعية الخاصة بالبث لأنها كانت تراها وسيلةً لمواجهة احتلال الترددات ريثما يجري تسجيلها على نحو قانوني في الاتحاد الدولي للاتصالات. واستمر الوضع على هذه الحال حتى تم تعيين بعض الترددات بصورة قانونية لفلسطين من خلال الاتحاد الدولي للاتصالات بالإضافة إلى تلك المدرجة في ال مادة 36 (4. ب) من الملحق الثالث في الاتفاق الانتقالي. وحينها فقط صار بمقدور السلطة الفلسطينية أن تمنح تراخيص للمحطات الإذاعية على موجة FM ومحطات التلفزة المحلية.

إحكام السيطرة على البنية التحتية

لا تكتفي إسرائيلُ بفرض قيودٍ غير قانونية تحول دون استفادة الفلسطينيين من أطياف الترددات الكهرومغناطيسية والإذاعية، بل تبسط سيطرة كاملة على البوابات الدولية. فهي تحرم الفلسطينيين حقَّهم في إنشاء بوابة دولية في فلسطين، بما في ذلك مد الكابلات البحرية، وإنشاء المحطات الأرضية الساتلية، وأنظمة الموجات الدقيقة، والألياف البصرية، في مخالفة لقرارات الاتحاد الدولي للاتصالات 12 و18 و125. 9

عندما طلبت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إنشاء بوابة دولية فلسطينية في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، وافقت إسرائيل ولكن بشرط استبعاد القدس الشرقية من الشبكة الفلسطينية، وهو ما كان مستحيلاً أن يقبله الفلسطينيون لأن القدس الشرقية جزءٌ من الأرض الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل ويعترف بها المجتمع الدولي على هذا النحو بموجب القانون الدولي. لذا أنشأ المشغلون الفلسطينيون بوابات دولية مستقلة، ولكن خارج فلسطين. وبالرغم من أنها ترتبط بالناقلين الدوليين مباشرةً، فإن إسرائيل تتقاضى نسبةً عن كل مكالمة ترد عبر تلك البوابات لمشتركي هؤلاء المشغلين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لا يؤثر هذا في الاتصالات بين الأرض الفلسطينية المحتلة وبقية العالم وحسب، بل يؤثر أيضًا في الاتصالات داخل الأرض الفلسطينية المحتلة نفسها، ولا سيما بين الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة. فقد سمحت إسرائيل بمد ثلاثة كابلات ألياف ضوئية ووصلتين اثنتين فقط للموجات الدقيقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ممّا يجعل من المستحيل إنشاء شبكة اتصالات فلسطينية مستقلة.

تعتمد البنية التحتية في غزة اعتمادًا كليًا على إسرائيل. فكابل الألياف الضوئية الوحيد الذي يربط غزة بالعالم يوجد في إسرائيل. وبالتالي، فإن جميع المكالمات تمر حتمًا عبر إسرائيل. وهكذا باتت البنية التحتية للاتصالات في غزة فضاءً للمراقبة والسيطرة، كما تُظهر المكالمات والرسائل النصية التي أرسلها الجيش الإسرائيلي إبان هجومه على قطاع غزة صيف 2014.

تتجلى السيطرة الإسرائيلية على البنية التحتية للاتصالات في الضفة الغربية أيضًا. فكما ذكرنا آنفًا، نادرًا ما يؤذن للشركات ببناء أبراج بث في المنطقة (ج)، وهي ممنوعة أيضًا من إنشاء مقاسم في المنطقة (أ) المفترض أن تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية التامة بموجب اتفاقات أوسلو. 10 وقد حدا هذا الوضع بشركة جوال أن تنشئ مقاسمها في لندن والأردن، في حين اضطرت شركة الوطنية موبايل لإنشائها في القدس الشرقية تحت السيطرة الإسرائيلية.

لا يغطي بث أجهزة الإرسال الفلسطينية المدن كافة في الضفة الغربية بسبب القيود المفروضة على تطوير البنية التحتية، وبالتالي لا يوجد ربط أرضي مباشر داخل الضفة الغربية. لذا حين لا يملك أحد مشغلي خدمة الهاتف المحمول الفلسطينيين التغطية اللازمة لإجراء مكالمة بين رام الله ونابلس، مثلًا، فإنه يُضطر إلى التجوال على الشبكات الإسرائيلية. وفي المقابل، يمتلك المشغلون الإسرائيليون تغطية تشمل معظم المدن الفلسطينية. وهذا يعطي الشركات الإسرائيلية ميزة مالية إضافية، فهي تتقاضى نسبة إضافية من عوائد مكالمات الهواتف المحمولة بين مشغلي الفلسطيني والإسرائيلي، وتجني إيرادات من المكالمات التي تتم بين الهواتف المحمولة والثابتة الفلسطينية.

أمّا بالنسبة للقدس الشرقية، فقد أُقصيت شبكتها الهاتفية عن الشبكة الفلسطينية، وهذا يفاقم حالة التشرذم بين الأجزاء المختلفة للأرض الفلسطينية المحتلة، ويُمعِن في عزل المدينة نفسها عن سائر الأرض الفلسطينية.

تقييد الحصول على المعدات الأساسية

تخوض شركات الشحن الفلسطينية عمليةً طويلةً مضنية حتى يؤذَنَ لها باستيراد المعدات المستخدمة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتشكِّل هذه العملية عقبةً كبرى أمام تطور هذا القطاع. يحتاج الفلسطينيون إلى موافقة وزارة الاتصالات الإسرائيلية على كل شحنة، أي أنه حتى لو امتلك التاجر الفلسطيني شحنتيْن من المنتج ذاته، فإن عليه الحصول على موافقتيْن. وللحصول على هذه الموافقة، يجب على الشاحن الفلسطيني أن يقدم ما يلي: شهادة منشأ، وفاتورة، وبوليصة شحن جوي، وقائمة بالبضاعة المشحونة تفصِّل الكمية المستوردة ومعاييرها التي ينبغي أن تطابق المعايير الإسرائيلية، وشرح الحاجة للمنتج المستورد، ومعلومات حول المستخدم النهائي. ثم يجب تقديم طلب الاستيراد لمكتب تنسيق الأنشطة الحكومية في الأرض الفلسطينية، وهي شعبة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، ومن ثم إلى وزارة الاتصالات الإسرائيلية، ومؤسسة المواصفات والمقاييس الإسرائيلية للحصول على الموافقة. وكانت هذه العملية تستغرق شهرًا إلى شهرين في مطلع هذه الألفية، ولا تزال إلى الآن تستغرق فترةً تصل إلى 30 يومًا. 11

Screen Shot 2015-11-07 at 2.42.53 PM

تواجه شركات الشحن الفلسطينية تأخيرًا هائلًا بسبب الوقت الطويل الذي تستغرقه السلطات الإسرائيلية في فحوصات التحقق من مطابقة المعايير والفحوصات الأمنية. فلمَّا كانت شركة الوطنية موبايل، مثلاً، على وشك إطلاق عملياتها سنة 2009، مكثت معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الضرورية لأكثر من خمسة أشهر في الجمارك. والفلسطينيون مقيدون أيضًا بقائمة "المواد ذات الاستخدام المزدوج" التي تحددها إسرائيل، بخلاف التجار الإسرائيليين. وبحسب المزاعم الإسرائيلية، فإن "المواد ذات الاستخدام المزدوج" هي المنتجات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية بالإضافة إلى الأغراض المدنية، مثل المعدات ذات خاصية الاتصال أو المعدات المستخدمة في البنية التحتية لشبكات الاتصالات. والحكومة الإسرائيلية إمّا تحظر توريد هذه المواد إلى الأرض الفلسطينية المحتلة أو تطبق تدابير أمنية مضنية ومطوَّلة لأجل تفحص المنتجات وترخيص استيرادها، رغم أن معظم هذه المنتجات يمكن شراؤها من أي متجر داخل إسرائيل.

تتجلى سياسات إسرائيل التمييزية أيضًا في منع وكلاء التخليص الجمركي أو موظفي الجمارك الفلسطينيين من دخول الموانئ أو المعابر الإسرائيلية. لذا لا يملك التجار الفلسطينيون أحدًا هناك مِن طرفهم ليستفسر عن حالة شحناتهم أو سبب رفضها من الجمارك الإسرائيلية. وترفض إسرائيلُ أيضًا نشرَ المعلومات التجارية، ولا تتشاور مع الفلسطينيين حين تغير الأنظمة التجارية، ممَّا يتسبب في التأخير وسوء الفهم وتكاليف إضافية.

وتصبح عملية الاستيراد مضنيةً أكثر عند نقل معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من الضفة الغربية إلى قطاع غزة. ففي هذه الحالات، يحتاج الفلسطينيون إلى استخراج موافقة على كل شحنة متجهة إلى غزة (تستغرق العملية ما بين 1 و4 أسابيع)، ثم عليهم انتظار اليوم المعين لمرور الواردات إلى غزة، وهو عادةً يوم الاثنين. 12

يتسبب التأخير الملازم لهذه العمليات في تكاليف إضافية مباشرة (التخزين، تضرر/خسارة بعض البضائع، انخفاض القيمة الفعلية للمنتج، إلخ). ولا يحظى التجار الفلسطينيون بفرص متكافئة مع نظرائهم الإسرائيليين بسبب التدابير الإسرائيلية الجائرة في حق الفلسطينيين. فتنعكس تكاليف النقل المرتفعة وغيرها التي يتكبدها الفلسطينيون في السعر النهائي للسلعة ممّا يُضعفُ قدرة المنتجات الفلسطينية على المنافسة. وهذا يشجَّع بعض الزبائن الفلسطينيين على الاستيراد من السوق الإسرائيلية بدلاً من الاستيراد من الخارج أو الشراء من التجار الفلسطينيين، لأن ذلك أسهل وأسرع وأرخص بكثير.

تجني إسرائيل كذلك فوائد تجارية من خلال ابتزاز التجار الفلسطينيين. فإذا كان لإحدى الشركات عطاءٌ، مثلًا، لاستيراد منتجات مستخدمة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في موعد محدد، فإن وسطاء الجمارك الإسرائيليين لن يسمحوا للشحنة بالعبور إلا إذا دفعت الشركة مبلغًا من المال. وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن وسطاء الجمارك الإسرائيليين يكسبون ملايين الدولارات من خلال هذه الممارسات. 13

وبالإضافة إلى التكاليف التي تتحملها شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطينية، تتكبد الحكومة الفلسطينية خسائر في الإيرادات المالية. فالواردات غير المباشرة (المنتجات غير الإسرائيلية الداخلة إلى الأرض الفلسطينية المحتلة كما لو كانت ذات منشأ إسرائيلي)- أدت إلى تسرب الضرائب لأن بوسع السلطة الفلسطينية أن تطالب بإيرادت ضريبة القيمة المضافة فقط وليس الرسوم الجمركية. وفي حالة التهريب أو عدم تقديم بيان تخليص جمركي إلى مكاتب الضريبة الفلسطينية، فإن إسرائيل تحتفظ بجميع عائدات هذه الضرائب، ممّا يؤدي إلى خسائر كبيرة للحكومة الفلسطينية. وهذا لا ينطبق على مستوردات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فقط، حيث وجدت دراسة أجرتها منظمة الأونكتاد أن التسرب المالي في سنة 2011 قد فاقَ 310 ملايين دولار - قرابة 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة استيراد السلع من السوق الإسرائيلية أو من خلالها.

ثمة عقبةٌ رئيسية أخرى تعترض تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأرض الفلسطينية المحتلة وتتمثل في القيود الإسرائيلية المشددة المفروضة على حرية الحركة والتنقل من خلال نظام محكم من الحواجز المادية والمؤسسية والإدارية. إن نقاط التفتيش الثابتة والمتنقلة، والسواتر الترابية، والخنادق، والبوابات على الطرق، وحواجز الطرق، والجدار الفاصل، والمتطلبات الصارمة للحصول على تصاريح، هي كلها بصمات للاحتلال الإسرائيلي. و تؤثر هذه القيود في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إذ تُصعِّب حركة العاملين فيه داخل الأرض الفلسطينية المحتلة وتعوق سفرهم منها وإليها، ممّا يؤثر في القدرة على الوصول إلى الجامعات والتواصل مع الخبراء في الخارج، وغيرها من الأمور.

مستقبل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فلسطين

قد تطرأ تغيرات كبرى في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطيني بفعل الاتفاقية التي كانت محل نقاش بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية ووزارة الاتصالات الإسرائيلية، ولكن لا أحد يعرف إلى ما ستؤول إليه هذه الاتفاقية. بيد أنه من غير المرجح أن ترفع إسرائيلُ يدها تمامًا عن هذا القطاع الرئيسي.

تنتهك إسرائيل التزاماتها كسلطة احتلال، كما بيَّنا آنفًا. فالقيود الصارمة المفروضة على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطيني- والقطاعات الأخرى كافة تعوق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وهذه القيود لا تستند إلى أي حجة أمنية مقبولة. فحقيقة أن الشركات الإسرائيلية تزوِّد الفلسطينيين بالخدمات ذاتها التي يُمنع المشغلون الفلسطينيون من تقديمها، كما بيَّنا، تُظهر أن العقبات التي تفرضها إسرائيل ليست مصممة لمعالجة الشواغل الأمنية، بل تبدو عقابية بطبيعتها، وتُسفر عن مكاسب اقتصادية ضخمة لإسرائيل والشركات الإسرائيلية، وبالتالي تزيد الاعتماد على إسرائيل، وتهدد صمود السكان وقدرتهم على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

فما هي الخطوات التي تستطيع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية اتخاذها في هذا السياق؟ وما هي الخطوات التي ينبغي لإسرائيل أن تتخذها كسلطة احتلال؟ ما الدور الذي يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي والقطاع الخاص الفلسطيني؟ تندرج توصياتنا ضمن أربعة مجالات عامة ضرورية لازدهار قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطيني.

1. القيود التي تفرضها إسرائيل على الطيف الكهرومغناطيسي والأرباح التي تجنيها. لن يكون الاتفاق الجديد فعالاً تمامًا ما لم ترفع إسرائيلُ يدها عن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فلسطين. وإنْ لم تفعل، فيجب على منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية استخدامَ مكانة فلسطين كدولة مراقبة واستخدام قرارات الاتحاد الدولي للاتصالات للضغط من أجل حرية الاستفادة من طيفها الترددي الكامل وإنشاء بوابة دولية فلسطينية مستقلة عن البوابة الإسرائيلية.

بوسع منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية ويجب عليها أيضًا باستخدام كل الوسائل المتاجة أن تطالب بتعويض عن الخسائر والأضرار الناجمة من القيود الإسرائيلية المفروضة على تطوير القطاع، وكذلك عن تكاليف الفرص الضائعة، ويجب أن تطالب بالأرباح التي ما انفكت تجنيها الحكومة والشركات الإسرائيلية منذ سنوات.

يُعتبر دور المجتمع الدولي أساسيًا في هذا المجال. ويمكن لأعضاء الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ودول أخرى أن تقدم المزيد من الدعم لفلسطين في سبيل تأمين حقوقها من خلال الاتحاد الدولي للاتصالات وغيره من المحافل الدولية. وبوسعهم أيضًا أن يمارسوا نفوذَهم من أجل حَمل إسرائيل على الاستجابة لمطالبات الفلسطينيين. ويمكنهم ممارسة نفوذ أكبر تجاه إسرائيل بالاستفادة من مبدأ المعاملة بالمثل، كأن يرفعوا مثلًا تكلفة حركة الاتصالات مع إسرائيل.

2. التوسع في الارتباطات الدولية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. يستثمر القطاع الخاص القادم من دول غربية عديدة، مدعومًا من حكوماتها، في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فلسطين. غير أن استثماراته ظلت "لاسياسيةً" بشكل صريح في سياقٍ سياسي بامتياز، ممّا يُسهِّل، عن قصدٍ أو عن غير قصد، خطةَ نتنياهو للسلام الاقتصادي عوضًا عن  إهمال السيادة والحقوق الفلسطينية. 14 فهذه المشاريع تستديم الإدارة الإسرائيلية للتنمية الفلسطينية، بما في ذلك قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يصب في مصلحة إسرائيل، كما هو مبيَّن في هذه الورقة السياساتية. لذا ينبغي للمساعدة الدولية بدلاً من ذلك أن تدعم القدرة الفلسطينية على تطوير القطاع والتصدي للقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

يمكن للشركات حول العالم أن تضطلع بدورٍ حيوي في تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات الفلسطيني وذلك بالاستعانة بفلسطينيين من أجل تنفيذ مشاريعها، كترجمة الدورات وألعاب الفيديو وتكنولوجيا أفلام الرسوم المتحركة. ويمكنها أيضًا أن تدعمَ المبتكرين والشركات الناشئة، وتستثمرَ في المهارات والمعارف الفلسطينية في مجال تكنولوجيا النانو، وتقنيات أمن تكنولوجيا المعلومات، والطباعة ثلاثية الأبعاد. وبالطبع ينبغي للشركات أن تمتثل لسياساتها الخاصة بمزاولة الأعمال التجارية بطريقة مسؤولة اجتماعيًا تنسجم والقانون الدولي.

وفي الوقت نفسه، ينبغي للقطاع الخاص الفلسطيني أن يسعى لإقامة تجارة مباشرة أكثر مع العالم الخارجي، وإقامة علاقات مع شركات أجنبية لتشجيع الاستثمار الأجنبي في فلسطين ونقل المعرفة إليها. هذا بالإضافة إلى ضرورة تنسيق الجهود مع السلطة الفلسطينية. ويمكن للشركات الفلسطينية، بدعمٍ من السلطة الفلسطينية، أن تطور استراتيجيةً لإرساء علامة تجارية بهدف الترويج لصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطينية حول العالم، ومحليًا كي تتعرف الشركات المحلية إلى تفوق المنتجات والخدمات المحلية حيثما وجدت.

3. دور السلطة الفلسطينية التنظيمي. ينبغي إنشاء هيئة فلسطينية لتنظيم الاتصالات من أجل تنظيم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإدارته. تضطلع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حاليًا بدور المنظم، ولكن الهيئة التنظيمية المستقلة ستستطيع الإشراف على تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومراقبة أدائه. وهناك أيضًا حاجة ملحة لتحديث القانون الأساسي الذي يحكم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لأن تاريخه يعود إلى العام 1996 ولا يأخذ في الاعتبار التطور التكنولوجي العالمي. كما أن هناك قوانين حالية يمكن استعمالها لمحاسبة اسرائيل حتى قبل تفعيل هيئة تنظيم الاتصالات.

اتخاذ المزيد من الإجراءات لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سوف يشجع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الفلسطينية على الارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية إلى معيار عالمي أعلى في هذا المجال، وتطوير المهارات الفلسطينية في مجالات الابتكار والإبداع والبحث والتفكير النقدي والعلوم والتكنولوجيا.

4. العمل على مستوى البلديات. بوسع الفلسطينيين أن يفكروا في مبادرات على المستوى المحلي دون انتظار الجهات الفاعلة الخارجية. وتحديدًا، تستطيع كل بلدية فلسطينية أن تضمن بأن تكون المناطق الخاضعة لاختصاصها متصلة بالشبكة من خلال تركيب كابلات الألياف الضوئية الأساسية ووصلات الموجات الدقيقة. ويمكن للبلديات أيضًا أن تركِّب ألواح الطاقة الشمسية على أعمدة إنارة الشوارع التابعة لها بالإضافة إلى شبكة انترنت لاسلكية بحيث تغطي خدمة الواي فاي منطاقها كافة. وعلاوةً على ذلك، يمكن للبلديات الاستفادة من الشبكات العروية اللاسلكية وهي وسيلة واعدة لا تعتمد على أبراج مركزية، ويمكن أن تتخطى العقبات مثل التلال. وقد اقترحت شركات محلية إجراءَ دراسةٍ لرام الله على غرار مدن برازيلية وأمريكية تستخدم أعمدة إنارة الشوارع، ولكن لم تجد تلك الشركات التمويل اللازم. ومن الأمثل أن تُنفَّذ المشاريع المحلية كهذه في إطار رؤية واستراتيجية شاملة وواضحة.

هذه كلها إجراءات قابلة للتنفيذ. غير أن التنمية الكاملة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطيني تعتمد على إلغاء القيود الإسرائيلية، وإنهاء احتلال الأرض الفلسطينية المحتلة عمومًا ووضع حدٍ لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم. وينبغي لفلسطين أن تملك الطيف الترددي الذي يحق لها وفقًا للاتحاد الدولي للاتصالات والقانون الدولي كما البلدان الأخرى، وأن تكون قادرة على التعامل مع مسائل الربط والتداخل متى ما نشأت.

ملاحظات:

  1. يود كاتبو المقال أن يشكروا مكتب مؤسسة هاينريش بول في فلسطين والأردن على تعاونه وشراكته مع الشبكة في فلسطين. إن الاراء الواردة في هذا الموجز السياساتي هي اراء الكتّاب ولا تعبر بالضرورة عن رأي مؤسسة هاينربش بول. كما يود كاتبو المقال أن يشكروا زاها حسن وإحسانة صدر ونادية حجاب  وعلاء الترتير على ملاحظاتهم وآرائهم ودعمهم في كتابة هذه الورقة السياساتية.
  2. تتوفر كافة إصدارات الشبكة باللغتين العربية والانجليزية (اضغط/ي هنا لمطالعة النص بالإنجليزية). لقراءة هذا النص باللغة الفرنسية، اضغط/ي هنا. تسعد الشبكة لتوفر هذه الترجمات وتشكر مدافعي حقوق الإنسان على هذا الجهد الدؤوب، وتؤكد على عدم مسؤوليتها عن أي اختلافات في المعنى في النص المترجم عن النص الأصلي.
  3. “3G Frequency for the Telecommunications Sector in Palestine: A Vital Economic Enabler.” Paltel, Ramallah, 2014.
  4. From Pillage of the Dead Sea: Israel’s Unlawful Exploitation of Natural Resources in the Occupied Palestinian Territory, Al-Haq, 2012, p. 26.

    للاطلاع على تحليل ممتاز وواف لموقف القانون الدولي بشأن دور سلطة الاحتلال، انظر الصفحات 25 – 35.

  5. واي ماكس (البينيّة التشغيلية العالمية للولوج بالموجات الدقيقة) هو معيار اتصالات لاسلكية يوفر إمكانية الولوج إلى شبكة الإنترنت بترددات عريضة النطاق عبر مسافات طويلة (3-10 ميل) مقارنة بمعيار واي فاي (100-300 قدم).
  6. تنقسم الضفة الغربية بموجب اتفاقات أوسلو إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج). ومن المفترض أن المنطقة (أ) التي تمثل 18% من مساحة الضفة الغربية تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة؛ والمنطقة (ب) التي تمثل 22% من الضفة الغربية تخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية مشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ والمنطقة (ج) التي تمثل 60% من الضفة الغربية تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
  7. Paltel. 2014, op. cit.
  8. قدم الكاتب وسيم عبد الله المعلومات حول الترددات الكهرومغناطيسية والإذاعية بناءاً على مشاركته  في صلب الجهود المبذولة لتطوير قطاع الإذاعة.
  9. من جملة ما جاءت به هذه القرارات هو أنها أقرت بالضرر الكبير الذي لحق بقطاع الاتصالات الفلسطيني، واحتوت على تعليمات لمكتب تنمية الاتصالات لكي ييسر إنشاء شبكات نفاذ دولية، ومن ضمنها المحطات الأرضية والساتلية والكابلات البحرية والألياف البصرية وأنظمة الموجات الدقيقة.
  10. المقسم هو جهاز وظيفته قطع التيار الكهربائي ووصله في الدائرة الكهربائية، وهو بمثابة القلب لأي شبكة اتصالات، إذ يوجه الحركة من مستخدم إلى آخر.
  11. مقابلات مع الكاتب.
  12. مقابلات أجراها الكاتب مع رئيس شركة تكنولوجيا معلومات واتصالات فلسطينية كُبرى، تموز/يوليو 2015.
  13. مقابلات أجراها الكاتب مع ممثل مجلس الشاحنين الفلسطيني، تموز/يوليو 2015.
  14. See, for example, Forbes’ extensive coverage of the “secret” Israeli-Palestinian tech ventures, which involve such actors as CISCO systems.

Wait! Before you go, sign up to get the latest Palestinian Perspectives on Palestine policies

* indicates required