
في ظل تصاعد الخطاب الرسمي اللبناني بشأن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات، تُقدَّم هذه الخطوة بوصفها جزءاً من جهود “ضبط السلاح غير الشرعي” و”تعزيز السيادة اللبنانية”، لكنها تُقرأ في الأوساط الفلسطينية والإقليمية كتمهيد لمرحلة جديدة من الضغط السياسي والأمني، لا على الفلسطينيين وحدهم، بل في إطار سيناريو أوسع يعيد رسم ملامح الترتيبات الأمنية في المنطقة، ما يضفي على هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز حدودها المحلية بكثير.
ويأتي هذا التوجّه في سياق معقّد يتداخل فيه المحلي والإقليمي، إذ تتزامن خطة نزع السلاح مع محاولات محاصرة سلاح حزب الله، في إطار إعادة تشكيل التوازنات الداخلية بدفع خارجي. كما تحضر في الذاكرة الجمعية للفلسطينيين محطات مريرة كمجزرة صبرا وشاتيلا، التي وقعت بعد تفكيك البنية الدفاعية للمخيمات، ما يثير مخاوف مشروعة من تكرار سيناريوهات الإضعاف ثم الاستهداف. في السياق ذاته، يثير الحديث عن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية تساؤلات حول التوقيت، لا سيما في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني لأجزاء من جنوب لبنان. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان ما جرى في مخيم جنين بالضفة الغربية، حيث سعت السلطة الفلسطينية بدعم إقليمي إلى فرض سيطرتها داخل المخيمات بحجّة “فرض النظام”، وهو ما اعتُبر حينها امتداداً لمنظومة التنسيق الأمني مع الاحتلال.
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الأستاذ جابر سليمان، والأستاذ وسام سباعنة، بمشاركة الميسر فتحي نمر، في جلسة تحليلية تبحث في دلالات خطة نزع سلاح اللاجئين الفلسطينيين، وتقاطعاتها مع الحسابات الإقليمية.
جابر سليمان هو باحث ومستشار مستقل في مجال دراسات اللجوء واللاجئين. منذ العام 2011، يعمل كمستشار ومنسق لمنتدى الحوار الفلسطيني اللبناني في مبادرة الفضاء المشترك، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم مشروع بناء التوافق، والسلم الأهلي في لبنان. عمل ما بين الأعوام 2007 و 2010 كمستشار للبرنامج الفلسطيني لدى منظمة اليونيسيف في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. عمل أيضاً كباحث زائر في برنامج دراسات اللاجئين في جامعة أكسفورد، وهو ناشط في حركة حق العودة والمجتمع المدني الفلسطيني، ومؤسس مشارك لمجموعة عائدون في لبنان، وكتب العديد من الدراسات التي تتناول اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
فتحي نمر هو الزميل السياساتي للشبكة في فلسطين. عَملَ في السابق باحثًا مشاركًا في مركز العالم العربي للبحوث والتنمية، وزميلَ تدريس في جامعة بيرزيت، ومسؤولَ برامج في مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان. وهو حاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة هايدلبرغ، ومؤسس مشارك لموقع DecolonizePalestine.com، ويُعدُّ من المرجعيات المعرفية حول القضية الفلسطينية. تتمحور أبحاثه حول الاقتصاد السياسي والسياسة المُشتبِكة. وينصب تركيزه الحالي على السيادة الغذائية، والزراعة البيئية، واقتصاد المقاومة في فلسطين.







