
وسط مشهدٍ من الفوضى، يتهاوى فيه النظام الدولي، وتستمرالإبادة الجماعية في غزة، والضم الفعلي للضفة الغربية، والحرب على لبنان وإيران، تراجعت قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال عن دائرة الأضواء، بعدما كانت يوماً في صدارة الوعي الوطني. وفي ظل هذا الواقع، تصاعدت الحرب الإسرائيلية عليهم، جسدياً وقانونياً وحتى اجتماعياً. ومن جانبها، شددت سلطات الاحتلال من قمعها للأسرى وتجويعهم، وضيّقت الخناق عليهم في تفاصيل حياتهم اليومية، وفي سابقة خطيرة مررت قانوناً جديداً قد يُفضي إلى إعدامهم في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.
وفي المقابل، تسعى السلطة الفلسطينية، بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى إبعاد نفسها عن أي شأن يتعلق بالأسرى. أما المساعدات الاجتماعية الضئيلة التي كانت تصل إلى عائلاتهم سابقاً، فقد تحولت اليوم إلى صدقاتٍ غير مضمونة الاستمرار، في خطوة حوّلت استحقاقاً نضالياً من مسؤولية وطنية جامعة إلى عبءٍ ملقي على عاتق الجمعيات الخيرية والمبادرات الفردية. كما أن الأسرى المبعدين عن فلسطين، الذين جُرّدوا من وطنهم قسراً، جرى إقصاؤهم أيضاً من الفضاء العام الرسمي، وكأن قضيتهم انتهت فور خروجهم من زنزانة الاحتلال، ليواجهوا عزلةً مركبة من الغربة والتهميش، في ظل صمتٍ رسمي يكرّس النسيان.
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الأسير المحرر نادر صدقة مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة الحرب على الأسرى الفلسطينيين.
فتحي نمر هو الزميل السياساتي للشبكة في فلسطين. عَملَ في السابق باحثًا مشاركًا في مركز العالم العربي للبحوث والتنمية، وزميلَ تدريس في جامعة بيرزيت، ومسؤولَ برامج في مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان. وهو حاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة هايدلبرغ، ومؤسس مشارك لموقع DecolonizePalestine.com، ويُعدُّ من المرجعيات المعرفية حول القضية الفلسطينية. تتمحور أبحاثه حول الاقتصاد السياسي والسياسة المُشتبِكة. وينصب تركيزه الحالي على السيادة الغذائية، والزراعة البيئية، واقتصاد المقاومة في فلسطين.





