تمارا التميمي

وعلى خلاف جنوب أفريقيا، لا تزال إسرائيل دولةً استعمارية استيطانية عدوانية. وفي هذا السياق، تشكل النيوليبرالية جزءًا من استراتيجية إسرائيل الاستعمارية الاستيطانية الهادفة إلى القضاء على السكان الفلسطينيين. غير أن توليفة الهيمنة العرقية والرأسمالية النيوليبرالية أسفرت عن تنامي عدم المساواة، والتهميش العنصري، والأمننة المتطورة في بقاع كثيرة من العالم. يعكف الناشطون والحركات على مد جسور التواصل بين بؤر الكفاح ضد الفقر العنصري والممارسات البوليسية في فلسطين وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة وما وراءها، وفي هذا الصدد يمكن لفهم الفصل العنصري الإسرائيلي كشكل من أشكال الرأسمالية العنصرية أن يساهم في توسيع الحركات المناهضة للفصل العنصري النيوليبرالي العالمي. ويمكن أيضًا أن يساعد في تحويل الخطاب السياسي في فلسطين من الاستقلال إلى إنهاء الاستعمار. يحاجج فرانتز فانون في كتابه "المعذبون في الأرض" إن من مآزق الوعي الوطني أن ينتهي المطاف بحركة التحرر إلى إنشاء دولةٍ مستقلة تحكمها نخبةٌ قومية تحاكي القوة الاستعمارية. وللحيلولة دون حدوث ذلك، يحثُّ فانون على التحول من الوعي الوطني إلى الوعي السياسي والاجتماعي. إن التحدي الذي يواجه جنوب أفريقيا في مرحلة ما بعد الفصل العنصري هو الانتقال من الاستقلال السياسي إلى التحول الاجتماعي وإنهاء الاستعمار. وتفادي هذا الفخ هو تحدٍ يواجه القوى السياسية الفلسطينية في نضال اليوم من أجل التحرير.