المواضيع
طالعوا تحليلاتنا بخصوص المجتمع المدني وسُبله في رسم ملامح المشهد الثقافي والسياسي والسياساتي.
طالعوا استشرافاتنا بخصوص تغيرات المشهد السياسي وتداعياتها على فلسطين
استزيدوا معرفةً بالسياسات والممارسات التي تحدد شكل الاقتصاد الفلسطيني
تعرَّفوا أكثر على الأوضاع الفريدة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في الشرق الأوسط
التحليلات
تحليلات متعمقة للسياسات الحالية أو المتوقعة التي تؤثر في إمكانيات التحرير الفلسطيني.
رؤى ووجهات نظر حول المسائل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتعلقة بفلسطين والفلسطينيين حول العالم.
تحليلات موجزة لسياسات محددة وخلفياتها وآثارها.
تعقيبات تضم رؤى متنوعة من محللين متعددين.
تجميعات لأعمال سابقة أنجزتها الشبكة حول موضوع محدد.
مشاريع مطوَّلة ومخصصة تسعى إلى الإجابة عن أسئلة بحثية تقع خارج نطاق تحليلاتنا المعتادة.
مبادرة بحثية معنية بالسياسات أطلقتها الشبكة: شبكة السياسات الفلسطينية.
سلسلة ندوات شهرية عبر الإنترنت تجمع خبراء فلسطينيين.
متميز




اشتركوا في نشرة الشبكة البريدية الآن لتصلكم أحدث التحليلات السياساتية الفلسطينية على بريدكم الإلكتروني:
مستقبل الضفة الغربية: بين سيطرة المستوطنين ومشروع الضم
مقدمة
“سينتهي بنا المطاف جميعًا في الأردن”، قالها شابٌ من قرية الجفتلك الفلسطينية الواقعة في غور الأردن، عاكسًا حالةَ اليأس المتزايدة في أوساط الفلسطينيين في الضفة الغربية وريفها، حيث تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. ويتجلى ذلك تحديدًا في غور الأردن، السلة الزراعية الواقعة على الحدود الشرقية للضفة الغربية مع الأردن. كانت قرية الجفتلك تُلقَّب عند الفلسطينيين في السابق بعروس الأغوار، ولكنها باتت اليوم مثالًا على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتسارع تحت رعاية دولة الاحتلال الإسرائيلية، وتحولت من مجتمع زراعي مزدهر إلى منطقة محاصرة تخضع لضغوط تهجير مستمرة.
منذ بدء العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحوّلت مصادرة الأراضي في الضفة الغربية من زحفٍ استيطاني بطيء إلى حملة نهبٍ متسارعة، مدعومة عسكريًا. يُظهر هذا التعقيب كيف تحولت سياسة مصادرة الأراضي التي ينتهجها النظام الإسرائيلي في الضفة الغربية، والتي كانت تُبرَّر سابقَا بأوامر مصادرة بيروقراطية قانونية، إلى سيطرةً مباشرة على الأرض من جانب المستوطنين. لا يشير هذا التحول إلى تغيرٍ في الأهداف بقدر ما يعكس تصعيدًا في آليات التوسع الاستيطاني القائمة، بما يدل على تنامي قوة حركة المستوطنين وتأثيرها في السياسة الإسرائيلية.
تنامي نفوذ المجالس الإقليمية الاستيطانية
في أعقاب حرب عام 1967 واحتلال إسرائيل لما تبقى من فلسطين وهضبة الجولان السورية، وضع الوزير الإسرائيلي السابق إيغال آلون خطةً لاستعمار الضفة الغربية، اقترحَ فيها إقامةَ مستوطنات تتيح ضمَّ القدس وغور الأردن، مع تفتيت الضفة الغربية إلى مناطق معزولة خاضعة للسيادة الأردنية أو لحكم ذاتي فلسطيني محدود. ورغم أن هذه الخطة لم تُعتمد رسميًّا، إلا أنها شكَّلت إطارًا إرشاديًّا لإقامة المستوطنات وتوسيعها.
اليوم، تُشرف ستة مجالس إقليمية استيطانية على الضفة الغربية المحتلة، تدعو علنًا إلى استقدام مليون مستوطن إليها وفرض 'السيادة الإسرائيلية' عليها Share on X
بين عامي 1967 و1979، أقام النظام الإسرائيلي 79 مستوطنةً في الضفة الغربية. ومع نمو عدد المستوطنين إلى نحو مائة ألف، أُنشئت هيئات لإدارة هذه المجتمعات الاستيطانية غير القانونية والإشراف عليها. واتخذت هذه الهيئات شكل مجالس محلية وبلدية وإقليمية، تولَّت إدارة الشؤون “المدنية” للمستوطنين، بما في ذلك مهام التخطيط والإدارة داخل مناطق الاستيطان. وأنشأ الجيش الإسرائيلي أول مجلس إقليمي استيطاني في غور الأردن مطلع عام 1979، تلاه في وقتٍ لاحق من العام نفسه إنشاء مجلس “ماتي بنيامين”. وبعدها بوقت قصير، تأسَّس “مجلس يشع” بوصفه هيئة جامعة تُنسِّق أنشطة مجالس المستوطنين.
ورغم أن وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT) تُعد الجهة العسكرية المسؤولة رسميًّا عن إدارة الاحتلال في الضفة الغربية، إلا أن المجالس الإقليمية الاستيطانية استأثرت بشكل متزايد بإدارة شؤون الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، حيث تولت سلطات شبه حكومية، تشمل تخطيط البنية التحتية وإدارتها وتوفير الخدمات. وهي تمثِّل نظام حكم ذاتي استيطاني يُفاقم تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وبنيتها الإدارية، ويتجاوز القانون الدولي بدعم من النظام الإسرائيلي. وعمليًّا، تضطلع مجالس المستوطنين بدور سلطاتٍ إدارية موازية. ورغم أنها تعمل خارج الأطر الرسمية، إلا أنها تملك سلطة دولة بحكم الأمر الواقع. وقد أدى إدماج هذه المجالس ضمن البنية البيروقراطية الإسرائيلية الأوسع إلى طمس الحدود الفاصلة بين الحكم الرسمي وآليات المستوطنين غير الرسمية لفرض السيطرة الإستعمارية.
وفي شباط/فبراير 2023، مُنح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش صلاحيات واسعة في شؤون خطيط المستوطنات وبنائها، وكذلك الشؤون المدنية في الضفة الغربية. وأدى ذلك فعليًا إلى نقل صلاحيات أساسية كانت بيد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT) والإدارة المدنية التي تمثل ذراعها التنفيذي، إلى سموتريتش وحلفائه من المستوطنين. وسمح انتقال هذه السلطة بحدوث توسُّع استيطاني غير مسبوق، مقابل فرض قيودٍ قاسية على حياة الفلسطينيين ومسارات التنمية في معظم أنحاء الضفة الغربية.
واليوم، تُشرف ستة مجالس إقليمية استيطانية على الضفة الغربية المحتلة، تدعو علنًا إلى استقدام مليون مستوطن إليها وفرض “السيادة الإسرائيلية” عليها. وصار ممثلو تلك المجالس يُجسِّدون الواجهة العلنية للاحتلال على نحوٍ متزايد، ومن أبرزهم شاي أيغنر.
يشتهر المستوطن أيغنر، المعروف بصفته مفتش الأراضي لدى المجلس الإقليمي الاستيطاني في غور الأردن، بالترهيب والتسلط ضد السكان الفلسطينيين في الجفتلك والمناطق المحيطة. ووفقًا لتقارير محلية، فقد تورط في وقائع متكررة هدَّدَ فيها الفلسطينيين واستخدم طائرات مسيرة لمراقبتهم وترهيبهم في أراضيهم الزراعية. ورغم أن وسائل الإعلام كثيرًا ما تميز بين عنف المستوطنين وعنف جيش الإحتلال -إذ تصف الأول بأنه تصرفاتٍ فردية خارجة عن سيطرة الثاني- إلا أن الواقع يُظهر عدم إمكانية الفصل بين عنف الدولة الصهيونية وعنف المستوطنين، حيث يعملان كذراعين متكاملتين في منظومةٍ استعمارية استيطانية واحدة.
في 2024، سعت السلطة الفلسطينية إلى دعم المجتمعات التي تعرضت لسرقة مواشيها في قرى الأغوار، فوزعت عليها إمدادات وخزانات مياه. ومن تلك المجتمعات خربة الفارسية التي تعاني منذ سنوات اعتداءات المستوطنين. وبُعيد انتهاء زيارة وفد السلطة الفلسطينية، وصل المستوطن أيغنر برفقة جنود إسرائيليين لمعاينة المساعدات وترهيب السكان. وفي الأشهر اللاحقة، شنَّ المستوطنون مداهمات متكررة على القرية، ونهبوها عدة مرات.
رغم كل الاعتداءات، يظل الفلسطينيون في غور الأردن متمسكين بالبقاء في أرضهم ومقاومة الاستعمار الاستيطاني المتواصل. وقد أسهمت مبادرات مثل حركة التضامن مع غور الأردن في دعم صمودهم من خلال إعادة بناء المنازل المهدَّمة، وإنشاء عيادات، وترميم البيوت المتضررة، وتأمين وصول مؤقت إلى المياه. ولكن مع تصاعد حركة المستوطنين وتزايد جرأة هجماتها، بات الفلسطينيون أمام معركةٍ أصعب. ويجد المتطوعون على المستوى الشعبي أنفسهم مستنزفين في مواجهة منظومة استعمار استيطاني مدعومة رسميًّا ومزوَّدة بإمكانات كبيرة.
منظومة موحدة لنزع الملكية الفلسطينية
إن من الأهمية إدراك أن تصرفات أيغنر وغيره من ممثلي مجالس المستوطنين تتم بالتنسيق مع السلطات الرسمية والقوات الأمنية الإسرائيلية. فالمستوطنون الإسرائيليون ومؤسسات الدولة يعملون فعليًّا في إطار منظومة موحدة لنزع ملكية الفلسطينيين وتهجيرهم من أرضهم. ففي إحدى الحالات الموثّقة في غور الأردن، أفاد مواطنون فلسطينيون بأن مستوطنين مسلحين استولوا على مواشيهم وقاموا بنقلها بحضور قوات الأمن الإسرائيلية. وأكد السكان أن هذه القوات امتنعت عن التدخل، بل شككت في ادعاءات الفلسطينيين بالملكية بدلًا من منع نقل الحيوانات إلى المستوطنين. وتعكس مثل هذه الحوادث نمطًا أوسع تتكامل فيه عنف المستوطنين مع إنفاذ السلطة من قبل الدولة.
يُظهرالواقع عدم إمكانية الفصل بين عنف الدولة الصهيونية وعنف المستوطنين، حيث يعملان كذراعين متكاملتين في منظومةٍ استعمارية استيطانية واحدة Share on Xتعمل القيود التي تفرضها الدولة على الحركة والموارد جنبًا إلى جنب مع عمليات استيلاء المستوطنين، لتشكِّل معًا منظومةً موحدة تضعف مقومات حياة الفلسطينيين وتدفع نحو تهجيرهم. كثيرًا ما توقف السلطات الإسرائيلية شاحنات أعلاف الحيوانات وتفتشها وتصادرها بحجة تهريب الممنوعات، وهي اتهامات لا تتجسد في أدلة ملموسة. ويُهان الفلسطينيون مرارًا وتكرارًا عند نقاط التفتيش، حيث تخضع تحركاتهم وسلامتهم وكرامتهم لمزاج الجنودٍ. إن كل هذه الممارسات وغيرها تعزِّز نظامًا من التهجير القسري.
و زاد القمع الاستعماري منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث عَمدت سلطات الاحتلال إلى تركيب بوابات معدنية جديدة عند مداخل عددٍ كبير من التجمعات الفلسطينية، بهدف إحكام سيطرتها الشاملة على حركة الفلسطينيين. وتبلغ هذه الممارسة ذروتها في غور الأردن، حيث أطلق ناشط من قرية الزبيدات المجاورة للجفتلك على هذه المرحلة اسم “عصر البوابات”. تحصر تلك البوابات الفلسطينيين في مناطق حضرية معزولة، وتفصلهم عن أراضيهم وسبل عيشهم. ورغم أن الفلسطينيين يشكِّلون ما يزيد على 80% من سكان غور الأردن، فإنهم محصورون في نحو 5% فقط من مساحته، ما يسهِّل استيلاء المستوطنين على الأراضي. تهدف هذه التدابير إلى جعل الحياة اليومية للفلسطينيين بالغة الصعوبة، بما يدفعهم دفعًا لمغادرة المنطقة. وقد شهد غور الأردن تحديدًا تراجعًا حادًّا في عدد سكانه الفلسطينيين منذ احتلال عام 1967، من نحو 275,000 إلى 60,000 اليوم.
وفي الوقت نفسه، يوفِّر الجيش الإسرائيلي الحماية لمساكن المستوطنين المُقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويربطها بشبكات الخدمات الأساسية. كما تصنف السلطات الإسرائيلية المستوطنات “مناطق ذات أولوية وطنية“، بما يمنحها إعانات حكومية سخية من الدولة، من بينها قروض إسكان مدعومة، ومنح زراعية، وأجور أعلى للمستوطنين، ولا سيما مقدمي الخدمات التعليمية. يمثل هذا التصنيف أداةً سياسية حكومية تهدف إلى توجيه مزايا داعمة إلى المستوطنات، بما يساعد على توسيعها وضمان استمراريتها في إطار الاستراتيجية الإسرائيلية الأشمل لترسيخ سيطرتها على الضفة الغربية. تتعاون مؤسسات الدولة الإسرائيلية أيضًا مع حركة المستوطنين في اختيار مواقع اقامة المستوطنات تتيح لها التحكّم في المياه والموارد والأراضي الزراعية الخصبة، لاسيما في الأغوار. ويهدف انتشار المستوطنات الجغرافي إلى الحيلولة دون تشكيل كيان فلسطيني متصل جغرافيًا يتمتع بالسيادة.
تُعدّ هذه الاستراتيجية سمةً مميّزة للحكم الاستعماري الاستيطاني، إذ يجري بموجبها تفتيت السكان الأصليين وإضعافهم اقتصاديًا وتهميشهم سياسيًا لضمان الهيمنة الديموغرافية. وهذه الأوضاع ليست آثارًا جانبية للاحتلال، وإنما نتائج مقصودة نابعة من استراتيجية متماسكة طويلة الأمد.
ضمُّ الأراضي: سياسة الأمر الواقع دون عواقب
ما كان يُوصَف سابقًا “بضمٍّ تدريجي” صار اليوم اندفاعًا سريعًا نحو الضمِّ الكامل للأراضي. فتصوِّر المجالس الإقليمية الاستيطانية مبادرات المجتمعات الفلسطينية علنًا على أنها تهديد لـ”المشروع الصهيوني”، كاشفةً التناقض الجذري بين بقاء الفلسطينيين وأهداف الاستعمار الاستيطاني. وبينما تقول بعض المنظمات الاستيطانية ذلك صراحةً، فإن هذا يمثِّل الهدف الكامن وراء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في جميع تجلياته.
اكتفى المجتمع الدولي على مدى عقود بإطلاق تصريحات دبلوماسية شكلية في المفاوضات بشأن الأرض بينما كانت تُصادَر فعليًّا دون ممارسة أي ضغط حقيقي لوقف ذلك. وفي المقابل، تعهد وزراء ومسؤولون إسرائيليون من الأحزاب الحاكمة والمعارضة على حدٍّ سواء بضمِّ مزيدٍ من الأراضي ومنع قيام دولة فلسطينية. ولم يترتب على تصريحاتهم وما صاحبها من عنفٍ بلا رادع من المستوطنين أي تبعات تُذكر.
إن النظام الذي يفرض عقوبات على عدد محدود من المستوطنين، بينما يغض النظر عن مؤسسات الدولة الداعمة لهم، يبعث برسالة واضحة تفيد بأن حصانة إسرائيل البنيوية لا تزال راسخة Share on Xولجأت بعض الدول إلى فرض عقوباتٍ محددة على بعض قادة المستوطنين الأكثر إساءة للفلسطينيين، ولكن لا توجد أدلة تُذكر على أثر هذه العقوبات في تخفيف معاناة الفلسطينيين أو كبح التوسع الاستيطاني. كما تثير سياسة العقوبات المحدودة تلك تساؤلات إضافية: ما مستوى انتهاك الحقوق المطلوب بلوغه لفرض العقوبات؟ ولماذا تُفرض تلك العقوبات على أشخاص بعينهم، بينما يظل السواد الأعظم من المستوطنين الذين يتجاوز عددهم 700,000 خارج نطاق المساءلة؟ تكشف هذه الإجراءات أيضًا التناقض بين التركيز على انتهاكات الأفراد بشكل محدود، وبين مواجهة المنظومة المنهجية المدعومة من الدولة التي تسمح بحدوث هذه الانتهاكات وتضمن استمراريتها.
من الناحية العملية، لا تتجاوز هذه الإجراءات -إلى جانب الاعتراف الرمزي بالدولة الفلسطينية- كونها إيماءات سياسية تتيح للدول تجنُّب الكلفة الدبلوماسية المترتبة على ممارسة أي ضغط حقيقي على النظام الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، لا تطال أطر العقوبات الفردية سياسة النظام الإسرائيلي القائمة على تقديم إعانات حكومية ودعم مادي لمن ينتقلون إلى المستوطنات غير الشرعية منتهكين القانون الدولي.
أفضى هذا النهج غير المتسق إلى إنتاج نظام طبقي للمساءلة، وأسهم -إلى جانب إفلات الإبادة الإسرائيلية في غزة من العقاب- في تقويض المعايير القانونية الدولية والنظام الدولي الذي تشكَّل بعد الحرب العالمية الثانية. فالنظام الذي يفرض عقوبات على عدد محدود من المستوطنين بينما يغض النظر عن مؤسسات الدولة الداعمة لهم، يبعث برسالة واضحة تفيد بأن حصانة إسرائيل البنيوية لا تزال راسخة.
الخاتمة
يمثل مجتمع عرب الكعابنة لمحةً لِما قد يكون عليه المستقبل إذا حققت المجالس الإقليمية الاستيطانية أهدافها. فعلى مدى سنوات، واجه هذا المجتمع مضايقات ممنهجة شملت اعتداءات متكررة وسرقة للماشية وترهيبًا على أيدي المستوطنين. واستُهدفت مدرسة القرية عمدًا؛ حيث تعرض المعلمون للاعتداء، وهُدِّد الأطفال، واستُخدمت أساليب ترهيب شملت حفرَ قبور بحجم الأطفال خارج أسوارها. كذلك أسهمت التهديدات المستمرة عند نقاط التفتيش وانتشار أجواء الرعب في تعطيل العملية التعليمية ومسار الحياة اليومية للسكان. وفي حين أن تجربة عرب الكعابنة تعكس ما تعانيه قرى كثيرة في المنطقة، إلا أن نتائجها تحديدًا كانت بالغة القسوة. فبحلول تموز/يوليو 2025، كانت القرية قد أُخلت تمامًا من سكانها، وأُنشئت في موقعها بؤر استيطانية.
يُجسِّد مصير عرب الكعابنة النمطَ الأوسع لعملية تهجير الفلسطينيين الجارية في أنحاء الضفة الغربية. وفي ظل غياب أي تدخل حقيقي، ستؤول الأوضاع في مناطق أخرى إلى المصير ذاته.
باتت أهداف السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية أوضح من أي وقت مضى، وهي تتعارض جذريًّا مع أي رؤية مستقبلية لحرية الفلسطينيين وسيادتهم. وأمسى النهج القائم منذ زمن على “إدارة الصراع” دون معالجة أسبابه الأساسية غير قابل للاستمرار. لا يزال الفلسطينيون يتمسكون بحقهم في البقاء في أرضهم في مواجهة نظام استيطاني آخذ في التوسع العلني. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت الدول الأخرى ستتخذ موقفًا فعليًّا أم ستكتفي مجددًا بترك الفلسطينيين يواجهون الاعتداءات المتصاعدة على أراضيهم وحقوقهم وحدهم.
فتحي نمر
أحدث المنشورات
مجلس السلام: رؤية ترامب ومصالح إسرائيل
اللجنة الوطنية: التحوّل التكنوقراطي في إدارة الإبادة في غزة
تقويض الصحة: إسرائيل وتدميرها الممنهج لحياة الفلسطينيين
نحن نبني شبكةً من أجل التحرير.
ونحن نعمل جاهدين، باعتبارنا المؤسسة الفكرية الفلسطينية العالمية الوحيدة، للاستجابة للتطورات السريعة المؤثرة في الفلسطينيين، بينما نحافظ على التزامنا بتسليط الضوء على القضايا التي قد يتم تجاهلها لولا تركيزنا عليها.