دينا قدومي باحثة في سياسات المدن والبيئة العمرانية. قامت بتنسيق منهج “فلسطين: الفضاءات والسياسة“.
من هذا المؤلف
بعد إعلان حركة حماس عزمها تسليم السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، عادت الأسئلة التالية إلى الواجهة؛ من سيرسم مستقبل غزة؟ ولصالح من؟ وبأي شروط؟ تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في إطار انطلاق اللجنة الوطنية لإدارة غزة من المنطق التكنوقراطي القائم على فرض رؤى خارجية إستعمارية على إدارة غزة. يتعامل هذا المنطق مع الإعمار بوصفه مسألة تقنية لإدارة الكوارث، ومع تجاهله لأسئلة السيادة الفلسطينية، وحق العودة، وحق تقرير المصير أصبح هو المنطق المهيمن على الطرح الدولي لإعادة إعمار غزة.
تطرح هذه الحلقة النقاشية، في المقابل، سؤالًا مختلفًا: ماذا يعني أن ننظر إلى غزة بوصفها أرضًا للشعب الفلسطيني، صاحب السيادة الأصلانية عليها، لا مجرد قطاعٍ محاصر أو ساحةً للعمل الإنساني؟ تتناول نور جودة ودينا قدومي كيف تعيد الأصلانية، بوصفها إطارًا تحليليًا وسياسيًا، صياغة التصورات السائدة للعمران، وإعادة الإعمار، والحوكمة؛ ولماذا ينبغي أن تنطلق عملية إعادة الإعمار من المبادرة الفلسطينية واسترداد الأرض والحقوق، لا من المخططات الاستعمارية المفروضة من الخارج؛ وكيف أن إعادة البناء جارية بالفعل من خلال الممارسات اليومية للصمود الفلسطيني، والتنظيم المجتمعي، والمقاومة المكانية، رغم استمرار الإبادة الجماعية.


في هذه الحلقة النقاشية، تتناول دينا قدومي وجهاد أبو سليم، التحديات والتعقيدات التي تواجه إعادة إعمار غزة في ظل حرب الإبادة المستمرة التي يشنها النظام الإسرائيلي. ويبحثان العقبات التي يفرضها الحصار الإسرائيلي المستمر على غزة، متسائلين عن إمكانية إعادة الإعمار في ظل الاحتلال الاستيطاني الاستعماري.
عبر تحليل دوامة الدمار وإعادة الإعمار الممتدة في غزة بفعل الاحتلال، يكشف المحللان عن تاريخ طويل من التدخلات الأجنبية والتربُّح من المساعدات، إلى جانب تفضيل المانحين الدوليين للمشاريع العقارية البراقة. وفي مقابل تلك الممارسات التي تهمِّش الفلسطينيين وتسلبهم إرادتهم، يُسلط النقاش الضوء على النماذج البديلة لإعادة الإعمار التي يديرها الفلسطينيون بأنفسهم، التي ترتكز على المعرفة الأصيلة بالمجتمع المحلي والإلمام باحتياجاته، بما يضمن الحفاظ على هوية غزة الفلسطينية وتراثها وحق أهلها في تقرير المصير.


يجب على الفلسطينيين أنفسهم أن يكونوا الفاعلين من أجل عودتهم. هناك بعض الحملات في المجتمع المدني التي تساهم في تحقيق العودة كحملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، والتحركات الرامية لاتخاذ إجراءات قانونية. غير أن إحراز تقدمٍ حقيقي يحتِّم التصدي للمعوقات الداخلية التي تحول دون العودة، ومنها الافتقار إلى توافق في الآراء حول كيفية إعمال تقرير المصير. هذه وغيرها من النقاط الرئيسية يتناولها هذا النقاش الذي يعقده فريق سياسات الشبكة المعني بقضية العودة.




+
ظل يهيمن على مسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين على مدار العقدين الماضيين خطابان: الأول تُذكيه عملية أوسلو، ويرى العودة بعين السياسة الواقعية، فأيما تطبيقٍ لحق الفلسطينيين في العودة لا بد أن يتوافق مع إرادة الكيان الإسرائيلي الديموغرافية والاقتصادية والسياسية. وتجلى هذا الخطاب في تصريح محمود عباس مؤخرًا حين قال إنه ما عاد يملك حق العيش في مسقط رأسه، صفد.




