حلقة نقاشاللاجئين

مطلوب فاعل سياسي لعودة الفلسطينيين

لمحة عامة

  • بعض العقبات الأكثر إلحاحًا التي تعترض عودة الفلسطينيين هي عقبات "داخلية" بما فيها سياسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والافتقار إلى رواية مشتركة ومطالب موحدة.

  • إن تصوير التطهير العرقي الذي يستهدف الفلسطينيين كظاهرةٍ متصلة لا كأحداثٍ تاريخية منفصلة، وواقع الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي على كامل أرض فلسطين التاريخية يُشكِّل منطلقًا شرعيًا لاتخاذ إجراءات قانونية.

  • إذا حصل الفلسطينيون على رأي استشاري ثانٍ من محكمة العدل الدولية، سيكون بمقدورهم أن يحاججوا بأن جريمة اليوم ما هي إلا استمرار لانتهاك الأمس – الأمر الذي يثير مسؤولية إسرائيل القانونية عن الجبر الكامل للضرر اللاحق بالفلسطينيين منذ بداية الانتهاكات، بما فيه عودة اللاجئين.

  • إقامة دولة فلسطينية ليس بديلاً لتقرير المصير، بل إن العودة هي الشرط المسبق لتقرير المصير.

هذه بعض النتائج الرئيسية المنبثقة عن الجولة الأولى من المناقشات الموضوعية التي عقدها فريق سياسات الشبكة المعني بقضية العودة على مدى الأشهر الستة الماضية. لا يشارك جميع أعضاء فريق السياسات المعني بالعودة في هذه الجولة من المناقشات، وأما المشاركون فلا يتفق كلٌّ واحد منهم بالضرورة مع طرح الآخر. ومع ذلك، تؤلِّف هذه المائدة المستديرة بين مداخلاتهم المختلفة والتي أثارها في بادئ الأمر تعقيبٌ نشرته الشبكة في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 وحددت فيه أهداف فريق السياسات المعني بالعودة ومنهجه.

برزت أثناء النقاش مواضيع وأولويات متكررة منها مسألة تعريف العودة وعلاقتها بتقرير المصير، والإجراءات الملموسة المتخذة في سبيل العودة، كما يرد أدناه.

التعامل مع العقبات الداخلية التي تعترض العودة

ثمة حاجةٌ ماسةٌ لوجود فاعلٍ سياسي 1 يتحدى العوائق الفلسطينية الداخلية والإقليمية الماثلة في طريق العودة. ولعل العائق الأبرز يتمثل في قيام قيادة الأمر الواقع لمنظمة التحرير الفلسطينية/ السلطة الفلسطينية بتركيز سياساتها حصرًا على مشروع بناء الدولة المنبثق من حقبة أوسلو، وإنكار الحقوق السياسية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في المنطقة وخارجها.

ولا بد لنا، من أجل التصدي لهذا العائق، أن نعي ونُظهرَ أن المتسبب في تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وتهجيرهم قسرًا من الضفة الغربية المحتلة سنة 1967 بما فيها القدس الشرقية، ومن قطاع غزة، هو نفسه الذي جرَّد لاجئي 1948 من أراضيهم وهجَّرهم. إن هيمنة "سياق الأراضي الفلسطينية المحتلة" الذي تفرضه أجندة المجتمع الدولي/الأمم المتحدة/منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية نادرًا ما تتيح الفرصة للعمل من أجل عودة لاجئي 1948 لأنه لا مكان لهم في هذا السياق، إذ يُنظَر إلى حق العودة كمسألةٍ تُعنى بالماضي، دون وجود وسيلةٍ لربط المطالبة بإعمال هذا الحق بالحاضر أو المستقبل.

غير أن الأدوات اللازمة لربط حق العودة بالحاضر وتعزيز الفاعل السياسي الفلسطيني متوفرة. فقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الصادر بشأن الجدار على أن المتسبب في تجريد الفلسطينين من أراضيهم وتهجيرهم قسرًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو السياسات الإسرائيلية الممنهجة المتمثلة في الاستيطان اليهودي وترحيل السكان قسرًا. فهناك حاجةٌ لإظهار أن هذه السياسات لا تتوقف عند الخط الأخضر ولم تبدأ في عام 1967، بصرف النظر عن الجهود الدولية المستمرة لغض الطرف والتظاهر بأن هناك خطًا يفصل مناطق 1948 عن مناطق 1967. وعلاوةً على ذلك، لا تزال هذه السياسات نافذةً ولا تزال إسرائيل تُجرِّد الفلسطينيين من أراضيهم على جانبي الخط الأخضر حتى يومنا هذا باستخدام مجموعةٍ متنوعة من الأساليب توردها مقالة منير نسبية المنشورة مؤخرًا.

يساهم الخطاب السائد بشأن الاحتلال الإسرائيلي في ترسيخ التصور بأن هنالك واقعًا منفصلاً في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967. بل إن استخدام مصطلح "الأراضي الفلسطينية المحتلة" هو جزءٌ من المشكلة، ولن يُستخدم منذ الآن فصاعدًا على هذه المائدة المستديرة. فثمة حاجةٌ لكي نعي ونُوَعِّي بأن النظام القانوني السياسي العسكري الإسرائيلي إنما هو وحدةٌ واحدةٌ يضم الأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967، وبأن إسرائيل تُفرِّق بين مناطق 1948 و1967 فقط عندما يصب ذلك في مصلحة أهداف السياسة الصهيونية، كتجنب المتاعب في العلاقات الدولية، على سبيل المثال، أو استغلال نظامها العسكري في مناطق 1967 من أجل قمع الفلسطينيين أكثر هناك.

وباختصار، فإن هناك حاجة لبناء إجماع - بين الفلسطينيين أولاً وقبل كل شيء حيث لا يوجد توافقٌ بين آرائهم حتى الآن للأسف– على أن الوصف الأمثل للحكم الصهيوني الإسرائيلي على الفلسطينيين قبل عام 1948 وبعده هو نظامُ استعمارٍ وفصلٍ عنصري، وأن الاستعمار والفصل العنصري يُمارَسان في مناطق 1967 "تحت ستار الاحتلال".

تعريف العودة

"إن اللَّبْكة بشأن الأساسيات – كتعريف اللاجئ والنازح أو المشرد داخليًا – التي نقع فيها (الصحفيون الفلسطينيون والناشطون في المقام الأول) كلما شنّ الصهاينة حملاتهم الإعلامية ضد الأونروا، واللاجئين الفلسطينيين، والحق في العودة، تثير خيبةً وإحباطًا عميقين إذ يُفترض بنا أن نكون قد تمكنا اليوم من الرد بصورة أفضل."
--إنغريد جرادات

إن حق الفلسطينيين في العودة راسخٌ في القانون الدولي ولا يحتاج إلى مناقشته في إطار فريق السياسات هذا. أمّا مسألة وضع تصور للعودة وكيفية إعمالها هي مسألةٌ أكثر صعوبة وتنطوي على أسئلةٍ بشأن الأطر المؤسسية والعدالة التصالحية، وهي مسائل يأمل فريق السياسات في تناولها في نقاشٍ مُقبلٍ على مائدة مستديرة.

إن وقوع الفلسطينيين ضحيةً للاستعمار والفصل العنصري يُعزز حق العودة. فحق العودة مكفولٌ للجميع في القانون العام لحقوق الإنسان، وهو جزءٌ من حقٍ أشمل في "الجبر الكامل" الذي هو حقٌّ معترفٌ به لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، بما فيها الجرائم الدولية. وينطوي الجبر الكامل على عودة المهَجَّرين، ورد مساكنهم وممتلكاتهم لهم، وتعويضهم، وترضيتهم – بتقديم اعتذارٍ علني لهم ومحاكمة المسؤولين مثلاً؛ وضمانات عدم التكرار- مثل إصلاح القوانين وإعادة التأهيل.

يترتب على اتباع هذه الطريقة في صياغة مفهوم لحق العودة والحديث عنه مزايا عدة. فالجبر الكامل هو سبيل الانتصاف الأنسب لهذه الجريمة، وهو يعزز حقوق اللاجئين والنازحين سنة 1948 ويدعم مطالباتهم، ويضمن الإقرار بواجب إسرائيل في جبر الضرر الذي لحق بالفلسطينيين الذين هُجِّروا من المناطق المحتلة عام 1967 ونزحوا داخلها. وقد أكدت محكمة العدل العليا، على سبيل المثال، الحقَّ في الجبر الكامل للضحايا الفلسطينيين المتضررين من جدار الفصل الإسرائيلي. وعلاوةً على ذلك، تشكِّل سياسةُ إسرائيل المستمرة المتمثلة في الترحيل القسري للسكان وحرمانهم العودةَ "انتهاكًا متواصلاً" يوجِب المسؤولية الإسرائيلية منذ بدء هذه السياسة غير القانونية، أي أن كلَّ فعلٍ تأتي به إسرائيل في سياق تهجير الفلسطينيين إنما يعزز مطالبات لاجئي عام 1948.

قد يمتد جبر الضرر والتعويض المتصلان بالعودة لينطبقا على الفلسطينيين من غير المهجَّرين أيضًا، على أساس أن أولئك الذين لم يُهجَّروا قد تحملوا الأضرار والمعاناة الناجمة عن تمزيق مجتمعهم الواحد، وتفتيت مجتمعاتهم المحلية، وتدمير مصادر رزقهم وسُبل عيشهم واقتصادهم، واستعمار وطنهم فضلاً عن أراضيهم الخاصة.

وفيما يتعلق بالهوية الجماعية الصامدة والذاتية السياسية للاجئين الفلسطينيين، فإن من الأهمية بمكان أن نُقرَّ بصمود دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وإنْ كان غير مقصود. فاللاجئون لا ينظرون إلى الأونروا كمقدمٍ للخدمات وحسب بل أيضًا كشاهدٍ على هويتهم كلاجئين، وهي رمز الحفاظ على حقوقهم، وبهذا تكون دون أن تقصد بمثابة الوصي على حق العودة. وباتت بطاقة التسجيل التي تصدرها الوكالة رمزًا سياسًا و"جوازاً للسفر إلى فلسطين."

تقرير المصير في سياق العودة

يرتبط حق العودة، في الحالة الفلسطينية، بحق تقرير المصير ارتباطاً لا انفصام له، إذ لا يمكن لأحدهما أن يتحقق بالكامل في غياب الآخر. ويزداد الوضع تعقيداً عند تقديم مشروع إقامة الدولة باعتباره استيفاءً لحق تقرير المصير. فثمة حاجةٌ للتوضيح والنقاش حول تعريف الحق الفلسطيني في تقرير المصير. ويدخل في إطار هذا النقاش موقفُ الفلسطينيين غير المهجَّرين من اللاجئين والنازحين، وما إذا كان تقرير المصير قد يؤثر في الحقوق المدنية للاجئين في البلدان المضيفة، والحقوقُ الفردية والجماعية للإسرائيليين اليهود في ظل أي نظام حكم قد ينشأ في المستقبل.

حق العودة هو حقٌ فردي وفقًا للقانون الدولي، ولكنه يصبح حقًا جماعيًا حين يرتبط بحق تقرير المصير. والأهم من ذلك هو أن حق العودة يعتبر شرطًا مسبقًا لحق تقرير المصير، بمعنى أن الشعب الفلسطيني لم يتمكن بعدُ من ممارسة الحق في تقرير المصير بسبب غياب شرط مسبق ضروري وهو وجود الشعب الفلسطيني على أرضه. ولا يمكن لهذا الشرط، بدوره، أن يتحقق دون تنفيذ حق العودة.

وهكذا ثمة حاجةٌ لترسيخ وتوسيع الخطاب بشأن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ولإزالة التباسه على نحو مؤسف مع مسألة إقامة الدولة الفلسطينية. فينبغي النظر إلى تقرير المصير باعتباره عملية ديمقراطية جارية تشمل اللاجئين الفلسطينيين في الشتات كفاعلين سياسيين بوسعهم المشاركة في تحديد الاستراتيجيات والسياسات الفلسطينية، بما فيها الاستراتيجيات والسياسات المتعلقة بحقهم في العودة. ومن هذا المنظور، لا يكون تقرير المصير مجرد نتيجةٍ ينبغي التطرق إليها بعد التحرير.

وفيما يتعلق بمشروع إقامة الدولة الذي تعكف عليه منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، فإن العام 1967 قد أمسى النقطة التي يلتقي عندها الزمن بالجغرافيا لرسم حدود فلسطين الجديدة في ظل ما يُسمى قيادة وطنية تُبدي تجاهلاً تامًا إزاء ما لا يقل عن نصف السكان وجُلِّ مكونات نظام الحكم الوطني. وعلى هذا النحو، فإن تعريف "عودة" لاجئي 1948 على أنها عودةٌ فقط إلى الأراضي المحتلة عام 1967 لن يحظى على الأرجح بالقبول الجماهيري كما تُظهر سنينٌ من البحث في مخيمات اللاجئين في الأردن. فالغالبية العظمى من اللاجئين هناك لا تعتبر ذلك عودة، وإنما تراجعًا في مسارها – وهو سيناريو أسوأ من منفاهم الحالي.

التحركات من أجل العودة

"ألسنا كفلسطينيين مسؤولين بصورةٍ جماعية عن عودتنا؟ أليست العودة ما نسعى جميعنا جاهدين لأجله؟ وعندما تتخلى القيادة (القيادات) الرسمية عنها، ألسنا مسؤولين أيضًا عن مناهضة تلك السياسات التي تهدد بالتنازل عن هذا الحق ’باسمنا‘؟"
--رندة فرح

تحظى التحركات بشقيها المادي والرمزي الرامية إلى إعمال حق العودة بأهمية في الوقت الحاضر، فضلاً على أن هناك طائفة واسعة من التحركات القائمة التي يمكن وينبغي أن تُفهَم ضمن سياق العودة. ومن تلك التحركات السعي للحصول على الحقوق المدنية في البلدان المضيفة، وحملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، وجهود التوثيق والتخطيط المكاني، والسُبل القانونية الجديدة المتاحة عبر المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى التحركات التي ترمي إلى العودة بصورة مباشرة. ومع ذلك، لا بد للفلسطينيين من تحدي قيادة الأمر الواقع في منظمة التحرير الفلسطينية ومحاسبتها من أجل تحقيق تقدمٍ ملموس على صعيد العديد من هذه الجبهات.

وفي حين أن عملية عودة اللاجئين الفلسطينيين كافة قد تبدأ أولاً باعتراف إسرائيل بأنها المتسبب في النكبة الفلسطينية، ومن ثم استعدادها لتنفيذ مبادئ القانون الدولي من حيث العودة والتعويض وجبر الضرر وما إلى ذلك، فلا حاجة للقول إن ذلك لن ينبع من نواياها الحسنة، وإنما من مصالحها كدولة والتغيرات الحاصلة في علاقات وهياكل القوة على أرض الواقع.

وعند وضع استراتيجيات سُبل التحرك المتاحة، ينبغي التذكر دومًا أن العقبة الرئيسية في طريق عودة اللاجئين هي ميزان القوى السياسية الذي يميل لصالح إسرائيل، وأن الجهود المبذولة لتغيير ميزان القوى بواسطة إضعاف إسرائيل وعزلها ينبغي أن يُنظر إليها كجهودٍ مبذولة من أجل عودة اللاجئين. وبما أن حلفاء إسرائيل الأساسيين هم القوى الغربية، وبما أن حركة المقاطعة تسمح بمشاركة الجميع مشاركةً فاعلة، فيمكن القول إنها الحملة الأكثر فاعليةً واستراتيجيةً من أجل عودة اللاجئين في الوقت الحاضر. وبصرف النظر عن ذلك، هناك حاجةٌ لبذل جهود أكبر لإشراك اللاجئين في المنفى في حملة المقاطعة لأن بوسعها تحقيق الانتصارات وزيادة ثقتهم بقدرتهم على إحداث التغيير.

ويمكن أيضًا إقامة حُجة قوية فيما يتعلق بأهمية إجراء حملةٍ من أجل عقد انتخابات ديمقراطية لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني كوسيلةٍ لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثلاٌ للشعب الفلسطيني بأسره، وتغيير استراتيجية منظمة التحرير الفلسطينية الحالية التي لا تزال تقوِّض المبادرات الفعالة الرامية إلى عزل إسرائيل والسعي من أجل العودة.

أما خارج فلسطين التاريخية، فإن البلدان العربية المضيفة، ولا سيما لبنان وعلى نحو متزايدٍ الأردن، تفرض تمييزًا اجتماعيًا واقتصاديًا على اللاجئين الفلسطينيين باسم حق العودة. وهي تبرر حرمان اللاجئين حقوقَهم الإنسانية الأساسية بتقديمه كإجراءٍ مانعٍ للتوطين وهادفٍ إلى المحافظة على هوية اللاجئين وعلى حقهم في العودة. غير أن هذه حُجةٌ واهية. فعلى العكس من ذلك، تنظر الغالبية العظمى من مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين إلى التمتع بالحقوق المدنية كاستراتيجية من أجل البقاء على قيد الحياة والتخفيف من معاناتهم اليومية في طريق عودتهم، أي كزادٍ وعتادٍ لخوض معركة العودة. ولهذا السبب يُنظر إلى نضال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من أجل الحصول على نصيبٍ أكبر من حقوق الإنسان الأساسية كجزءٍ لا يتجزأ من نضالهم من أجل العودة، كما يتجلى في حملات المجتمع المدني الداعية لمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقًا في لبنان.

توجد العديد من المبادرات والحملات والتحركات الأخرى القائمة على المجتمع المدني والتي يمكن أن تساهم في تغيير ميزان القوى وتحقيق العودة. وهي تشمل استراتيجيات تتمثل في إقامة قضايا جنائية ضد الإسرائيليين المشتبه بارتكابهم جرائمَ دوليةً أمام المحاكم في الخارج و/أو المحكمة الجنائية الدولية، واستخدام آليات الأمم المتحدة، وكذلك التحركات المباشرة المنظمة بالتشارك مع اللاجئين/النازحين الفلسطينيين.

لا ينبغي النظر إلى هذه التحركات -في سياق النشاطات القانونية والسياسية والإعلامية والعودة المباشرة- باعتبارها متنافسة بل باعتبارها مترابطةً ويؤازر بعضها بعضًا. غير أن أيًا من هذه التحركات ليس لديه فرصةٌ جيدةٌ للنجاح ما لم يكن بمقدورها البناء على منجزات حملة المقاطعة، أو الحصول على دعم القيادة الفلسطينية المتزعمة بحكم الأمر الواقع، أو كسب الثقة والمشاركة من شريحةٍ كبيرةٍ من مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين والشتات.

الخاتمة

أتاحت هذه المائدة المستديرة فرصةً للتعرف إلى التحديات المختلفة، ومنها الداخلية، التي تعترض عودة الفلسطينيين. ويُبين النقاش كيف أن قضية العودة تتداخل وتتشابك مع قضايا وحقوق أخرى بما فيها الهوية وتقرير المصير، ويُبرز أيضًا أن تبني تأطيرٍ تاريخي وقانوني متسق للنضالِ الفلسطيني والاعترافَ بوحدوية النظام القانوني-السياسي-العسكري الإسرائيلي على أرض فلسطين التاريخية كاملةً يمكن أن يفتح آفاقًا واعدةً من أجل التحرك والعمل. يعتزم أعضاء فريق السياسات المعني بالعودة، الذي تديره دينا القدومي وأحمد باركلي، توجيه الدعوة لمساهمين إضافيين للمشاركة في النقاش المقبل من أجل التوسع في تناول القضايا المطروحة.

ملاحظات:

  1. الاستخدام المقابل في اللغة الإنجليزية هو "political agency" والمقصود بتعبير "agency" هنا هو فعل التدخل الذاتي (للأفراد والمجوعات، إلخ) الساعي لتغيير الواقع بدلًا من قبول الشروط أو البنى الموضوعية (القائمة أو الموروثة) أو الاستكانة لها. فتعبير"agency" في هذا السياق يقابله في العلوم الاجتماعية تعبير "structure" والنقاش يدور حول دور كلٍ منهما في تحديد السلوك الاجتماعي.

August 22: Join Al-Shabaka’s 2nd Policy Lab
LIVE Online!

Palestinian Leadership: What a New Model Might Look Like

with Al-Shabaka analysts Marwa Fatafta, Fadi Quran,
and Alaa Tartir