Article - Occupation in the Time of COVID-19: Holding Israel Accountable for Palestinian Health

ملخص تنفيذي

يساهم الحصار والاحتلال العسكري الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة في تدهور النظام الصحي الفلسطيني وتراجع قدرته على التخفيف من الآثار الوخيمة لجائحة كوفيد-19. ولا تفي إسرائيلُ، كقوة احتلال، بمسؤولياتها المقرَّة بموجب القانون الدولي الإنساني إزاء الفلسطينيين كتوفير الرعاية الصحية، وإنما ظلت تساهم في تخلُّف القطاع الصحي الفلسطيني، وتعوق مبادرات الفلسطينيين للاستجابة إلى الجائحة في الأرض الفلسطينية المحتلة.

تندرج تحت القسم الثالث من اتفاقية جنيف الرابعة موادُ عديدةٌ تصف مسؤوليات قوة الاحتلال تجاه المدنيين في الأراضي المحتلة. وقد أشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في فلسطين، مايكل لينك، في وقت سابق إلى أن إسرائيل تنتهك التزاماتها الدولية إزاء حق الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال في الرعاية الصحية ’انتهاكًا صارخًا‘." فقد أدى الحصار الإسرائيلي والهجمات المستمرة على قطاع غزة إلى نقص الغذاء والكهرباء والمستلزمات الطبية بما فيها أجهزة التنفس الصناعي التي لا غنى عنها في إبراء المرضى. أمّا في الضفة الغربية، باتت السلطة الفلسطينية عاجزةً عن تمويل قطاعها الصحي المتداعي بسبب فقدان الأرض المستمر، وقلة التمويل، والقيود الإسرائيلية الصارمة المفروضة على الواردات والصادرات.

سبقَ تخلفُ القطاع الصحي الفلسطيني وقوعَ الجائحة، وأفضى إلى تدهور صحة الفلسطينيين، وجعَلَهم معرضين بوجه خاص للإصابة بالأعراض الحادة المصاحبة لكوفيد-19. وبالإضافة إلى ذلك، أخفقت السلطة الفلسطينية إلى حدٍ كبير في الاستجابة إلى الجائحة بسبب محدودية استثمارها في قطاعها الصحي وبسبب البنية التحتية التي شيدتها إسرائيل لممارسة الفصل العنصري والمتمثلة في إقامة نقاط التفتيش، والمعابر الحدودية، والجدار الفاصل، ونظام التصاريح الذي وافقت إسرائيل بموجبه في 2019 على 64% فقط من طلبات التصاريح الطبية المقدمة من غزة، و81% من الطلبات المقدمة من الضفة الغربية. ولمَّا أوقفت السلطة الفلسطينية التنسيق المدني مع إسرائيل كردٍ على خطة الضم في ربيع 2020، وافقت إسرائيل فقط على نصف طلبات التصاريح الطبية العاجلة المقدمة من غزة.

وبخصوص المساعدات الإسرائيلية المقدمة للفلسطينيين أثناء الجائحة، قال السفير الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة، داني دانون، إن على الفلسطينيين أن يختاروا. فإذا أرادوا استمرار المساعدات لمكافحة فيروس كورونا، عليهم التوقف عن التحريض. وبعبارة أخرى يجب على الفلسطينيين إثباتُ أنهم يستحقون المساعدات، دون انتقاد تصرفات الحكومة الإسرائيلية وإلا اتُهموا بالتحريض ومعاداة السامية. وعلاوةً على ذلك، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في نيسان/أبريل 2020 إلى أن الإغاثة المقدمة لغزة ستكون مشروطة باستعادة رفات جنديين إسرائيليين فُقدا إبان حرب 2014.

وفضلًا على هذه السياسات القاسية، عرقلت إسرائيلُ الجهودَ الفلسطينية المبذولة للتصدي للجائحة. فلم تكتف، على سبيل المثال، بمداهمة أحد مراكز فحص كوفيد-19 في سلوان، بل اعتقلت القائمين عليه أيضًا لمنع "أي نشاط للسلطة الفلسطينية في القدس." وكمثال آخر، لا تخدم السلطات الإسرائيلية مناطق مثل كفر عقب، التي تقع عمليًا ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل ولكن وراء الجدار الفاصل، وفي الوقت نفسه تحظر نشاط السلطة الفلسطينية في تلك المناطق، ليغدو الفلسطينيون القاطنون هناك بلا خدمات حكومية. وفي الضفة الغربية، استمرت التوغلات والمداهمات العسكرية الإسرائيلية بالإضافة إلى هدم المنازل المتكرر، ما أثار مخاوف السكان الفلسطينيين من احتمال أن يكون الجنود الإسرائيليون الذين يدخلون منازلهم أو يعملون في نقاط التفتيش مُصابين.

وفي ضوء تدهور القطاع الاقتصادي الفلسطيني، ولا سيما منذ تفشي الجائحة، سعى فلسطينيون كُثر من الضفة الغربية إلى العمل داخل إسرائيل، أما الفلسطينيون في غزة فلا يحصلون عادةً على تصاريح عمل. وتبلغ نسبة الفلسطينيين من العاملين في قطاع الإنشاءات الإسرائيلي نحو 70%. ويتعامل الكثير من هؤلاء العمال مع إسرائيليين مصابين، ثم يجلبون الفيروس معهم عند عودتهم إلى منازلهم في الأرض الفلسطينية المحتلة. وفي غياب الخدمات الصحية اللازمة لتشخيص الإصابة بالفيروس وعلاجها، تتضاءل حظوظ الفلسطينيين في وقف تفشي الوباء بفاعلية.

تندرج النقاط التالية ضمن المقتضيات اللازمة للاستجابة إلى الأزمة الصحية في فلسطين إبان جائحة كوفيد-19:

  • يجب على القيادة الفلسطينية أن تتبنى "نهج التعاون والتمكين المجتمعي" الذي يُلبي احتياجات الفلسطينيين.
  • يجب على إسرائيل أن تُطلِق سراح الأسرى السياسيين الفلسطينيين، ولا سيما المسنون والمصابون بأمراض مزمنة، وأن تُحسِّنَ ظروف احتجاز أولئك الذين يقضون عقوبات.
  • لا بد من التوصل إلى حلٍ عادل لوضع اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، يكون من ضمنه العودة، ولا بد أيضًا من إعمال حقوق اللاجئين في الدول المضيفة، من أجل حماية هذا الشعب المهمَّش المتضرر من الجائحة على نحو غير متناسب.
  • يجب على إسرائيل أن ترفعَ الحصار عن غزة، وأن تسمحَ تحديدًا بدخول المستلزمات الطبية والمواد الإنشائية اللازمة لبناء المرافق الصحية، وأن تسمحَ بدخول الطواقم الطبية لدعم مرافق الرعاية الصحية في قطاع غزة التي تعاني نقصًا في عدد العاملين الطبيين.
  • يجب على المجتمع الدولي أن يضغطَ على إسرائيل كي تبذل كلَّ ما بوسعها للوفاء بالتزاماتها كقوة احتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة تجاه الشعب الفلسطيني المحتل.

نظرة عامة

لمّا كان العالم منشغلًا في آذار/مارس ونيسان/أبريل 2020 بالتكيف مع واقع الإغلاقات وحظر التجول الجديد، كان الفلسطينيون يشهدون عودةَ مظاهر مألوفة، حين أغلقت السلطة الفلسطينية محافظةَ بيت لحم عند اكتشاف الإصابات القليلة الأولى في الضفة الغربية بالقرب من المدينة. وقيَّدت الحركةَ داخل الضفة الغربية على نحو ذكَّرهم بأسوأ الفترات التي مرَّت عليهم تحت الاحتلال الإسرائيلي من حيث القيود على الحركة والتنقل.1 

وأغلق الأردنُ جسرَ الملك حسين، المعبرَ الحدودي الرئيس الذي يسلكه فلسطينيو الضفة الغربية دخولًا وخروجًا؛ ورحَّلت إسرائيلُ الفلسطينيين العاملين لديها أو طلبت منهم البقاء في إسرائيل؛ وفُرض الحجر الصحي على الداخلين إلى قطاع غزة عبر معبريه الوحيدين، إلى جانب الحصار المُقيِّد أصلًا، والذي وُصِف في مستهَل الإغلاقات الناجمة عن كوفيد-19 بأنه مفيد لأن تقييد حركة الداخلين والخارجين من القطاع، بحسب الاعتقاد السائد، كانت ستقلل احتمالات تفشي الوباء. 

يتناول هذا الموجز السياساتي ثلاثة أوجه لإخفاق الإطار القانوني للاحتلال، كما عرَّفه القانون الدولي الإنساني، في توفير الخدمات الصحية للفلسطينيين أثناء تفشي كوفيد-19. أولها الجهود المتعمدة وغير المتعمدة التي استهدفت تخلف النظام الصحي الفلسطيني قبل الجائحة. وثانيها تخلُّف إسرائيل عن الوفاء بالتزاماتها القانونية تجاه الفلسطينيين فيما يتعلق بكوفيد-19. وآخرها دور الاحتلال في مفاقمة الوضع الصحي من خلال عرقلة المبادرات الفلسطينية.

يستخدم هذا الموجز لغةَ القانون الدولي الإنساني لمحاسبة إسرائيل على مسؤوليتها عن الصحة العامة للفلسطينيين بالرغم من محدودية القانون الدولي الإنساني في حماية حقوق الشعوب المضطهدة والمقهورة، كما يرى البعض. وبهذا، يُثبت الموجز أن إسرائيل لا تفي بالحد الأدنى من واجباتها القانونية كقوة احتلال في هذه الأزمة الصحية العامة حتى بحسب المعايير القاصرة التي اتفق عليها المجتمع الدولي. فهي تساهم عن قصد في تدهور صحة الفلسطينيين بإحجامها عن الوفاء بتلك الالتزامات. ويقترح هذا الموجز توصياتٍ سياسيةً لمعالجة الأزمة الصحية الفلسطينية إبان الجائحة الحالية.

الإطار القانوني للاحتلال ومحدوديته

احتلت إسرائيل في حرب الأيام الستة في 1967 شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ومرتفعات الجولان. ومنذئذ، اعترفت الحكومات والهيئات الدولية كلها تقريبًا، بما فيها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بإسرائيل كقوة احتلال في تلك الأراضي. ومع ذلك لا تعترف إسرائيل بوجودها في الأرض الفلسطينية المحتلة كاحتلال، بل وتطعن في هذا الوصف، إذ تحتجُ ومؤيدوها بأن مكانتها أو واجباتها كقوة احتلال قد تغيرت بموجب اتفاقات أوسلو، وأن غزةَ لم تعد محتلة بعد “فك الارتباط” في 2005. وبالرغم من هذه الادعاءات، لا تزال معظم الجهات الدولية تعترف بتلك المناطق، وقطاع غزة أيضًا، كأراضٍ محتلة. وفي المقابل، تكافح إسرائيل وحلفاؤها من أجل نزع الشرعية عن الأمم المتحدة وتغيير تأطير الصراع من “احتلال” إلى مسألة تعنت فلسطيني، مدَّعين بأن كلَّ فلسطيني يمثل تهديدًا أمنيًا محتملًا لإسرائيل لتبرير عقابهم الجماعي

يوفر القانون الدولي الإنساني إطارًا مُحكَمًا ينظِّم مسؤوليات أطراف النزاع المسلح ومسؤوليات قوة الاحتلال تجاه المدنيين الخاضعين لسيطرتها. تعكس لائحة لاهاي الصادرة في العام 1907 بشأن الحرب البرية الأعرافَ السائدةَ في أواخر القرن التاسع عشر والمتعلقة بالإعلانات الناظمة لأعمال الحرب، ولا تزال حتى هذا اليوم أساسيةً في التحقيقات المستندة إلى القانون الدولي الإنساني في انتهاكات حقوق الإنسان. وبحسب المادة 42 من اللائحة، تُصبح الأرض محتلة “عندما توضع بالفعل تحت سلطة الجيش المعادي،” وثمة مواد أخرى تُسنِد إلى المحتل طائفةَ من المسؤوليات مثل ضمان السلامة العامة ومنع الاستيلاء على الممتلكات الخاصة. وكنتيجة بديهية للائحة لاهاي لعام 1907، دُوِّنت اتفاقات جنيف الأربعة في عام 1949، وترسخت بذلك الحقوق وأشكال الحماية الممنوحة في زمن الحرب، وباتت من صميم القانون الدولي الإنساني. 

اعتُمدت اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين بعد الفظائع التي شهدتها الحرب العالمية الثانية. وينص قسمها الثالث على مجموعة واسعة من أشكال الحماية الواجبة للمدنيين في المناطق المحتلة. وثمة مواد عديدة تبين واجب إسرائيل القانوني إزاء الشعب الفلسطيني، ولا سيما أثناء هذه الجائحة، مثل المادة 53 التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة والعامة، والمادة 55 التي تنص على واجب دولة الاحتلال في تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، وبخاصةٍ “إذا كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية،” والمادة 56 التي تُوجبُ على دولة الاحتلال أن تضمن الصحة والنظافة العامة وتصونها، والمادة 59 التي تُلزم دولة الاحتلال بأن تسمح بعمليات الإغاثة الإنسانية وأن توفر لها التسهيلات. 

والأهم من ذلك أن المادة 60 تنص صراحةً على أن مساعدات الإغاثة الإنسانية “لا تُخلي بأي حال دولةَ الاحتلال من المسؤوليات التي تفرضها عليها المواد 55 و56 و59.” أي أن المساعدات المقدمة من دول ثالثة لتغطية الاحتياجات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة لا تُعفي دولة إسرائيل من واجبها في تلبية تلك الاحتياجات بأحسن ما تستطيع. أكدت الأمم المتحدة هذه المسؤولية في آذار/مارس عندما صرَّح مقررها الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في فلسطين، مايكل لينك، أن “الواجب القانوني المنصوص عليه في المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة يُلزِم إسرائيل، كقوة احتلال، بضمان استخدام جميع وسائل الوقاية المتاحة لها واللازمة ’لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة.‘”

أشادت الأمم المتحدة في مستهل الجائحة بالتعاون “الممتاز” بين إسرائيل وبين السلطات الفلسطينية في إدارة الجائحة. غير أن وصف تلك الجهود كتعاون هو وصفٌ مُضلل يعمل على ترسيخ النظرة إلى شبه الدولة الفلسطينية ودولة إسرائيل ككيانين متناظرين. ولا بد إذن من وضع هذا التعاون في سياقه. وفي وقت سابق، أشار لينك إلى أن إسرائيل تنتهك التزاماتها الدولية إزاء حق الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال في الرعاية الصحية ’انتهاكًا صارخًا‘.” وإنه لِمن الأرجح أن يكون هذا التعاون المفترض في إطار كوفيد-19 ناجمًا عن فهمٍ واقعي لكيفية انتشار المرض المعدي، بالنظر إلى وجود مئات آلاف المستوطنين في الضفة الغربية، وتنقل العمالة الفلسطينية المستمر عبر المعابر مع إسرائيل وتواجد الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية، ولا سيما أن كوفيد-19 “لا يُفرق بين الناس، ولا توقفه حدود.”

تخلف القطاع الصحي الفلسطيني

لا يكتمل تحليل القطاع الصحي الفلسطيني المجزأ إلا إذا فهمنا العوامل التي قادته لِما وصل إليه اليوم. فمحددات المستوى الصحي الاجتماعية والسياسية متجذرةٌ في مظاهر الاحتلال وتجلياته في جوانب حياة الفلسطينيين اليومية كافة. فقد أدى الحصار والهجمات المستمرة على قطاع غزة إلى نقص الغذاء والكهرباء والمستلزمات الطبية وتدمير البنية التحتية. وأخذت مساحة الضفة الغربية تتقلص بسبب خسارة الأراضي والتجزئة المستمرة، بالإضافة إلى تدني تمويل القطاع الاجتماعي في عهد السلطة الفلسطينية العاجزة. والموارد الصحية المتاحة غير كافية، ولا سيما لتلبية احتياجات الصحة النفسية، والنساء والشباب. وأدت عقود من الاعتماد على المساعدات إلى تلاشي التنمية طويلة الأجل، وساهمت في ترسيخ الاتكال على المعونة.

يجب على الفلسطينيين إثباتُ أنهم يستحقون المساعدات، دون انتقاد تصرفات الحكومة الإسرائيلية وإلا اتُهموا بالتحريض ومعاداة السامية Click To Tweet

أثبتت جائحة كوفيد-19، بوجه خاص، التداعيات الكارثية لاعتماد السلطة الفلسطينية على المساعدات وعلى الاقتراض، حيث باتت تواجه الوكالات التمويلية طلبًا عالميًا غير مسبوق حدَّ من قدرتها على الوفاء بالتزامات المعونة. فضلًا على أن إسرائيل تسيطر على واردات الأرض الفلسطينية المحتلة وصادراتها كافة، وتحظر منذ زمن بعيد استيرادَ المواد “ذات الاستخدام المزدوج”، أي تلك التي تمثل تهديدًا أمنيًا بحسب الاعتقاد الإسرائيلي، وتشمل الأسمنت المستخدم لبناء مرافق الرعاية الصحية، والمواد الكيميائية بما فيها وقود مولدات الكهرباء المستخدمة في المستشفيات، والأدوية، ومعظم المعدات الطبية. ولا يزال هذا يشكل عقبةً كبرى أمام نظام الرعاية الصحية الفلسطيني وقدرته على الاستجابة لكوفيد-19. دمَّرت إسرائيل أيضًا أثناء عدوانها على غزة سنة 2014 آلاف المنازل و73 مرفقًا طبيًا يستحيل إعادة بناء معظمها بسبب القيود المفروضة على الاستيراد. ولا يفتأ مراقبو الأمم المتحدة ينتقدون إسرائيل بسبب منعها المساعدات الإنسانية المُرسلة إلى الفلسطينيين وهدمها المباني والمنشآت الممولة من الجهات المانحة.

لقد أدت هذه الجهود التي تستهدف تخلف الاقتصاد والبنية التحتية الفلسطينية إلى تدني الوضع الصحي عند الكثير من الفلسطينيين، وزادت بذلك احتمالية إصابتهم بالأعراض الحادة المصاحبة لكوفيد-19. تشهد الأرضُ الفلسطينية المحتلة ارتفاعَ معدل السمنة، وزيادةً غير مستصوبة في معدلات سوء التغذية وفقر الدم والسكري من النوع الثاني. وتعاني منذ سنوات نقصًا في موظفي الرعاية الصحة. وتتعرض الطواقم الطبية في قطاع غزة تحديدًا للقتل أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية. فتلك التهديدات، وهذا الاقتصاد الفقير المتدهور، ونقص الموارد يدفع بعض طلاب الطب إلى العمل في أماكن أخرى. 

وبعيدًا عن الاحتلال، أخفقت السلطة الفلسطينية إلى حدٍ كبير في الاستجابة للجائحة استجابةً كافية وملائمة. ويمكن القول إن ذلك كان متوقعًا، حتى قبل تفشي الوباء في مطلع آذار/مارس 2020، حين كان الأطباء قُبيل انتشاره مُضربين لمدة شهر في جميع أنحاء فلسطين بسبب تأخر مستحقاتهم لفترة طويلة. تفاقمت الآثار الوبيلة المترتبة على فشل السلطة الفلسطينية في الاستثمار في القطاع الصحي بسبب البنية التحتية التي شيدتها إسرائيل لممارسة الفصل العنصري والمتمثلة في إقامة نقاط التفتيش، والمعابر الحدودية، والجدار الفاصل، ونظام التصاريح الذي يُقيد حركة الفلسطينيين ودخول المستلزمات الضرورية.

تُضطر الحالةُ المزرية التي وصلها النظامُ الصحي الفلسطيني العديدَ من الفلسطينيين المحتاجين إلى رعايةٍ صحية متقدمة إلى استصدار تصاريح طبية من السلطات الإسرائيلية تسمح لهم بدخول المستشفيات في إسرائيل أو القدس الشرقية. غير أن السلطات الإسرائيلية في 2019 لم توافق سوى على 64% من طلبات التصاريح الطبية المقدمة من غزة، و81% من الطلبات المقدمة من الضفة الغربية. ولمّا أوقفت السلطة الفلسطينية التنسيق المدني مع إسرائيل كردٍ على خطة الضم المعلنة في 2020، وتعثرت خطة الأمم المتحدة لتسهيل إصدار التصاريح، وافقت إسرائيل فقط على نصف طلبات التصاريح الطبية العاجلة المقدمة من غزة في أواخر فصل الربيع. وهكذا، حُرِم فلسطينيون كثيرون ممن أصيبوا بكوفيد-19 وكانوا يعانون أصلًا من أمراض سابقة من الحصول على الرعاية الطبية الملائمة واستخدام أجهزة التنفس.

تسييس الصحة الفلسطينية أثناء الجائحة

تلقت السلطة الفلسطينية من إسرائيل تدريبًا لطواقمها ومعدات اشتملت على فحوص تشخيص الإصابة بكوفيد-19، للحد من انتشار الفيروس، ولكن ياعيل رافيا زادوك، نائب المدير العام لقسم الشؤون الاقتصادية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، أوضحت في بداية الجائحة أن “احتياجات الفلسطينيين في هذا الشأن تفوق قدرة دولة إسرائيل.” وفي الوقت نفسه، ردَّ السفير الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة، داني دانون، على انتقادات السلطة الفلسطينية لطريقة إسرائيل في التعامل مع كوفيد-19 في الأرض الفلسطينية المحتلة، بقوله:

عاد الفلسطينيون إلى عاداتهم القديمة – معاداة السامية ومعاداة إسرائيل والقذف والتشهير دون دليل – وهم يستخدمون الوضع لكسب نقاط سياسية […] رسالتي كانت واضحة تمامًا: يجب على الفلسطينيين أن يختاروا. فإذا أرادوا استمرار المساعدات لمكافحة فيروس كورونا، عليهم التوقف عن التحريض.

وهكذا يجب على الفلسطينيين إثباتُ أنهم يستحقون المساعدات، دون انتقاد تصرفات الحكومة الإسرائيلية وإلا اتُهموا بالتحريض ومعاداة السامية. وهذا يعكس الجهود المبذولة لمعاقبة الفلسطينيين على سعيهم لإقامة دولة من خلال الأمم المتحدة سنة 2012، حين أمسكت الولايات المتحدة عن دفع 147 مليون دولار من المساعدات، وحين وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العام الماضي تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية المحتملة في جرائم الحرب التي ترتكبها المستوطنات بأنها “مراسيم معادية للسامية”.

حشدت منظمات مثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى (الأونروا) طاقاتها لحماية اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات من الوباء منذ كانون الثاني/يناير 2020. ووضع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خطةً للاستجابة لكوفيد-19 في الأرض الفلسطينية المحتلة في أواخر شهر آذار/مارس، بينما دعت لجنة الاتصال المخصصة المانحين إلى تقديم ملايين الدولارات كمساعدات. وساهمت دولٌ مثل تركيا والمملكة العربية السعودية بالمال والمستلزمات الطبية. ووافق البنك الدولي على منحةٍ تبلغ 30 مليون دولار لمساعدة الأُسر في استعادة مداخيلها. حتى الولايات المتحدة، التي كانت قد قطعت معظمَ مساعداتها للفلسطينيين بما فيها مساهمتها في وكالة الأونروا ومساعداتها المخصصة لمستشفيات في القدس الشرقية، أعلنت عن مساهمةٍ متواضعة للفلسطينيين لمساعدتهم في الاستجابة لكوفيد-19. خصَّصت إسرائيل أيضًا 800 مليون شيكل (236 مليون دولار) لمساعدة الفلسطينيين في التصدي للوباء في أيار/مايو، ولكن كقرضٍ يُسدَّد من عائدات الضرائب الفلسطينية المستقبلية التي تجبيها إسرائيل.

وبالرغم من الإصابات العديدة المثبَتة في صفوف الأسرى وحراس السجون الإسرائيليين، إلا أن المحكمة العليا الإسرائيلية نفت في حُكمها الصادر في يوليو/تموز حقَّ الأسرى الفلسطينيين في التباعد الاجتماعي Click To Tweet

وهكذا يمكن اعتبار بعض ما يُروَّج كتعاون بأنه تخفيف إسرائيلي لبعض القيود المفروضة على الفلسطينيين من خلال السماح لجهات أخرى بتقديم الدعم. ومع ذلك، تنطلق إسرائيل من منطق استراتيجي في مساعداتها المفترضة للفلسطينيين، حيث أشار وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في نيسان/أبريل 2020 إلى أن الإغاثة المقدمة لغزة ستكون مشروطة باستعادة رفات جنديين إسرائيليين فُقدا إبان حرب 2014. بل وقارن الأزمة الإنسانية في غزة باستعادة الرفات، بقوله: “عند الحديث عن العمل الإنساني في غزة – لا بد من الإشارة إلى احتياجات إسرائيل الإنسانية أيضًا، وعلى رأسها استعادة مَن سقطوا”. وفي آب/أغسطس، ورداً على هجمات من غزة بالبالونات الحارقة أسفرت عن عشرات الحرائق، شنت إسرائيل غاراتٍ جويةً، ومنعت استيراد الوقود، وحظرت الوصول إلى مواقع الصيد، وحالت دون وصول 30 مليون دولار من المساعدات القطرية إلى غزة.

عرقلة جهود الفلسطينيين في التصدي لكوفيد-19

تواجه السلطة الفلسطينية انتقادات بسبب ضعف أدائها القيادي إبان الجائحة باستثناء ردة فعلها الأولية الفعالة المتمثلة في سرعة إعلانها الحظر والإغلاقات، ولكن لا بد من الاعتراف بأنها افتقرت إلى الموارد والقوة الكافية لفعل أكثر من ذلك. فالفلسطينيون يفتقرون إلى الاستقلالية اللازمة لبناء نظامٍ صحي فعال، وإلى الاستقلالية في الاستجابة للأزمات الصحية على الفور. وفي القدس الشرقية، حيث تُقيِّد إسرائيل عمل السلطة الفلسطينية بشدة، لم تُنشئ السلطات الإسرائيلية مرافقَ فحص كافية ولم توفر بيانات دقيقة، واضطُرت المنظمات غير الحكومية إلى التدخل لضمان أن معلومات كوفيد-19 المحدَّثة متوفرة باللغة العربية.

دأب الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى ذلك، على إيقاف المبادرات الصحية الفلسطينية. فلم تكتف إسرائيل بمداهمة أحد مراكز فحص كوفيد-19 في سلوان، بل اعتقلت القائمين عليه أيضًا لمنع “أي نشاط للسلطة الفلسطينية في القدس.” وكمثال آخر، لا تخدم السلطات الإسرائيلية مناطق مثل كفر عقب، التي تقع عمليًا ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل ولكن وراء الجدار الفاصل، وفي الوقت نفسه تحظر نشاط السلطة الفلسطينية في تلك المناطق، ليغدو الفلسطينيون القاطنون هناك بلا خدمات حكومية. وظل الوضع كذلك حتى رفعت منظمة عدالة الفلسطينية غير الحكومية التماسًا للمحكمة العليا الإسرائيلية دفعت السلطات الصحية الإسرائيلية للالتزام بفتح عيادات ومراكز فحص في تلك المناطق. وعلاوةً على ذلك، رفضت إسرائيل الجهودَ الفلسطينية التطوعية لتقييد الحركة أو إغلاق المصالح التجارية، مع أن بعض الفلسطينيين المقيمين في تلك المناطق يحملون تصاريح سفر، وزادت بالتالي احتمالات انتشار العدوى في جميع أنحاء إسرائيل والضفة الغربية.

ثمة تخوف كبير من انتشار العدوى في السجون الإسرائيلية، التي كانت تؤوي، بحلول حزيران/يونيو 2020، قرابة 4,000 أسير ومعتقل فلسطيني، والمئات منهم مُحتَجزون رهن الاعتقال الإداري إلى أجل غير مسمى دون محاكمة أو تهمة. وبالرغم من دعوة خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة إلى الإفراج عن الأسرى في بداية تفشي الوباء، إلا أن إسرائيل التي أطلقت سراح مئات السجناء الإسرائيليين من باب الوقاية لم تتخذ إجراءً مماثلًا لإخلاء سبيل الفلسطينيين. وبالرغم من الإصابات العديدة المثبَتة في صفوف الأسرى وحراس السجون الإسرائيليين، إلا أن المحكمة العليا الإسرائيلية نفت في حُكمها الصادر في يوليو/تموز حقَّ الأسرى الفلسطينيين في التباعد الاجتماعي.

تُكبِّل السياسات الإسرائيلية قدرةَ الفلسطينيين على تطوير اقتصادهم، ولا سيما قطاعهم الزراعي الحيوي، وتُضطَر فلسطينيين كثيرين في الضفة الغربية إلى العمل داخل إسرائيل كعمال قليلي المهارات، أما الفلسطينيون في غزة فلا يحصلون عادةً على تصاريح عمل. وتبلغ نسبة الفلسطينيين من العاملين في قطاع الإنشاءات الإسرائيلي نحو 70%. ولا يستطيع هؤلاء العملَ من منازلهم، وهم مُضطرون إلى التشبث بعملهم نظرًا لارتفاع معدلات البطالة من حولهم. ولم يتوقف معظم العمل في هذا القطاع، بل إن وزير النقل الإسرائيلي توقع تسارعًا في وتيرة إنجاز المشاريع أثناء فترة الإغلاق. وهذا يعزز نمو الاقتصاد الإسرائيلي، بينما يظل الاقتصاد الفلسطيني مغلقًا فعليًا، وتظل أجور هؤلاء العمال محدودة.

ومع إعادة الكثير من هؤلاء العمال إلى الضفة الغربية دون فحصهم للتأكد من خلوهم من كوفيد-19، يواجه سُكان الضفة تهديدًا صحيًا. وقد ارتبطت بعض وفيات الكورونا الأولى في الضفة الغربية بالفلسطينيين العاملين في إسرائيل. وعلاوةً على عدم فحص العمال الفلسطينيين، تجاهلت الحكومة الإسرائيلية إلى حدٍ كبير ظروفَ السكن والعمل لآلاف العمال الذين بقوا في إسرائيل طوال فترة الإغلاق، بمن فيهم عمال اضطروا إلى النوم في مَرفق نفايات في القدس لا تتوفر فيه أماكن للمبيت.

يتسبب الحصار الذي تضربه إسرائيل على غزة والقيود التي تفرضها على الضفة الغربية في نقص المعدات الكبيرة، مثل أجهزة التنفس، اللازمة لتقديم الرعاية المتقدمة. وبحلول أوائل نيسان/أبريل 2020، كانت نسبة إشغال أجهزة التنفس الصناعي البالغ عددها 256 في الضفة الغربية و87 في قطاع غزة تتراوح بين 80 و90%. وفي حين كانت إسرائيل قلقةً حيال عدم كفاية أجهزة التنفس الصناعي المتوفرة عندها بمعدل 40 لكل100,000  نسمة، كان معدلها في غزة 3 أجهزة فقط لكل 100,000 نسمة. وحتى بعد انتشار الوباء، واجه موردو المعدات الطبية المتعاملون مباشرةً مع وزارة الصحة الفلسطينية صعوبةً في الحصول على موافقة منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية من أجل استيراد البضائع، حتى إن أحد هؤلاء الموردين ظلَّ يحاول توريد معدات طبية إلى غزة طوال ثلاث سنوات دون جدوى.

وللالتفاف على هذه المشاكل، اكتشف الفلسطينيون طرقًا لصناعة أجهزة التنفس باستخدام المواد المتاحة لهم، وبناءً على طلبٍ من وزير الخارجية الفلسطيني، تبرعت منظمةٌ أسترالية غير حكومية بأجهزة تنفس ومعدات أخرى للسلطة الفلسطينية. ولكن حتى هذا التبرع الذي يحتاج الفلسطينيون وصوله على وجه السرعة كان لا بد من أن يحصل على موافقة الحكومة الإسرائيلية أولًا ومن ثم يُشحَنُ إلى إسرائيل قبل توزيعه في رام الله.

صادرت السلطات الإسرائيلية كذلك المواد اللازمة للعيادات الميدانية والمساكن العاجلة في غور الأردن، بما في ذلك المواد اللازمة لنصب الخيام ومولد كهربائي. وبعد تعليق عمليات الهدم مؤقتًا في مطلع نيسان/أبريل 2020 بسبب تفشي الوباء، هدمت القوات الإسرائيلية 65 مبنى في أريحا والخليل بحلول نهاية ذلك الشهر، مُخلفةً عشرات الفلسطينيين بلا مأوى، ومن بينهم 25 طفلاً على الأقل.

وعلى الرغم من تزايد الإصابات في إسرائيل والضفة الغربية، استمرت عمليات الهدم طوال فصلي الربيع والصيف، وشملت مركزًا لتشخيص المصابين بفيروس كورونا في المنطقة (ج) قُربَ الخليل، بؤرة الوباء في الضفة الغربية. وعلاوةً على ذلك، تكاد عمليات الهدم في القدس الشرقية تُحطِّم الأرقام القياسية المسجلة في السنوات السابقة، حيث دمرت السلطات الإسرائيلية لغاية أيلول/سبتمبر 2020 قرابة 90 وحدة سكنية.

وفي حين كانت إسرائيل قلقةً حيال عدم كفاية أجهزة التنفس الصناعي المتوفرة عندها بمعدل 40 لكل 100,000 نسمة، كان معدلها في غزة 3 أجهزة فقط لكل 100,000 نسمة Click To Tweet

يتجلى عنف الاحتلال الهيكلي والمؤسسي أكثر في خضم الأزمة العالمية الراهنة، ولكن ذلك لا يعني أن العنف المباشر قد توقف. فقد كانت غزة منخرطةً في صراع نشط معظم فصل الصيف، ودكَّت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية مناطق في القطاع ردًا على إطلاق البالونات الحارقة والصواريخ. وفي الضفة الغربية، استمرت التوغلات والمداهمات العسكرية الإسرائيلية، وأثارت مخاوف السكان الفلسطينيين من احتمال أن يكون الجنود الإسرائيليون الذين يدخلون منازلهم أو يعملون في نقاط التفتيش مُصابين.

توصيات

صرَّحت الأمم المتحدة في الذكرى الخمسين للاحتلال الإسرائيلي بأن “الاحتلال يَحُول دون ترجمة المعونات السابقة إلى مكاسب تنموية ملموسة، حيث يذهب معظم الدعم المقدم من المانحين إلى الحدّ من الأضرار، وتمويل التدخلات الإنسانية، ودعم الميزانية.” إن مُعظم ما أُنجِزَ “لأجل” الفلسطينيين لا يُغير سوى النزر اليسير من واقعهم السقيم، سواءً كانت المنجزات على صعيد الجدل التجريدي اللامنتهي عن حل الدولة الواحدة أو الدولتين أو على صعيد صناعة المساعدات الضخمة التي تُفضِّل القطاع الأمني والحوكمة على الرعاية الصحية والزراعة. بل إنه يُخفي الأزمةَ الإنسانية الحالية التي تفاقمت الآن بسبب الأزمة الصحية العالمية التي تمتحن الدول كافة حتى أكثرها استقرارًا وثراءً. ولذا فإن من الافتراء أن تُسمى الفترات التي تمر دون حرب مستعرة فترةَ “هدوء” لمّا تندلع أزمةٌ مثل كوفيد-19 ولا نجد جهةً مستعدةً وقادرةً على حماية حياة الفلسطينيين. 

تتضمن المقتضيات المُلحة الضرورية للاستجابة إلى الأزمة الصحية في فلسطين أثناء جائحة كوفيد-19 النقاط التالية:

  • يجب على القيادة الفلسطينية، التي ظلت حتى الآن ولأسباب عديدة قاصرةً عن تلبية احتياجات الفلسطينيين إبان الجائحة، أن تنظر إلى ما وراء الوضع الراهن وأن تتبنى “نهج التعاون والتمكين المجتمعي” الذي يُلبي احتياجات الفلسطينيين.
  • يجب على إسرائيل أن تُطلِق سراح الأسرى السياسيين الفلسطينيين، ولا سيما المسنون والمصابون بأمراض مزمنة، وأن تُحسِّنَ ظروف احتجاز أولئك الذين يقضون عقوبات.
  • لا بد من التوصل إلى حلٍ عادل لوضع اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، يكون من ضمنه العودة، ولا بد أيضًا من إعمال حقوق اللاجئين في الدول المضيفة، من أجل حماية هذا الشعب المهمَّش المتضرر من الجائحة على نحو غير متناسب. ينبغي للمجتمع الدولي، إلى حين إعمال تلك الحقوق، أن يردَّ للأونروا قدرتَها على توفير الخدمات الصحية والتعليمية لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين بدلا من الاضطرار إلى الاعتماد على النداءات العاجلة وغيرها من الجهود غير الدائمة لجمع التبرعات.
  • يجب على إسرائيل أن ترفع الحصار عن غزة، وأن تسمحَ تحديدًا بدخول المستلزمات الطبية والمواد الإنشائية اللازمة لبناء المرافق الصحية، وأن تسمحَ بدخول الطواقم الطبية لدعم مرافق الرعاية الصحية في قطاع غزة التي تعاني شُحًا في عدد العاملين الطبيين. ويجب عليها أيضًا أن تخففَ القيودَ المفروضة على الاستيراد في الضفة الغربية لأن من شأن ذلك أن يخفف العبء عن المرافق الطبية.
  • يجب على المجتمع الدولي، بما فيه الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، أن يضغطَ على إسرائيل كي تبذل كلَّ ما بوسعها للوفاء بالتزاماتها كقوة احتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. وينبغي له أن يُطالبَ إسرائيل بالتوقف عن التوغل في الضفة الغربية وإيقاف عمليات الهدم كافة، وسنّ أشكال حماية خاصة للعمال الفلسطينيين في إسرائيل.
  1. لقراءة هذا النص باللغة الفرنسية، اضغط/ي هنا. تسعد الشبكة لتوفر هذه الترجمات وتشكر مدافعي حقوق الإنسان على هذا الجهد الدؤوب، وتؤكد على عدم مسؤوليتها عن أي اختلافات في المعنى في النص المترجم عن النص الأصلي.
الدكتورة يارا عاصي أستاذةٌ مساعدة في جامعة سنترال فلوريدا في قسم الإدارة والمعلوماتية الصحية. تركز في بحوثها على الصحة العامة وحقوق الإنسان والتنمية في أوساط...
في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 السياسة
تكشفُ تغطيةُ وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب لمجريات الإبادة الجماعية في غزة تحيزَها الشديد للنظام الإسرائيلي، وتُبرزُ أيضًا سهولةَ نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. تتناول يارا هواري في هذا التعقيب استراتيجيةَ إسرائيل في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين في المجال العام، ودور وسائل الإعلام الغربية في تحقيق أهداف إسرائيل. وتبين أنماطَ التقصير الصحفي المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتخلُص إلى أنّ وسائل الإعلام الغربية متواطئة حتمًا في الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
Al-Shabaka Yara Hawari
يارا هواري· 03 أبريل 2024
لعبت كل من مصر والأردن عبر التاريخ أدواراً جيوسياسية مهمة في القضية الفلسطينية، حيث شكلت حدودهم مع قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي المنفس الوحيد للعمق العربي وخاصة بعد حرب 1967. تزايدت وتضاءلت نفاذية هذه الحدود مع اختلاف الحكومات والظروف في المنطقة، لكن يمككنا الجزم أن مع مرور الزمن أصبحت هذه الحدود بشكل تدريجي جزءاً من الحصار على الشعب الفلسطيني وأداة ضغط على الفلسطينيين.
تعكف المصادر الإسرائيلية الرسمية على تضليل العالم إعلاميًا على نطاق واسع لتبرير الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة. وقد أجَّجَ الصحفيون ومحللو استخبارات المصادر المفتوحة الحملةَ المسعورة لشيطنة الفلسطينيين بنشرهم الأنباء الكاذبة دون تدقيقها كما ينبغي. يتناول طارق كيني الشوا، في هذا الموجز السياساتي، أساليبَ الحرب الإعلامية الإسرائيلية، ويبيِّن كيف أسهمت هذه الجهود في تآكل الحقيقة وإعاقة الجهود الرامية إلى تنظيم استجابة عالمية. ويقدم توصيات للصحفيين والمحللين وعامة الجمهور للاستفادة من الأدوات مفتوحة المصدر لدحض الدعاية الإسرائيلية والمعلومات المضللة السائدة.
Skip to content