Article - Israel’s Losing Battle: Palestine Advocacy in the University

نظرة عامة 

أصدرت منظمة «بلاستاين ليغال» الحقوقية الناشطة في مجال الدفاع عن الحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة مؤخرًأ تقريرًا أظهر أن معظم القمع الواقع على جهود المناصرة والدفاع عن الحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة موجهٌ نحو الطلاب والهيئات التدريسية، ويبيِّن أن 89% من تلك الحالات وقعت في الجامعات في 2014، و74% في العام 2019. تُبيِّن هذه الإحصاءات حجمَ النضال الراهن الذي يخوضه الطلاب والأساتذة المدافعون عن الحقوق الفلسطينية في الجامعات الأمريكية، وتشير أيضًا إلى أهمية تتبع تطور الجهود المدافِعة عن فلسطين داخل تلك الجامعات، حيث إن استعراض تاريخ هذه الجهود الممتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة يُثري إدراكنا لِما وصلنا إليه وللحملة الراهنة المتنامية ضد الطلاب والهيئات التدريسية وسُبل مجابهتها.1

يتناول هذا التعقيب تاريخَ حركة مناصرة الحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة وكيف انبثقت منها المناصرة الفلسطينية في الجامعات، ويُبرز حركة طلاب من أجل العدالة في فلسطين كمثال. ثم يُحلل ردَّ إسرائيل ومناصريها على هذا التحول، ويطرح في الختام توصيات تُمكِّن الجامعات، برغم الهجمات عليها، من الاستمرار في توفير البيئة المواتية وتعزيزها لدعم البحث والتفكير النقدي إزاء فلسطين، والذي يعزز بدوره النضال من أجل الحقوق الفلسطينية وتقرير المصير. 

نشأة حركة مناصرة الحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة

تزامَنَ نمو حركة مناصرة الحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة مع نضالات عالمية أخرى، وتحديدًا النضال ضد نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا، وضد التدخل الأمريكي في أمريكا الوسطى، وضد الهجوم الأمريكي على العراق في حرب الخليج الأولى. وفي الوقت نفسه، شهدَ عقدُ الثمانينات حملاتٍ سياسيةً محلية، وتحديدًا ضد قرارات إدارة الرئيس ريغان بتقليص الميزانيات المخصصة لقطاعات التعليم والرعاية الصحية والبيئة، وضد حربها المشبوهة على المخدرات بموجب قانون مكافحة الجريمة الشامل لسنة 1984 الذي توسعت بسببه حملة صناعة السجون وازداد التجريمُ الجماعي للافارقة الامريكيون وذوي البشرة الحنطية. حاربت تلك الحملات المحلية أيضًا إعادةَ الهيكلة الاقتصادية التي قضت على شبكة الأمان تحت غطاء إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية وتسببت في إفقار الملايين.

انبثقت من هذه الحملات حركاتٌ تقدميةٌ أولت اهتمامًا أكبر لقضية فلسطين أكثر من أي وقتٍ مضى، حيث تحدى الحِراك المناصر لفلسطين والناشطون الفلسطينيون التغيرات في الأولويات الوطنية، ودعموا النضال المناهِض للأبرتهايد، والحملة المناوئة لتوسع الولايات المتحدة في أمريكا الوسطى، والحركة المعارِضة للحرب على العراق.

وفي المقابل، اتخذت المنظمات الموالية لإسرائيل موقفًا تاريخيًا خاطئًا حين عارضت فرضَ عقوبات على جنوب أفريقيا وحاولت أن تحمي مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى نظام الفصل العنصري، وحين دعمت إسرائيلَ بتواطؤها مع فرق الموت المدعومة حكوميًا في أمريكا الوسطى. ولمَّا كان التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط، قدَّمت إسرائيل ومناصروها الدعمَ للجهود الحربية الأمريكية باعتبارها مفيدةً لأمن إسرائيل.

باتت الحِراكات السياسية التقدمية والنضالات المحلية تصنِّفُ القضيةَ الفلسطينية كأحد الموضوعات المحورية في عملها. فقبل 30 عامًا فقط، كان اليسار السياسي في الولايات المتحدة في سجالٍ دائم حول السماح برفع علم فلسطين في نشاطاته وفعالياته الداعية إلى السلام والعدالة وتأمين فرص العمل، ناهيك عن السماح لمتحدث مناصرٍ لفلسطين بإلقاء خطاب. واليوم غدت فلسطين جزءًا من تأطير الحِراكات السياسية، المحلية والعالمية، مهما كانت قضيتها. أمّا المدافعون عن إسرائيل أو المتحدثون لصالحها بالكاد يجدون مَحفلًا يتحدثون فيه لأنهم راهنوا على المجمع الصناعي العسكري لتيار اليمين وتدخلاته الوبيلة.

غدت فلسطين اليوم جزءًا من تأطير الحِراكات السياسية التقدمية، المحلية والعالمية، مهما كانت قضيتها Click To Tweet

تسبَّب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 2012 في تغيرٍ قطعي في النظرة تجاه إسرائيل على المستوى الشعبي وعلى مستوى المحللين السياسيين. فهؤلاء يدركون أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي ولا تتورع عن التعدي على حقوق الإنسان الفلسطيني. وبالرغم من أن الأجندة الموالية لإسرائيل هيمنت في بادئ الأمر على وسائل الإعلام الرئيسية، وظلَّ مناصروها يرددون أن لإسرائيل “الحق في الدفاع عن نفسها،” إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر تحررًا من قيود السيطرة على الإنترنت أتاحت حيزًا لتحول الرواية لصالح الجانب الآخر من الطيف السياسي إلى درجة أن وسائل الإعلام الرئيسية نفسها شهدت تغيرًأ ملحوظًأ.

مناصرة فلسطين في الجامعات

قادت التطورات المبينة أعلاه إلى تعزيز جهود مناصرة فلسطين في الجامعات، ويعود بعض الفضل في ذلك إلى العمل الدؤوب الذي يبذله الناشطون التقدميون. وغدا منظور التضامن مع النضال الفلسطيني هو المنظور السائد في الجامعات بالفعل. ومن أمثلة هذا التحول تأسيس المنظمات الطلابية وانتشارها مثل منظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين.

تأسست منظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين في جامعة كاليفورنيا في بيركلي سنة 1992 بعد حرب الخليج الأولى. فقبل اندلاع الحرب، قَدِمَت إلى الولايات المتحدة أعدادٌ كبيرة من الفلسطينيين بغرض الدراسة، ولكن تلك الأعداد أخذت تتلاشى مع تحول المواجهة العسكرية إلى سنواتٍ من الحصار. حيث أدى دفاع ياسر عرفات عن الرئيس العراقي صدام حسين في الحرب، الى فُصِلَ الفلسطينيون في الكويت وسائر دول الخليج من وظائفهم وأُجبروا على المغادرة، وكانت النتيجة أن الكثيرين من الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على تعليم أبنائهم في الولايات المتحدة. ومع الانخفاض في عدد الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الأمريكية، تضاءلت الجهود المبذولة لتنظيم الفعاليات لدعم الحقوق الفلسطينية.

تكررت هذه الظاهرة بُعيد إبرام اتفاقات أوسلو التي قلَّصت الحِراك الفلسطيني المرتبط بالحركة الفلسطينية الأشمل العابرة للحدود الوطنية بعد موافقة منظمة التحرير بموجب الاتفاقات على الحد من جهود المناصرة الدولية التي تحشدها ضد إسرائيل.2 وهكذا اختفت قاعدة الدعم ذات الإرث التاريخي التي كان يستند إليها الناشطون الفلسطينيون في الجامعات. وفي سياق النشاط في الجامعات، كان لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها ذراعٌ طلابية وشبابية قوية أفرزت الاتحاد العام لطلبة فلسطين وفروعه حول العالم بما في ذلك في الولايات المتحدة. وبعد أن استحالت المنظمة إلى السلطة الفلسطينية، تراجع دور الاتحاد العام لطلبة فلسطين وتراجعت قدراته المؤسسية وأهميته.

تمثلت إحدى الطرق البديلة لمناصرة فلسطين وتنظيم الفعاليات لدعم التحرر الفلسطيني كمبدأ في الترحيب بأي طالب يرغب في العمل من أجل العدالة في فلسطين. وكانت هذه نواة حركة طلاب من أجل العدالة في فلسطين التي صار لها الآن ما يزيد على 200 فرع في الولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا. وانضم إلى هذه الحركة طلابٌ كُثُر ممن دعموا نضالات التحرر ومناهضة العنصرية في جنوب أفريقيا وأمريكا الوسطى والولايات المتحدة لإدراكهم لأهمية العلاقة والقاسم المشترك بين تلك النضالات جميعًا.

وفي الوقت نفسه، أخذ يتزايد عددُ الأمريكيين اليهود الذين ما عادوا يَحسَبون إسرائيل جزءًا أساسيًا في هويتهم، ويعتبرون أنفسهم مناهضين للصهيونية. وبات عددٌ كبيرٌ من هؤلاء أعضاءَ في حركة طلاب من أجل العدالة في فلسطين. فلا يستطيع هؤلاء الشباب أن يلتزموا بمعارضة صناعة السجون، والعسكرة، والعنصرية، والخطاب المعادي للمهاجرين دون أن يروا فلسطين كنموذج يُمثِّل ما يعتقدون بداهةً أنه جائرٌ ومُجحف، ألا وهو الفصل العنصري الإسرائيلي.

غدا منظور التضامن مع النضال الفلسطيني هو المنظور السائد في الجامعات Click To Tweet

وبفضل ما تبذله منظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين وغيرها من المنظمات داخل الجامعات في الولايات المتحدة وحول العالم، لم يعد لإسرائيل حُجةٌ تستند إليها فكريًا وأكاديميًا. ولا بد من التفكير في هذا التطور السياسي الحاصل على مدار 20 إلى 30 سنة عند تفسير سلوك إسرائيل الحالي غير المضبوط من أجل استعادة الدعم بعدما انكشفت أكاذيبها واتضح تضليلها.

ردة الفعل الإسرائيلية اليائسة

إن تبدُّد مكانةِ إسرائيل وموقعها في مؤسسات التعليم العالي وفي أوساط المثقفين الأمريكيين دفعت وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية وأنصار إسرائيل إلى السعي بطريقة محمومة إلى قَلب هذا الوضع. فبِتنا نشهد كمَّا هائلًا من الهجمات على الجامعات. غير أن الوسيلة الوحيدة التي يملكها مناصرو إسرائيل ووزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية لاستعادة بعض المكانة في الجامعات هي التشهير وتشويه السمعة. لذا فإن المشاريع من قبيل كاناري ميشين (Canary Mission) ومشروع لوفير (Lawfare Project) تستهدف الطلاب والهيئات التدريسية بالادعاء أن مناصرة فلسطين وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات تُعادي السامية.

تسعى هذه القوى في الوقت نفسه إلى تعبئة مجالس الممثلين في الولايات المنفردة والكونغرس بُغية سنّ تشريعاتٍ تحمي إسرائيل من الحق في حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بفلسطين. وهذا خطأ استراتيجي لأن التركيز على تكميم الأفواه على نحو استباقي يُحوِّل النقاش الدائر إلى نقاشٍ حول الحقوق التي يكفلها البند الاول من التعديل الدستوري.

تنمُّ القوة غير المنضبطة التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية عن قلقها وارتباكها. فالقوة الحقيقة تكمن في القدرة على ممارسة ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة، لأن الافراد لديهم رفض مبدئي لتوظيفها. ومن هذا المنطلق، نجد أن إسرائيلَ يائسةٌ وتسعى جاهدةً لكبح انحدار منزلتها، ولا سيما في المجتمع الأمريكي عمومًا، باستعمال مبدأ القوة فقط لانها فقدت السيطرة.

لقد تخلى كثير من اعضاء الحزب الديمقراطي، قاعدةً وقيادات، على سبيل المثال، عن إسرائيل كجزءٍ محوري في برنامجه. ويمكن تتبع هذه الظاهرة بالعودة إلى هجمات رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومؤتمر الآيباك على الرئيس أوباما، بدءًا من خطاب أوباما في القاهرة سنة 2009 ووصولًا إلى الهجوم على اتفاقه المبرم مع إيران، بما في ذلك كلمة نتنياهو في آذار/مارس 2015 أمام جلسة مشتركة للكونغرس والتي عبَّر فيها عن معارضته الصريحة للرئيسٍ الأمريكي الحالي. فهذه الهجمات قادت الكثيرين في الحزب الديمقراطي لإدراك أن استهداف أوباما على ذلك النحو كان مرتبطًا بصعود حزب الشاي ومن ثم ترامب، وقد ساهم هذا الإدراك في تغيير موقف أعضاء الحزب إزاء إسرائيل.

فضلًا على أن المحاولات الإسرائيلية في استخدام القوة الفجة لإسكات المنتقدين لم ترق للكثير من الديمقراطيين. فليس من المستغرب إذن أن يُدرِكَ بيرني ساندرز بأن معارضة إسرائيل وتفويت مؤتمر الآيباك – بل والإشارة إليه بأنه “محفلٌ للتعصب” – ما عادت تجتر التداعيات السلبية ذاتها من معظم قاعدة الحزب الانتخابية.

بالرغم من أن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في كانون الأول/ديسمبر 2019 بهدف مكافحة معاداة السامية في الجامعات قد يبدو كارثيًا – لأنه يسمح بسحب التمويل من المؤسسات على أساس تعريف معاداة السامية الصادر من التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، والذي يتضمن انتقاد دولة إسرائيل، ما يجعل مناصرة فلسطين من الأفعال “المعادية للسامية” – إلا أن من الأهمية في هذا السياق أن ندرك بأن الوضع ما انفك يتراجع بالنسبة إلى إسرائيل منذ اتفاقات أوسلو. وهذا الأمر التنفيذي ليس سوى محاولة متسرعة لوقف ذاك الانحدار. فضلًا على أن ترامب إذا وضع اسمه على شيء، فإن قاعدةً كبيرة ستعارضه ليس لشيء سوى أن ترامب هو مَن قام به.

لم يعد من الممكن تصوير إسرائيل في الجامعات والمجتمع المدني عمومًا كدولةٍ لا تنتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي Click To Tweet

بالطبع ستكون هناك آثارٌ سلبية في الأجل القريب على الطلاب والهيئات التدريسية، كمساعي إغلاق الفصول التي تدرس فلسطين، والمضايقة على شبكة الإنترنت، والاستنكار والإدانة بحق الأقسام والجماعات الطلابية. وتتجلى هذه الصعوبات في الهجمات الاخيرة على مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون ومنظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين ومنظمة سحب استثمارات جامعة كولومبيا من نظام الأبرتهايد.

ومع أن هذه الإجراءات قد تعود بالنفع على الحكومة الإسرائيلية وترامب في المستقبل القريب، إلا أنها ستجعل التغيرات في مكانة إسرائيل في الأجل البعيد دائمة. فلم يعد من الممكن تصوير إسرائيل في الجامعات والمجتمع المدني عمومًا كدولةٍ لا تنتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي. ويمكن للعاملين والدارسين في التعليم العالي أن يعملوا على دعم هذا التوجه بطرقٍ عدة. 

تعزيز مكانة فلسطين في الجامعات

يجب على الطلاب والهيئات التدريسية والعاملين في المؤسسات الأكاديمية أن يطالبوا بالتعامل مع فلسطين ككيان قائمٍ بذاته. فيجب أن يُصروا على عقد فصول تتحرى الشأن الفلسطيني وتُدرِّس سياق فلسطين دون التساؤل عمّا إذا كان ذلك “جيداً بالنسبة إلى إسرائيل” أو عن علاقتها بالصهيونية او فرض المادة التعليمية الداعمة للرواية الصهيونية.

لا بد من تناول فلسطين في سياق النضالات التحررية الدولية، وجعلها جزءًا من التاريخ الإنساني الحديث، وليس استثناءها منه. فيمكن لمادة دراسية أن تعقد مقارنةً، على سبيل المثال، بين حركات التحرر في أفريقيا جنوب الصحراء وبين حركة التحرر في فلسطين. ولن يقتصر ذلك المساق الدراسي على جنوب أفريقيا، بل سيتناول أيضًا مشاركة الحركة الفلسطينية في حملات الوحدة الأفريقية وجهودها الجمعية في مكافحة الاستعمار وحركات إنهاء الاستعمار في عقدي الستينات والسبعينات. ويمكن تصميم مساقٍ آخر يتناول العلاقةَ بين فلسطين وبين أمريكا اللاتينية، حيث تعيش جاليات فلسطينية فاعلة.

ينبغي لأعضاء هيئات التدريس والطلاب أن يُصروا على تطوير القدرة المؤسسية داخل الجامعات. فلغاية الآن، هناك جامعتان فقط تطرحان الدراسات الفلسطينية كبرنامج دراسي قائم بذاته، هما جامعتا براون وكولومبيا. يمكن للطلاب أن ينظموا الفعاليات في الجامعات للإصرار على استحداث برامج على غرار برامج الدراسات الاجتماعية التي جرى استحداثها مؤسسيًا في عقدي الستينات والسبعينات. ومن الأمور الأساسية كذلك استحداث برامج للدراسة في الخارج في فلسطين.

ينبغي للأكاديميين المختصين في الشأن الفلسطيني أن يحشدوا الموارد المالية لدعم هذه البرامج. فالفلسطينيون في الولايات المتحدة وخارجها لم يجدوا إلى الآن ممولين استراتيجيين كبار. ولا بد لهم من حشد هؤلاء المانحين للاستثمار في المبادرات التي سيكون لها تداعيات إيجابية على المدى البعيد في النضال الفلسطيني.

وأخيرًا، لا بد من تعزيز الفِرق القانونية التي توفر الحماية للأوساط الأكاديمية. ومنها، على سبيل المثال، منظمة «بلاستاين ليغال»، والتي تقدِّم منذ تأسيسها في العام 2012 دعمًا مهمًا وقيمًا، بيد أنه لا بد من تعزيز عملها وجهودها.

وباختصار، لا بد من النظر إلى الهجمات على الأكاديميين، ومنظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين، والناشطين المناصرين لفلسطين كجزءٍ من فترة تاريخية ممتدة، وبناءً على إدراك عميق للجهود المبذولة نحو إحقاق العدالة في الجامعات محليًا ودوليًا. وينبغي للحجج الأخلاقية والفكرية الناجحة في معارضتها الجهودَ الإسرائيلية الممولة بسخاء والمدعومة مؤسسيًا من أجل شيطنة الفلسطينيين ومناصريهم أن تساعدَ في إدامة النضال من أجل التحرر الفلسطيني وإنهاء الفصل العنصري. وبالرغم من الصعوبات الهائلة، فإن مستقبل فلسطين يتحدد في المقام الأول داخل فلسطين التاريخية، ومن خلال حركات التضامن والمقاطعة حول العالم وفي الجامعات. ومثلما انتهى المطاف بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في مخلّفات الماضي، فإننا نقترب من تحرير فلسطين.

  1. لقراءة هذا النص باللغة الفرنسية، اضغط/ي هنا. تسعد الشبكة لتوفر هذه الترجمات وتشكر مدافعي حقوق الإنسان على هذا الجهد الدؤوب، وتؤكد على عدم مسؤوليتها عن أي اختلافات في المعنى في النص المترجم عن النص الأصلي.
  2. اتصال شخصي بالراحل حيدر عبد الشافي، رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض، إبان مرحلة أوسلو.
حاتم بازيان هو كبير المحاضرين  في قسم الشرق الأدنى والدراسات العرقية في جامعة كاليفورنيا ، بيركلي. درًس سابقاً في كلية الحقوق في جامعة كاليفورنيا،بيركلي. هو أستاذ...

أحدث المنشورات

 السياسة
تكشفُ تغطيةُ وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب لمجريات الإبادة الجماعية في غزة تحيزَها الشديد للنظام الإسرائيلي، وتُبرزُ أيضًا سهولةَ نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. تتناول يارا هواري في هذا التعقيب استراتيجيةَ إسرائيل في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين في المجال العام، ودور وسائل الإعلام الغربية في تحقيق أهداف إسرائيل. وتبين أنماطَ التقصير الصحفي المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتخلُص إلى أنّ وسائل الإعلام الغربية متواطئة حتمًا في الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
Al-Shabaka Yara Hawari
يارا هواري· 03 أبريل 2024
لعبت كل من مصر والأردن عبر التاريخ أدواراً جيوسياسية مهمة في القضية الفلسطينية، حيث شكلت حدودهم مع قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي المنفس الوحيد للعمق العربي وخاصة بعد حرب 1967. تزايدت وتضاءلت نفاذية هذه الحدود مع اختلاف الحكومات والظروف في المنطقة، لكن يمككنا الجزم أن مع مرور الزمن أصبحت هذه الحدود بشكل تدريجي جزءاً من الحصار على الشعب الفلسطيني وأداة ضغط على الفلسطينيين.
تعكف المصادر الإسرائيلية الرسمية على تضليل العالم إعلاميًا على نطاق واسع لتبرير الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة. وقد أجَّجَ الصحفيون ومحللو استخبارات المصادر المفتوحة الحملةَ المسعورة لشيطنة الفلسطينيين بنشرهم الأنباء الكاذبة دون تدقيقها كما ينبغي. يتناول طارق كيني الشوا، في هذا الموجز السياساتي، أساليبَ الحرب الإعلامية الإسرائيلية، ويبيِّن كيف أسهمت هذه الجهود في تآكل الحقيقة وإعاقة الجهود الرامية إلى تنظيم استجابة عالمية. ويقدم توصيات للصحفيين والمحللين وعامة الجمهور للاستفادة من الأدوات مفتوحة المصدر لدحض الدعاية الإسرائيلية والمعلومات المضللة السائدة.
Skip to content