تعقيبسياسة

الطُرق المسدودة تحتاج بدايات جديدة: حق العودة أساس القضية وجوهرها

كاسطوانةٍ مشروخة لا تفتؤ تُكرر مَقطعًا كئيبًا ومزعجًا، استمرت عملية السلام مع توقفات متقطعة رغم فوات المواعيد النهائية، ورغم التهديدات، ورغم نكث الوعود. ولا يبدو أن أيًا من الأطراف المعنية – وبالأساس منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية وإسرائيل والولايات المتحدة – قادرًا على العيش من دونها. غير أن العواقب على الشعب الفلسطيني المحتل والمشرد والمنفي كارثيةٌ، وكان لا بد من وضع حدٍ لها منذ أمدٍ بعيد. ومن الجدير هنا أن نعرض بعض هذه الدروس بهدف رسم خريطة طريق مختلفة للمضي قدمًا.

بعد واحدٍ وعشرين عامًا على أوسلو، والمعروفة مجازًا باسم "عملية السلام"، ابتلعت المستوطنات/المستعمرات اليهودية مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، وبات الاقتصاد الفلسطيني في حالةٍ يرثى لها، وتقلصت المُثُل الثورية لحركة التحرر الوطني الفلسطيني حتى صارت تقتصر على دبلوماسية غير فعالة. والأهم من ذلك أن الجبهة الوطنية تفتت، وتم التخلي عن اللاجئين والمنفيين. وهذه ليست سوى أوضح الآثار المترتبة على أوسلو.

يُبين السجل التاريخي، كما يكتب زئيف ستيرنهيل، أن كلمة "الاتفاق" لدى القادة الإسرائيليين، سواء من تيار اليمين أو الوسط أو اليسار، تعني "الاستسلام الفلسطيني غير المشروط. ولكي يكتمل حق اليهود الحصري في الأرض ويحظى بالاعتراف، يجب على الفلسطينيين أن يقبلوا بمنزلتهم الدونية."

بالرغم من كل الاحتفالات التي استقبلت اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس المبرم بتاريخ 23 نيسان/إبريل 2014، لا يجد المرء سوى أن يسأل: هل كان ضروريًا أن ينتظر رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس حتى يستنفد خياراته كافة كي يُهدد بحل السلطة الفلسطينية ويتصالح مع حماس؟ ولماذا لم تؤخَذ أصوات المنتقدين لاتفاقات أوسلو والمفاوضات التي تلت منذ 1993 على محمل الجد؟

يبدو أن الالتزام باتفاق المصالحة الجديد أكثر جديةً من سالفَيْه، حيث توجد خططٌ لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني ليس فقط ضمن الأرض الفلسطينية المحتلة بل أيضًأ داخل منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثل الشعب الفلسطيني بأسره. سوف يُشكِّل الاتفاق، إذا ما نُفِّذ، بدايةً جيدة ولكن على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار الاستخدامات (وكذا الانتهاكات) للمفاوضات حتى الآن وأثرها على الشعب الفلسطيني وذلك لتجنب المزالق في المستقبل.

تمكنت إسرائيل، بفضل المفاوضات، من المضي قدمًا في مشروعها الاستعماري غير القانوني السافر دون مقاومة تُذكر، بينما تقف السلطة الفلسطينية شُرطيًا على سكان الضفة الغربية باستخدام قوات أمنيةٍ مدربةٍ أمريكيًا. ووفرت المفاوضات غطاءً للجرافات الإسرائيلية لتمارس التطهير العرقي في القدس والنقب وما يُسمى بالمنطقة (ج) في الضفة الغربية، وفرض حصار وحشي على قطاع غزة، وإصدار قوانين عنصرية مجحفة بحق الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل.

وبالنسبة للولايات المتحدة، تحول المفاوضات دون اشتعال هذا الجزء غير المستقر من المنطقة المضطربة، بينما تعمل جاهدةً للتعاطي مع أولوياتها الدولية الأخرى بما فيها روسيا الناهضة من جديد، وحماية أولويات إسرائيل ووجودها كبؤرة إمبريالية.

أما بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية، فإن المفاوضات تُخفي عجزهما وافتقارهما إلى استراتيجيات بديلة. ومن ذلك، على سبيل المثال، الصور المنتشرة على نطاق واسع لمحمود عباس بمظهر المتحدي وهو يوقع رسائلَ تطلب انضمام فلسطين إلى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية. وبالنظر إلى حجم التغطية التي تبثها محطات التلفزة الفضائية، يُعذَر المرء لو اعتقد أن عباس قد حرَّر القدس ويافا وبات على وشك تحقيق النصر النهائي.

وفي الواقع، لا تشكل الاتفاقات الدولية الخمس عشرة التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية أي تهديدٍ حقيقي على إسرائيل في السياق السياسي الإقليمي والعالمي الحالي - رغم أنه يُمكن استخدامها لتحقيق مكاسب إذا وُجدت الإرادة السياسية. غير أن عباس أضعفَ هذه الإمكانية عندما أعلن أنه وفريقه على استعداد لتمديد المفاوضات لتسعة أشهر إضافيةٍ إذا أوقفت إسرائيل الاستيطان، وخُصِّصَت الأشهر الثلاثة الأولى لعقد نقاشات جادة بشأن الحدود، وهو موضوع ظل الإسرائيليون يرفضون التطرق إليه منذ بدء المفاوضات في صيف عام 2013.

هل اعتدنا على إخفاقات منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية لدرجة أن فِعلًا صغيرًا كهذا يُمكن أن يقدَّم كانتصار؟ ولو مضت إسرائيل بالإفراج عن المجموعة الرابعة من السجناء، فهل كانت منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية ستُحجم عن رفع الطلبات وإلى متى؟ ألا ينبغي أن نناضل في أية حال من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين الفلسطينيين والاعتراف بفلسطين في جميع الهيئات الدولية على حدٍ سواء - ناهيك عن إعمال حقوق الفلسطينيين بما فيها حق العودة كما نصَّ القانون الدولي؟

تكاليف المفاوضات العبثية

لو اقترن طلب الانضمام إلى هذه الهيئات الدولية بأشكال أخرى من المقاومة، لكانت المسألة مختلفة. فقد راكَم الفلسطينيون، على مر العقود القليلة الأخيرة، مئات الإعلانات والمعاهدات والقرارات الدولية التي تدين الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني. غير أن مثل هذه القرارات لا يُجدي نفعًا إلا حينما يبدأ الطرف الأضعف بكسب المعركة و/أو يُراكم ما يكفي من رأس المال السياسي الوطني والدولي القادر على إحداث تغيير في ميزان القوى على الأرض لصالحه.

ومع ذلك فإن مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية في مفاوضات السلام إلى الآن تنافي ذلك، فلم تستبدل مقاومة المحتل بالمفاوضات اللامحدودة وحسب وإنما وجدت نفسها تحت ضغطٍ لتسعى جاهدةً لإحباط أعمال المقاومة الأخرى لكي تستمر تلك المفاوضات. فعلى سبيل المثال، أصدر عباس تصريحات مُحيِّرة ضد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في وقتٍ كانت الحركة تكبر لتصبحَ قوةً حقيقةً قادرةً على تغيير قواعد اللعبة. مع أنه وفي وقت لاحق أوضح مسؤولو منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية أنهم يحترمون حق المجتمع المدني الفلسطيني في قيادة حملات المقاطعة المحلية والعالمية.

وفي الآونة الأخيرة، اعتقلت السلطة الفلسطينية أربعة ناشطين لاحتجاجهم على قرار السلطة الفلسطينية باستضافة عرضٍ لفرقة رقصٍ هندية في رام الله بعد تقديمها للتو عرضًا في تل أبيب، وهو انتهاك واضح لمعايير حركة المقاطعة. ومن المقرر أن يَمثُلَ الناشطون الأربعة، رغم الإفراج عنهم بكفالة، أمام محاكم السلطة الفلسطينية يوم 28 أيار/مايو.

يتكبد الشعب الفلسطيني تكلفةً باهظة جراء المفاوضات العبثية التي لا تنتهي، ولا سيما أن منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية منحت الأولوية لإقامة دولة فلسطينية على حساب حق العودة – ولم تُحقق أيًا منهما. وفي الواقع، ينبغي التعامل مع حق العودة على أنه جذري كما الحق في تقرير المصير وعلى أنه متداخلٌ مع هدف إقامة الدولة المستقلة، ولا ينبغي اعتباره قضيةً قائمةً بذاتها. فالشعب، أولًا وآخرًا، هو من يُقرر مستقبله السياسي.

وبالرغم من وعود منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية على مرّ العقود بأنها لن تتخلى عن حق العودة، فإنها لم تكُف عن المشاركة في مفاوضات قائمة على أساس أنه سيتعين عليها أن تتخلى عن حق العودة، في حين أنها لم تدخل في مشاورات جادة مع اللاجئين أنفسهم بشأن هذا الموضوع.

وقد ألمَح المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى (الأونروا)، فيليبو غراندي، إلى ذلك في تصريحات أدلى بها في جامعة بيرزيت، حيث قال: "أخشى أن يؤدي الإخفاق في التشاور مع اللاجئين وفي الإصغاء إلى خياراتهم وأخذها في الاعتبار إلى تكريس استبعادهم، مع ما يحمله ذلك من عواقب سلبية يسهل التنبؤ بها."

إن استعداد منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية للتفاوض مع إسرائيل سهَّل أيضًا تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية دون أي مكاسب للفلسطينيين. ففي السابق، لم يكن المسؤولون في الأنظمة العربية الرجعية يجتمعون مع نظرائهم الإسرائيليين إلا بسرية كبيرة خوفًا من ردة فعل العامة الناقمة عليهم بسبب تجاوز الخط الأحمر وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. أما اليوم، فقد تلاشى هذا الخط الأحمر، وبات المسؤولون ورجال الأعمال الإسرائيليون يتنقلون بحرية وعلانية بين العواصم العربية.

وباتت قنوات التلفزة العربية تبث على نحو متزايد لقاءات المسؤولين الإسرائيليين والعرب ولا يقابلها سوى غضب شعبي محدودة، ولا سيما أن الصراعات الأخرى الدائرة في المنطقة تحتكر الانتباه وتستنفد الموارد. وهذا يشير إلى تغير الحسابات السياسية لدى الكثير من الأنظمة العربية بشأن دور إسرائيل في القضايا الإقليمية الأوسع، حيث باتت تنظر إلى إسرائيل على نحو متزايد كحليف محتمل لتحقيق الأهداف السياسية الإقليمية وليس كدولة كاسرة تستعمر أرضًا عربية وتهدد العالم العربي ككل.

وفي الوقت نفسه، لم تعد الحكومات العربية تخش أن يبث الفلسطينيون أفكارهم الثورية في مجتمعاتها. حتى إن المرء لم يعد قادرًا على التمييز بين البيروقراطيين في منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية والرؤساء والوزراء العرب وهم يجولون ردهات الجامعة العربية مرتدين البدلات ويستجدون المال من دول الخليج الغنية. غير أن الفرق هو أنهم اليوم يفتقرون إلى التأثير الذي امتلكته منظمة التحرير الفلسطينية ذات مرة، والذي مكَّنهم من حشد الفلسطينيين والعرب حول قضيتهم.

إن السعي العقيم للفوز بدولةٍ مصغَّرة أو دويلة، مهما كانت سيادتها محدودة، يؤدي إلى تهميش الشعب الفلسطيني بأسره وإلى التفرقة بين الفلسطينيين وعجزهم عن إيجاد مظلة وطنية توحدهم حول رؤية مشتركة ومشروع وطني شامل. يُشكِّل الفلسطينيون خارج وطنهم ما لا يقل عن نصف الشعب الفلسطيني، ولكنهم وُضِعوا في منزلة المراقب، ولا سبيل لهم للمشاركة في صنع القرار بشأن مستقبلهم.

وطالما ظلَّ النضال الفلسطيني من أجل تقرير المصير والاستقلال موجَّهًا نحو إقامة "دويلة،" سوف يظل حق اللاجئين في العودة مَطلبًا إشكاليًا و/أو هامشياً و/أو غير واقعي.

غير أن حقوق اللاجئين لا تزال في صُلب حركة التحرير الوطني الفلسطيني؛ والإسرائيليون يعون ذلك جيدًا، وهو يخيفهم على الدوام.

تكاليف الاستعمار المستمر

إن صمود الشعب الفلسطيني في الكفاح من أجل حقوقه، بما فيها حق العودة، يُجابه عزم إسرائيل على عدم الاعتراف بحقوق الفلسطينيين في أرض فلسطين.

صرَّحَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب ألقاه بتاريخ 11 آذار/مارس 2014 أمام حزب "الليكود بيتنا" اليميني الحاكم أنه لن يوقع أبدًا مع الفلسطينيين اتفاقًا لا يُلغي حق اللاجئين في العودة ولا يتضمن اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولةٍ يهودية. وبالإضافة إلى ذلك، تريد إسرائيل بالطبع اتفاقًا يُمكِّنها من الاحتفاظ بمساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية ومواردها المائية، ومن التحكم في الوصول والحركة.

إن ما تطلبه إسرائيل يستحيل تحقيقه. فالفلسطينيون لن يعلنوا من تلقاء أنفسهم أن ليس لهم حقوق: فما من شعبٍ تخلى عن حقوقه طواعية، ولن يفعلها الفلسطينيون. وعلاوةً على ذلك، لا يستطيع العالم الاعترافَ بشرعية الاحتلال الإسرائيلي لأراضي 1967 دون انتهاك مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي، حيث من شأن ذلك أن يزعزع الاستقرار في بقية أرجاء العالم. وحتى أقرب حلفاء إسرائيل لم يعترفوا بضمها القدسَ الشرقية. ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يقبل باعتبار الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل مواطنين من الدرجة الثانية، وهي حالٌ تواريها المفاوضات الحالية على نحو ملائم.

وباختصار، لا تستطيع إسرائيل، في المدى البعيد، أن تحظى بالشرعية لأفعالها غير الشرعية، مهما بلغت قوتها العسكرية والاقتصادية داخليًا وخارجيًا. وكل ما بوسع إسرائيل أن تفعله هو الاستمرار فقط في الاستعمار وشن الهجمات بآلتها العسكرية والدعائية حتى تصير تكاليف الاستعمار ثقيلةً جدًا بحيث تعجز عن تحملها. وسوف يتحقق ذلك عندما يسترد الفلسطينيون ثورتهم، وتتحرر الدول العربية من السيطرة الغربية.

وفي غضون ذلك، تواصل الدعاية الإسرائيلية تشويه صورة النضال الفلسطيني من أجل العدالة والحقوق، وتسميه "إرهابًا" وعائقًا في طريق السلام. ومن ذلك، على سبيل المثال، عودة الهجمات في الآونة الأخيرة ضد الأونروا. 1 تزعم مقالة منشورة بأن البرلمان البريطاني فتح تحقيقًا في الأونروا استجابةً لمساعي مكثفة بذلتها منظمات موالية لإسرائيل بتحريضٍ من عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عن حزب العمل إينات ويلف. (لم تجد الشبكة أي مرجع على شبكة الإنترنت يشير إلى هذه اللجنة سوى تحقيقٍ في المساعدات الإنمائية التي تقدمها المملكة المتحدة في الشرق الأوسط، وهو تحقيقٌ يُجرى كل خمس سنوات. ولا تأتي اختصاصات التحقيق على ذكر وكالة الأونروا).

وثمة مقالٌ آخر يزعم أن الأونروا هي المسؤولة عن تشجيع الإرهاب، لخلقها ثقافة "التبعية الدائمة" وثني الفلسطينيين عن السعي إلى التوصل إلى حلٍ سلمي للصراع – وهذا بالرغم من انخراطِ منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية لعقود طويلة في مفاوضات عبثية لا طائل منها. ومَن يقرأ المقال يظن أن الأونروا أُنشئت قبل أن يصير الفلسطينيون لاجئين، وأنها هي سببُ كلِّ المصائب في الشرق الأوسط.

المشكلة بالنسبة لإسرائيل هي أن آلتها الدعائية والعسكرية قد لا تكون كافية. فكلما أوغلت في الاستعمار وتشريد الفلسطينيين والتمييز ضدهم، تجلى ظلمها أكثر وانتهاكها المتكرر لحقوق الإنسان - ليس فقط منذ احتلال أراضي 1967 ولكن منذ إنشاء الدولة في عام 1948. بل إنها حتمًا تطعن في شرعية المشروع الصهيوني كله وتلفت الأنظار إليه.

إن إحجام إسرائيل عن التخلي عن حملاتها العسكرية يُتيح الفرصة للتنظيم بفاعلية في مواجهة انتهاكاتها للقانون الدولي. وهناك العديد من الهيئات الأوروبية العاكفة على سحب استثماراتها من الشركات الإسرائيلية، القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وداخل إسرائيل على حدٍ سواء. وتأتي هذه التحركات جزئيًا كاستجابةٍ للرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية سنة 2004، وكنتيجةٍ للتحركات الشعبية التي تقوم بها حركة المقاطعة وغيرها من الجهات الفاعلة. فلم تأت من فراغ تحذيراتُ وزيرِ الخارجية الأمريكي جون كيري والرئيسِ باراك أوباما لإسرائيل من أنها تقترب من "عزلة شبه تامة."

أما بالنسبة للفلسطينيين، فقد حان الوقت لامتثال ما نظَمَه أحد شعرائهم العِظام، راشد حسين، الذي كتب يومًا: "تشتهي الثورةُ لحظاتِ الغضبْ." 2 فهذه هي اللحظة لإنهاء تمثيلية عملية السلام. والأهم من ذلك أن الوقت قد حان لكي يضغط الناشطون الفلسطينيون على منظمة التحرير الفلسطينية من أجل إعادة ضبط الأولويات الوطنية، ووضع اللاجئين وحق العودة في صميم القضية وليس على هامشها. إن مسار المفاوضات في غياب المقاومة الشعبية ودون إعادة تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية كمظلةٍ وطنية جامعة تتيح المشاركة الديمقراطية والشعبية للفلسطينيين كافة أينما كانوا لن ينتهي إلا إلى كارثة.

ملاحظات:

  1. تطرقتُ إلى المحاولات الإسرائيلية لإنهاء الأونروا كبديل للتعامل مع حقوق اللاجئين في تحليل سابق نشرته الشبكة بعنوان "مراقبة الأونروا عن كثب."
  2. http://bit.ly/1iamUyE بيت من قصيدة معنونة "ثورة على سفر" للشاعر الفلسطيني المعروف راشد حسين (1935-1977). انظر: