An Illegitimate Leadership Can Sign Away Rights

لم تستنهض الجولة الأخيرة من المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة ردًا منظَّمًا ومعتبرًا من الفلسطينيين في الشتات. ففي حين أبدت بعض الجهات الفاعلة في المجتمع المدني الفلسطيني والمنظمات داخل الأرض الفلسطينية المحتلة وجهات نظرها عبر أشكال مختلفة من الحراك الشعبي، يبدو الفلسطينيون في الشتات – على نحو مستغرب – غير معنيين.

تثير هذه الحالة المتمثلة في عدم انشغال العامة بصفة منظَّمة القلقَ، ولا سيما إذا ما نظرنا إلى المخاطر التي تجلبها هذه المحادثات على الشعب الفلسطيني بعامة، والمشتَّتين في المنفى بخاصة. وقد برزت في الأسابيع الأخيرة تفاصيلُ توحي بالشكل المرجح أن يأخذه “اتفاق الإطار” الذي يروجه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. وتكشف تلك التفاصيل، المستقاة من تقارير المسؤولين الفلسطينيين ومقالات المحللين الأمريكيين، أن الحل لن يقتصر على إقامة دولةٍ فلسطينية مبتورة خاضعة لقيود إسرائيلية جسيمة، بل سيتضمن أيضًا إلغاء حق الفلسطينيين في العودة برمته.

ونظرًا لخطورة القرارات التي يمكن أن تُتَّخذ بالنيابة عن الفلسطينيين – بما في ذلك “إنهاء المطالبات” الناشئة من الصراع – يتوقع المرء أن يكون الرد على هذه المقترحات أكثر حزمًا وقوة. فلعلَّ الكثيرين يعتقدون أن محدودية الشرعية السياسية التي تحظى بها منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية تحدُّ من قدرتها على اتخاذ قرارات فاعلة سياسيًا بالنيابة عن الفلسطينيين كافة.

غير أنه لا ينبغي الخلط بين الشرعية السياسية والفاعلية السياسية. فلا حاجة في القانون الدولي، والسياسة الدولية عمومًا، لوجود ارتباط بين الشرعية والفاعلية، أو بين التمثيل والعمل كوكيل سياسي إذا ما أردنا أن نكون أكثر تحديدًا. وليس على المرء إلاّ أن ينظر إلى تصرفات الدول المجاورة لفلسطين. فالأنظمة في المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وعدد كبير من الدول العربية الأخرى بالكاد تستطيع أن تدعي تمثيل شعوبها أكثر ممَّا يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية أن تدعي تمثيل الفلسطينيين في الوقت الراهن. ورغم ذلك، تحظى هذه الأنظمة باعتراف عالمي باعتبارها صاحبة السلطة في اتخاذ قرارات ملزمة بالنيابة عن مواطنيها.

وببساطة، فإن سلطة اتخاذ القرار، في السياسة الدولية على الصعيد الخارجي على الأقل، لا تتوقف ولا بأي شكل من الأشكال على أوراق اعتماد صانع القرار كممثلٍ للشعب. فلو توصلت منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية إلى تسويةٍ نهائية مع إسرائيل غدًا، وقضت فيها “بإنهاء جميع مطالبات” الشعب الفلسطيني بما فيها حق العودة، فإن الدول والهيئات الدولية – حتى محكمة العدل الدولية ومثيلاتها – يمكن أن تقبل قرارها باعتباره قد صدَر باسم الفلسطينيين كافة. ولن يهم ما إذا كان القرار قد تمخَّض عن ممارسةٍ غير شرعية للسلطة السياسية. وسيكون هذا القرار فعليًا قرارًا قطعيًا ونهائيًا إذا لم تُتَّبع آليات لتأكيد ما هو خلافه.

من الواضح أن الفلسطينيين متجهون بسرعة إلى مفترق طرقٍ قد تُتَّخذ عنده قرارات ذات أهمية وطنية قصوى. وتتطلب الآثار الخطيرة المحتمل أن تنشأ عن هذه القرارات استجابةً فوريةً ومستمرةً من الفلسطينيين كافة، بمن فيهم المشتَّتين واللاجئين في المنفى الذين قد يخسرون مطالبتهم التاريخية بالعودة إلى الوطن. وفي حين أن هذا التعقيب لا يقترح استراتيجيةً محددةً للعمل والحراك الشعبي، فإن الخطوات المبدئية يمكن أن تشمل ما يلي:

  • تنظيم الفعاليات محليًا وإقامة المحافل الشعبية للفلسطينيين لمناقشة البنود المحتملة في أي اتفاق، والتباحث حول آثارها ومدى استساغة هذا الاتفاق.
  • إقامة تحالفات وشبكات حول العالم للفلسطينيين تشترك في الأهداف والمطالب، وتعزيز التحالفات والشبكات القائمة من قبل.
  • إرساء الخطوط الحمراء والمطالب الأساسية التي ينبغي أن تحترمها أي اتفاقية توقَّع باسم الشعب الفلسطيني، وإفهامها للسلطة الفلسطينية/منظمة التحرير الفلسطينية وأصحاب المصلحة الدوليين.
  • وضع استراتيجيات لزيادة الضغط الشعبي على المفاوضين الفلسطينيين للالتزام بتلك الخطوط الحمراء والسعي لتحقيق الأهداف والتطلعات الوطنية.
  • مواصلة بناء مصادر القوة للفلسطينيين من أجل تعزيز حقوقهم، بما في ذلك من خلال دعم الجهود الرامية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها حتى تلتزم بالقانون الدولي، ومن خلال التعليم والتوعية الإعلامية حول حقوق الشعب الفلسطيني، والتحالف مع حركات الشعوب الأخرى المطالِبة بحقوق الإنسان.

هذه خطوات ملموسة وفورية يمكن أن يتخذها الفلسطينيون لزيادة الضغط الشعبي على منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية أثناء المفاوضات. غير أن من الواضح أن هذه الإجراءات ليست بديلاً للمهمة الأصعب المتمثلة في إعادة تأسيس حركةٍ وطنية شعبية فعالة وقوية قادرةٍ على أن تُخرِج للفلسطينيين قيادةً تمثيلية وخاضعةً للمساءلة. لذا فإن من الضروري أن تساهم أي جهود تعبوية شعبية ينظمها الفلسطينيون في إعادة تأسيس حركةٍ وطنيةٍ بحق، تشمل الكافة، وتعمل على ربط الفلسطينيين في شتى أنحاء العالم.

العضو السياساتي للشبكة  زكريا سمور أكمل دراسته الجامعية في القانون في كلية لندن للاقتصاد سنة 2012، ونال درجة الماجستير من جامعة أكسفورد في عام 2013. تتركز اهتماماته بوجه خاص في القانون الدولي والقانون الدستوري والنظرية الدستورية.

في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الأسير المحرر نادر صدقة مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة الحرب على الأسرى الفلسطينيين.
Al-Shabaka Fathi Nimer
فتحي نمر· 29 يوليو 2026
 المجتمع المدني
بعد إعلان حركة حماس عزمها تسليم السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، عادت الأسئلة التالية إلى الواجهة؛ من سيرسم مستقبل غزة؟ ولصالح من؟ وبأي شروط؟ تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في إطار انطلاق اللجنة الوطنية لإدارة غزة من المنطق التكنوقراطي القائم على فرض رؤى خارجية إستعمارية على إدارة غزة. يتعامل هذا المنطق مع الإعمار بوصفه مسألة تقنية لإدارة الكوارث، ومع تجاهله لأسئلة السيادة الفلسطينية، وحق العودة، وحق تقرير المصير أصبح هو المنطق المهيمن على الطرح الدولي لإعادة إعمار غزة. تطرح هذه الحلقة النقاشية، في المقابل، سؤالًا مختلفًا: ماذا يعني أن ننظر إلى غزة بوصفها أرضًا للشعب الفلسطيني، صاحب السيادة الأصلانية عليها، لا مجرد قطاعٍ محاصر أو ساحةً للعمل الإنساني؟ تتناول نور جودة ودينا قدومي كيف تعيد الأصلانية، بوصفها إطارًا تحليليًا وسياسيًا، صياغة التصورات السائدة للعمران، وإعادة الإعمار، والحوكمة؛ ولماذا ينبغي أن تنطلق عملية إعادة الإعمار من المبادرة الفلسطينية واسترداد الأرض والحقوق، لا من المخططات الاستعمارية المفروضة من الخارج؛ وكيف أن إعادة البناء جارية بالفعل من خلال الممارسات اليومية للصمود الفلسطيني، والتنظيم المجتمعي، والمقاومة المكانية، رغم استمرار الإبادة الجماعية.
 المجتمع المدني
يشارك في الندوة رؤوف فرّاح، محرر الكتاب، إلى جانب صالح حجازي ومها عبد الله وفتحي نمر، وهم من مؤلفي فصول الكتاب، فيما يتولى فتحي نمر أيضاً تيسير الحوار. وستتناول الجلسة أبرز الإسهامات التي يقدمها الكتاب في فهم العلاقات التاريخية والمعاصرة بين النضالات الأفريقية والفلسطينية، كما ستتيح فرصة للنقاش مع المشاركين حول قضايا التضامن الدولي، والتحرر، وإنتاج المعرفة في سياقات مقاومة الاستعمار.