The Rise in Hate Speech Targeting Palestinians in Israeli Social Media

تتمتع إسرائيل بريادة عالمية في تقنيات أمن الفضاء الإلكتروني ومراقبته، وتستخدم نُظم الخفارة الاستباقية لوسائل التواصل الاجتماعي على منصات مثل فيسبوك وتويتر لإحكام القيود على حرية تعبير الفلسطينيين. تُحدد هذه النُظم المستخدمين من خلال مطابقة خصائص مثل العمر والنوع الاجتماعي والموقع الجغرافي مع كلمات مفتاحية مثل “مقاومة” و”شهيد”. ثم تستهدف السلطات الإسرائيلية هؤلاء المستخدمين بمراقبة مشاركاتهم وصفحاتهم، وحذف حساباتهم، وفي أسوأ الحالات اعتقالهم.1
يتزامن هذا مع تزايد هجمات الإسرائيليين ضد الفلسطينيين على شبكة الإنترنت، والتي تغضُّ الحكومة والشرطة الإسرائيليتين الطرفَ عنها، وهو ما يزيد خطر استهداف الفلسطينيين فعليًا على الأرض بواسطة جهات فاعلة غير حكومية.

يضطلع المركز العربي لتطوير الاعلام الاجتماعي (حملة) برصد الخطاب العنصري والتمييزي على الإنترنت وتوثيقه، وقد طوَّر في السنوات الثلاثة الماضية ’مؤشّر العنصريّة والتحريض في شبكات التواصل الاجتماعيّ الإسرائيليّة،‘ الذي يُظهر في طبعته الأخيرة، الصادرة في آذار/مارس 2019، زيادةً في المنشورات التحريضية ضد الفلسطينيين في شبكات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، حيث ينشر الإسرائيليون منشورًا تحريضيًا كل 66 ثانية، مقارنةً بمنشور تحريضي واحد كل 71 ثانية رصده مؤشر العام 2017.

فيسبوك هو أكثر منصة ينتشر فيها التحريض ضد الفلسطينيين بنسبة (66%)، يتبعها تويتر بنسبة (16%)، حيث ازداد عدد المنشورات التحريضية بأكثر من الضعف منذ 2017. وقد نَشرت وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية في العام 2018 ما مجموعه 474,250 منشورًا مشينًا وعنصريًا وتحريضيًا ضد الفلسطينيين، ولا سيما على خلفية سَنّ قانون الدولة القومية في تموز/يوليو 2018، الذي أعلن إسرائيل دولة للشعب اليهودي وحطّ من شأن اللغة العربية من كلغة رسمية إلى لغة ذات “وضع خاص.”

تتركز حالات التحريض في فيسبوك بوجه خاص على صفحات المواقع الإخبارية والجماعات اليمينية الإسرائيلية. وهذه المنشورات التحريضية موجهة بدرجة كبيرة ضد أعضاء الكنيست الفلسطينيين، والساسة الفلسطينيين وأحزابهم السياسية، والفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، ومن ضمنهم شخصيات شهيرة مثل مقدمة الأخبار التلفزيونية لوسي هريش. ومن بين كل عشرة منشورات موجهة ضد “العرب”، وهو المصطلح الذي يستخدمه الإسرائيليون لإنكار الهوية الفلسطينية، يحتوي منشورٌ واحد على خطاب الكراهية أو دعوات لارتكاب أعمال عنف من قبيل الاغتصاب والقتل.

من بين كل عشرة منشورات موجهة ضد 'العرب' يحتوي منشورٌ واحد على خطاب الكراهية أو دعوات لارتكاب أعمال عنف من قبيل الاغتصاب والقتل Share on X

وفي الوقت نفسه، تبذل إسرائيل جهودًا حثيثةً لتوجيه اللوم إلى شركات وسائل التواصل الاجتماعية، حيث تتوعدها بتشريعات قمعية بذريعة تصاعد “التحريض” الفلسطيني على الإنترنت. لكن معظم الحالات التي تهاجمها إسرائيل باعتبارها تحريضًا فلسطينيًا هي حالات ملتبسة ومشكوك فيها. ومن الأمثلة البارزة حالة الشاعرة دارين طاطور، وهي مواطنة فلسطينية في إسرائيل أسفرت دعوتها إلى “مقاومة” المحتل في قصيدة شعرية نشرتها على الإنترنت في تشرين الأول/أكتوبر 2015 عن توقيفها لقرابة ثلاث سنوات قيد الإقامة الجبرية وخمسة أشهر في السجن، حيث اتهمتها الحكومة الإسرائيلية بالتحريض على العنف والإرهاب، وهو من المصطلحات المبهمة التي تستخدمها إسرائيل لتجريم الأنشطة على الإنترنت حين يخدم ذلك مصالحها ذات الطابع التمييزي.

صادق الكنيست الإسرائيلي في كانون الثاني/يناير 2017 على القراءة الأولى لـ”مشروع قانون فيسبوك”، الذي يمنح المحاكم الإدارية الإسرائيلية سلطة حجب محتوى الإنترنت الذي يرقى إلى “تحريض” على الإنترنت. ويجيز المشروع حذف المحتوى “إذا كان يضر بالأمن الشخصيّ، أو الأمن العام أو الاقتصادي أو أمن الدولة أو سلامة مرافق البنى التحتية الحيوية.” سوف يسري القانون في حال إقراره على عمالقة شبكات التواصل الاجتماعي من أمثال فيسبوك وتويتر ويوتيوب، وعلى محركات البحث مثل جوجل، وسيفرض غرامات مالية على تلك الشركات أو حتى منعها من العمل داخل اسرائيل.

دخَلَ مشروع القانون طور القراءة النهائية في تموز/يوليو 2018، قبل أن يطلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إعادة النظر فيه نظراً للانتقادات المحلية والدولية التي وجهت له والتي ترى بانه سيحد من حرية التعبير. يؤكد منتقدو مشروع القانون أنه سيضر حرية تعبير الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل في المقام الأول، ولكن ضرره سيطال أيضًا مواطنين إسرائيليين آخرين، بالنظر إلى تعريفاته الفضفاضة والمبهمة لمصطلحات مثل “التحريض” و”الأمن القومي.”

يُجسِّد مشروع القانون مدى التأثير الذي تستطيع الدول القوية مثل إسرائيل أن تمارسه على الشركات الخاصة لتسويق أجندتها السياسية التمييزية – ومدى عدم اكتراث السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين وتقويضها لسلامتهم ورفاهيتهم.

توصيات سياساتية

  • يجب على فيسبوك وسائر منصات التواصل الاجتماعي الأخرى أن تطبق سياسات شفافة وفعالة لإدارة المحتوى.
  • ينبغي للحكومة الإسرائيلية أن تتحركَ ضد الخطاب العنصري على الإنترنت وأن تتخذَ التدابير الكفيلة بحماية الفلسطينيين.
  • ينبغي للمجتمع المدني والناشطين تنسيق الجهود فيما بينهم لرصد حالات العنصرية وخطاب الكراهية على الإنترنت وتوثيقها وتحليلها والإبلاغ عنها.
  • ينبغي لمجتمع المانحين تمويل المشروعات التي تدعم تطوير شبكات الرصد المستقلة وناشطي السلامة الرقمية. فمن شأن هذه المساعي أن تزيد قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقهم في التعبير عن أنفسهم بأمان على الإنترنت.
  1. لقراءة هذا النص باللغة الفرنسية، اضغط/ي هنا. تسعد الشبكة لتوفر هذه الترجمات وتشكر مدافعي حقوق الإنسان على هذا الجهد الدؤوب، وتؤكد على عدم مسؤوليتها عن أي اختلافات في المعنى في النص المترجم عن النص الأصلي.
العضو السياساتي في الشبكة، نديم الناشف، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي للمركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي - حمل. وهو من المدافعين الدؤوبين عن الحقوق الرقمية، وله...
في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 السياسة
"سينتهي بنا المطاف جميعًا في الأردن"، قالها شابٌ من قرية الجفتلك الفلسطينية الواقعة في غور الأردن، عاكسًا حالةَ اليأس المتزايدة في أوساط الفلسطينيين في الضفة الغربية وريفها، حيث تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. ويتجلى ذلك تحديدًا في غور الأردن، السلة الزراعية الواقعة على الحدود الشرقية للضفة الغربية مع الأردن. كانت قرية الجفتلك تُلقَّب عند الفلسطينيين في السابق بعروس الأغوار، ولكنها باتت اليوم مثالًا على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتسارع تحت رعاية دولة الاحتلال الإسرائيلية، وتحولت من مجتمع زراعي مزدهر إلى منطقة محاصرة تخضع لضغوط تهجير مستمرة. منذ بدء العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحوّلت مصادرة الأراضي في الضفة الغربية من زحفٍ استيطاني بطيء إلى حملة نهبٍ متسارعة، مدعومة عسكريًا. يُظهر هذا التعقيب كيف تحولت سياسة مصادرة الأراضي التي ينتهجها النظام الإسرائيلي في الضفة الغربية، والتي كانت تُبرَّر سابقَا بأوامر مصادرة بيروقراطية قانونية، إلى سيطرةً مباشرة على الأرض من جانب المستوطنين. لا يشير هذا التحول إلى تغيرٍ في الأهداف بقدر ما يعكس تصعيدًا في آليات التوسع الاستيطاني القائمة، بما يدل على تنامي قوة حركة المستوطنين وتأثيرها في السياسة الإسرائيلية.
Al-Shabaka Fathi Nimer
فتحي نمر· 03 فبراير 2026
 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الدكتور حيدر عيد والأستاذ زيد الشعيبي مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة دور "مجلس السلام" الأميركي والسلطات واللجان المنبثقة عنه.
يشير الإعلان عن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تكنوقراطية مؤلفة من خمسة عشر عضوًا برئاسة علي شعث، إلى تحوّل نحو نموذج حكم غير مُسيّس في القطاع، في ظل استمرار الإبادة الجماعية. يقود شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني ونائب سابق لوزير التخطيط والتعاون الدولي، لجنة انتقالية ذات طابع تكنوقراطي مكلّفة بإعادة الإعمار وتقديم الخدمات، تحت إشراف خارجي. وبينما تُقدَّم اللجنة بوصفها هيكلًا إداريًا محايدًا، يُرجَّح أن تؤدي عمليًا دور جهاز إداري يُسهم في ترسيخ واقع الإبادة بدلًا من التصدي له. تجادل هذه المذكرة بأن الحوكمة التكنوقراطية في غزة، ولا سيما في ظل إشراف الولايات المتحدة التي اضطلعت بدور الشريك في الإبادة، لا ينبغي فهمها باعتبارها مسارًا نحو التعافي أو السيادة الفلسطينية، بل بوصفها جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إنشاء آلية مؤسسية لإدارة الإبادة الجماعية.
Al-Shabaka Yara Hawari
يارا هواري· 26 يناير 2026