Israel’s Latest Attempts to Alter Geopolitical Realities in Jerusalem

دأبت إسرائيل منذ العام 1967 على الحد من قوة الفلسطينيين وملكياتهم وسكنهم في القدس، وعلى زيادة الوجود اليهود الإسرائيليين وسيطرتهم.1
وفي حين لا تزال القدسُ الأرضَ الفلسطينية الوحيدة التي تضمها إسرائيل دون سندٍ قانوني منذ 1967، فإن التيار اليميني القومي في إسرائيل ما انفك يدعو علنًا منذ أكثر من 50 عاماً إلى ضم الأرض الفلسطينية المحتلة كاملة. وقد تمادت حكومة نتنياهو الحالية بعد انتخاب ترامب في طرح عددٍ كبير من الخطط والقرارات ومشاريع القوانين لتحقيق هذه الغاية.

والجدير بالذكر أن مشروع قانون القدس الكبرى لعام 2017 يهدف إلى ضم المستوطنات المحيطة بالقدس، بما فيها معاليه أدوميم وجفعات زئيف وبيتار عيليت وغوش عتصيون وهي سلسلة استيطانية ممتدة بين القدس والخليل. وكان نتنياهو قد أجل في تشرين الأول/أكتوبر 2017 مشروع قانون القدس هذا إلى أجل غير مسمى بضغطٍ من الولايات المتحدة التي كانت قلقها من ان إقرار هذا القانون قد يعيق الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام. ولكن بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل في كانون الأول/ديسمبر 2017، صدرت تقارير تفيد بأن مشروع القانون قد يعود إلى الواجهة.

وفي الوقت نفسه، وفي تطورٍ أدهى من سابقه، أعلن حزب الليكود الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو مشروعَ قانون جديد نهايةَ الشهر الماضي يهدف إلى تطبيق القانون المدني الإسرائيلي مباشرةً على المستوطنات، ما يعني ضمها فعليًا. ومشروع القانون هذا نسخةٌ من قرار اتخذته اللجنة المركزية لليكود بالإجماع في 31 كانون الأول/ديسمبر 2017، ومن المتوقع أن يُطرَح مشروع القانون في منتصف شباط/فبراير. بالإضافة الى ذلك، وافق الكنيست على مشروع قانون ينص على تطبيق السيادة الاسرائيلية على الجامعات الإسرائيلية المقامة بشكل غير قانوني على أراضي محتلة في الضفة الغربية.

سيمكن هذا الضم إسرائيل من تهويد القدس وسيقف عائقاً امام قيامَ الدولة الفلسطينية في المستقبل Share on X

سوف تتأثر القدس بتداعيات خطيرة بسبب خطة ضم المستوطنات. أولًا، ضم معاليه أدوميم سيُحدِثُ تغييرًا ديموغرافيًا حيث سيزيد عدد السكان اليهود الإسرائيليين في القدس زيادةً كبيرة. ثانيًا، سوف يعني ضم منطقةE1  – وهي قطعة أرض مهمة استراتيجيًا تبلغ مساحتها 12 كيلومترًا مربعًا تربط معاليه أدوميم بالقدس – استحالةَ  قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا في المستقبل. فضلًا على أنه سيؤدي إلى ترحيل السكان البدو القاطنين حاليًا في المنطقة E1.

سوف يغير ضم المنطقة E1 ومستوطنة معاليه أدوميم الواقعَ الجيوسياسي في فلسطين-إسرائيل. فبالإضافة إلى تمكين إسرائيل من تهويد القدس وفصل الفلسطينيين عن عاصمتهم المنشودة ومركزهم الاقتصادي والروحي، ستعوق عملية الضم أيضًا قيامَ الدولة الفلسطينية مستقبلًا.

توصيات سياساتية

1. بما أن إدارة ترامب لن تحرِّك ساكنًا لثني الائتلاف اليميني في الكنيست، فإن على الدول الأخرى، والهيئات الدولية، وحركة المجتمع المدني المتنامية الداعمة لحقوق الفلسطينيين أن تمارس ضغوطًا مستهدفة على الحكومة الإسرائيلية لضمان أن أي محاولة إسرائيلية لضم الأرض الفلسطينية المحتلة ستكون باهظة الثمن.

2. يجب على الاتحاد الأوروبي ألاَّ يقتصر على إصدار الإدانات المبتذلة حين تصادر إسرائيل أو تُتلِف مساعداته الإنسانية وهي في طريقها إلى المجتمعات المستضعفة مثل قرية الخان الأحمر البدوية الفلسطينية في المنطقة E1. بل عليه أن يُحاسبَ إسرائيلَ من خلال الضغوط الدبلوماسية – كالاعتراف بالدولة الفلسطينية – والعقوبات الاقتصادية.

3. يجب على السلطة الفلسطينية أن تعلن صراحة إن تنفيذ مشروع قانون القدس الكبرى أو مشروع قانون الليكود سوف يسرّع في إنهاء أشكال التعاون كافة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وهذا سيساعد السلطة الفلسطينية أيضًا في استعادة بعض الشرعية.

4. يجب على وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب ووسائل الإعلام الأخرى أن تراقب محاولات الضم عن كثب وهي تتبلور في أروقة الكنيست.

تستند هذه المذكرة السياساتية إلى موجز سياساتي لزينة الآغا من المقرر نشره في آذار/مارس. لمزيد من المعلومات أو لإجراء المقابلات، يرجى الاتصال بزينة الآغا [email protected].

  1. تتوفر كافة إصدارات الشبكة باللغتين العربية والانجليزية (اضغط/ي هنا لمطالعة النص بالإنجليزية). لقراءة هذا النص باللغة الفرنسية، اضغط/ي هنا. تسعد الشبكة لتوفر هذه الترجمات وتشكر مدافعي حقوق الإنسان على هذا الجهد الدؤوب، وتؤكد على عدم مسؤوليتها عن أي اختلافات في المعنى في النص المترجم عن النص الأصلي.

زينة الآغا هي المديرة بالإنابة لـ اللجنة البريطانية الفلسطينية. شغلت سابقًا منصب زميلة سياسات الولايات المتحدة في الشبكة – شبكة السياسات الفلسطينية بين عامي 2017 و2019، حيث ركّزت كتاباتها على ممارسات السيطرة المكانية الإسرائيلية، وتغير المناخ، وقدرات التكيّف الفلسطينية. حصلت على منحة كينيدي لنيل درجة الماجستير في دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد، كما تحمل درجة الدكتوراه من جامعة نيوكاسل، حيث بحثت دراساتها في علم رسم الخرائط الاستعمارية في فلسطين. نُشرت كتاباتها في صحف ومنصات مثل «نيويورك تايمز»، و«فورين بوليسي»، و«ذي نيشن»، و«ذي إندبندنت»، و«فورين أفيرز»، و«إن بي آر»، و«إل باييس».

في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 المجتمع المدني
في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، طرحت الحكومة البريطانية تعديلًا على قانون مكافحة الجريمة وتنظيم العمل الشرطي بهدف تقييد الحق في الاحتجاج والتظاهر تحت ذريعة «التعطيل التراكمي». وقد أصبح مشروع القانون المعدَّل الآن أمام لجنة مجلس اللوردات، حيث يخضع للمراجعة تمهيدًا لإقراره بصورة نهائية. ويعكس هذا التعديل تحوّلًا جذريًّا في نهج الدولة في إدارة الاحتجاجات العامة. ورغم تقديم مشروع القانون بوصفه إجراءً محايدًا لحفظ الأمن العام، فإنه يأتي في سياق موجة الاحتجاجات والتظاهرات المحلية دعمًا لحقوق الفلسطينيين، ويتضمن تعديلات قانونية جديدة تهدد الحريات الديمقراطية الراسخة. تتناول هذه الحلقة النقاشية الدوافعَ السياسية وراء مشروع القانون، وتُحلّل بنيته القانونية، وانعكاساته الأوسع على الحركات الاجتماعية والحريات المدنية في المملكة المتحدة. وتُظهر أن هذه التعديلات تعكس توجّهًا سياسيًا-قانونيًا قد يفضي إلى تقليص حيّز المعارضة في المملكة المتحدة. وفي حين يستهدف هذا التقييدُ بصورة مباشرة التضامنَ مع فلسطين ضمن حملة أوسع للتضييق على حرية التجمّع، ترى المشارِكات في هذه الحلقة النقاشية أن تداعياته المحتملة لن تقتصر على ذلك، بل ستمتد لتطال التنظيمات العمالية، وقضايا العدالة العِرقية، والحراك المناخي، ومجالات المشاركة الديمقراطية الأوسع.
 السياسة
"سينتهي بنا المطاف جميعًا في الأردن"، قالها شابٌ من قرية الجفتلك الفلسطينية الواقعة في غور الأردن، عاكسًا حالةَ اليأس المتزايدة في أوساط الفلسطينيين في الضفة الغربية وريفها، حيث تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. ويتجلى ذلك تحديدًا في غور الأردن، السلة الزراعية الواقعة على الحدود الشرقية للضفة الغربية مع الأردن. كانت قرية الجفتلك تُلقَّب عند الفلسطينيين في السابق بعروس الأغوار، ولكنها باتت اليوم مثالًا على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتسارع تحت رعاية دولة الاحتلال الإسرائيلية، وتحولت من مجتمع زراعي مزدهر إلى منطقة محاصرة تخضع لضغوط تهجير مستمرة. منذ بدء العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحوّلت مصادرة الأراضي في الضفة الغربية من زحفٍ استيطاني بطيء إلى حملة نهبٍ متسارعة، مدعومة عسكريًا. يُظهر هذا التعقيب كيف تحولت سياسة مصادرة الأراضي التي ينتهجها النظام الإسرائيلي في الضفة الغربية، والتي كانت تُبرَّر سابقَا بأوامر مصادرة بيروقراطية قانونية، إلى سيطرةً مباشرة على الأرض من جانب المستوطنين. لا يشير هذا التحول إلى تغيرٍ في الأهداف بقدر ما يعكس تصعيدًا في آليات التوسع الاستيطاني القائمة، بما يدل على تنامي قوة حركة المستوطنين وتأثيرها في السياسة الإسرائيلية.
Al-Shabaka Fathi Nimer
فتحي نمر· 03 فبراير 2026
 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الدكتور حيدر عيد والأستاذ زيد الشعيبي مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة دور "مجلس السلام" الأميركي والسلطات واللجان المنبثقة عنه.