Collapse of the PA: Governance & Security

إن احتمال تفكيك السلطة الفلسطينية أمرٌ مستبعد للغاية نظرًا لأهميتها بالنسبة للنظام الإسرائيلي في إدارة الفلسطينيين وإسكاتهم. فضلا على أن المجتمع الدولي ما يزال ملتزمًا بدعم السلطة الفلسطينية. غير أنَّ هنالك عددًا من التطورات الممكن حدوثها في حال انهارت السلطة الفلسطينية.
من المرجح أن يحرصَ المجتمع الدولي، مثلًا، على إعادة تشكيل قوات أمن السلطة الفلسطينية كوحدة شرطة داخلية كما نصت المفاوضات السابقة. ومن الممكن أيضًا أن يُعيد النظام الإسرائيلي فرض سيطرته بالكامل، رغم أن ذلك يبدو مستبعدًا بالنظر إلى التكلفة الاقتصادية والموارد البشرية التي ستترتب على إسرائيل والتي ظلت معفاةً منها لغاية الآن بفضل عملية أوسلو.

وفي كلتا الحالتين، سوف يتفكك المجتمع المدني الفلسطيني جزئيًا كما حصل إبان الانتفاضة الثانية، حين نجحت إسرائيل بعد زمن من الانتفاضة في محاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، واغتيال قادة رئيسيين لمختلف المجموعات شبه العسكرية، وتدمير البنية التحتية لقوات أمن السلطة الفلسطينية. وفي وقت لاحق، وظَّفَ العديدُ من أعضاء القوات شبه العسكرية التابعة لفتح أسلحتهم كوسيلة لتقوية نفوذهم وتكديس الثروة، وغالبًا بالوسائل غير القانونية. وتسببت القيود الإسرائيلية على قوات أمن السلطة الفلسطينية في زيادة عجزها عن فرض النظام العام. وحَدَا الفلتان الأمني الذي عصفَ بالمجتمع الفلسطيني، وفشل الانتفاضة الثانية في تحقيق أهدافها السياسية، بالمجلس التشريعي الفلسطيني والقيادات الأخرى إلى المطالبة بإعادة فرض النظام.

يمكن أن ينتكس قطاعُ العدالة ويعودَ إلى نموذج المحاكم العشائرية والدينية واللجان المحلية في غياب المؤسسات الرسمية. فقبل إنشاء السلطة الفلسطينية، كانت الأساليب التقليدية لفض النزاعات تُستخدَم للفصل في معظم القضايا المدنية بين الفلسطينيين. وقطاع العدالة بوضعه الحالي ضعيفٌ وحزبي ومفكك بشدة، وما تزال العديد من النزاعات المدنية موكلة إلى المؤسسات المجتمعية، ولا سيما في المناطق التي لا تزال السلطة الفلسطينية غائبة فيها وبخاصة في المنطقتين (ب) و(ج) من الضفة الغربية.

تهاني مصطفى محاضِرةٌ في العلاقات الدولية في قسم دراسات الحرب بكلية الملك في لندن، وزميلة زائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. حصلت على درجة الدكتوراه من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، وشغِلت سابقًا منصب كبير محللي شؤون فلسطين في مجموعة الأزمات الدولية. تستكشف أبحاثها الآليات الدولية لإصلاح قطاع الأمن والحوكمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن تم انهيار السلطة الفلسطينية فمن المرجح أن يحرصَ المجتمع الدولي على إعادة تشكيل قوات أمن السلطة الفلسطينية كوحدة شرطة داخلية كما نصت المفاوضات السابقة. ومن الممكن أيضًا أن يُعيد النظام الإسرائيلي فرض سيطرته بالكامل، رغم أن ذلك يبدو مستبعدًا.
في هذه المقالة

أحدث المنشورات

إن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة ليست حدثاً منفصلاً عن مشروع الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، فالفلسطينيون يتعرضون للتهجير القسري المستمر والعنيف داخل فلسطين وخارجها منذ عام 1948. ومع بدء النظام الإسرائيلي حملته الإبادية الأخيرة في غزة قبل ثلاث سنوات، تسارعت وتيرة التطهير العرقي في الضفة الغربية عبر العنف المنسق بين الدولة والمستوطنين وسرقة الأراضي الفلسطينية. ذلك، بالإضافة إلى فرض الدولة الإسرائيلية سياسات قمعية وحشية على الأسرى الفلسطينيين، وشن حرباً على مخيمات اللاجئين ووكالة الأونروا. يضم هذا المحور السياساتي بعضًا من أهم جوانب التصعيد في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويتضمن تحليلات من أعضاء «الشبكة» ومساهميها، تُبين كيف أدى العقاب الجماعي للفلسطينيين إلى منعهم من الحصول على الغذاء، والرعاية الصحية والعمل والتعليم. كما يتناول التقرير مقاومة الشعب الفلسطيني لسياسة الأرض المحروقة التوسعية الإسرائيلية، وتواطؤ القيادة السياسية الفلسطينية وإخفاقاتها.
 المجتمع المدني
يرى هذا الموجز السياساتي أن للعلوم الصحية -من الصحة العامة إلى علم الأوبئة والتمريض والطب والصيدلة والتغذية وغيرها- دورًا فريدًا في منع الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في غزة وفي غيرها من المناطق وتوثيقها، فضلاً عن تقديمها الأدلة اللازمة لدعم إجراءات المحاسبة والمساءلة.
كشفت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة أن الهياكل الاستعمارية العنصرية ما تزال تُحكم قبضتها على العالم، وبيَّنت محدودية النظام القانوني الدولي الذي نشأ بالتوازي مع التوسع الإمبريالي الغربي. في هذه الحلقة النقاشية، تتناول الباحثة القانونية الفلسطينية، نورا عريقات، والمستشار القانوني لـمؤسسة هند رجب وممثلها في الولايات المتحدة، جايك روم، مآلات القانون الدولي بعد أحداث غزة.