health sciences policy brief image sept2026

مقدمة

تُعرِّف المادة الثانية (ج) من اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 «إخضاع الجماعة، عمدًا، لظروف معيشية يُراد بها تدميرها المادي كليًّا أو جزئيًّا» بأنه عمل من أعمال الإبادة الجماعية إذا كانت «مُرتَكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية». في غزة، استهدفت السياسات الإبادية الإسرائيلية صحة الأهالي مباشرةً، عبر توظيف الحصار والتجويع وتقويض القطاع الصحي. ورغم العلاقة الوثيقة بين الإبادة وما يترتب عليها من آثار صحية،  ما زالت العلوم الصحية تقدم مساهمات محدودة لدراسات الإبادة الجماعية.

التزمت عديد من المؤسسات والدوريات الطبية والصحية الصمت حيال الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة، وروج بعضها  لروايات زائفة تهمِّش الحقائق الإنسانية والسياسية للإبادة، بل إن منها من وفر غطاءً لها باعتبار الهجمات الإسرائيلية أعمالًا مشروعة للدفاع عن النفس. فبدلا من إدانة قصف المستشفيات بشكل قاطع ودون شروط، نشرت بعض الدوريات الطبية البارزة مقالات وتعقيبات تتناول السياسات العسكرية الإسرائيلية على أنها محل جدل، مبررة العنف ضد المدنيين من خلال اتهام الفلسطينيين باستخدام المستشفيات كدروع للاحتماء. وبشكل عام، يعكس الإنتاج البحثي في العلوم الصحية عجزَ هذا المجال المعرفي عن الاعتراف بهول الإبادة الجماعية القائمة، فضلًا عن السعي لوقفها أو منعها.

يذهب هذا الموجز السياساتي إلى أن العلوم الصحية، التي تشمل دراسة السلوكيات والسياسات والنظم الصحية ومخرجاتها، لها دور محوري في جمع الأدلة وتفسيرها بما يخدم منع جريمة الإبادة الجماعية وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم. وهو يتناول أولًا العلاقة بين الصحة والإبادة الجماعية، لا سيما في سياق الاستعمار الاستيطاني. ثم يضع استهداف القطاع الصحي في سياقه باعتباره «أسلوبًا من أساليب الإبادة الجماعية»، مع تسليط الضوء على الأنماط المشتركة عبر سياقات تبدو متباينة ظاهريَّا. وفي الختام، يحدد الموجز ثلاثة محاور تستطيع عبرها العلوم الصحية الإسهام في دراسات الإبادة الجماعية، عبر تقديم أدلة ورؤى تدعم إجراءات المساءلة القانونية، والخطاب العام والحراك الشعبي، وسُبل منع الإبادة وغيرها من الجرائم الشنيعة عبر الرصد المبكر لمخاطرها.

الصحة والإبادة الجماعية في سياق الاستعمار الاستيطاني

لا تقتصر ممارسة الإبادة الجماعية على القتل الجماعي فحسب، بل تمتد لتشمل تدمير مقومات البقاء الضرورية لاستدامة صحة الجماعة وحياتها. كان المحامي اليهودي البولندي رافائيل ليمكين هو من صاغ مصطلح «الإبادة الجماعية» عام 1944. وقد رأى أن الإبادة الجماعية عملية تنطوي على «تقويض المقومات الأساسية لحياة المجموعات المحلية، بهدف القضاء عليها». ولم يرَ ليمكين في تقويض الصحة مجرد أثر جانبي للإبادة، بل أحد «أساليب» إهلاك الجماعة. وأوضح أن هدف الإبادة الجماعية يتمثل في «تفكيك المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافة واللغة والمشاعر الوطنية والدين والوجود الاقتصادي للجماعات الوطنية، إلى جانب سلب أفرادها أمنَهم الشخصي وحريتهم وصحتهم وكرامتهم وأرواحهم». 

يشكل الاستعمار الاستيطاني، بوصفه أحد محددات الواقع الصحي، عامل خطر يزيد من احتمالية وقوع الإبادة الجماعية Share on X

وتتوافق مرحلتا التدمير والإحلال من الإبادة الجماعية، بحسب تصنيف ليمكين، مع تعريف باتريك وولف لمنطق الاستعمار الاستيطاني القائم على محو السكان الأصليين. فقد برزت الإبادة الجماعية بالفعل بوصفها تكتيكًا متكررًا في نهج المحو الاستعماري على مدى القرون الخمسة الماضية. وفي كثير من الأحيان، تُنهَك قدرة الجماعة المستهدفة على البقاء عبر إجراءات صاغتها هيلين فاين، الباحثة في شؤون الإبادة الجماعية، تحت مسمى «الإبادة الجماعية الاستنزافية»، معرفةً إياها بوصفها «سلب مقومات الصحة الأساسية، مما يتسبب في وقوع وفيات واسعة النطاق». ويكشف هذا الطرح أن استهداف المنظومة الصحية ليس أثرًا جانبيًّا للإبادة، بل هو أحد أدوات تنفيذها الرئيسية.

تطورت النظريات المتعلقة بمحو الشعوب الأصلية في سياق المجتمعات الاستيطانية منذ بداية القرن التاسع عشر. وقد صاغ فريدريش راتزل، عالم الجغرافيا والحيوان الألماني، مصطلح «المجال الحيوي» لوصف ما اعتبره غريزة لدى السلالة البشرية السائدة للتوسع بحثًا عن الأرض والموارد على حساب الآخرين. وعقب مراقبته لتوسع الحدود الاستعمارية الاستيطانية في أمريكا الشمالية، استنتج راتزل أن الصراع على المجال الحيوي صراعٌ إبادي؛ إذ تمثلت أكثر وسائله فاعلية في تهجير الأهالي، واحتجازهم في مناطق مكدسة، وتقييد وصولهم إلى الغذاء والماء. وبهذا الأسلوب، فقدت أعداد غفيرة من السكان المستهدفين حياتهم، ليس بسبب القتل المباشر فحسب.

يتيح هذا التفسير للإبادة الجماعية فهمَ محورية الصحة والرعاية الطبية في ارتكاب الإبادة، وفي جهود مقاومتها، وتوثيقها، ومنعها في نهاية المطاف. وفي هذا السياق، يُعد تفكيك إسرائيل للمنظومة الصحية الفلسطينية في غزة مثالًا صارخًا على ذلك. فقد أوضحت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، في تقاريرها حول الإبادة الجماعية في غزة، أن تخريب مستشفيات غزة يندرج ضمن المنطق الإبادي لإسرائيل من خلال «إغفال دورها كركائز أساسية لاستمرار الحياة المجتمعية لآلاف المصابين ولأعداد أكبر من النازحين الباحثين عن ملجأ». ورأت ألبانيز الإبادةَ في غزة امتدادًا لـ«مسار تصعيدي ضمن عملية استعمار استيطاني طويلة الأمد محت معالم الوجود الفلسطيني… وأطبقت الخناق على الشعب الفلسطيني بوصفه جماعة -ديمغرافيًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا- بهدف تشريده وسلب أرضه وموارده والسيطرة عليها». وكما توضح المقررة الأممية، فإن الإبادة الجماعية تجد تفسيرها الأدق باعتبارها عملية ممتدة، وتتجسد في الحالة الفلسطينية باعتبارها ذروة لأكثر من قرن من الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، بما في ذلك نظام الفصل العنصري الطبي الممتد الذي تفرضه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

قبل أن يشدد النظام الإسرائيلي حصاره غير القانوني على غزة في عام 2007، طرح وولف فكرة أن الاستعمار الاستيطاني قد يكون دلالة مبكرة على احتمالية وقوع إبادة جماعية، مما يسهم في التنبؤ بها ومنعها. ولاحظ أن الأوضاع في الضفة الغربية وغزة غدت تضاهي واقع محميات السكان الأصليين في الولايات المتحدة وغيتو وارسو. وتأكيدًا على هذه القيمة التنبؤية، كتب وولف أنه ينبغي لنا «رصد الحالات التي يتصاعد فيها الاستعمار الاستيطاني» لاتخاذ تدابير عاجلة تحول دون وقوع الإبادة الجماعية. ومع استخدامه تعبير «النموذج المقلق» لوصف وضع الفلسطينيين قبل نحو عشرين عاماً، فقد تنبأ وولف بالظروف الراهنة، وأكد أهمية اعتبار الاستعمار الاستيطاني عدسة لاستشراف جريمة الإبادة الجماعية ومحاولة منعها. ومن هنا يشكل الاستعمار الاستيطاني، بوصفه أحد محددات الواقع الصحي، عامل خطر يزيد من احتمالية وقوع الإبادة الجماعية. يعيننا فهم ذلك على إدراك الأدوات والتقنيات دائمة التطور التي تستخدم لمحو الشعوب الأصلية وتهجيرها وعزلها على مر التاريخ.

استهداف الصحة بوصفه أحد أساليب الإبادة الجماعية

في أيلول/ سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة إلى أن «التدمير المنهجي والشامل للمنظومة الصحية الذي يمارسه النظام الإسرائيلي في غزة، وحرمانه الفلسطينيين من المستلزمات الطبية عبر الحصار، ومنعه تأشيرات الخروج لعلاج الحالات الحرجة، كانت جميعها جزءًا من نيته لإهلاك فلسطينيي غزة عبر سلبهم قدرتهم وفرصتهم في التعافي والاستمرار في الحياة». وإلى جانب هذا، أصدر مسؤولون ومشرعون وصحفيون إسرائيليون وغيرهم مئات التصريحات التي تجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وهو ما يشكل تحريضًا على العنف والإبادة الجماعية. الأدلة على تقويض النظام الإسرائيلي للمنظومة الصحية الفلسطينية كثيرة ومتنوعة، وجميعها يقع في إطار أنماط من العنف مارستها أنظمة إبادة أخرى. 

شهدت الإبادة الجماعية الألمانية ضد شعبي الهيريرو والناما في جنوب غرب إفريقيا (ناميبيا اليوم) بين عامي 1904 و1908 استخدامَ المياه سلاحًا، حيث سيطر الجنود الألمان على آبار المياه «بوصفها جزءًا لا يتجزأ من خطة المحو الشامل». تُعدُّ هذه أول إبادة جماعية مرتبطة بمشروع استعمار استيطاني شهدها القرن العشرون.

تقييد الخدمة الطبية أو تقويضها كليًّا ليس أثرًا جانبيًّا عارضًا للإبادة، بل هو أحد الأشكال المتعمدة للعنف الموجه لإهلاك الجماعات Share on X

طوال فترة الإبادة التركية للشعب الأرميني (1923–1915)، خضع الأرمن لعمليات تهجير جماعي وأُعدِموا بوسائل شملت «الرمي بالرصاص، والقتل الطبي، والتجارب الطبية، وطرق أخرى». وعمد أطباء أتراك إلى تسميم الأطفال في المستشفيات والمدارس، وأُخضعوا المرضى الأرمن  لـما سموه «تجارب» مصل التيفوس، في حين استُهدِف الأطباء والممرضين الأرمن استهدافًا ممنهجًا.

أما أحداث الهولوكوست، فقد شهدت التواطؤ الطبي الممنهج في جرائم الإبادة الجماعية، وهو ما كشفت عنه لاحقًا محاكمة الأطباء في نورمبرغ. حدد ليمكين ثلاثةَ «أساليب مادية» اعتمدها النظام النازي لإهلاك الجماعات في أوروبا المحتلة؛ هي: القتل الجماعي، والتمييز العرقي في الحصول على الغذاء، وتعريض الصحة للخطر. وقد تضمن الأسلوب الثالث الحرمان من «المقومات الأساسية لصون الصحة والحياة»، بما في ذلك الأدوية والوقود، وخلق ظروف معادية للصحة تسهم في تفشي الأمراض.

في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية أُقر كود نورمبرغ عام 1947 وصدر إعلان جنيف عام 1948 لترسيخ الأخلاق الطبية، ووقعت اتفاقية الإبادة الجماعية عام 1948 واتفاقيات جنيف عام 1949 لحماية القطاع الصحي خلال فترات الحروب والاحتلال العسكري. ورغم تقنين هذه المعايير والالتزامات الدولية، فقد استمرت ممارسات الإبادة الجماعية في حصد الأرواح عبر القرنَين العشرين والحادي والعشرين.

ظلت الهجمات على المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي كسمةً متكررة في النزاعات، مثلما حدث خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، والتي شهدت تدمير أغلب المستشفيات والعيادات ومقتل أو تشريد أكثر من 80% من الكوادر الصحية. في تقريرها حول وقائع الإبادة، خلصت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان بالمملكة المتحدة إلى أن المنشآت الطبية تُستهدف عمدًا بسبب «الاعتقاد الشائع لدى المدنيين -والخاطئ غالبًا- بأن المرافق الصحية تشكل ملاذًا آمنًا». وأوضحت المنظمة كذلك أن أساليب الإبادة شملت «تعقب المصابين الذين نجوا من مذابح سابقة وتصفيتهم فور تجمعهم داخل المستشفيات، بوصفها طريقة فعالة لإنجاز المهمة». قُتِل الأطباء الذين قاوموا و«رفضوا تصفية المرضى أو تسليمهم» في أغلب الأحيان. 

خلال الإبادة الجماعية في البوسنة، بين عامي 1992 و1995، استهدفت القوات الصربية البوسنية الصحة ومقومات البقاء. فقد هاجموا المستشفيات عمدًا، واقترفوا جرائم اغتصاب ممنهجة، وحاصروا المدن. وتضمن حصار ساراييفو «قطع سُبل الوصول إلى الغذاء وتعطيل شبكات المياه العامة… لإجبار السكان على النزوح». 

أما في دارفور، فقد حذر خبراء في وقتٍ مبكر، منذ عام 2004، من مخاطر الإبادة الجماعية بسبب منع الطعام والماء، فضلًا عن «الاعتداءات الموجهة الممنهجة، والتدمير الشامل لسبل العيش… والعرقلة المنظمة للمساعدات، وإرغام السكان على العيش في ظروف تفضي إلى الموت جراء تعرضهم للعوامل الجوية والأمراض». وقد أُحيل ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2005، والتي وجهت لاحقًا ثلاث تهم بالإبادة الجماعية للرئيس السوداني آنذاك عمر البشير، إلى جانب جرائم أخرى. 

رغم تباين التفاصيل الخاصة بكل إبادة تاريخية أو معاصرة، فإن سلوكيات الجناة عبر مختلف الظروف توضح وجود رابط أساسي متصل؛ وهو أن تقييد الخدمة الطبية أو تقويضها كليًّا ليس أثرًا جانبيًّا عارضًا للإبادة، بل هو أحد الأشكال المتعمدة للعنف الموجه لإهلاك الجماعات. ويرى كل من سيان بيرساد وتشنغ شو بأن «تقييد سبل حصول الجماعات المستهدفة على الغذاء الكافي ومياه الشرب النظيفة والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الصحية الأساسية أو حرمانهم منها كليًّا، أمرٌ يمكن ملاحظته خلال جميع جرائم الإبادة الجماعية المسجلة تقريبًا. فلا تقتصر تصفية الضحايا على اقتيادهم لغرف الغاز أو ميادين القتل فحسب، بل يُتركون ليموتوا بأعداد غفيرة مع مرور الوقت تحت ظروف كان يمكن تلافيها تمامًا، ولكن تم فرضها عمدًا».

في مواجهة هذه الفظائع، قام العاملين والباحثين في حقل العلوم الصحية بتدوين الآثار البدنية والنفسية للإبادة الجماعية، إما فور وقوعها أو عقب مضي عقود وأعوام طويلة. أظهرت البحوث الواردة من رواندا استمرار الآثار النفسية للإبادة الجماعية لدى الناجين وأبنائهم، بينما كشفت الدراسات عبر سياقات مختلفة عن تزايد احتمالات الإصابة بالخرف بين الناجين من الإبادة. وفي يوغوسلافيا السابقة، أظهرت التحليلات السريرية للناجين ارتفاع معدلات الإصابة ببعض الأمراض المعدية وأمراض القلب. كذلك تناولت دراسات متعددة تقييم الحالة الصحية الجسدية والنفسية للناجين من الهولوكوست، حتى بعد مرور عقود. غير أن مساهمة العلوم الصحية في دراسات الإبادة الجماعية يمكن أن تتجاوز مجرد توثيق هذه العواقب، لتشمل التحليل المستمر لأنماط الضرر على المستوى المجتمعي والظروف الهيكلية المؤدية إليها.

دور العلوم الصحية في دراسات الإبادة الجماعية

توجد حاجة ملحة لإقرار إطار لتناول الإبادة الجماعية من منظور الصحة العامة، انطلاقًا من إدراك أن «الخطاب المتعلق بالصحة وعلم الأوبئة يظل عنصرًا أساسيًّا في مخططات الجناة الرامية إلى التدمير». فمن شأن هذا المنظور أن يسمح بتضمين العواقب الصحية الممتدة التي تستمر طوال حياة الجماعات المستهدفة وعبر الأجيال. ينظر إطار الصحة العامة لتناول الإبادة الجماعية -الذي يراعي المُحدِّدات الهيكلية للصحة- إلى الإبادة باعتبارها عملية ممتدة تتضمن أفعالًا متعددة مثل التهجير القسري، وانتزاع الأراضي من أصحابها، وأعمال العنف الفردية والجماعية، والحرمان، وليست حدث واحد. ويدعم كذلك الإقرار بأن تفكيك الهياكل القمعية يمثل ركنًا أساسيًّا لإنصاف الناجين، وأن الأمر لا يقتصر على مجرد محاولة استعادة الأوضاع السابقة للإبادة الجماعية

إمكانية التوقع: حجم الضرر الحقيقي  ونية الإبادة الجماعية

تتمثل العواقب الصحية المباشرة للإبادة الجماعية في الموت والأذى البدني والنفسي البالغ. وفي غزة، تشير بعض التقديرات أن ما يصل إلى 10% من السكان سقطوا بين شهيد وجريح ومفقود. ويُعتقد أن متوسط العمر المتوقع في غزة قد تراجع خلال الإبادة الجماعية من 77.4 إلى 47.5 سنة بين النساء، ومن 73.7 إلى 35.6 سنة بين الرجال. وقد لجأ النظام الإسرائيلي إلى إحداث الإعاقات والاعتلالات الجسدية باعتباره تكتيكًا إباديًّا. ورغم أن تقديرات الإصابات تعطي تصورًا وبائيًّا عامًّا عن الأضرار المباشرة، فإنها لا تعكس مدى تعقيد هذه الإصابات وحجمها، ولا ما قد تسببه مستقبلًا من وفيات واعتلالات صحية وإعاقات.

من خلال توفير البيانات المتعلقة بالآثار الصحية المتوقعة أو المحتومة للعنف، تحتل العلوم الصحية مكانة متميزة تمكنها من الإسهام في إثبات نية الإبادة Share on X

بناء على ذلك، يعد مبدأ “إمكانية التوقع” -المتأصل في منهجية العلوم الصحية- أمرًا بالغ الأهمية لفهم النطاق الحقيقي للضرر الناجم عن الإبادة الجماعية وتحديد نية ارتكابها. فمثلًا، تستلزم الكسور المركبة الناجمة عن السحق أو الشظايا والمقذوفات النارية متابعة من طاقم طبي متعدد التخصصات لتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة على المدى البعيد. وتكون هذه الجروح عرضةً بشكل كبير للالتهابات والمضاعفات المعقدة، فضلاً عن الآلام المزمنة والصدمات النفسية الاجتماعية والعاطفية التي تسببها. وفِي غزة، قدم العاملون في القطاع الصحي شهادات عن نطاق وحجم الإصابات التي تؤكد الإبادة الإسرائيلية المستمرة ووثقوها، حيث قدموا على سبيل المثال صور أشعة تثبت استهداف القناصة للأطفال ومعلومات جوهرية حول التكتيكات والأسلحة المستخدمة لتنفيذ أعمال الإبادة. من الأمور الأساسية عند تناول التداعيات الصحية للإبادة الجماعية أن الإصابات والإعاقات والاحتياجات المستقبلية الكبيرة إلى الرعاية الصحية يمكن غالبًا توقعها، ليس فقط بناءً على الأساليب العسكرية والأسلحة المستخدمة، وإنما أيضًا استنادًا إلى ما تراكم من أدلة في مجالَي الطب والصحة العامة. ومن خلال توفير البيانات المتعلقة بالآثار الصحية المتوقعة أو المحتومة للعنف، تحتل العلوم الصحية مكانة متميزة تمكنها من الإسهام في إثبات نية الإبادة.

صحة الأفراد والمجتمعات على حدٍّ سواء لا تتطلب الحصول على الرعاية الطبية فقط، بل وأيضًا توافر المُحدِّدات الاجتماعية والهيكلية المواتية للصحة، أي الظروف غير الطبية التي تؤثر في عافية الأفراد والمجتمعات. وخلال الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة، دمرت إسرائيل غالبية مرافق البنية التحتية الخدمية للفلسطينيين تدميرًا كليًّا أو جزئيًّا، بما فيها مصادر المياه الصالحة للشرب، والمنشآت الطبية والتعليمية، وشبكات الصرف الصحي، والملاجئ، ما تسبب في أزمات صحية خطيرة، منها انتشار الأوبئة.

يوضح تفشى شلل الأطفال في غزة -في مجتمع تجاوزت نسبة تلقيح أطفاله 99% قبل تشرين الأول/ أكتوبر 2023- أن تدمير القطاع الصحي أنشأ بيئةً خصبة لانتشار الأوبئة، وهي نتيجة حتمية ومتوقعة وفق الأدبيات العلمية المعتمدة للوقاية من الأمراض. ويُعدُّ تفشي مرض التهاب السحايا بين الأطفال نتيجة أخرى متوقعة لتدمير البنية التحتية الصحية الأساسية، والنزوح الجماعي، وسوء التغذية الناجم عن سياسة التجويع. 

كذلك ترتبط «متلازمة غيلان باريه» -وهي مرض نادر يؤدي إلى الشلل ويهدد الحياة-  بتفشي الأوبئة والأمراض في بيئات الحروب والصراعات. وفي ظل تعطل شبكات الرصد الوبائي الشاملة في مثل هذه الظروف، قد تشير بؤر إصابات متلازمة غيلان باريه إلى ارتفاع معدلات نقل العدوى، وهو ما لوحظ في غزة

إن الآثار المتوقعة للذخائر السامة على صحة السكان، إلى جانب تأثير تدمير الأراضي الزراعية والنظم البيئية والبيئة، توفِّر أدلةً إضافية تتعلق بتقييم نية ارتكاب الإبادة الجماعية، والمتمثلة في فرض «ظروف معيشية يُقصد بها إحداث تدمير جسدي للجماعة، كليًّا أو جزئيًّا». إن أبحاث الصحة العامة ركيزة أساسية لاستشراف التبعات الصحية للعنف الإبادي، وتوثيقه هذا العنف وتحليله، فضلا عن دحض حملات التضليل والمعلومات المغلوطة التي تهدف إلى التستر عليه. 

سارعت السلطات الإسرائيلية وداعموها إلى التشكيك في دقة معدلات الوفيات والإصابات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، والتي لم تكشف فقط عن مقتل أعداد هائلة من الفلسطينيين، بل وأيضًا عن مقتل عدد كبير من النساء والأطفال، بما يتوافق مع ممارسة العنف العشوائي. ففي كانون الأول/ ديسمبر 2023، أكدت مقالة في دورية «ذا لانسيت» الدقة التاريخية لبيانات الوفيات الصادرة عن وزارة الصحة، تلتها دراسة أخرى تؤكد هذه النتيجة في كانون الثاني/ يناير 2024. واستندت دراسة ثالثة نُشرت في الدورية ذاتها في شباط/ فبراير 2025 إلى سجلات المستشفيات الحكومية والإحصاءات ونعي الوفيات الموثق عبر شبكات التواصل لتقديم تقدير أدق للحصيلة الفعلية للوفيات في غزة. وقد وجد الباحثون أن إجمالي الوفيات الناجمة عن الإصابات المباشرة وحدها قد يتجاوز الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة بنحو 40%، مما يوفر أبعادًا إضافية حول حجم العنف الإبادي المستمر الذي تمارسه إسرائيل.

توظيف منهجيات تكيفية متعددة التخصصات

بينما وُصفت غزة بأنها أول إبادة جماعية تُبث على الهواء مباشرة في العالم، فإن التوثيق الكامل للأحداث على الأرض كان محفوفًا بالتحديات. إذ أقدم النظام الإسرائيلي على قتل وإصابة أكثر من 270 صحفيًّا فلسطينيًّا وأكثر من 1500 عامل في مجال الرعاية الصحية، وذلك بالتزامن مع حظر دخول الإعلام الدولي إلى غزة. ورغم تلك العوائق، فقد وظَّف باحثو الصحة العامة منهجيات تكيفية لتوثيق الإبادة الجماعية القائمة، فضلًا عن الروايات والخبرات الشخصية للأطباء والممارسين في مجال الصحة العامة.

يستخدم مجال الصحة العامة مجموعات متنوعة من البيانات والأساليب التحليلية لدراسة الظروف التي تؤثر على صحة السكان. عندما فرض الكيان الإسرائيلي قيودًا على الوصول إلى غزة، مشددًا حصاره غير القانوني، وظَّف الباحثون الأساليب المستخدمة في بيئات النزاع الأخرى لتقييم الآثار الصحية للتدمير العسكري. ومن بينها استخدام الأساليب الجغرافية المكانية، التي تعتمد على مصادر بيانات مثل صور الأقمار الصناعية والخرائط ونظام تحديد المواقع العالمي لتوثيق الأحداث ذات العواقب على الصحة العامة وتحليلها.

(يجب) الإقرار بأن تفكيك الهياكل القمعية يمثل ركنًا أساسيًّا لإنصاف الناجين، وأن الأمر لا يقتصر على مجرد محاولة استعادة الأوضاع السابقة للإبادة الجماعية Share on X

وقد وظَّفت عدة مجموعات هذه الأساليب الجغرافية المكانية لتوثيق حجم التخريب الذي طال البنى التحتية الحيوية للماء والصرف الصحي والتعليم والرعاية الصحية. وخلصت دراسة جمعت بين بيانات الأقمار الصناعية والإحصاء الاستدلالي إلى أن الدمار استهدف بشكل مكثف البنية التحتية للمياه والصحة والتعليم ولم يكن عشوائيًّا، وهو نمط ينفي فرضية الأضرار الجانبية للعمليات العسكرية التي يُفترض احترامها للبنى التحتية المحمية بموجب القانون الدولي. وبخلاف الهجمات المباشرة الموثقة على المستشفيات، حلل الباحثون عبر التصوير بالأقمار الصناعية مدى قرب حفر القصف من المستشفيات لتقييم ما إذا كانت تقع ضمن نطاقات «الموت والدمار» لتلك الانفجارات.

يساعد تحليل أنماط آلاف الهجمات الفردية على البنية التحتية وعمليات القتل والمجازر في تمييز التدمير المنهجي عن الأضرار العرضية، مما يوفر أدلة تثبت أنماط العنف المرتبط بالإبادة الجماعية. وتحقيقًا لهذه الغاية، استخدمت منظمة «فوريناسيك آركيتكتشر» أساليب مثل النمذجة ثلاثية الأبعاد والاستشعار عن بعد وتجميع تغطيات الأخبار والتحليل المكاني، لتعميق فهم الطابع الممنهج للاعتداءات على العاملين في الرعاية الصحية، والبنية التحتية الطبية، وصحة الفلسطينيين في غزة وسلامتهم العامة.

التنبؤ بخطر الإبادة الجماعية ومنعها 

يتمتع مجال الصحة العامة بخبرة واسعة في تقييم عوامل الخطر لمجموعة كبيرة من التهديدات التي تواجه الحياة، وتُعد الإبادة الجماعية من أشدها تطرفًا. ومع ذلك، يتمثل أقل إسهام مستغل للعلوم الصحية في دراسة الإبادة الجماعية هو نفسه دورها  في التنبؤ بالإبادة والوقاية منها. ومثلما خلصت إحدى الدراسات التي راجعت الأدبيات الأكاديمية والصحف والشهادات ومحاضر جلسات المحاكم المتعلقة بعمليات الإبادة الجماعية التاريخية، فإن عوامل الخطر المجتمعية للإبادة الجماعية تشمل «الحكم الشمولي، والأيديولوجيات الإقصائية، والنزاعات المسلحة، والأزمات الاقتصادية، وتقاعس الدول المتفرجة». ويمكن أن يسهم تحديد عوامل الخطر هذه في الرصد المبكر للحالات التي تتوافر فيها مثل هذه الخصائص، قبل أن يتفاقم العنف الإبادي، بما يتيح اتخاذ خطوات لمنعه. وفي حين تميل عوامل الخطر هذه إلى الظهور في العمليات السياسية، غالبًا ما يلاحظ الباحثون والممارسون في مجال الصحة الآثار المبكرة للحرب والفقر والسلطوية والإقصاء المجتمعي لدى مرضاهم ومجتمعاتهم، ومن ثَمَّ يمكنهم المساعدة في رصد مؤشرات مقلقة قد تنذر بوقوع فظائع على نطاق أوسع.

تتزايد الدراسات والنظريات التي تتناول التمييز القائم على التصنيف العرقي ونزع الصفة الإنسانية بصورة منهجية، باعتبارهما من العوامل التي تسهم في تدهور صحة الفلسطينيين عبر مناطقهم الجغرافية المتناثرة بفعل الاحتلال. وكذلك هو الحال في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، وفي غزة، وبين الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، حيث ينخفض متوسط العمر المتوقع وترتفع معدلات وفيات الرضع وتتردى نتائجهم الصحية مقارنةً بنظرائهم من اليهود الإسرائيليين. تتحدد هذه الفوارق هيكليًّا من خلال السياسات والممارسات المؤسسية داخل نظام الفصل العنصري. إن فهم هذه المُحدِّدات الهيكلية، بما في ذلك كيفية عمل التشذرم الجغرافي  بوصفه أداة رئيسية في نظام الفصل العنصري الاستيطاني الاستعماري الذي تنتهجه إسرائيل، يوفر أساسًا نظريًّا لتحديد الأسباب الجذرية لتدهور صحة الفلسطينيين وتطوير تدخلات فعالة على مستوى السكان لتحقيق العدالة الصحية.

توفر أطر الصحة العامة الهياكل التنظيمية والتفسيرية اللازمة لفهم الآثار الصحية قصيرة وطويلة الأمد للإبادة الجماعية. بدءًا من توثيق هذه الآثار وما يؤيدها من أدلة، ووصولًا إلى التنبؤ بخطر الإبادة الجماعية، تستطيع العلوم الصحية أن تؤدي دورًا منهجيًّا في دراسة الإبادة الجماعية، وأن تسهم في دعم الحجج القانونية وتوجيه الخطاب العام والتحرك السياسي. ومن شأن هذه الجهود أن تدعم مساعي منع جرائم الإبادة الجماعية وتوثيقها وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم.

التوصيات

فيما يلي إجراءات مقترحة لممارسي وباحثي الصحة العامة، والمنظمات الإنسانية، ومؤسسات الصحة العامة والأوساط الأكاديمية، والجمعيات والدوريات المهنية، والحكومات، والمجتمع المدني، والجهات المكلفة بمنع الإبادة الجماعية والتحقيق فيها وإنهائها.

بالنسبة إلى ممارسي الصحة العامة والباحثون والمنظمات الإنسانية، فنوصي بما يلي:

  • تحسين عملية جمع وتوليد أدلة الصحة العامة بشأن الإبادة الجماعية ومخاطر وقوعها: تعزيز الجمع المنهجي للبيانات المتعلقة بالوفيات والاعتلالات الصحية والنزوح وانعدام الأمن الغذائي والبنية التحتية للرعاية الصحية، والتحقق منها وتحليلها.
  • استخدام المُحدِّدات الهيكلية للصحة لتحديد وتوثيق الأنماط المتوافقة مع الإبادة الجماعية وخطر وقوعها: بحث تأثير الهياكل السياسية والتاريخية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية في الأذى الذي يطال السكان على نطاق واسع والتي قد تسهم في عمليات الإبادة الجماعية.
  • تطوير منهجيات تكيفية تُتيح توثيق الآثار الكاملة للإبادة الجماعية على السكان عبر الزمن: استخدام منهجيات تجمع بين مختلف التخصصات وتراعي خصوصية السياق، لرصد الأضرار المباشرة وغير المباشرة، بما يشمل: ارتفاع معدلات الوفيات، والآثار طويلة الأمد على الصحة الجسدية والنفسية، والإعاقات، والتهجير القسري، والتبعات التي تمتد من جيل إلى آخر. كذلك، ينبغي إيلاء اهتمام خاص للمنهجيات التي تُنتج أدلة متعلقة بنية ارتكاب الإبادة الجماعية، من خلال تحليل السياسات وأنماط السلوك والتصريحات الرسمية والآثار التراكمية على الفئات المستهدفة.

أما بالنسبة إلى الحكومات، ومؤسسات الصحة العامة، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، والدوريات العلمية:

  • الاعتراف بالإبادة الجماعية باعتبارها أزمة صحية عامة تتطلب تحركًا مؤسسيًّا منسقًا: الإقرار بالعواقب الصحية العميقة والالتزامات القانونية المرتبطة بالإبادة والفظائع الجماعية، وضمان أن ينعكس هذا الاعتراف على جهود المناصرة والتوثيق والوقاية، ودعم المساءلة القانونية الدولية.
  • مواءمة الممارسات المؤسسية مع القانون الدولي والالتزامات الأخلاقية: تقييم العلاقات والسياسات والممارسات والاستثمارات المؤسسية بما يتوافق مع الالتزامات القانونية بمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والامتناع عن الإعانة أو المساعدة على ارتكابها، والتعاون لوضع حد للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، والنظر في اتخاذ تدابير مناسبة وفعالة، بما في ذلك العقوبات التي تفرضها الدول، ومبادرات سحب الاستثمارات، والمقاطعة، وغيرها من أشكال المساءلة المؤسسية، بما يتسق مع اختصاصات المؤسسات ومسؤولياتها القانونية.

وفيما يتعلق بالهيئات المكلفة بمنع الإبادة الجماعية والتحقيق فيها وإيقافها، فتنحصر توصياتنا في:

  • إدماج أدلة الصحة العامة عند تقييم خطر وقوع الإبادة الجماعية وحضور نية الإبادة: الاستناد إلى الأدلة المتعلقة بعوامل الخطر الهيكلية، وأنماط الحرمان والأضرار التي تلحق بالسكان، والعواقب الصحية المتوقعة، والسياسات، وأنماط السلوك، والتصريحات الرسمية، والآثار التراكمية على الجماعات المستهدفة، لدعم الكشف المبكر عن العنف الإبادي والتحقيق فيه ومنعه.
  • إدماج بيانات الصحة العامة في عمليات توليد الأدلة المنظمة والتحقيق والمساءلة القانونية: إدراج الأدلة المتعلقة بالوفيات والاعتلالات الصحية والإعاقات والنزوح وانعدام الأمن الغذائي والبنية التحتية للرعاية الصحية وغيرها من مُحدِّدات الصحة ضمن الأطر القانونية وأطر التحقيق، للمساهمة في توثيق الأدلة ودعم إثبات المسؤولية الجنائية للأفراد ومسؤولية الدول، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأمام محاكم الدول الأخرى، وأمام محكمة العدل الدولية.

برام ويسبيلوي هو أحد مؤسسي مبادرة “الصحة من أجل فلسطين”، وهي مبادرة مجتمعية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تسعى إلى تعزيز الصحة العامة ومعالجة العوائق الصحية من خلال الدعم الاجتماعي. وهو المدير المشارك للبرنامج الفلسطيني للصحة وحقوق الإنسان، وطبيب يعمل في قسم العدالة الصحية العالمية في مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد، وزميل أول في برنامج زمالة الأطلسي للعدالة الصحية. وانطلاقًا من خبرته كطبيب ناشط، تركز جهوده البحثية والتعليمية والتطبيقية على المحددات الاستعمارية الاستيطانية للصحة، واستراتيجيات التعويض لمعالجة أوجه عدم المساواة الصحية، وتأثير الصحة المجتمعية على العاملين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

ديفيد ميلز طبيب متخصص في طب طوارئ الأطفال وممارس في مجال الصحة العامة. يشغل منصب المدير المشارك لبرنامج فلسطين لحقوق الإنسان في مركز «إف إكس بي» للصحة وحقوق الإنسان بجامعة هارفارد، ويعمل مساعدًا في قسم طب الأطفال بقسم طب الطوارئ في مستشفى بوسطن للأطفال. تركز اهتماماته البحثية والتعليمية والأكاديمية على التقاطعات بين الصحة وحقوق الإنسان، مستخدمًا أطرًا نقدية لتوضيح المحددات الاجتماعية والهيكلية للصحة وتنفيذ البرامج الصحية بهدف تحسين الوصول إلى التثقيف الصحي، والارتقاء بالرعاية السريرية، وتعزيز المساواة في الرعاية الصحية.

وئام حمودة أستاذة مشاركة في قسم علم الاجتماع وبرنامج علم الأحياء البشري في كلية هنتر التابعة لجامعة مدينة نيويورك، وعضو هيئة تدريس منتسبة في معهد الصحة المجتمعية والعامة بجامعة بيرزيت. وهي باحثة زائرة في مركز إف إكس بي للصحة وحقوق الإنسان بجامعة هارفارد، حيث تشغل منصب المديرة المشاركة لبرنامج فلسطين للصحة وحقوق الإنسان، وعضو لجنة في لجنة لانسيت المعنية بصحة الطفل والعنصرية. تركز أبحاثها على الآثار الصحية للقوى الهيكلية والسياسية في سياقات الاحتلال والاستيطان والتهجير، لا سيما في فلسطين، بالإضافة إلى تطور النظم الصحية وحركات/تعبئة الصحة المجتمعية ضمن هذه السياقات. ولها منشورات عديدة في دوريات أكاديمية وغير أكاديمية، وهي أيضاً عضو في العديد من الجمعيات المهنية والشبكات البحثية الفلسطينية والإقليمية والدولية.

عضو الشبكة، أسامة طنوس، اختصاصي طب أطفال مقيم في حيفا. يعكف حالياً على نيل درجة الماجستير في الصحة العامة، وهو باحث في جمعية الجليل: الجمعية العربية القُطرية للبحوث والخدمات الصحية. وهو مرشح للانضمام إلى برنامج زمالة فولبرايت هوبرت همفري لعام 2020 في مجال الصحة العامة والسياسات الصحية. تشمل اهتماماته البحثية العنفَ البُنيوي والتفاوتات الصحية.

الدكتورة يارا عاصي أستاذةٌ مساعدة في جامعة سنترال فلوريدا في قسم الإدارة والمعلوماتية الصحية. تركز في بحوثها على الصحة العامة وحقوق الإنسان والتنمية في أوساط الفئات السكانية الهشة. وهي زميلة غير مقيمة لدى المركز العربي في واشنطن العاصمة، وحاصلة على منحة فولبرايت لعام 2020-2021 لإجراء بحث في الضفة الغربية، وزميلة الشبكة المقيمة في الولايات المتحدة لخريف 2021. وهي المديرة المشاركة لمجموعة عمل العدالة الصحية لفلسطين التابعة للمنظمة الأمريكية للصحة العامة. وبموازاة العمل في واحدةٍ من أولى منظمات الرعاية المسؤولة في الولايات المتحدة، عملت يارا مع منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، ومركز الأبحاث الفلسطيني الأمريكي على قضايا سياساتية وتوعوية. وتشارك كمتحدثة أمام العديد من المؤتمرات الوطنية والدولية حول مواضيع تتعلق بالصحة العالمية، والأمن الغذائي، والمعلوماتية الصحية، والنساء العاملات في الرعاية الصحية، ولها مؤلفات وكتابات كثيرة منشورة في مجلات علمية ومجلدات حول الصحة والرفاه عند الفئات السكانية الهشة والمتضررة من النزاع. كما تُنشر أعمالها في واشنطن بوست، ذي جارديان، ذي نيشين، مجلة +972، ذي كونفيرسيشن، الجزيرة، ذي وورلد، وغيرها من الوسائل الإعلامية. يتناول كتابها المرتقب صدوره من مطبعة جامعة جونز هوبكنز الحروب كواحدة من أزمات الصحة العامة.

رانية محارب هي باحثة حاصلة على منحة المجلس الأيرلندي للأبحاث وطالبة دكتوراه من ضمن برنامج هارديمان في المركز الآيرلندي لحقوق الإنسان بجامعة آيرلندا الوطنية في غالواي. يتناول بحثها لأطروحة الدكتوراه مدى أهميةَ إطار الفصل العنصري في النضال الفلسطيني من أجل إنهاء الاستعمار. عملت في الفترة ما بين 2017 و2020 كباحثة قانونية ومسؤولةً مناصرة لدى منظمة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان. حازت على درجة ماجستير في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني من جامعة فيادرينا الأوروبية في فرانكفورت (أودر)، وعلى درجة البكالوريوس من معهد الدراسات السياسية بباريس، فرع منتون.

أحدث المنشورات

كشفت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة أن الهياكل الاستعمارية العنصرية ما تزال تُحكم قبضتها على العالم، وبيَّنت محدودية النظام القانوني الدولي الذي نشأ بالتوازي مع التوسع الإمبريالي الغربي. في هذه الحلقة النقاشية، تتناول الباحثة القانونية الفلسطينية، نورا عريقات، والمستشار القانوني لـمؤسسة هند رجب وممثلها في الولايات المتحدة، جايك روم، مآلات القانون الدولي بعد أحداث غزة.
 المجتمع المدني
في مختبر السياسات القادم، ينضم الينا الدكتور طلال أبو ركبة والدكتور محمد الرزي، مع الميَسر فتحي نمر، لمناقشة تصاعد الحرب على التعليم الفلسطيني.
 السياسة
عندما أُجليت أربعة حمير من غزة إلى حديقة حيوان في ألمانيا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أُشيد بإنقاذها باعتباره إنجازًا إنسانيًّا. ولكن بينما نُقلت الحيوانات إلى مكان آمن ومُنحت أسماءً جديدة وقيل إنها تركت وراءها «الجوع والشقاء والضرب والمشقة»، لم يكن بوسع أطفال فلسطين الجلاء عن إبادة جماعية مستعرة ومستمرة. تتناول أسماء أبو مِزيد في هذا التعقيب الكيفية التي تعمل بها الاعتبارات الإنسانية المرتبطة بسياسات الرعاية والاهتمام عبر تراتبيات عرقية تحدد من يُعدّ جديرًا بالحِداد، بما يجعل معاناة الحيوانات أكثر استحقاقًا للإنقاذ من حياة الفلسطينيين. كما تجادل بأن الكثير من عمليات الإنقاذ والرفق بالحيوان متشابكة ماديًا مع تجريد الفلسطينيين من مقومات بقائهم، لتكشف كيف يمكن أن تتحول إلى آلية تُمكّن العنف الاستعماري بدلًا من أن تتصدى له.
أسماء أبو مِزيد· 11 أغسطس 2026