Farraj ICJ policy brief image July2026

ملخص تنفيذي

يوضح هذا الموجز السياساتي بأن الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن فلسطين تكشف عن الإمكانات والحدود التي ينطوي عليها القانون الدولي في آن واحد، ويناقش سبل الاستفادة من الآراء لتعزيز المساءلة القانونية والدبلوماسية على المستويين الدولي والوطني. انطلاقًا من تأكيد المحكمة أن مسؤولية مواجهة الوضع غير القانوني في فلسطين لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم، بل تمتد إلى الدول والمنظمات الدولية، يجادل الموجز بأن فعالية هذه الآراء الاستشارية تتوقف على توظيفها ضمن استراتيجية سياسية وتحررية أوسع تهدف إلى تعزيز الحقوق الفلسطينية وإعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

التوصيات

إلى الدول الثالثة:

  • تفعيل واجب التعاون الإيجابي بين الدول لوضع حد للوضع غير القانوني الذي حددته المحكمة.
  • إنشاء آليات وطنية أو لجان قانونية متخصصة لمراجعة مدى امتثال السياسات الداخلية والعلاقات الثنائية للالتزامات التي أكدت عليها المحكمة.
  • مراجعة وإنهاء اتفاقيات التعاون العسكري والأمني والاقتصادي والتجاري وصفقات السلاح المرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالاحتلال الإسرائيلي ونظام الاستعمار الاستيطاني.
  • الاستفادة بصورة أوسع من آلية «متحدون من أجل السلام» في الجمعية العامة لمواجهة نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري.
  • الاستفادة من آلية فحص أوراق اعتماد الوفود بوصفها أداة إجرائية لتعزيز المساءلة السياسية.
  • ضمان استدامة الأونروا بما ينسجم مع ما خلصت إليه المحكمة بشأن التزامات إسرائيل تجاه الأمم المتحدة ووكالاتها.
  • متابعة تنفيذ ما ورد في آراء المحكمة بشأن حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

إلى الجهات القانونية والمؤسسات الحقوقية:

  • توظيف الآراء الاستشارية للمحكمة في تعزيز المساءلة عبر الآليات القانونية الدولية والوطنية، والطعن في السياسات والممارسات التي تسهم في استمرار الاحتلال والاستيطان.
  • دعوة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي إلى مراجعة وإنهاء الاتفاقيات مع النظام الإسرائيلي التي تسهم في إدامة الوضع غير القانوني الذي حددته المحكمة أو تنتهك القواعد الآمرة في القانون الدولي.
  • تعزيز جهود المناصرة وبناء التحالفات الرامية إلى ضمان الامتثال للالتزامات القانونية التي أكدت عليها المحكمة، والدفاع عن الأفراد والمؤسسات العاملة على تعزيز المساءلة القانونية الدولية.

مقدمة

تثير الكتابة عن فعالية القانون الدولي في الحالة الفلسطينية حساسية خاصة، لا سيما في أعقاب حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة وترسخ الواقع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين. وقد تعززت هذه الحساسية مع تصاعد أصوات، من داخل حقل القانون الدولي وخارجه، تشكك في فعاليته، بل وحتى تعلن موته. ومع ذلك، فإن إدراك النشأة الحديثة للقانون الدولي وارتباطها بالبنى الإمبريالية العالمية لا يقتضي النظر إليه بوصفه أداة حصرية بيد القوى الكبرى. فالقانون الدولي لم يتشكل بفعل موازين القوة وحدها، بل ساهمت في صياغته أيضًا نضالات الشعوب وتضحياتها، وما أفضت إليه من تحولات وإنجازات مهمة، ولا سيما خلال مرحلة صعود حركات التحرر من الاستعمار في ستينيات القرن العشرين.

وفي هذا السياق، تكشف الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن فلسطين عن الإمكانات والحدود التي ينطوي عليها القانون الدولي في آن واحد. فمن جهة، أسهمت هذه الآراء في تطوير الخطاب القانوني المتعلق بفلسطين، وأكدت مركزية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ووسعت نطاق المسؤوليات المترتبة على الدول والمنظمات الدولية تجاه استمرار الوضع غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة. ومن جهة أخرى، أظهرت استمرار القيود التي تفرضها موازين القوى السياسية على قدرة المؤسسات الدولية على ترجمة هذه المبادئ إلى إجراءات فعالة. ومع ذلك، فإن أهمية هذه الآراء لا تكمن فقط في ما توفره من أدوات قانونية، بل أيضًا في ما تتيحه من إمكانات لتطوير استراتيجيات سياسية وقانونية أكثر فاعلية في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتعزيز المساءلة الدولية.

يناقش هذا الموجز السياساتي سبل الاستفادة من الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية المتعلقة بفلسطين، وما تتيحه من فرص لتعزيز المساءلة القانونية والدبلوماسية على المستويات الدولية والوطنية. كما يسعى إلى المساهمة في توسيع إطار الخطاب القانوني المتعلق بفلسطين، بما يتجاوز المقاربة السائدة في أجهزة الأمم المتحدة التي تحصر القضية الفلسطينية في إقامة دولة على حدود عام 1967. وينطلق الموجز من ضرورة استعادة حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ضمن رؤية تحررية أشمل، تربط هذا الحق بإنهاء الاستعمار الاستيطاني وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني بأكمله، مع إدراك ما تتيحه الأدوات القانونية الدولية من إمكانات وما تفرضه في الوقت ذاته من حدود.

آراء المحكمة الاستشارية: من الجدار إلى «لا شرعية الاحتلال»

لا يمكن معالجة المسائل القانونية المتعلقة بفلسطين بمعزل عن جذورها التاريخية، ولا عن الدور الذي اضطلعت به المنظومة الدولية، ممثلة بعصبة الأمم سابقًا والأمم المتحدة لاحقًا، في تشكّل الواقع القائم واستمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير. وقد أخذت المحكمة هذا السياق التاريخي في الاعتبار، بدرجات متفاوتة، في آرائها الاستشارية المتعلقة بفلسطين، غير أن مدى تعمقها في الأبعاد الاستعمارية الأوسع للقضية لم يكن متساويًا بين هذه الآراء.

بدل الاكتفاء بتحديد القواعد الناظمة للاحتلال وآثاره القانونية، خلصت المحكمة إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني Share on X

في الرأي الاستشاري بشأن التبعات القانونية لبناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة (2004) –رأي «الجدار»- طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية إبداء رأيها بشأن «الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار الذي تقوم إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بإقامته في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وما حولها». وفي معرض إجابتها، استعرضت المحكمة الخلفية التاريخية للقضية الفلسطينية، وناقشت القواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة رقم 2625 (د-25)، فضلًا عن قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وخلصت إلى أن تشييد الجدار والنظام المرتبط به ينتهكان عددًا من قواعد القانون الدولي، وعلى وجه الخصوص حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وبناءً على ذلك، قررت المحكمة أن على إسرائيل وقف أعمال التشييد فورًا، وإزالة الأجزاء المقامة داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإلغاء أو إبطال التشريعات والإجراءات المرتبطة بالجدار، فضلًا عن الوفاء بالتزامها بجبر الأضرار التي لحقت بالأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المتضررين من تشييده. ومع ذلك، ظل تحليل المحكمة محصورًا في الآثار القانونية المترتبة على الجدار في إطار إدارة الاحتلال، من دون أن يتناول شرعية الاحتلال ذاته.

أما في الرأي الاستشاري بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة (2024) -رأي «لا شرعية الاحتلال»- فقد أشارت المحكمة، ضمن استعراضها للسياق التاريخي للقضية، إلى أن قبول عضوية دولة إسرائيل في الأمم المتحدة استند إلى اشتراط تنفيذ قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 وقرارات أخرى، من بينها قرار حق العودة رقم 194 لعام 1948، وذلك وفق ما ورد في قرار الجمعية العامة المتعلق بقبول عضوية دولة إسرائيل (الفقرة 55 من الرأي). غير أن المحكمة لم تذهب إلى تفسير هذا الاشتراط أو إلى بيان ما قد يترتب على مخالفة هذه القرارات، وهو ما تعده خارجًا عن نطاق السؤال الموجّه إليها.

ويكمن جوهر الرأي الاستشاري في تأكيد المحكمة على أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن إسرائيل تعتمد تشريعات وتدابير تمييزية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فضلًا عن أن الاحتلال يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. أما فيما يتعلق بعدم قانونية الاحتلال، فقد استندت المحكمة إلى أن الاحتلال ينتهك مبدأين من القواعد الآمرة في القانون الدولي، هما حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وإنكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

واعتُبر هذا الرأي نقلة نوعية في الخطاب القانوني الدولي بشأن فلسطين، إذ انتقل من التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية بوصفها ممارسات أو انحرافات سلوكية تقع في سياق الاحتلال -وليس مكوّنًا بنيويًا في طبيعة النظام الإسرائيلي-، إلى مساءلة قانونية الاحتلال نفسه. وبدل الاكتفاء بتحديد القواعد الناظمة للاحتلال وآثاره القانونية، خلصت المحكمة إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني. 

ورحّب عددٌ من مؤسسات المجتمع المدني بالرأي، واعتبروه، رغم محدوديته الزمانية والمكانية، خطوة مهمة نحو إعمال الحقوق الجماعية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. وفي المقابل، وجد آخرون الرأي قاصرًا عن التعامل مع إسرائيل بشكل أشمل كنظام استعماري استيطاني، ولا سيما فيما يتعلق بجريمة الفصل العنصري، وأن الإشكالية تقع في أن طبيعة أدوات القانون الدولي وآليات عمله ما زالت تحدّ من قدرته على التعامل الشامل مع البنى الاستعمارية الممتدة تاريخيًا وسياسيًا. وتبرز هذه الإشكالية بصورة أوضح عند النظر إلى رأي التزامات إسرائيل تجاه الأمم المتحدة لعام 2025، إذ أتاح السؤال المعروض على المحكمة مجالًا أوسع للتعامل مع بعض الأبعاد التاريخية للقضية الفلسطينية مقارنةً بآرائها السابقة.

الرأي الاستشاري بشأن التزامات إسرائيل تجاه الأمم المتحدة 2025

في كانون الأول/ديسمبر 2024 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (79/232)، الذي طلبت بموجبه رأيًا استشاريًا من المحكمة بشأن التزامات إسرائيل -بصفتها القوة القائمة بالاحتلال وبصفتها دولة عضوًا في الأمم المتحدة- تجاه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة. وارتبط هذا السؤال بالحملة الإسرائيلية ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الوكالة/الأونروا)، وبإصدار قانونين إسرائيليين في تشرين الأول/أكتوبر 2024 يحظر أحدهما أنشطة الأونروا «داخل إسرائيل» والأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما يجرّم الآخر أي تواصل أو تعاون بين السلطات الإسرائيلية من جهة وموظفي الأونروا وممثليها من جهة أخرى. ولم يُطلب من المحكمة إعادة النظر في المسائل التي سبق أن تناولتها في آرائها الاستشارية السابقة، ولا سيما عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة والتزامات إسرائيل بوصفها قوة قائمة بالاحتلال، بل بيان ما يترتب على هذه الالتزامات في علاقتها بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة.

تشير صيغة السؤال المعروض على المحكمة إلى أن المطلوب منها كان تحليلًا أوسع من ذلك الذي اتبعته في آرائها الاستشارية السابقة، التي ركزت أساسًا على التزامات إسرائيل تجاه الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. فعلى خلاف طلب الرأي الاستشاري بشأن الجدار عام 2004، الذي انصب على الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار، تناول طلب عام 2025 التزامات إسرائيل تجاه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة دعمًا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. وتكتسب هذه الصياغة أهمية خاصة لأنها تربط بصورة صريحة بين وجود وأنشطة هؤلاء الفاعلين وبين إعمال حق تقرير المصير، بما يتيح للمحكمة مجالًا أوسع لمعالجة العلاقة بين عمل الأونروا وحقوق الفلسطينيين، ومن بينهم اللاجئين وذريتهم، في سياق تاريخي وقانوني يمتد إلى ما قبل عام 1967، والنظر في الصلة بين حق تقرير المصير وحق العودة، وما يترتب على استمرار حرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم من آثار قانونية. غير أن المحكمة، في ردها على السؤال المطروح في الرأي الاستشاري لعام 2025، تبنت مقاربة أكثر تحفظًا، فلم تستثمر بصورة كاملة ما أتاحته صياغة السؤال من إمكانات لإعادة تأطير القضية الفلسطينية ضمن سياقها التاريخي والاستعماري الأوسع. 

تقع (الإشكالية) في أن طبيعة أدوات القانون الدولي وآليات عمله ما زالت تحدّ من قدرته على التعامل الشامل مع البنى الاستعمارية الممتدة تاريخيًا وسياسيًا. Share on X

وانعكس هذا التحفظ في تركيزها على التزامات إسرائيل تجاه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، من دون التوسع في الخلفية التاريخية والقانونية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، أو في العلاقة بين إنشاء الأونروا وحق العودة واستمرار إنكار إسرائيل لهذا الحق. كما لم تضع الحملة الإسرائيلية ضد الوكالة ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي تستهدف عمل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والفلسطينية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ومع ذلك، فإن الرأي لم يخلُ من مؤشرات تدعم التأطير الأوسع للقضية الفلسطينية. فرغم أن المحكمة لم تنطلق في تفسير التزامات إسرائيل من إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، واكتفت بالإشارة إليه في نهاية الرأي في عدد محدود من الفقرات، وهو ما انتقده القاضي برانت، فإنها استخدمت لغة واضحة نسبيًا عندما اعتبرت أن التفويض الفريد للأونروا بوصفها وكالة معنية باللاجئين الفلسطينيين يعكس التزام الأمم المتحدة بدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وحقوق اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها من المبادئ الأساسية التي توجه أنشطتها. كما أكدت القاضية شيويه هذا الفهم في رأيها المنفصل. وتكتسب هذه الإشارات أهمية خاصة لأنها تربط، ولو بصورة محدودة، بين ولاية الأونروا وحقوق الفلسطينيين الجماعية، بما في ذلك حقوق اللاجئين، وهو الربط الذي كان من الممكن للمحكمة أن تطوره بصورة أوسع في ضوء صياغة السؤال المعروض عليها.

وتضمن الرأي استنتاجات مهمة بشأن الأونروا، ولا سيما في غزة. فقد أكد أهمية الوكالة ودورها الذي لا يمكن الاستعاضة عنه في الوقت الراهن، ودحض المزاعم الإسرائيلية الموجهة ضدها، وشدد على طابعها المحايد. كما أقرت المحكمة بواقع استخدام التجويع وسيلةً من وسائل الحرب في غزة (وقد أشارت المحكمة مسبقًا إلى انتشار التجويع والمجاعة في الأمر التحفظي في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، آذار/مارس 2024)، وأكدت أن وجود الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في الأرض الفلسطينية المحتلة لا يخضع للإرادة الإسرائيلية، وعلى ضرورة حماية موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني. 

وبناءً على ذلك، قد يكون لهذا الرأي أثر مهم في قضايا التقاضي الدولية الحالية والمستقبلية، كما يوفر أساسًا قانونيًا متينًا لتطوير استراتيجيات عمل سياسي أكثر فاعلية، واتخاذ إجراءات عملية لتعزيز المساءلة الدولية. كذلك يعزز الرأي الحجج القانونية المتعلقة بمساءلة إسرائيل عن انتهاك قواعد آمرة في القانون الدولي، بما في ذلك حظر الإبادة الجماعية والالتزام بمنعها والمعاقبة عليها، في ظل تزايد التشكيك الدولي في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية.

حل الدولتين وحدود المقاربة القضائية

رغم أن المحكمة لم تُسأل عن الحل السياسي النهائي للقضية الفلسطينية، فإن تبني حلّ الدولتين، سواء من قبل الجمعية العامة في صياغة أسئلتها الموجهة إلى المحكمة، أو من قبل المحكمة في ختام الآراء الاستشارية الثلاثة سالفة الذكر، يُبرز إشكالية حصر الجغرافيا الفلسطينية في حدود عام 1967، وما يترتب على ذلك من تضييق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. 

وكان من الممكن للمحكمة، استنادًا إلى بعض المرتكزات القانونية والتاريخية التي استحضرتها هي نفسها، أن تنخرط بصورة أوسع في الآثار القانونية المترتبة على قرار التقسيم وما ارتبط به من تصور لفلسطين كوحدة إقليمية واحدة بموجب صك الانتداب. ففي رأي الجدار (2004)، أكدت المحكمة أن للأمم المتحدة «مسؤولية دائمة» تجاه قضية فلسطين، وربطت هذه المسؤولية بالانتداب وبقرار التقسيم. كما استحضرت اجتهاداتها السابقة بشأن نظام الانتداب، ولا سيما رأيها الاستشاري حول المركز الدولي لإقليم جنوب غرب أفريقيا (1950) ورأيها بشأن ناميبيا (1971)، حيث أوضحت أن تطور القانون الدولي جعل تقرير المصير المبدأ الحاكم لإنهاء أنظمة الانتداب والأقاليم الخاضعة للإدارة الاستعمارية. وتكشف هذه الإشارات عن مرتكزات قانونية تتجاوز الإطار السياسي لحل الدولتين، إذ تضع القضية الفلسطينية ضمن سياق أوسع يتعلق بتصفية الاستعمار وإعمال حق تقرير المصير.

غير أن المحكمة اكتفت في نهاية المطاف بإعادة تأكيد الإطار السياسي القائم على قرارات مجلس الأمن وحل الدولتين. فقد دعت في رأي «الجدار» (2004) إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتوصل، عبر التفاوض، إلى «إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل» (الفقرة 162). وعادت في رأي «لا شرعية الاحتلال» (2024) لتؤكد أن إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير يشمل «حقه في دولة مستقلة وذات سيادة، تعيش جنبًا إلى جنب في سلام مع دولة إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها للدولتين كلتيهما، على نحو ما تتوخاه قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة» (الفقرتان 282 و283). كما كررت المحكمة في رأي التزامات إسرائيل تجاه الأمم المتحدة (2025) الموقف ذاته، باعتمادها الصياغة الواردة في الفقرة 283 من رأي 2024.

يظل توظيف الآراء الاستشارية ضمن استراتيجية سياسية تحررية أوسع شرطًا أساسيًا لتحويل ما توفره من أدوات قانونية إلى أثر سياسي ملموس Share on X

ويكشف هذا النهج عن توتر بين بعض المرتكزات القانونية التي استندت إليها المحكمة، ولا سيما ما يتعلق بالانتداب والوحدة الإقليمية لفلسطين وحق تقرير المصير، وبين استمرارها في تبني إطار حل الدولتين بوصفه الإطار السياسي السائد داخل منظومة الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن القاضي الخصاونة، في رأيه المنفصل في رأي «الجدار» (2004)، أشار إلى أن الخط الأخضر سيف ذو حدين، وأنه ليس سوى خط هدنة ولا يعبر عن حدود إسرائيل، بما يفتح الباب للتشكيك في سند السيادة الإسرائيلية وفي التوسع الإقليمي الذي تجاوز ما جاءت به خطة تقسيم فلسطين عام 1947.

يعكس هذا التوتر أيضًا السياق السياسي الأوسع الذي تعمل المحكمة في إطاره، بما في ذلك حرصها على عدم الخروج عن التوافقات السياسية القائمة، فضلًا عن الضغوط الدبلوماسية المحيطة بعملها من قبل النظام الإسرائيلي وحلفائه، ولا سيما الحجج المتكررة بأن التدخل القضائي قد يقوض المفاوضات والمسارات السياسية القائمة.

التزامات الدول الثالثة والقواعد الآمرة

تكمن الأهمية العملية الأبرز للآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية المتعلقة بفلسطين في ما ترتبه من آثار قانونية تتجاوز العلاقة الثنائية بين الفلسطينيين وإسرائيل، وتمتد إلى الدول والمنظمات الدولية. ففي رأي «الجدار» (2004)، أقرت المحكمة بأن «الالتزامات قِبل الكافة» التي أخلّت بها إسرائيل تشمل الالتزام باحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، إلى جانب بعض الالتزامات الواقعة عليها بموجب القانون الدولي الإنساني. وانطلاقًا من ذلك، رأت المحكمة أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن تشييد الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وما حولها، وبالامتناع عن تقديم أي عون أو مساعدة من شأنها الإبقاء على هذا الوضع. كما أكدت أن على جميع الدول، مع احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، العمل على إزالة أي عائق ناتج عن تشييد الجدار يحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير.

أما في رأي «لا شرعية الاحتلال» (2024)، فقد تجاوزت المحكمة سقف الرأي السابق عندما اعتبرت أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير يشكل قاعدة آمرة في القانون الدولي (الفقرة 233). وبناءً عليه فاحترام هذا الحق لا يقتصر على كونه التزامًا يقع على عاتق إسرائيل وحدها، بل على جميع الدول والمنظمات الدولية كذلك، ولا يجوز الانتقاص منه أو الاتفاق على مخالفته. وتكتسب هذه الخلاصات أهمية خاصة لأنها توفر أساسًا قانونيًا لمساءلة الدول والجهات الدولية التي تسهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إدامة الأوضاع التي تحول دون إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وتغدو هذه الخلاصات ذات أهمية بالنظر إلى ما يترتب عليها من آثار قانونية أوسع. فالالتزامات تجاه كافة الدول لا تخص طرفًا بعينه، وإنما تلزم المجتمع الدولي بأسره، مما يتيح لأي دولة، حتى لو لم تكن متضررة مباشرة، المطالبة باحترامها. وبالتالي لا يعد انتهاك هذه الالتزامات شأنًا يخص أطراف النزاع وحدهم، بل يفتح الباب أمام المسؤولية الدولية ويمنح الدول والمنظمات الدولية أساسًا قانونيًا لاتخاذ إجراءات سياسية أو قانونية لحماية حقوق أساسية مثل حق تقرير المصير.

أما القواعد الآمرة، فتتمتع بمرتبة عليا في النظام القانوني الدولي، بحيث لا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو الانتقاص منها. ومن ثمّ، فإن اعتبار حق تقرير المصير قاعدة آمرة يعزز من مكانته القانونية ويؤكد أن احترامه لا يعد مسألة سياسية أو تفاوضية فحسب، بل التزامًا قانونيًا يقع على عاتق جميع الدول والمنظمات الدولية، كما يفتح المجال أمام إعادة تقييم التزامات الدول والمنظمات الدولية تجاه الوضع غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك واجبات عدم الاعتراف وعدم المساعدة، وما يترتب على ذلك من آثار على العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل.

ولكن في الوقت نفسه، تختلف القراءات القانونية لنطاق هذه الالتزامات؛ فبينما يرى بعض الباحثين أن المحكمة وسّعت مسؤولية الدول الثالثة لتشمل الامتناع عن المساهمة في اقتصاد الحرب الإسرائيلي ككل، يعتبر آخرون أنها بقيت ضمن نهج أكثر تحفظًا ركّز أساسًا على الالتزامات السلبية الناشئة عن انتهاك القواعد الآمرة، من دون تطوير الالتزام الإيجابي بالتعاون لوضع حد لهذا الانتهاك. ومع ذلك، قدمت المحكمة تفاصيل مهمة بشأن بعض هذه الالتزامات، بما في ذلك الامتناع عن إقامة علاقات تعاقدية مع إسرائيل عندما تتصرف نيابة عن الأرض الفلسطينية المحتلة، وتجنب الدخول في تعاملات اقتصادية أو تجارية تتعلق بها.

أما فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة، فقد أكدت المحكمة في رأي «لا شرعية الاحتلال» (2024) أن الجمعية العامة، وعلى وجه الخصوص مجلس الأمن، يتحملان مسؤولية تحديد السبل الكفيلة بإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة (الفقرة 281). غير أن فعالية هذه الاستنتاجات لا يمكن فصلها عن الديناميات السياسية العالمية وعلاقات القوة والتحالفات بين الدول الكبرى. 

شهد مجلس الأمن حالة متكررة من الجمود، لا سيما نتيجة استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، الأمر الذي حال دون إصدار قرارات ملزمة بشأن إسرائيل، ومن ثمّ يصعب التعويل عليه في اتخاذ تدابير إلزامية لتنفيذ نتائج الآراء الاستشارية للمحكمة. كما أن المقترحات القانونية الداعية إلى تقييد استخدام حق النقض في الحالات التي تنطوي على انتهاكات للقواعد الآمرة لا تزال، في الوقت الراهن، بعيدة عن التحقق.

ولا يعني هذا الجمود أن الآثار القانونية للآراء الاستشارية تبقى رهينة مجلس الأمن وحده. فقد أكدت محكمة العدل الدولية في قضايا سابقة، ولا سيما في رأي ناميبيا (1971) ورأي أرخبيل شاغوس (2019)، الدور القانوني المحوري للأمم المتحدة، بما في ذلك الجمعية العامة، في قضايا إنهاء الاستعمار وتقرير المصير. وفي رأي شاغوس على وجه الخصوص، شددت المحكمة على أن للجمعية العامة دورًا رئيسيًا في استكمال عملية إنهاء الاستعمار، وأن على الدول الأعضاء التعاون مع الأمم المتحدة لتنفيذ ذلك. 

الخاتمة

أشار القاضي تلادي في إعلانه المرفق بالأمر التحفظي الصادر عن المحكمة في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (أيار/مايو 2024) إلى أن «المحكمة ليست إلا محكمة». فالمحكمة لا تملك أدوات تنفيذية تفرض بها الامتثال لقراراتها وآرائها، ولذلك فإن السؤال المطروح ليس ما إذا كانت قادرة، بمفردها، على إحداث التغيير، بل كيف يمكن البناء على آرائها واستنتاجاتها القانونية في تطوير أدوات سياسية وقانونية أكثر فاعلية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتعزيز المساءلة الدولية.

تؤكد الآراء الاستشارية للمحكمة أن مسؤولية مواجهة الوضع غير القانوني في فلسطين لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم، بل تمتد إلى الدول والمنظمات الدولية وسائر الفاعلين المعنيين. وفي الوقت نفسه، تبرز هذه الآراء أهمية استعادة فهم لحق تقرير المصير يشمل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الفلسطينيون في أراضي 1948 واللاجئون والشتات، وعدم اختزال القضية الفلسطينية في حدود الأراضي المحتلة عام 1967 أو في أبعادها الإنسانية والإجرائية فقط. 

كما يظل توظيف الآراء الاستشارية ضمن استراتيجية سياسية تحررية أوسع شرطًا أساسيًا لتحويل ما توفره من أدوات قانونية إلى أثر سياسي ملموس. فالقانون الدولي، رغم أهميته، لا يشكل بديلًا عن العمل السياسي، بل يكتسب فاعليته من القدرة على توظيفه في خدمة مشروع تحرري أشمل للدفاع عن الحقوق الفلسطينية ومناهضة الاستعمار الاستيطاني.

التوصيات

تتوقف القيمة الحقيقية للآراء الاستشارية للمحكمة، في نهاية المطاف، على مدى ترجمتها إلى إجراءات سياسية وقانونية ومؤسسية ملموسة. ومن هذا المنطلق، يمكن اقتراح جملة من التوصيات الأساسية الموجهة إلى مجموعة من الفاعلين الرئيسيين.

أولًا، إلى الدول والمنظمات الدولية

على المستوى الوطني والعلاقات الثنائية:

  • تفعيل واجب التعاون الإيجابي بين الدول لوضع حد للوضع غير القانوني الذي حددته المحكمة، وعدم الاكتفاء بمبدأ عدم الاعتراف، بما يشمل دعم المبادرات الدولية ومتعددة الأطراف الرامية إلى تنسيق الإجراءات القانونية والدبلوماسية وتنفيذ الالتزامات التي أكدت عليها المحكمة، بما في ذلك المبادرات الناشئة في هذا المجال مثل مجموعة لاهاي وغيرها من الأطر المشابهة.
  • إنشاء آليات وطنية أو لجان قانونية متخصصة لمراجعة مدى امتثال السياسات والعلاقات الثنائية للالتزامات التي حددتها المحكمة ومتابعة تنفيذها بصورة دورية.
  • مراجعة وإنهاء اتفاقيات التعاون العسكري والأمني والاقتصادي والتجاري وصفقات السلاح التي ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة أو بالمستوطنات الإسرائيلية، أو التي قد تسهم بصورة أخرى في استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

على مستوى الأمم المتحدة:

  • الاستفادة بصورة أوسع من آلية «متحدون من أجل السلام» والبناء على الخبرات التاريخية للجمعية العامة في مواجهة أنظمة الاستعمار والفصل العنصري، بما في ذلك التجربة المتعلقة بجنوب أفريقيا.
  • دراسة إمكانات استخدام آلية فحص أوراق اعتماد الوفود بوصفها أداة إجرائية لتعزيز المساءلة السياسية داخل المنظومة الدولية، بما في ذلك، منع الوفد الإسرائيلي من التمثيل والمشاركة في أعمال الجمعية العامة.
  • ضمان التمويل المستدام للأونروا وحماية ولايتها واستمرار عملها، بما يشمل تقديم التمويل اللازم لها، ومتابعة وتوثيق الانتهاكات التي تستهدفها، واتخاذ التدابير اللازمة لمساءلة المسؤولين عنها، والتصدي لمحاولات إضعافها أو استبدالها.
  • متابعة تنفيذ ما ورد في آراء المحكمة بشأن حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك ضمان الزيارات الإنسانية المستقلة للمعتقلين، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، واحترام الحقوق الأساسية للمحتجزين.

ثانيًا، إلى الجهات القانونية والمؤسسات الحقوقية

  • الاستفادة من الآراء الاستشارية في تطوير وتوظيف أدوات قانونية للمساءلة عبر مختلف المسارات المتاحة، ومتابعة القضايا المرتبطة بفلسطين أمام محكمة العدل الدولية (كقضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، وقضية نيكاراغوا ضد ألمانيا)، وتعزيز الجهود الرامية إلى تنفيذ أوامر ومذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية وملاحقة الجرائم الدولية، ودعم الدعاوى الوطنية القائمة على الولاية القضائية العالمية ضد الأفراد والجهات الحكومية المتورطة في الاحتلال أوالاستيطان، وتوظيف استنتاجات المحكمة في الدعاوى المتعلقة بمسؤولية الشركات والمؤسسات المتورطة في دعمهما، فضلًا عن الجهات الاقتصادية والحكومية التي تسهم في استمرارهما.
  • دعوة الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة علاقاته واتفاقياته مع إسرائيل في ضوء استمرار الانتهاكات المرتبطة بحق تقرير المصير، بما في ذلك المبادرات الرامية إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ومراجعة أشكال التعاون التي قد تسهم في انتهاكات القانون الدولي.
  • دعوة الاتحاد الأفريقي إلى تفعيل مسؤولياته تجاه ما ورد في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب فيما يتعلق بمناهضة «الاستعمار والاستعمار الجديد والفصل العنصري والصهيونية وتصفية قواعد العدوان العسكرية الأجنبية»، وضمان امتثال الدول الأعضاء للالتزامات الدولية ذات الصلة.
  • تعزيز التعاون مع حركات التضامن من أجل الضغط على الدول والمؤسسات الدولية للوفاء بالتزاماتها القانونية كما حددتها المحكمة.
  • دعم الأفراد والمؤسسات والآليات الوطنية والدولية المستهدفة بسبب عملها في مجال الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتعزيز المساءلة القانونية الدولية، بما في ذلك القضاة والخبراء الأمميون والمنظمات الحقوقية وغيرهم ممن يتعرضون لضغوط أو عقوبات بسبب هذا العمل.

دانا فرّاج باحثة، ومحامية مسجَّلة في نقابة المحامين الفلسطينيين منذ العام 2019. طالبة دكتوراه في جامعة بورجندي L’Université de Bourgogne، تعمل على سؤال المسؤولية الخاصة بالدول عن الجرائم الدولية، وحصلت على درجة الماجستير في القانون الدولي الإنساني من جامعة إيكس مرسيليا L’Université d’Aix-Marseille، وعلى درجة البكالوريوس في القانون من جامعة بيرزيت. تشمل اهتماماتها البحثية القانون الجنائي الدولي والمسؤولية الدولية، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

أحدث المنشورات

تُعيدُ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان والإبادة الجماعية المتواصلة في فلسطين تشكيل المشهد السياسي في المنطقة. فتُعاد صياغة التحالفات من جديد، وتخضع الفرضيات القديمة حول القوة الأمريكية للاختبار. وفي الوقت ذاته، تُبرزُ الحربُ ارتباطَ الاقتصاد العالمي الوثيق بالوقود الأحفوري، وبمكانة الخليج الاستراتيجية ضمن شبكات الطاقة والتجارة العالمية. في هذه الحلقة النقاشية، يستعرض المحللان الفلسطينيان ديانا بطو وآدم هنية ما تكشفه هذه اللحظة التاريخية من تحولات في بنية القوة الإمبريالية الأمريكية، وفي ملامح النظام الإقليمي الآخذ في التشكّل، وما تطرحه هذه التحولات من دلالات وتحديات أمام النضال من أجل تحرير فلسطين.
 السياسة
شهدت فلسطين خلال الأشهر الأخيرة دورتين انتخابيتين، إحداهما على مستوى الحكم المحلي والأخرى على مستوى حركة فتح. في مختبر السياسات القادم ينضم إلينا الدكتور هاني المصري والأستاذة وفاء عبد الرحمن مع الميَسر فتحي نمر لنقاش الوضع الداخلي الفلسطيني.
Al-Shabaka Hani al-Masri
هاني المصري· 01 يونيو 2026
تعيش شعوب العالم لحظةً تاريخية شديدة التأزم، تتزامن فيها حرب الإبادة الجماعية في غزة مع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ولبنان، وما أعقبها من صدمات اقتصادية تمتد من قطاع الطاقة إلى سلاسل الإمداد والغذاء والتجارة العالمية، في ظل التآكل المتسارع لمنظومة القانون الدولي وتفكك النظام العالمي الذي قادته القوى الغربية لعقود. تكشف هذه الاضطرابات المتلاحقة حدود الهيمنة الأميركية، وتعيد تشكيل المواقع الاستراتيجية لدول الخليج العربي والصين، كما تعزز النقاشات حول تعددية الأقطاب، وإعادة تشكيل الاصطفافات الإقليمية في غرب آسيا، وإمكانيات التضامن بين بلدان الجنوب العالمي. في هذه الحلقة النقاشية، تستعرض يارا هواري وطارق بقعوني الأزمة الراهنة، ويؤكدان مركزية القضية الفلسطينية في فهم التحولات التاريخية الكبرى التي يشهدها العالم اليوم. ويناقشان تهاوي النظام الدولي الليبرالي، والتحولات في موازين القوة الإمبريالية للتحالف الأميركي-الإسرائيلي في غرب آسيا، وكيف برزت فلسطين بوصفها نقطة تقاطع قد يتبلور من خلالها نظام عالمي جديد.