Article - Israel’s Disinformation Apparatus: A Key Weapon in its Arsenal

ملخص تنفيذي

تعكف المصادر الإسرائيلية الرسمية على تضليل العالم إعلاميًا على نطاق واسع لتبرير الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة. وقد أجَّجَ الصحفيون ومحللو استخبارات المصادر المفتوحة الحملةَ المسعورة لشيطنة الفلسطينيين بنشرهم الأنباء الكاذبة دون تدقيقها كما ينبغي. يتناول طارق كيني الشوا، في هذا الموجز السياساتي، أساليبَ الحرب الإعلامية الإسرائيلية، ويبيِّن كيف أسهمت هذه الجهود في تآكل الحقيقة وإعاقة الجهود الرامية إلى تنظيم استجابة عالمية. ويقدم توصيات للصحفيين والمحللين وعامة الجمهور للاستفادة من الأدوات مفتوحة المصدر لدحض الدعاية الإسرائيلية والمعلومات المضللة السائدة.

إن الدعاية والتضليل الإعلامي الذي تنتهجه الحكومة والمصادر العسكرية الإسرائيلية على نطاق واسع تكتسب الشرعية والدعم بفضل شبكة واسعة من الصحفيين ومحللي استخبارات المصادر المفتوحة الذين يتجاهلون ما تبقى لديهم من موضوعية ودقة تحليلية في تغطيتهم. فبدلاً من الوقوف شاهدين على جرائم الحرب الإسرائيلية، ومشككين في الروايات التي يروجها هذا النظام المرتكب للإبادة الجماعية، باتوا متواطئين فيها. وهكذا تستفيد العمليات الإعلامية الإسرائيلية من شبكة إعلامية لا يقوم عليها مراسلون محايدون وإنما معينون على ارتكاب الفظائع الجماعية الإسرائيلية.

في ظل وجود جمهور دولي مهيأ للتعامل مع الادعاءات الفلسطينية بنظرة شكٍ وريبة من البداية، أمست حملات التضليل الإعلامي الرسمية الإسرائيلية أداةً أساسيةً في تبرير جرائم الحرب. تركز هذه الإستراتيجية على إقناع الحكومات الأجنبية وشعوبها بأن فصائل المقاومة الفلسطينية تستخدم المدنيين كدروع بشرية وتستخدم البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية، وأن هذا يجعلها أهدافًا مشروعة. وتجلّت هذه الاستراتيجية أكثر من أي وقت مضى في الهجوم الإسرائيلي الممنهج على مستشفيات غزة والبنية التحتية الصحية في غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

على صعيد الرأي العام، يُعزى السبب الأكبر في النزعة إلى استثناء جرائم الحرب الإسرائيلية إلى تقاعس الصحفيين عن تحليل الروايات الإسرائيلية من منظور نقدي على خلفية تاريخ إسرائيل الحافل بالتضليل الإعلامي، حتى حين تكون أدوات التقصي مفتوحة المصدر تناقض المزاعم الإسرائيلية بوضوح. فعلًا، ما كانت أساليب التضليل الإعلامي الإسرائيلية أن تنجحَ لولا تواطؤ الصحفيين ومحللي استخبارات المصادر المفتوحة. فبدلاً من تحدي المزاعم الكاذبة وفضحها، تخلى الكثيرون من هؤلاء عن توخي الموضوعية والدقة الصحفية وصاروا أبواقًا للجيش الإسرائيلي.

إنّ أساليب حرب المعلومات الإسرائيلية، المتجذرة في الروح العسكرية والسياسية داخل الدولة، تقف شاهدًا على قوة السيطرة على الرواية في تسهيل ارتكاب الفظائع الجماعية. وتُمثِّل حالةُ غزة نموذجًا مصغرًا لتحدٍ عالمي أوسع ألا وهو كيفية التعامل مع المعلومات الرسمية المضللة ومواجهتها في عالم شديد الترابط والتواصل.

التوصيات:

  • ينبغي لمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية أن تتعاون فيما بينها لتعزيز الثقافة الإعلامية وتوفير فرص التدريب المصممة لتثقيف عامة الناس حول طُرق اكتشاف المعلومات المضللة والدعاية.
  • ينبغي للمؤسسات الإعلامية والصحفيين الالتزام بالمعايير الصحفية والتحريرية المتعارف عليها عمومًا عند التثبت من الحقائق والتحقق من المصادر، ولا سيما أثناء النزاعات التي تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب.
  • القانون الدولي غير مهيأ على الإطلاق للتعامل مع الطبيعة المتطورة للمعلومات الرسمية المضللة في العصر الرقمي. لذا ينبغي وضع أطر قانونية أوسع لمعالجة هذه القضية، وينبغي للأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى أن تنشئ فريقَ عمل لرصد وتوثيق حالات التضليل الإعلامي الرسمي الإسرائيلي المصمم لنزع الإنسانية عن الفلسطينيين وتبرير القتل الجماعي.
  • يجب على شركات وسائل التواصل الاجتماعي أن تتخذَ إجراءات لتصويب دورها في تيسير انتشار المعلومات المضللة والدعاية التي تنزع الإنسانية عن الفلسطينيين وتبرر جرائم الحرب. ومن تلك الإجراءات تطبيق آليات صارمة لتدقيق الحقائق، وزيادة شفافية الإشراف على المحتوى، والتعاون مع مدققي الحقائق المستقلين، وتعزيز معايير مجتمع المستخدمين، وإعلاء الأصوات الفلسطينية بدلاً من فرض الرقابة عليها.

مقدمة

يُعدُّ التضليلُ الإعلامي إبان حملات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي سلاحًا قويا – فهو أداةٌ لنزع الصفة الإنسانية عن الضحايا، وتبرير العنف الجماعي، والأهم من ذلك، بث الشكوك بُغية تكميم الدعوات المنادية بالتدخل. وعند استخدام الإعلام كسلاح، لا يَعُدْ الالتباس والشك نتيجةً “لضبابية الحرب” كعَرَض من الأعراض، وإنما يُنمَّيان عن قصدٍ بِنيةٍ واضحة وصريحة تهدف إلى إحداث تلك الضبابية.

ولغاية تاريخه، قتلت القوات الإسرائيلية ما يزيد على 30,000 فلسطيني في غزة والضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد استُهدفت المستشفيات والمدارس والمدنيون الفارون من منازلهم. لا يتميز العدوان الإسرائيلي بحجم عنفه المُمارس ضد الفلسطينيين وحسب، بل وبالتدفق غير المسبوق للمعلومات المضللة المنشورة لتبرير العدوان.

إن الدعاية والتضليل الإعلامي الذي تنتهجه الحكومة والمصادر العسكرية الإسرائيلية على نطاق واسع تكتسب الشرعية والدعم بفضل شبكة واسعة من الصحفيين ومحللي استخبارات المصادر المفتوحة الذين يتجاهلون ما تبقى لديهم من موضوعية ودقة تحليلية في تغطيتهم. فبدلاً من الوقوف شاهدين على جرائم الحرب الإسرائيلية، ومشككين في الروايات التي يروجها هذا النظام المرتكب للإبادة الجماعية، باتوا متواطئين فيها. وهكذا تستفيد العمليات الإعلامية الإسرائيلية من شبكة إعلامية لا يقوم عليها مراسلون محايدون وإنما معينون على ارتكاب الفظائع الجماعية الإسرائيلية.

يتحرى هذا الموجز السياساتي أساليبَ الحرب الإعلامية التي تستخدمها إسرائيل للتأثير في النظرة العامة إزاء الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، وكيف أسهمت تلك الأساليب في تضليل الحقيقة، وإعاقة الجهود المبذولة لتنظيم استجابة عالمية. ويبين أيضًا كيف أصبحَ الصحفيون ومحللو استخبارات المصادر المفتوحة مُعينين على جرائم الحرب الإسرائيلية بعملهم كناقلين للدعاية الإسرائيلية دون التحقق منها. ويقدم في الختام توصيات للصحفيين والمحللين وعامة الجمهور للاستفادة من الأدوات مفتوحة المصدر لدحض الدعاية الإسرائيلية والمعلومات المضللة السائدة.

الهسبرة: استراتيجية طويلة الأجل

تنظر إسرائيل إلى الساحة الإعلامية كجبهةٍ حاسمة في المعركة لتبرير نظم القمع الدائمة للاحتلال والفصل العنصري. وتتجسد نظرتها في كلمة “الهسبرة” العبرية التي تعني “الشرح أو التوضيح” باللغة العربية. تقوم الهسبرة على مفاهيم سابقة متجذرة متمثلة في الدعاية، والتحريض، والحرب الإعلامية الرسمية، وتهدف إلى تشكيل معايير الخطاب المقبول. وينطوي ذلك على جهد منسَّق بين مؤسسات الدولة والمنظمات غير الحكومية لتعزيز الوحدة الداخلية الإسرائيلية، وتأمين الدعم من الحلفاء، والتأثير في طريقة تناول إسرائيل في وسائل الإعلام ومن جانب المثقفين والمؤثرين في الرأي العام.

تنظر إسرائيل إلى الساحة الإعلامية كجبهة حاسمة في المعركة لتبرير نظم القمع الدائمة للاحتلال والفصل العنصريCLICK TO TWEET

دأبت جهات حكومية منذ سنوات، مثل وزارة الشؤون الاستراتيجية، على تنسيق جهود الهسبرة أو الدعاية الإسرائيلية. وبعد إغلاق الوزارة في 2021، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على مشروع بقيمة 100 مليون شيكل (30 مليون دولار) يهدف إلى تكييف الدعاية الإسرائيلية مع الجمهور العالمي المتطور. قامت هذه المبادرة، التي قادها وزير الخارجية آنذاك يائير لابيد، بتحويلات مالية غير مباشرة إلى كيانات أجنبية، شملت مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي ومنظمات معنية بمراقبة وسائل الإعلام، كي تنشرَ الدعاية المؤيدة لإسرائيل بينما تخفي علاقتها المباشرة بالحكومة الإسرائيلية. وهذه الجهود المتضافرة تسعى إلى إرساء مُرشِّحات معرفية تثبت صحة المصالح الإسرائيلية بموازاة تشويه الروايات المخالفة حول الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي وعنفه الممنهج.

وفي إطار التكيف مع وفرة المعلومات المتاحة، لا يسعى مروجو الدعاية الإسرائيلية إلى منع الوصول إلى المعلومات فحسب، بل يعملون على توجيه جمهور المتلقين نحو تفسيرات انتقائية. وقد ظل هؤلاء المروِّجون، منذ ما يزيد على 75 عامًا، يصورون إسرائيل كضحية بالرغم من هيمنتها العسكرية ودورها كمحتل، وهم الآن يستخدمون الأساليب ذاتها لتبرير الإبادة الجماعية في غزة. وتهدف الدعاية الإسرائيلية إلى تبرير ما لا يمكن تبريره من خلال اتهام حماس باستخدام الفلسطينيين في غزة “كدروع بشرية” أو تصوير فصائل المقاومة الفلسطينية كتهديدات وجودية مرادفة للنازية وتنظيم داعش، أو بوصف ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية “كممثلي أزمات.”

بث الشكوك

قبل العصر الرقمي، كان يسهل على إسرائيل أن تفنِّدَ الادعاءات الفلسطينية من خلال إنكارها تمامًا. ولكن مع قدوم البث الإخباري المتواصل على مدار الساعة ووسائل التواصل الاجتماعي، غدت صور الفظائع الإسرائيلية تجوب العالم بسرعة البرق، وهو ما أجبر مروجي الدعاية الإسرائيلية على تغيير أساليبهم.

في 30 أيلول/سبتمبر 2000، قُتل محمد الدرة ذو الاثني عشر ربيعًا برصاص القوات الإسرائيلية وسط تبادلٍ لإطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية. وكانت لحظة استشهاد محمد، التي التقطتها عدسة الكاميرا، بمثابة ولادة مصطلح “باليوود”، وهو مصطلح عنصري منحوت من كلمتي فلسطين وهوليوود يتهم الفلسطينيين بتمثيل الفظائع ثم توجيه اللوم لإسرائيل.

ولأن مروجي الدعاية الإسرائيلية لم يستطيعوا إنكار مقتل محمد، لجأوا إلى نزع الشرعية عن المصدر تمامًا. فبعد انتشار لقطات مقتل محمد، أصرَّ الإسرائيليون على أنه كان ممثلَ أزمة وأن موته كان أكذوبة. ولا يهم أنّ والد محمد دفنه بيديه، ولا يهم أن جريمة القتل مسجَّلة بالصوت والصورة ومؤكدة بشهادات الشهود العيان. بل المهم هو أن جميع الادعاءات الفلسطينية من بعدها ستكون مشوبةً بالشك، أو عرضةً للتدقيق الشديد، أو أنها ستُردُّ جملةً وتفصيلًا.

المستهدَفون بالتضليل الإسرائيلي في المقام الأول هم الفئتان الأهم بالنسبة لقادة إسرائيل: الجمهور الإسرائيلي والجمهور الغربيCLICK TO TWEET

في السنوات التي تلت، تطورت ممارسة تصوير الفلسطينيين ضحايا جرائم الحرب الإسرائيلية كممثلي أزمات من أسلوب هامشي تآمري إلى استراتيجية رسمية تنتهجها الحكومة الإسرائيلية. ففي 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، نشر حساب دولة إسرائيل الرسمي على منصة إكس مقطع فيديو لطفل فلسطيني ميت، ملفوفًا بكفن أبيض، زاعمًا أنها دمية من صنع حماس. وقد حذَفَ الحساب ذلك المنشور التشهيري دون تفسير رسمي أو تراجع عن ذلك الادعاء بعد أن تم الرجوع إلى مَن حمَّل مقطع الفيديو الأصلي وجرى التحقق من هوية الطفل ونشر أدلة إضافية. غير أن الخبر الكاذب كان حصدَ ملايين المشاهدات قبل أن يُكشفَ زيفه، وكان الضرر قد وقع بالفعل. وهكذا فإن هذا الجمهور المُهيأ للتشكيك في مصداقية صور الأطفال الفلسطينيين القتلى لن يكترث لها.

في الشهر التالي، افتُضحَ المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حين حاول استخدام لقطات من فيلم لبناني كدليل على أن الفلسطينيين كانوا يزيِّفون الإصابات الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية. وقد ظل هذا الافتراء منشورًا لعدة أيام رغم الملاحظة المدونة من مجتمع مستخدمي إكس والتفنيد الذي ساقته محطة بي بي سي. واتُهِمَ مؤثرون مشهورون بأنهم يروجون ادعاءات “باليوودية،” سعيًا لتشويه سمعتهم والطعن في مصداقيتهم. فعلى سبيل المثال، زعمت تعليقات منتشرة من حسابات إسرائيلية رسمية على منصات التواصل الاجتماعي بأن صالح الجعفراوي، أحد المؤثرين المشهورين العاملين في تغطية الهجوم الإسرائيلي على غزة، مثَّل بأنه مصاب في إحدى المستشفيات. ولكن هذا الزعم أيضًا جرى تفنيده لاحقًا، إذ ثبتَ أن اللقطات هي لمحمد زنديق الذي أصيب في توغلٍ إسرائيلي في الضفة الغربية.

بالطبع، المزاعم الإسرائيلية بشأن الدعاية “الباليوودية” ليست مصممةً أبدًا لتصمد أمام أبسط إجراءات التحقق والتدقيق. غير أنها يمكن أن تظل مُروَّجةً لفترة طويلة قبل أن تُدحَضَ ويُكشفَ زيفها في هذا العصر إذا ما علمنا أن ما يزيد على 50% من البالغين في الولايات المتحدة يتلقون أخبارهم من وسائل التواصل الاجتماعي، وأكثر من تلك النسبة لا يقرأون سوى العنوان الرئيسي.

فقد وجدت إحدى الدراسات أن 86% من الناس لا يتحققون من صحة الأخبار التي يتلقونها من وسائل التواصل الاجتماعي. ووجدت دراسةٌ أخرى أن عدد المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تذكر كلمة “باليوود” ازدادت باطراد في الأيام التي تلت 7 تشرين الأول/أكتوبر، حيث تكررت هذه الكلمة أكثر من 146000 مرة بين 7 و27 تشرين الأول/أكتوبر.

المستهدَفون بالتضليل الإسرائيلي في المقام الأول هم الفئتان الأهم بالنسبة لقادة إسرائيل: الجمهور الإسرائيلي والجمهور الغربي. والحقيقة قلَّما تكون شرطًا مسبقًا في معركة كسب التعاطف. بل إنَّ كلَّ ما يتطلبه الأمر أحيانًا هو عنوانٌ جذَّاب يلفت الانتباه ويؤكدُ التحيزات المسبقة.

تبرير جرائم الحرب

في ظل وجود جمهور دولي مهيأ للتعامل مع الادعاءات الفلسطينية بنظرة شكٍ وريبة من البداية، أمست حملات التضليل الإعلامي الرسمية الإسرائيلية أداةً أساسيةً في تبرير جرائم الحرب. تركز هذه الإستراتيجية على إقناع الحكومات الأجنبية وشعوبها بأن فصائل المقاومة الفلسطينية تستخدم المدنيين كدروع بشرية وتستخدم البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية، وأن هذا يجعلها أهدافًا مشروعة. وتجلّت هذه الاستراتيجية أكثر من أي وقت مضى في الهجوم الإسرائيلي الممنهج على مستشفيات غزة والبنية التحتية الصحية في غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

تركز استراتيجية (إسرائيل) على إقناع الحكومات الأجنبية وشعوبها بأن فصائل المقاومة الفلسطينية تستخدم المدنيين كدروع بشرية وتستخدم البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية، وأن هذا يجعلها أهدافًا مشروعةCLICK TO TWEET

في 27 تشرين الأول/أكتوبر، نشر الحساب الرسمي للجيش الإسرائيلي على منصة إكس عرضًا ثلاثي الأبعاد لمتاهة معقدة من الأنفاق والمخابئ تحت مستشفى الشفاء، زاعمًا أن حماس كانت تستخدمها كمركز قيادة. وكانت مزاعمهم محددة بأن مستشفى الشفاء كان “القلب النابض” للبنية التحتية لقيادة حماس، وأن العديد من مباني المستشفيات تقع مباشرة فوق الأنفاق التي يمكن الوصول إليها من أجنحة المستشفى. ولم تقدم إسرائيل أي دليل يُثبت مزاعمها، إلا أن ذلك لم يمنع إدارة بايدن من ترديد الرواية الإسرائيلية. وقبل يوم من اقتحام القوات الإسرائيلية المستشفى، أكَّدَ جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، في حديثه للصحفيين بأن “أعضاء حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني لا يديرون مقرًا للقيادة والسيطرة من مستشفى الشفاء وحسب،” بل ويستخدمونه “لاحتجاز الرهائن” وأنهم “متأهبون للرد على أي عملية عسكرية إسرائيلية.” وكما الجيش الإسرائيلي، لم يقدم كيربي أي دليل يُثبت تصريحاته.

اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى الشفاء في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد ساعات من حصولها على الضوء الأخضر فعليًا من إدارة بايدن. وما وجدوه كان أقل بكثير من مزاعمهم المبالغ فيها. وفي حين أنها اكتشفت نفقًا يمتد تحت زاوية من زوايا مجمع المستشفى، لم يكن أيٌّ من مباني المستشفى متصلاً بشبكة الأنفاق – التي لم يظهر عليها ما يدل على استخدامها عسكريًا – ولم يكن هناك أي دليل على إمكانية الوصول إليها من عنابر المستشفى. ولم يحتشد مقاتلو حماس مطلقًا للدفاع عن المنشأة من الداخل، كما توقعت الاستخبارات الأمريكية. ولم يكن هناك ما يدل على وجود رهائن ولا حتى مركز قيادة.

يُمثِّل مستشفى الشفاء الركنَ الأساسي في حملة التضليل الإعلامي الإسرائيلية ضد البنية التحتية الصحية الفلسطينية، ولكنه ليس الهدف الوحيد. فقد نفذت القوات الإسرائيلية ما يزيد على 500 هجوم على العاملين في مجال الرعاية الصحية والبنية التحتية في غزة والضفة الغربية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، بمعدل حوالي 7 هجمات يوميًا طالت المستشفيات والعيادات والعاملين في مجال الرعاية الصحية وسيارات الإسعاف والمرضى ومراكز العون الطبي. وبغرس فكرة أن حماس وغيرها من فصائل المقاومة لربما تستخدم المستشفيات لأغراض عسكرية، فإن إسرائيل، وبغض النظر عن مصداقية هذا الخبر، تُشكك فيما إذا كان النظام الصحي في غزة برمته مستحقًا للحماية التي يوفرها القانون الإنساني الدولي. وبذلك تحوِّل إسرائيل مفهوم الهجمات على المستشفيات من انتهاك صارخ للقانون الدولي إلى عُرف.

الصحفيون ومحللو استخبارات المصادر المفتوحة كأدوات تمكين

كشفت الأشهر الثلاثة الماضية مدى قسوة وفجاجة أساليب إسرائيل في التلاعب بالمعلومات، بيد أن تلك الأساليب ليست بجديدة. بل إن العديد من الحجج الإسرائيلية التي اعتدنا سماعها اليوم تُذكرنا بتوجس بالخطاب الذي تبنته الولايات المتحدة لتبرير مذابح المدنيين في فيتنام. وبالرغم من أن جُلّ المؤسسة السياسية في الغرب أمست تدين حملات القصف العشوائي واستخدام الذخائر المحرمة دوليًا والعقاب الجماعي للمدنيين من جانب القوات الأمريكية في فيتنام، إلا أنها تبرر الآن استخدام إسرائيل الأساليب ذاتها في غزة.

على صعيد الرأي العام، يُعزى السبب الأكبر في النزعة إلى استثناء جرائم الحرب الإسرائيلية إلى تقاعس الصحفيين عن تحليل الروايات الإسرائيلية من منظور نقدي على خلفية تاريخ إسرائيل الحافل بالتضليل الإعلامي، حتى حين تكون أدوات التقصي مفتوحة المصدر تناقض المزاعم الإسرائيلية بوضوح. فعلًا، ما كانت أساليب التضليل الإعلامي الإسرائيلية أن تنجحَ لولا تواطؤ الصحفيين ومحللي استخبارات المصادر المفتوحة. فبدلاً من تحدي المزاعم الكاذبة وفضحها، تخلى الكثيرون من هؤلاء عن توخي الموضوعية والدقة الصحفية وصاروا أبواقًا للجيش الإسرائيلي.

على صعيد الرأي العام، يُعزى السبب الأكبر في النزعة إلى استثناء جرائم الحرب الإسرائيلية إلى تقاعس الصحفيين عن تحليل الروايات الإسرائيلية من منظور نقدي على خلفية تاريخ إسرائيل الحافل بالتضليل الإعلاميCLICK TO TWEET

يتمتع الصحفيون اليوم بميزتين رئيسيتين لم يتمتع بهما أسلافهم الذين غطوا حرب فيتنام: ميزة الإدراك اللاحق لوقوع الواقعة، وأدوات التثبت والتحقق التي يوفرها تحليل استخبارات المصادر المفتوحة. وبدلاً من التعاطي مع المزاعم الإسرائيلية بتشكيك متأصل، يُذعن الصحفيون المخضرمون للرقابة الإسرائيلية وسيطرتها على الرواية. في تشرين الثاني/نوفمبر، انضم جيريمي دايموند، مراسل شبكة سي إن إن في البيت الأبيض، إلى عددٍ صغير من الصحفيين، بمن فيهم إيان بانيل من شبكة إيه بي سي، وتري ينجست من شبكة فوكس نيوز، للإعلان عن عزمهم على تغطية “الحرب بين إسرائيل وحماس” من داخل غزة – ولكن تحت قيود جدية: “كشرطٍ لدخول غزة تحت حراسة جيش الدفاع الإسرائيلي، يجب على وسائل الإعلام أن تقدمَ جميع المواد والتسجيلات إلى الجيش الإسرائيلي لمراجعتها قبل النشر،” بحسب بيكي أندرسون، مقدمة التقرير الذي أجراه دايموند. وفي حين أن مرافقة الصحفيين للقوات المسلحة ليس أمرًا جديدًا، إلا أن إجراءات الرقابة التي تفرضها إسرائيل على التقارير الصحفية تختلف عند مقارنتها بالجيوش الأخرى. فحتى الجيش الأمريكي لم يفرض صراحةً على الصحفيين المرافقين لقواته في العراق تقديمَ جميع تقاريرهم للموافقة عليها قبل النشر، إلا في حالات مختارة تنطوي على معلومات سرية.

تقتضي الصحافة الفعالة عمليةً مستمرةً من التثبت وتدقيق الحقائق، مسترشدةً بغريزة الشك. وحينما يَقبل الصحفيون شروطَ الرقابة الإسرائيلية الصارمة والفريدة من نوعها في غزة، فإن ضررهم يغدو أكثر من نفعهم. فالمعلومات التي تسمح إسرائيل بنشرها تُختار بعناية لتبرير استهداف المدنيين الفلسطينيين وقتلهم، وحينما يقتصر الصحفيون على نقل الرواية المعتَمدة من هذا الجيش الغارقة يداه في الإبادة الجماعية، فإنهم يوفرون له فعليًا منبرًا لتبرير جرائم الحرب. إن ترديد مزاعم هذا الجيش صاحب التاريخ الطويل من التلاعب الإعلامي دون التحقق منها في خضم الإبادة الجماعية ليس صحافة، وإنما اختزال.

محللون غير موضوعيين لاستخبارات المصادر المفتوحة 

مع إخفاق الصحافة التقليدية في محك الموضوعية، تعود استخبارات المصادر المفتوحة إلى دائرة الضوء من جديد. فعلى مدى السنوات الأخيرة، برزت استخبارات المصادر المفتوحة كمصدر موثوق للأخبار والتحليل الموضوعي مع تراجع الثقة في مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام التقليدية. ويُعزى الكثير من هذا إلى شفافية تحريات المصادر المفتوحة وإمكانية تعقبها، الأمر الذي جعل من محللي استخبارات المصادر المفتوحة مصادر رائجة للأخبار وتحليلات الموقف للصحفيين والمشرِّعين وعامة الجمهور على حد سواء.

لتحريات المصادر المفتوحة دورٌ محوري في مواجهة التضليل الإعلامي الإسرائيلي الرسمي. ففي واحدٍ من هذه التحريات، فنَّد تحقيقٌ لصحيفة نيويورك تايمز المزاعم الإسرائيلية بأن صاروخًا فلسطينيًا أصاب باحة مستشفى الشفاء يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر، وكشف أن القذيفة كانت في الواقع قذيفة مدفعية إسرائيلية. لم يفضح التحقيق مسؤولية إسرائيل عن الهجوم وحسب، بل كشف أيضًا أساليبها المخادعة، التي وصل بها الأمر إلى عرض نسخة مزيفة من بيانات الرادار لخداع وسائل الإعلام.

برهنت استخبارات المصادر المفتوحة مجددًا على أنها أداة أساسية في التحقيقات في جرائم الحرب بفضل قدرتها على الالتفاف على الحظر الإسرائيلي المفروض على إمكانية الوصول إلى المعلومات وتفنيد تضليلها الإعلامي، غير أن بعض حسابات استخبارات المصادر المفتوحة المشهورة تخلَّت عن وجهها الموضوعي. وفي حين أن ذلك دليل على اتجاه أعم ضمن البيئة الإعلامية المتدهورة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن عددًا متزايدًا من حسابات استخبارات المصادر المفتوحة الشهيرة تستخدم المنصات واسعة النطاق لنشر المعلومات الإسرائيلية المضللة وللتستر على جرائم الحرب الإسرائيلية.

ولعل المثال الأوضح لذلك هو حساب المدافع عن استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT Defender) على منصة إكس. يصف صاحب هذا الحساب نفسه بأنه “مراقب لاستخبارات المصادر المفتوحة، ويركز على أوروبا والنزاعات حول العالم،” وقد سطع نجمه بسبب تغطيته الحرب في أوكرانيا. كشفت تحقيقات مؤخرة هوية المدافع عن استخبارات المصادر المفتوحة، وأظهرت أن اسمه سايمون أندرسون، عضوٌ في الجيش الأمريكي ومقيم في ولاية جورجيا. ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، اشتهرَ الحساب من خلال نشر المعلومات الإسرائيلية المضللة، ونزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، وتبرير جرائم الحرب الإسرائيلية.

نشر هذا الحساب مزاعم إسرائيل المفضوحة بشأن مركز قيادة حماس المزعوم تحت مستشفى الشفاء، ووصف مئات المدنيين الفلسطينيين الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية وعذبتهم بأنهم “إرهابيو حماس.” ولمّا اعترف الجيش الإسرائيلي نفسه لاحقًا بأن هؤلاء المعتقلين كانوا بالفعل مدنيين، لم يتراجع أندرسون مطلقًا عن المنشورات الأصلية. فضلًا على أنه يؤجِّج استعارات “باليوود” العنصرية، ويصف المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بوقف إطلاق النار بأنهم “أنصار حماس” العنيفين. بل وزعم أيضًا أن مجموعة الصحفيين الذين قتلوا بقذيفة دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان كانوا يصورون “تبادلًا جاريًا لإطلاق النار،” رغم أنه لم يكن ثمة قتالٌ جارٍ حين استُهدفوا. ولم يتراجع علنًا في أيٍّ من هذه الحالات عن الادعاءات الكاذبة أو يصححها، حتى عندما انكشف زيفها.

في حين قد يكون المحللون والصحفيون المتمرسون قادرين على تحديد مواضع التضليل الإعلامي وحصد المشاركات التي تشتهر بها حسابات مثل حساب أندرسون، إلا أن عامةَ الناس ليسوا كذلك. ولا يزال فهمهم للعدوان الإسرائيلي على غزة يتشكل بواسطة محللين يفترض أنهم موضوعيون، ولكنهم في الواقع يعملون كذراع طولى لماكينة الدعاية الإسرائيلية. وعلى سبيل المثال، تقدم حسابات مثل Aleph وא وIsrael Radar تحليلًا فنيًا للتطورات في المنطقة، ولكنها لا تشكك أبدًا في الرواية العسكرية الإسرائيلية أو المعلومات الإسرائيلية المضللة، حتى عندما يُفتضح زيفها علنًا. وتتأكد دومًا من المعلومات المضللة التي تبثها الحسابات الأخرى، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز عن الجيش الإسرائيلي ولا تُجري عليه عملية التثبت والتحقق ذاتها. فمثلًا، سارعت الحسابات المؤيدة لإسرائيل إلى مشاركة نسخة بيانات الرادار الإسرائيلي المفبركة التي زعمت أن صواريخَ فلسطينيةً وقعت بالخطأ على مستشفى الشفاء في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أن تلك الحسابات التزمت الصمت حين دحضت التحقيقات اللاحقة تلك المزاعم.

الخاتمة

لا تقتصر استراتيجية إسرائيل في غزة على نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين وتبرير جرائم الحرب بذريعة الدفاع عن النفس، وإنما تعمَدُ إلى إغراق بيئة المعلومات بطوفان غير مسبوق من المعلومات الرسمية المضللة، وتعزل غزة باستهداف البنية التحتية للاتصالات وتدميرها عمدًا، حيث أدى انقطاع الاتصالات إلى التعتيم أكثر عمّا يجري في غزة، وصعَّبَ على الفلسطينيين إطلاع العالم الخارجي على الأدلة الشاهدة على جرائم الحرب الإسرائيلية. ونتيجة لذلك، تواجه الجهود الرامية إلى التصدي للتضليل الإعلامي الإسرائيلي معوقات شديدة بينما تعيث الدعاية الإسرائيلية فسادًا.

تتفاقم سيطرة إسرائيل شبه الكاملة على بيئة المعلومات بفضل الشبكة العالمية من الصحفيين ومحللي استخبارات المصادر المفتوحة العاملين، عن قصد أو عن غير قصد، كناقلين للرواية المؤيدة لإسرائيل والمعادية للفلسطينيين دون التحقق منها أو تمحيصها. وتُبرِزُ هذه الظاهرة سابقةً خطيرة تتمثل في أن الانتشار السريع للمعلومات ــ الصحيحة أو المضللة ــ يمكن أن يُشكِّل التصورات الدولية فور تلقيها وقبل أن يتم التحقق منها أو قبل أن تترسخ الروايات المضادة.

إنّ أساليب حرب المعلومات الإسرائيلية، المتجذرة في الروح العسكرية والسياسية داخل الدولة، تقف شاهدًا على قوة السيطرة على الرواية في تسهيل ارتكاب الفظائع الجماعية. وتُمثِّل حالةُ غزة نموذجًا مصغرًا لتحدٍ عالمي أوسع ألا وهو كيفية التعامل مع المعلومات الرسمية المضللة ومواجهتها في عالم شديد الترابط والتواصل.

التوصيات: 

  • ينبغي لمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية أن تتعاون فيما بينها لتعزيز الثقافة الإعلامية وتوفير فرص التدريب المصممة لتثقيف عامة الناس حول طُرق اكتشاف المعلومات المضللة والدعاية. وفي حين ينطبق هذا على أشكال وسائل الإعلام كافة، إلا أن التدريب على الأساليب الأساسية في جمع استخبارات المصادر المفتوحة من شأنه أن يَرفدَ الجمهور بالأدوات التي يحتاجونها للتحقق من المعلومات فور صدورها. يمكن أن يشمل ذلك التدريب على إجراء عمليات البحث العكسي باستخدام الصور، وتحديد الموقع الجغرافي للتسجيلات المصورة المنشورة عبر الإنترنت، والتحقق من المعلومات عبر مصادر موثوقة متعددة. وينبغي لها أيضًا أن تدعو من أجل زيادة تمويل المنظمات المستقلة العاكفة على التثبت من الحقائق، مثل مؤسسة الحق ووحدة التحقيق المعماري.
  • ينبغي للمؤسسات الإعلامية والصحفيين الالتزام بالمعايير الصحفية والتحريرية المتعارف عليها عمومًا عند التثبت من الحقائق والتحقق من المصادر، ولا سيما أثناء النزاعات التي تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب. وينبغي تحري الدقة التامة عند التعامل مع الادعاءات التي تصدر من الجيوش أو الجماعات المسلحة. وفي ضوء القيود التي تفرضها إسرائيل على إمكانية الوصول، يتعين على المؤسسات الإعلامية أن تُولي الأولوية للحصول على المحتوى الإخباري وتطورات الوضع من مصادر فلسطينية، ولتوظيف مراسلين فلسطينيين حيثما أمكن.
  • القانون الدولي غير مهيأ على الإطلاق للتعامل مع الطبيعة المتطورة للمعلومات الرسمية المضللة في العصر الرقمي. لذا ينبغي وضع أطر قانونية أوسع لمعالجة هذه القضية، وينبغي للأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى أن تنشئ فريقَ عمل لرصد وتوثيق حالات التضليل الإعلامي الرسمي الإسرائيلي المصمم لنزع الإنسانية عن الفلسطينيين وتبرير القتل الجماعي. ويمكن اتخاذ هذه المعلومات المضللة في التحقيقات الجارية والمستقبلية كدليلٍ على نية إسرائيل لارتكاب الإبادة الجماعية.
  • يجب على شركات وسائل التواصل الاجتماعي أن تتخذَ إجراءات لتصويب دورها في تيسير انتشار المعلومات المضللة والدعاية التي تنزع الإنسانية عن الفلسطينيين وتبرر جرائم الحرب. ومن تلك الإجراءات تطبيق آليات صارمة لتدقيق الحقائق، وزيادة شفافية الإشراف على المحتوى، والتعاون مع مدققي الحقائق المستقلين، وتعزيز معايير مجتمع المستخدمين، وإعلاء الأصوات الفلسطينية بدلاً من فرض الرقابة عليها.
طارق كيني-الشوَّا هو زميل السياسات في الشبكة المقيم في الولايات المتحدة، ومضيف مشارك لسلسلة مختبر الشبكة للسياسات. حاصل على درجة الماجستير في الشؤون الدولية من...
في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 السياسة
تكشفُ تغطيةُ وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب لمجريات الإبادة الجماعية في غزة تحيزَها الشديد للنظام الإسرائيلي، وتُبرزُ أيضًا سهولةَ نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. تتناول يارا هواري في هذا التعقيب استراتيجيةَ إسرائيل في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين في المجال العام، ودور وسائل الإعلام الغربية في تحقيق أهداف إسرائيل. وتبين أنماطَ التقصير الصحفي المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتخلُص إلى أنّ وسائل الإعلام الغربية متواطئة حتمًا في الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
Al-Shabaka Yara Hawari
يارا هواري· 03 أبريل 2024
لعبت كل من مصر والأردن عبر التاريخ أدواراً جيوسياسية مهمة في القضية الفلسطينية، حيث شكلت حدودهم مع قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي المنفس الوحيد للعمق العربي وخاصة بعد حرب 1967. تزايدت وتضاءلت نفاذية هذه الحدود مع اختلاف الحكومات والظروف في المنطقة، لكن يمككنا الجزم أن مع مرور الزمن أصبحت هذه الحدود بشكل تدريجي جزءاً من الحصار على الشعب الفلسطيني وأداة ضغط على الفلسطينيين.
منذ بدء الهجوم على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل وجُرح عشرات آلاف الفلسطينيين، وفُقد كثيرون على الأرجح تحت أنقاض منازلهم أو ملاجئهم. وتشرَّدَ نحو مليوني فلسطيني في غزة، وباتوا يقاسون البرد والعطش والجوع. وبينما ينكب العالم على مناقشة المسائل الفنية للإبادة الجماعية، يتسارع الاستعمار الإسرائيلي في الضفة الغربية ويُمعن في تعطيل حياة الفلسطينيين هناك.
Skip to content