مقال - قطيعة حتمية: طوفان الأقصى ونهاية التقسيم

وجَّهت حماس بهجومها المُباغت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الضربةَ الأشدَّ فتكًا للجيش والجمهور الإسرائيلي منذ قيام إسرائيل في 1948. وردَّت إسرائيل بشنّ هجومٍ عسكري هو الأشمل على غزة في تاريخها، ودمرت مساحات شاسعة من القطاع، وقتلت ما يزيد على 14,000 فلسطيني ثلثهم على الأقل من الأطفال. وبضوء أخضر من الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية، شنَّت إسرائيل ما يصفه الباحثون والخبراء حملةَ إبادة جماعية هدفها التخلص من الفلسطينيين في غزة بذريعة القضاء على حماس.1
أكدت إسرائيل من خلال سرعة تعبأتها ونطاق هجومها الاعتقادَ الفلسطيني بأن النظام الاستعماري الاستيطاني ماضٍ في تنفيذ خططه القديمة الرامية إلى طردهم جميعًا. في الوقت نفسه، يشنُّ المسؤولون الإسرائيليون حملةً لتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، تمهيدًا لتبرير العنف الهائل.

يضع هذا التعقيب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في سياقه الأوسع، ويتناول العزلة التي تفرضها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، ويُبرزُ عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس كلحظة انفجار أصابت إطار التقسيم. والأهم من ذلك أنه يدفعُ بمسألة ما بعد التقسيم إلى الواجهة، ويتأمل في تزايد احتمالات تطهير الفلسطينيين عرقيًا.

غزة: البانتوستان الأبرز في إسرائيل

تزعم إسرائيل أنها دولة يهودية وديمقراطية في آنٍ معًا، بينما ترفض تحديد حدودها الرسمية وتسيطر على منطقة ذات سيادة يقطنها فلسطينيون أكثر مما يقطنها يهود. وقد تطلَّب الوصول إلى هذا الواقع هندسةً ديموغرافية معقدة مبنية على تقسيم الفلسطينيين إلى طبقات قانونية، والسيطرة التامة على حركتهم وأماكن إقامتهم، وحصرهم في جيوب جغرافية.

نشأ هذا النظام بعد الموجة الأولى من الطرد الجماعي والتطهير العِرقي للفلسطينيين في عام 1948، حيث أُفرغت أكثر من 530 قرية فلسطينية من سكانها لإفساح المجال للمستوطنين اليهود. ولم يكن الاستعمار الاستيطاني حدثًا واحدًا انقضى وصارَ تاريخًا، فالنكبة ما زالت مستمرة منذ ذلك الحين، وتتجلى في ممارسات إسرائيل الاستعمارية اليومية التي تتخذ أشكالًا متعددة في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها. والاستعمار الاستيطاني ركيزةٌ أساسية في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي

غزة هي أبرز تجليات نظام البانتوستان الإسرائيلي للفلسطينيين. فهي الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم، ومعظم سكانها من اللاجئين الذين طردوا من الأراضي المحيطة بالقطاع إبان قيام إسرائيل في 1948. بل يُرجَّحُ أن العديد من المقاتلين الذين اقتحموا البلدات الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/أكتوبر هم أبناءُ مَن لجأوا من الأراضي ذاتها التي حلَّقوا فوقها أو زحفوا إليها، ووطأوها لأول مرة منذ طُردت عائلاتُهم. 

غزة هي أبرز تجليات نظام البانتوستان الإسرائيلي للفلسطينيين Click To Tweet

لم تألُ إسرائيل جهدًا منذ العام 1948 لقطع الصلة بين المقاومة الحالية ضد الاستعمار وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي القديم والحديث. وفي حين يفترض كثيرون أن غزة وقعت تحت الحصار بسبب حكم حماس، إلا أن الواقع يبين أن إسرائيل ما فتئت منذ العام 1948 تُجرِّب أساليب لا حصر لها لتحييد القطاع أو إخضاع سكانه. واشتملت تلك الأساليب على التجويع الاقتصادي والحصار، حتى قبل إنشاء حركة حماس بعقود، ولكنها لم تفلح.

مع تولي حماس السلطة في 2007، وجدَ قادة إسرائيل فرصتهم، حيث استخدمت إسرائيل خطاب الإرهاب لتضربَ حصارًا محكمًا على قطاع غزة وتتجاهل البرنامج السياسي للحركة الذي انتُخبت على أساسه بالوسائل الديمقراطية. كان الحصارُ في بادئ الأمر وسيلةً عقابية لإجبار حماس على الاستسلام، لكنه سرعان ما تحول إلى هيكل يهدف إلى احتواء حماس وفصل القطاع الساحلي عن سائر فلسطين. وبعد وضع ما يزيد على مليوني فلسطيني بعيدًا عن الأنظار خلف الجدران وتحت الحصار، استطاعت الحكومة الإسرائيلية وغالبية الجمهور الإسرائيلي وكذلك القادة الغربيون أن يغسلوا أيديهم من الواقع الذي أوجدوه.

يخدمُ الحصارُ الإسرائيلي هدفَ النظام المتمثل في احتواء الفلسطينيين وحركة حماس على حد سواء. فطوال السنوات الست عشر الماضية، اتكلت إسرائيل في المقام الأول على حماس في حكم سكان غزة في الداخل، بينما احتفظت بسيطرتها على القطاع من الخارج. ودخلت حماس والنظام الإسرائيلي في توازن غير مستقر نشبَت عنه في مرات عديدة حالات من العنف الواسع قضى فيها آلاف المدنيين الفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي. وكانت هذه الدينامية بالنسبة لإسرائيل ناجعةً جدًا لدرجة أنها لم تجد حاجةً قط في تبني استراتيجية سياسية للتعامل مع غزة. وكما كانت الحال في سائر أرجاء فلسطين، اعتمدت إسرائيل على إدارة الاحتلال بدلاً من معالجة دوافعه السياسية، واستدامت مكانتها كقوة احتلال مهيمنة على الجيوب الفلسطينية المختلفة التي تحكمها كيانات خاضعة لسيطرتها السيادية. 

سعت إسرائيل فيما خلا من عقد ونصف إلى تحقيق هدفٍ واحد ألا وهو ضمان الهدوء النسبي للإسرائيليين، ولا سيما المقيمين في غلاف غزة. وضمنت الهدوء من خلال استخدام القوة العسكرية المفرطة حتى وإنْ كان على حساب حبس الملايين من السكان وإبقائهم في ظروف أشبه بالمجاعة. وهكذا مُحيت غزة تمامًا من الذهنية الإسرائيلية لدرجة أن المتظاهرين الخارجين لحماية ما يسمى الديمقراطية الإسرائيلية في مطلع 2023 كانوا يخدعون أنفسهم فعليًا باعتقادهم بإمكانية الجمع المستدام بين الديمقراطية والفصل العنصري. 

انهيار الإطار التقسيمي

بالنسبة إلى غالبية الجمهور الإسرائيلي ومؤيدي إسرائيل في الخارج، جاء هجوم حماس وكأنه من العدم. غير أن كتائب القسام ـ الجناح العسكري لحماس ـ كشفت بخروجها من محبسها مدى الوهن الاستراتيجي الكامن في صميم الافتراض بأن الفلسطينيين سوف يرضخون لأجل غير مسمى لسجنهم وإخضاعهم. والأهم من ذلك أن العملية فنَّدت جدوى النهج التقسيمي الإسرائيلي القاضي بإمكانية تجميع الفلسطينيين في بانتوستانات بينما تستمر الدولة المستعمرة في التمتع بالسلام والأمن – بل وتُوسع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية في عموم المنطقة. وبدحض فكرة إمكانية محو غزة من المعادلة السياسية الأوسع، بدَّدت حماس وهمَ المتوهمين بأن التقسيم العرقي في فلسطين هو شكلٌ مستدام أو فعال من أشكال الهندسة الديموغرافية، أو حتى أخلاقي أو قانوني.

في غضون ساعات من عملية طوفان الأقصى، دُمِّرت البنية التحتية التي أُنشئت لاحتواء حماس أمام أعيننا غير المصدِّقة في كثير من الأحيان. لمَّا اقتحم مقاتلو حماس الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، كان التصادم بين أسطورة إسرائيل كدولة ديمقراطية وواقعها كدولة راعية للفصل العنصري العنيف صادمًا ومأساويًا وقطعيًا. وفي المحصلة انزلق الإسرائيليون والفلسطينيون إلى نموذج ما بعد التقسيم، حيث تبيَّن لإسرائيل أن اعتقادها باستدامة الهندسة الديموغرافية والبنية الأساسية ونظام البانتوستان الذي أوجدته كان مؤقتًا وغير فعّال. 

العنف الذي شهدناه في 2023 يعكس الوحشية التي شكَّلت على الدوام أساسَ التعامل الإسرائيلي مع الفلسطينيين عامةً، والفلسطينيين في غزة خاصة Click To Tweet

نجمت عن انهيار الإطار التقسيمي مفارقة تكمن في أن الفلسطينيين وحلفاءهم دأبوا، من ناحية، على تعميم المنظور القائل بأن إسرائيل دولةُ فصل عنصري استعمارية استيطانية. وشكَّل هذا الطرح الأساس لجهودٍ بذلها البعض للدعوة إلى إنهاء الاستعمار والسعي إلى إيجاد نظام حكم متجذر في الحرية والعدالة والمساواة وتقرير المصير. يعتقد فلسطينيون كُثر بأن استحداث البنية السياسية لهذا الفضاء المتحرر من الاستعمار سيتأتى من خلال نضالهم من أجل التحرر، بمجرد تفكيك العوامل الرئيسية للفصل العنصري وهي التطهير العرقي وإنكار حق اللاجئين في العودة. غير أنه ومن ناحية أخرى، وفي ظل غياب مشروع سياسي قادرٍ على الدفاع عن هذا النضال من أجل إنهاء الاستعمار، أدى انهيار الإطار التقسيمي في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إلى تسريع التزام إسرائيل بالتطهير العرقي. وعزَّز أيضًا الاعتقاد الفاشي والعرقي القَبلي القائل بأن اليهود وحدهم، في ظل غياب التقسيم، هم مَن يمكنهم العيش بأمان في أرض فلسطين المستعمرة، من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط. أي أن انهيار الاحتمالات التقسيمية لربما أسَّسَ لنكبة أخرى بدلاً من مستقبلٍ متحررٍ من الاستعمار. 

حسابات حماس السياسية

تُفسِّر هذه المفارقة جانبًا من استياء البعض من هجوم حماس، بما في ذلك من جانب بعض الفلسطينيين، الذين يرون في الهجوم بدايةَ أزمةٍ أخرى لنضالهم الجماعي.

لا ينبغي الاستهانة باحتمال التطهير العرقي الذي يلوح في الأفق، ويجب أن يدفعَ عددُ القتلى المهول في صفوف المدنيين في غزة الجميعَ إلى التوقف والتأمل في التكلفة الباهظة التي تسببت فيها عملية حماس، حتى وإنْ كانت المسؤولية الأساسية عن هذا العنف تقع مباشرةً على عاتق النظام الاستعماري الإسرائيلي. 

غير أن هذه القراءة تُسيء عرضَ حسابات حماس السياسية. فما مِن شكِّ بأن هذا العنف قد اندلع في أعقاب الهجوم الذي شنته حماس، ولكن الواقع قبل الهجوم كان قاتلاً للفلسطينيين أيضًا، وإنْ كان بدرجة أقل ممّا حدث بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر. والفرق هو أن العنف السابق صار أمرًا طبيعيًا ومألوفًا، ولكن كان له الهدف الأسمى نفسه وهو قتل الفلسطينيين قتلًا جماعيًا في نهاية المطاف. إن العنف الذي شهدناه في 2023 يعكس الوحشية التي شكَّلت على الدوام الأساسَ لتعامل إسرائيل مع الفلسطينيين عامةً، والفلسطينيين في غزة خاصة. 

من الواضح أن القادة الغربيين يرفضون عمدًا الإقرارَ بحقيقة أن هجوم حماس كان تجليًا غير مسبوق للعنف المناهض للاستعمار Click To Tweet

إذن كان هذا الانفجار أمرًا حتميًا. فقد كان احتواء حماس فعالاً، ولكن بالنظر إلى التزام الحركة بتحرير فلسطين، ورفضها الصارم التنازلَ والاعتراف بدولة إسرائيل، كان من المرجح على الدوام أن يكون ذلك الاحتواء مؤقتًا ما لم تُبذل جهودٌ جادة للتعامل مع الدوافع السياسية الكامنة في صميم النضال الفلسطيني من أجل التحرر. ومع تزايد عدد السكان في غزة وتفاقم أوجه القصور في الإدارة، فإن الظن بأنّ حماس لم تكن لتقلبَ هذا الواقع ــ ولا سيما مع اتساع نطاق الإفلات الإسرائيلي من العقاب ــ كان ظنًا قصير النظر.

المسؤولية التي تتحملها حماس، وما يجب على الفلسطينيين محاسبة الحركة عليها، هو مدى تخطيطها – أو عدم تخطيطها – لليوم التالي للهجوم. فما تعلمته الحركة وغيرها على مر السنين هو أن هجومها كان بلا شكّ سيطلقُ يد الجيش الإسرائيلي للتنكيل بالفلسطينيين. وكان ينبغي للحركة أن تكون مستعدة، ولربما كانت كذلك، لمواجهة العنف الذي اندلع لاحقًا في غزة. والقول بأن حساباتها قد أثمرت أم لم تثمر، رغم الخسارة المأساوية في الأرواح، سيظل موضع جدال الفلسطينيين لسنوات. 

نفاق الغرب ومسؤوليته 

سارعت إدارة بايدن إلى تأجيج الموقف بدلاً من محاولة وقف تصعيد الهجوم الإسرائيلي على غزة، حيث وصفَ الرئيس الأمريكي حماس في خطابه الأول بعد الهجوم بأنها “شر محض”، مقارنًا هجومها بهجمات داعش، وشبَّه السابع من تشرين الأول/أكتوبر بأحداث 11 أيلول/سبتمبر، وكرَّر ادعاءات فُنِّدت على نطاق واسع بارتكاب أعمال وحشية لإثارة استعارات استشراقية ومعادية للإسلام في محاولة لتبرير ضراوة الرد الإسرائيلي.

تجدر الإشارة إلى أن جهود الربط بين المقاومة الفلسطينية بأشكالها كافة – السلمية والمسلحة – وبين الإرهاب كانت موجودة قبل هجوم حماس بزمن بعيد. فقد وجدَ آرييل شارون باستحضاره أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر إبان الانتفاضة الثانية أُذنًا صاغية في إدارة بوش التي كانت في المراحل الأولى من صياغة عقيدة الحرب على الإرهاب. وفي الأشهر التالية أطلقت إسرائيل العنان لاجتياحات عسكرية مدمرة للغاية ضد مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية تحت شعار مكافحة الإرهاب. 

في الوقت نفسه، لا تزال وسائل الإعلام والفضاءات السياساتية الغربية السائدة تفتقر إلى التحليل الدقيق والمرتكز إلى مجريات الوضع. بل إنها تتبع نمطًا ثابتًا من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم لدرجة أنّ أيَّ مسعى لاستخدام هذه المنصات من أجل تفكيك نظام الهيمنة الإسرائيلي – أو التشكيك فيه حتى – يواجه ردودًا مستهجِنة وإدانةً موحدة. ومن وجهة نظرها، تصرفت حماس بلا عقلانية، وكان الفلسطينيون في غزة تحت تصرف الحركة كدروع بشرية، وكان النظام الاستعماري الإسرائيلي ككل مستدامًا وهادئًا قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر. وردود الفعل هذه تدلُّ بوضوح إلى النفاق الغربي والعنصرية المناهضة للفلسطينيين. 

من الواضح أن القادة الغربيين يرفضون عمدًا الإقرارَ بحقيقة أن هجوم حماس كان تجليًا غير مسبوق للعنف المناهض للاستعمار. فقد كانت عملية طوفان الأقصى ردَّ فعلٍ لا مفر منه على الاستفزازات الإسرائيلية المتواصلة والدؤوبة من خلال سرقة الأراضي، والاحتلال العسكري، والحصار، وحرمان الفلسطينيين حقَّهم الأساسي في العودة إلى وطنهم منذ أكثر من 75 عامًا. وبدلاً من الإصرار على مقارنات غير تاريخية وتكرار روايات بالية، حان الوقت لكي يتعامل المجتمع الدولي مع السبب الجذري الفعلي للعنف الذي نشهده ألا وهو الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي والفصل العنصري. 

وللحد من الدماء التي ستراق أثناء تحدي نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، يتعين على المجتمع الدولي، ولا سيما الغرب، أن يدرِكَ بدايةً حقيقةَ أنه هو مَن مكَّن النظام السياسي العرقي القومي الذي ينتزع حقوق الفلسطينيين وأرواحهم. ولا بد أن يواجه العالم حقيقةَ أن المطالب السياسية الفلسطينية لا يمكن محوها أو تهميشها تحت شعار مكافحة الإرهاب الجامح وغير المقنِع. وبدلاً من تعلم هذه الدروس، يبدو أن صناع القرار السياسي في الغرب راضون بالعمل كشريك نشط في حملة التطهير العرقي الحالية التي يشنها النظام الإسرائيلي ـ وهي نكبة جيلي.

  1. لقراءة هذا النص باللغة الفرنسية اضغط/ي هنا. تسعد الشبكة لتوفر هذه الترجمات وتشكر مدافعي حقوق الإنسان على هذا الجهد الدؤوب، وتؤكد على عدم مسؤوليتها عن أي اختلافات في المعنى في النص المترجم عن النص الأصلي.
طارق بقعوني هو رئيس مجلس إدارة الشبكة. عَمِلَ زميلًا سياساتيًا للشبكة في الولايات المتحدة في الفترة 2016-2017. وعَمِلَ في رام الله لدى مجموعة الأزمات الدولية...

أحدث المنشورات

 السياسة
تكشفُ تغطيةُ وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب لمجريات الإبادة الجماعية في غزة تحيزَها الشديد للنظام الإسرائيلي، وتُبرزُ أيضًا سهولةَ نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. تتناول يارا هواري في هذا التعقيب استراتيجيةَ إسرائيل في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين في المجال العام، ودور وسائل الإعلام الغربية في تحقيق أهداف إسرائيل. وتبين أنماطَ التقصير الصحفي المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتخلُص إلى أنّ وسائل الإعلام الغربية متواطئة حتمًا في الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
Al-Shabaka Yara Hawari
يارا هواري· 03 أبريل 2024
لعبت كل من مصر والأردن عبر التاريخ أدواراً جيوسياسية مهمة في القضية الفلسطينية، حيث شكلت حدودهم مع قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي المنفس الوحيد للعمق العربي وخاصة بعد حرب 1967. تزايدت وتضاءلت نفاذية هذه الحدود مع اختلاف الحكومات والظروف في المنطقة، لكن يمككنا الجزم أن مع مرور الزمن أصبحت هذه الحدود بشكل تدريجي جزءاً من الحصار على الشعب الفلسطيني وأداة ضغط على الفلسطينيين.
تعكف المصادر الإسرائيلية الرسمية على تضليل العالم إعلاميًا على نطاق واسع لتبرير الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة. وقد أجَّجَ الصحفيون ومحللو استخبارات المصادر المفتوحة الحملةَ المسعورة لشيطنة الفلسطينيين بنشرهم الأنباء الكاذبة دون تدقيقها كما ينبغي. يتناول طارق كيني الشوا، في هذا الموجز السياساتي، أساليبَ الحرب الإعلامية الإسرائيلية، ويبيِّن كيف أسهمت هذه الجهود في تآكل الحقيقة وإعاقة الجهود الرامية إلى تنظيم استجابة عالمية. ويقدم توصيات للصحفيين والمحللين وعامة الجمهور للاستفادة من الأدوات مفتوحة المصدر لدحض الدعاية الإسرائيلية والمعلومات المضللة السائدة.
Skip to content