Pubs with elements template - 11

مقدمة

في الوقت الذي يشهد فيه العالم اعتداءً سافرًا على النظام القانوني الدولي بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها لحماية النظام الإسرائيلي بينما يرتكب إبادته الجماعية، أشعل الغضبُ العالمي فتيلَ موجةٍ استثنائية من التضامن والحراك المنظم الداعم لفلسطين. فقد خرج ملايين المتظاهرين إلى الشوارع في حركةٍ احتجاجية واسعة النطاق تعكس تحوُّلًا عميقًا في الوعي العام. وأدت المبادرات الشعبية العديدة المتنامية -كالطعون القانونية التي تقدمها جماعات حقوق الإنسان، وحملات سحب الاستثمارات، والحراك الطلابي والأكاديمي والعمالي- إلى ترسيخ المكانة المركزية للقضية الفلسطينية في النضال العالمي من أجل العدالة.

يعرض هذا المحور السياساتي تحليلًا متعددَ الجوانب لتنامي التضامن مع القضية الفلسطينية وإعادة تشكُّله حول العالم. ويسلط الضوء على التحديات البارزة التي يواجهها في ظل حملة القمع الشرسة ضد الحراك الداعم لفلسطين. تضم هذه المجموعة من الكتابات تحليلات لخبراء يعملون في مجالات حقوق الإنسان وصنع السياسات وفي الأوساط الأكاديمية، تهدف إلى قراءة التغيرات الطارئة على مشهد التضامن العالمي، وتبرز القوى الساعية إلى قمع الحركة المناصرة للقضية الفلسطينية، عبر التشريعات القامعة للتضامن في الولايات المتحدة وأوروبا، ويعرض إستراتيجيات المقاومة المبتكرة من أجل مجابهتها، كما يتناول التنامي الهائل للتعبئة الشعبية في الجامعات وداخل الحركات العمالية. وترسم التحليلات ملامح السياق والإستراتيجيات اللازمة لاستدامة حركة التضامن العالمية وتوطيدها.

تضييق الخناق على الحراك في الغرب

كلما تنامى الدعم العالمي لتحرير فلسطين، زادت محاولات إخماده. ففي الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهما، كثّفت الحكومات والمؤسسات وجماعات الضغط حملاتها لتجريم التضامن مع فلسطين ونزع شرعيته وإخماد صوته. تتناول هذه التحليلات السياسات القمعية واسعة النطاق -بدءًا من المراقبة المستهدفة والتشريعات العقابية، ووصولًا إلى حملات تشويه السمعة والرقابة المؤسسية- لتكشف لنا كيف تسعى الجهات الحكومية وغير الحكومية إلى تقويض شرعية مناصرة القضية الفلسطينية.

القوة الشعبية وصناعة الحراك

تتناول التحليلات التالية جهود التنظيم الشعبي، ولا سيما التي يقودها الطلاب، وكيف أحيَت النضال من أجل تحرير فلسطين وغيرت ملامح التفاعل السياسي في الولايات المتحدة. تصدرت الحركات الطلابية المشهد في مواجهة تصاعد وتيرة العنف الإسرائيلي، حيث حشدت احتجاجات جماهيرية، وطالبت بسحب الاستثمارات من المؤسسات المتواطئة مع نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وأقامت تحالفات قوية تربط قضية فلسطين بالنضال الأوسع من أجل العدالة العرقية والاجتماعية والاقتصادية.

تتقصى هذه التحليلات الامتداد التاريخي والتحوُّلات التي طرأت على الحراك الداعم للقضية الفلسطينية في الولايات المتحدة، وتربط بين جهود التنظيم الحالية وموجات التضامن السابقة. ويسلط المحللون الضوء أيضًا على التحوُّلات الإستراتيجية والأطر التنظيمية التي من شأنها أن تحوِّل الغضب الشعبي الحالي إلى مناصرة سياسية مستدامة تؤسس حراكًا طويل الأمد. 

الجنوب العالمي والتضامن المناهض للاستعمار 

يتناول محللو الشبكة المشهد المتغير للتضامن العابر للحدود مع القضية الفلسطينية، الذي تعود جذوره إلى الإرث المشترك من مقاومة الاستعمار والنضال ضد الإمبريالية. فتُقدم هذه المشاركات وجهات نظر من منطقة الجنوب العالمي، التي توضح أن حقب الاستعمار التاريخي لا تزال تؤثر في الواقع المعاصر وتلهِم التضامن العابر للحدود مع القضية الفلسطينية.

وتتناول التحليلات كيف يُعاد تعريف التضامن في ضوء أطر التحرر من الاستعمار التي تتحدى السرديات الغربية السائدة، وتضع في صميم اهتمامها وجهات نظر الشعوب الأصلية وذوي البشرة السوداء وشعوب الجنوب العالمي. وتخوض أيضًا في التساؤلات الملِّحة حول التمثيل والقوة والشرعية، ومنها: مَن يتحدث عن فلسطين؟ ووفقًا لأيِّ معايير؟ ومن أجل الوصول إلى أيِّ غاية؟ كما تتناول هذه التحليلات تعقيدات التحالف في ظل نظام عالمي تسوده اختلالات في موازين القوى.

إستراتيجيات التضامن وأساليبه

توضح التحليلات التالية الإستراتيجيات والأدوات والأساليب الميدانية المتطورة التي توظّفها الحركات العالمية دعمًا لتحرير فلسطين. وتتجاوز المواقف الرمزية لتُركّز في الجهود العملية الملموسة التي تتحدى بشكل مباشر المؤسسات والأنظمة الداعمة للفصل العنصري والاحتلال والإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي.

تشمل التحليلات طيفًا واسعًا من أشكال المقاومة، بدءًا من الحملات المناهضة للتطبيع والمقاطعة الأكاديمية، ومرورًا بالإضرابات العمالية، ووصولًا إلى مبادرات مساءلة الشركات، وبهذا تبرز الذكاء التكتيكي والمعضلات الإستراتيجية التي يواجهها المنظمون على مستوى العالم. وتولي التحليلات كذلك اهتمامًا خاصًّا لدور حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، حيث تتطرق إلى نسخها المحلية، ونطاق انتشارها العالمي، وتأثيرها المتزايد، والنقاشات الداخلية التي تحدّد توجهها.

” الشبكة: شبكة السياسات الفلسطينية” هي منظمة مستقلة، غير حزبية ولا تبتغي الربح. توالف الشبكة بين محللين فلسطينيين متنوعي التخصصات من شتى أصقاع العالم بهدف إنتاج تحليلات سياساتية نقدية، ووضع تصورات جماعية لنموذج جديد لصنع السياسات لفلسطين والفلسطينيين حول العالم.

أحدث المنشورات

 المجتمع المدني
في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، طرحت الحكومة البريطانية تعديلًا على قانون مكافحة الجريمة وتنظيم العمل الشرطي بهدف تقييد الحق في الاحتجاج والتظاهر تحت ذريعة «التعطيل التراكمي». وقد أصبح مشروع القانون المعدَّل الآن أمام لجنة مجلس اللوردات، حيث يخضع للمراجعة تمهيدًا لإقراره بصورة نهائية. ويعكس هذا التعديل تحوّلًا جذريًّا في نهج الدولة في إدارة الاحتجاجات العامة. ورغم تقديم مشروع القانون بوصفه إجراءً محايدًا لحفظ الأمن العام، فإنه يأتي في سياق موجة الاحتجاجات والتظاهرات المحلية دعمًا لحقوق الفلسطينيين، ويتضمن تعديلات قانونية جديدة تهدد الحريات الديمقراطية الراسخة. تتناول هذه الحلقة النقاشية الدوافعَ السياسية وراء مشروع القانون، وتُحلّل بنيته القانونية، وانعكاساته الأوسع على الحركات الاجتماعية والحريات المدنية في المملكة المتحدة. وتُظهر أن هذه التعديلات تعكس توجّهًا سياسيًا-قانونيًا قد يفضي إلى تقليص حيّز المعارضة في المملكة المتحدة. وفي حين يستهدف هذا التقييدُ بصورة مباشرة التضامنَ مع فلسطين ضمن حملة أوسع للتضييق على حرية التجمّع، ترى المشارِكات في هذه الحلقة النقاشية أن تداعياته المحتملة لن تقتصر على ذلك، بل ستمتد لتطال التنظيمات العمالية، وقضايا العدالة العِرقية، والحراك المناخي، ومجالات المشاركة الديمقراطية الأوسع.
 السياسة
"سينتهي بنا المطاف جميعًا في الأردن"، قالها شابٌ من قرية الجفتلك الفلسطينية الواقعة في غور الأردن، عاكسًا حالةَ اليأس المتزايدة في أوساط الفلسطينيين في الضفة الغربية وريفها، حيث تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. ويتجلى ذلك تحديدًا في غور الأردن، السلة الزراعية الواقعة على الحدود الشرقية للضفة الغربية مع الأردن. كانت قرية الجفتلك تُلقَّب عند الفلسطينيين في السابق بعروس الأغوار، ولكنها باتت اليوم مثالًا على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتسارع تحت رعاية دولة الاحتلال الإسرائيلية، وتحولت من مجتمع زراعي مزدهر إلى منطقة محاصرة تخضع لضغوط تهجير مستمرة. منذ بدء العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحوّلت مصادرة الأراضي في الضفة الغربية من زحفٍ استيطاني بطيء إلى حملة نهبٍ متسارعة، مدعومة عسكريًا. يُظهر هذا التعقيب كيف تحولت سياسة مصادرة الأراضي التي ينتهجها النظام الإسرائيلي في الضفة الغربية، والتي كانت تُبرَّر سابقَا بأوامر مصادرة بيروقراطية قانونية، إلى سيطرةً مباشرة على الأرض من جانب المستوطنين. لا يشير هذا التحول إلى تغيرٍ في الأهداف بقدر ما يعكس تصعيدًا في آليات التوسع الاستيطاني القائمة، بما يدل على تنامي قوة حركة المستوطنين وتأثيرها في السياسة الإسرائيلية.
Al-Shabaka Fathi Nimer
فتحي نمر· 03 فبراير 2026
 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الدكتور حيدر عيد والأستاذ زيد الشعيبي مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة دور "مجلس السلام" الأميركي والسلطات واللجان المنبثقة عنه.