Lebanese wave Palestine flags during a rally in support of Palestinian

أشعلت حرب الإبادة على قطاع غزّة فتيل النقاشات حول الماهية الحقيقية للتضامن مع الفلسطينيّ والمعنى الأساسيّ للتضامن. ومن هنا، نرى سهولة التكلّم بشعاراتٍ رنّانة بينما يصبح العمل الجاد والمادّي على الأرض أمرًا نادرًا. الأخذ بتضامن الجنوب العالمي كأمرٌ مسلمٌ به مهّد لعدم شعور بعض الناشطين الفلسطينيين بالحاجة لاستثمار الوقت أو الجهد والتفاعل مع الجنوب العالمي أو حتى العالم العربي بشكل جاد، وكل هذا يعزى لعقلية “إنهم يقفون بجانبنا بطبيعة الحال”. وبالرغم من كل هذا، فإن هناك لدى الذين يتجاهلون ضرورة إعادة إحياء روابطنا مع الجنوب العالميّ فسحةً لا متناهية من الوقت والجهد لتثقيف الأوروبيين والأميركيين حول قضيتنا بالرغم من كون هؤلاء مستفيدين من تشريدنا ونكبتنا. هذا العناد بالمضيّ قدمًا، مرةً تلو المرة، في طريقٍ مسدود عماده التملّق بالدول الاستعمارية، هو أسلوبٌ لم يثبت نجاعته بأي شكل من الأشكال عبر التاريخ؛ من الوفود إلى لندن إبّان الانتداب البريطانيّ حتى أفواج الاعتمار إلى البيت الأبيض.

ماذا يعني التضامن الحقيقي مع فلسطين في ظل الإبادة الجماعية؟ ما هي أسباب تراجع التحالفات التاريخية للثورة الفلسطينية، وهل تشكل الفترة الحالية فرصةً مواتية لاعادة بناء رباط علاقاتنا مع الجنوب العالميّ من جديد؟

في مختبر السياسات هذا، تنضم الينا ريتا أبو غوش وصالح حجازي مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة التضامن التاريخي بين الجنوب العالمي والقضية الفلسطينية وسبل تطويرها.

صالح حجازي منسق سياسات التحرر من الفصل العنصري في اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها فرض العقوبات عليها (BNC)، وهي قيادة الحركة اللاعنفية العالمية الساعية لإنهاء التواطؤ مع الاستعمار الاستيطاني والاحتلال العسكري والفصل العنصري الإسرائيلي وتفكيكه. أمضى صالح قبل انضمامه إلى حركة المقاطعة 11 سنة في العمل لدى منظمة العفو الدولية في مناصب مختلفة كان آخرها نائب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وشارك في إعداد تقرير المنظمة المعنون “نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية.” وعمل قبلها مع عيادة حقوق الإنسان في جامعة القدس في فلسطين. صالح مواطن فلسطيني، وُلد ونشأ في القدس، وحاز على درجة البكالوريوس في الفنون الحرة من جامعة لورانس، وعلى درجة الماجستير في حقوق الإنسان من جامعة إسيكس.

فتحي نمر هو الزميل السياساتي للشبكة في فلسطين. عَملَ في السابق باحثًا مشاركًا في مركز العالم العربي للبحوث والتنمية، وزميلَ تدريس في جامعة بيرزيت، ومسؤولَ برامج في مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان. وهو حاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة هايدلبرغ، ومؤسس مشارك لموقع DecolonizePalestine.com، ويُعدُّ من المرجعيات المعرفية حول القضية الفلسطينية. تتمحور أبحاثه حول الاقتصاد السياسي والسياسة المُشتبِكة. وينصب تركيزه الحالي على السيادة الغذائية، والزراعة البيئية، واقتصاد المقاومة في فلسطين.

With: ريتا أبو غوش
في هذه المقالة

أحدث المنشورات

 السياسة
شهدت فلسطين خلال الأشهر الأخيرة دورتين انتخابيتين، إحداهما على مستوى الحكم المحلي والأخرى على مستوى حركة فتح. في مختبر السياسات القادم ينضم إلينا الدكتور هاني المصري والأستاذة وفاء عبد الرحمن مع الميَسر فتحي نمر لنقاش الوضع الداخلي الفلسطيني.
Al-Shabaka Hani al-Masri
هاني المصري· 01 يونيو 2026
تعيش شعوب العالم لحظةً تاريخية شديدة التأزم، تتزامن فيها حرب الإبادة الجماعية في غزة مع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ولبنان، وما أعقبها من صدمات اقتصادية تمتد من قطاع الطاقة إلى سلاسل الإمداد والغذاء والتجارة العالمية، في ظل التآكل المتسارع لمنظومة القانون الدولي وتفكك النظام العالمي الذي قادته القوى الغربية لعقود. تكشف هذه الاضطرابات المتلاحقة حدود الهيمنة الأميركية، وتعيد تشكيل المواقع الاستراتيجية لدول الخليج العربي والصين، كما تعزز النقاشات حول تعددية الأقطاب، وإعادة تشكيل الاصطفافات الإقليمية في غرب آسيا، وإمكانيات التضامن بين بلدان الجنوب العالمي. في هذه الحلقة النقاشية، تستعرض يارا هواري وطارق بقعوني الأزمة الراهنة، ويؤكدان مركزية القضية الفلسطينية في فهم التحولات التاريخية الكبرى التي يشهدها العالم اليوم. ويناقشان تهاوي النظام الدولي الليبرالي، والتحولات في موازين القوة الإمبريالية للتحالف الأميركي-الإسرائيلي في غرب آسيا، وكيف برزت فلسطين بوصفها نقطة تقاطع قد يتبلور من خلالها نظام عالمي جديد.
 المجتمع المدني
يجادل هذه التعقيب بأنه لا يمكن فهم صمود غزة من خلال ثنائية تُصوِّر الفلسطينيين -أفرادًا وجماعات- إما أبطالًا في مقاومتهم أو ضحايا سلبيين. بل ينبغي مقاربته من خلال تصورٍ تحرّري لمفهوم الصمود، بوصفه ممارسةً متموضعة تاريخيًا، وعلاقية، ومشروطة بظروف مادية، تتشكّل وتتحوّل في سياق العنف الاستعماري المستمر.
عبدالرحمن كتانة· 12 مايو 2026