مقال - إحياء القوة الفلسطينية: الشتات والسلك الدبلوماسي

ملخص تنفيذي

تمهيد

لطالما ظلت مسألة كيفية إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيزها وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني تتصدر الاهتمامات الفلسطينية، ولكنها تعثرت بسبب الانقسامات المريرة بين قطبي السياسة الفلسطينية، حركتي فتح وحماس، في أعقاب الانتخابات التشريعية المنعقدة في العام 2006. واليوم، تطرأ حاجةٌ ملحة لإعادة إحياء المشروع الوطني بعد تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين في 2020.1

غير أن الشتاتَ الفلسطيني والدورَ الذي يمكن أن يضطلع به في إحياء منظمة التحرير الفلسطينية والمشروع الوطني كان غائبًا تمامًا في المناقشات التي عقدتها الفصائل الفلسطينية بهدف تحديد طريق المضي قدمًا. فقد تركزت المناقشات على عقد الانتخابات في الأرض الفلسطينية المحتلة – الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية – بالرغم من سيطرة إسرائيل الكاملة وقدرتها على تقويض نتيجة الانتخابات. أمّا مبادرة المصالحة التي أطلقتها الفصائل، فإن الحكم عليها سابقٌ لأوانه، ولكنها تنم عن إدراك متدنٍ لغاية الآن لحقيقة أن الشتاتَ يملكون من حرية العمل والموارد ما لا يملكه الفلسطينيون الرازحون تحت الاحتلال أو الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل.

تتناول هذه الدراسةُ الشتاتَ الفلسطيني، ذاك المكون الأساسي في منظمة التحرير الفلسطينية، وكيف له أن يُفعِّل الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير لتتمكن من تطوير استراتيجيةٍ وطنيةٍ فعالة، وأن تصبحَ أكثرَ جاهزيةً واستعدادًا للاستجابة للتحديات الاستثنائية التي تواجه الشعب الفلسطيني.

وتقوم الدراسة على فرضيةِ أن العمل المشترك المتزايد والمنتظم بين الشتات والبعثات الدبلوماسية التابعة لمنظمة التحرير في الخارج يُمكن أن يُسهِمَ في تعزيز المنظمة وجعلها أكثر استجابةً لتحديات الشعب الفلسطيني وشواغله، وأقدرَ على تحمل التهديدات المحدقة بحقوق الفلسطينيين وسيادتهم، وعلى الإسهام في التعبئةِ الاستراتيجية لفلسطينيي الشتات في البلدان التي يقيمون فيها. وحين لا تتعاطى منظمة التحرير مع الشعب الفلسطيني، ولا سيما المقيمين خارج فلسطين التاريخية، فإنها تتسببُ في انسلاخ الشتات عن ممثليهم، وتكون سببًا بالتالي في انتفاء صفتها التمثيلية. وهكذا، فإن تفعيلَ العلاقة بين الشتات ومنظمة التحرير في إطار السلكِ الدبلوماسي الفلسطيني عاملٌ مهمٌ في تأكيد شرعية المنظمة كانعكاسٍ لإرادة الشعب الفلسطيني.

للإجابة على السؤال موضوع الدراسة، استعرضت المؤلِّفات الأساسَ القانوني الذي يقوم عليه السلك الدبلوماسي والقواعدَ التي تحكمُ عملَه ووظائفه، والعلاقةَ بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية وتقاسمهما مسؤوليات إدارة السلك، ونظرنَ في فاعلية السلك من خلال بعثات تمثيلية اخترنها لدراسة مدى انخراط كل بعثة مع الجالية الفلسطينية التي يُفترض أنها تمثلها في البلد المضيف. وبالإضافة إلى ذلك، ركزت الدراسة على ثلاثة أحداث محددة لتقييم مدى انخراط السلك الدبلوماسي مع الشتات: مسعى إقامة الدولة الفلسطينية بين عامي 2011 و2012؛ وقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس سنة 2017؛ وانتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 2018 (انظر الملحق 1 للاطلاع على المنهجية المتبعة).

اخترنا ثمان بعثاتٍ فلسطينية للدراسة بناءً على مجموعة من المعايير شملت: تأثير الدولة في الشؤون الفلسطينية والعالمية، وموقعها الإقليمي، وحجم الجالية الفلسطينية المقيمة فيها، وقدرتنا كمؤلفات على الوصول إلى أفراد من مجتمع الشتات ومجموعات التضامن في تلك الدولة. أجرينا مقابلات مع 35 شخصًا من البعثات ومجتمعات الشتات ومجموعات التضامن والدبلوماسيين السابقين والخبراء (انظر الملحق 2 للاطلاع على قائمة المقابلات).

قُصِدَ لهذه الدراسة أن تكون محدودةً نظرًا لحجم الموارد المتاحة للمؤلِّفات، ولكونها الدراسة الأولى من نوعها في هذا المجال. وينبغي أن يُنظَر إليها كبداية لجهودٍ ترمي إلى فهم هيكل السلك الدبلوماسي في منظمة التحرير وفهم طبيعة عمله وإسهامه في المنظمة ككل. وقد واجهت المؤلِّفات تحدياتٍ طوال إعداد الدراسة. فعلى سبيل المثال، اقتضى تحديدُ العلاقة بين منظمةِ التحرير وهياكل السلطة الوطنية، والعثورُ على المواد المساندة، بحثًا متعمقًا وتدقيقَ المعلوماتِ الواردة من المصادر المختلفة. ولعلَّ ذلك لم يكن مفاجئًا لأن تطور منظمة التحرير كان سريًا إلى حدٍ كبير في عقدها الأول، وكانت مستهدفةً لسنوات عديدة قبل أن تتضاعف الهجمات عليها في عهد إدارة ترامب.

وعلاوةً على ذلك، ما يزال العمل جاريًا لنقل صلاحيات منظمة التحرير إلى السلطة الوطنية ومن ضمنها الصلاحيات الدبلوماسية، الأمر الذي صعَّبَ تحديدَ الأدوار والمسؤوليات والموارد. وكان من الصعب كذلك ترتيبُ مقابلات مع جميع العاملين في البعثات ومع ممثلي الشتات ومنظمات التضامن في البلدان المختارة. ومع ذلك، نجحنا في الحصول على المعلومات الضرورية للخروج بتحليلاتنا وتوصياتنا، وحظيت الدراسةُ وأهدافُها بدعم العديد من الدبلوماسيين والموظفين السابقين والحاليين في منظمة التحرير وغيرهم ممن تحاورنا معهم في سياق الدراسة.

نفَّذ الدراسة فريقٌ مكون من أربع خبيرات عضوات في شبكة السياسات الفلسطينية (الشبكة). انبثقت فكرة الدراسة من نادية حجاب التي وضعت المذكرة المفاهيمية وكتبت معظم التقرير، وانضمت إليها زها حسن في وقت لاحق واضطلعت بقسطٍ كبير من البحث وكتابة جزءٍ كبير من التقرير. أجرت إيناس عبد الرازق معظمَ المقابلات، بينما وضعت منى يونس المنهجية وبروتوكول المقابلات. وشاركت المؤلِّفات جميعهن في إعداد الدراسة من بدايتها وحتى الانتهاء منها.

نود أن نشكر ديانا بطو التي اضطلعت بدورٍ رئيسي في الأشهر الأولى في تطوير المفهوم والنهج والمشاركة في المراجعات، كما نود أن نشكر مازن عرفات وليلى شهيد وجميل هلال وسارة الحسيني على دورهم في لجنة المراجعة، إذ كان لدعمهم وآرائهم وملاحظاتهم وتفانيهم أثرٌ بالغٌ في إثراء هذه الدراسة. والشكرُ موصولٌ أيضًا لكل مَن رحَّبوا بإجراء المقابلات معهم في إطار هذه الدراسة، وبذلوا وقتهم وأبدوا اهتمامهم والتزامهم تجاه الحقوق الفلسطينية؛ وقد آثرَ العديدُ من هؤلاء عدمَ نشر أسمائهم واحترمنا رغباتهم. وختامًا، نود أن نشكر فريقَ الشبكة على مشورته ودعمه، ولا سيما علاء الترتير على ملاحظاته المفصَّلة.

لا تتناول الدراسةَ تأثيراتِ جائحةِ كوفيد-19 على الأرض الفلسطينية المحتلة والدولِ التي تستضيف اللاجئين والمنفيين الفلسطينيين. وفي كثير من الحالات، عزَّزت الجائحةُ التنسيقَ بين الشتات والسلك الدبلوماسي، حيث عملت بعثات وزارة الخارجية الفلسطينية ومنظمة التحرير عن كثب مع فلسطيني الشتات لإيصال التمويل والإمدادات الطبية وغيرها من أشكال الدعم إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي أسهمَ في رفع مستوى استجابة نظامِ الرعايةِ الصحية في فلسطين وقدراته. ومع ذلك، وردت تقارير عن آلاف الفلسطينيين الذين تقطَّعت بهمُ السبلُ خارج الأرض الفلسطينية المحتلة، بمن فيهم طلاب كثيرون، شعروا أنهم لم يجدوا العونَ الذي كانوا يحتاجونه من بعثاتهم الدبلوماسية. وكانت تلك الحالات تنطوي على المرور عبر دول أخرى، وقد انحلت بعد بضعة أسابيع.

تختصرُ هاتان الحالتان الموثِّقتان لعمل السلك الدبلوماسي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية موضوعَ دراستنا، ألا وهو: إمكانات السلك الدبلوماسي حين يبذلُ قصارى جهده، والمشكلات والثغرات التي تنشأ حين لا يبذل ما بوسعه. ونحن نأمل في أن تجدِّدَ الدراسةُ الاعترافَ بإمكانات منظمة التحرير وسلكها الدبلوماسي، وأن تُحيي التفاعل والمشاركة بينها وبين الشتات ليكونَ هذا التداولُ المنتظم للأفكار والآراء بمثابة آليةٍ لتقوية المؤسسات الفلسطينية، وتوحيد الشعب، ودعم إعمال حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

زها حسن، نادية حجاب، إيناس عبد الرازق، منى يونس

الفصل الأول: معالجة أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية

تحديات وجودية تواجه المشروع الوطني الفلسطيني

يواجه المشروع الوطني الفلسطيني تحدياتٍ داخليةً وخارجية. تنشأ أهم التحديات الداخلية من انحسار الطابع التمثيلي لمنظمة التحرير مقابل ازدهار السلطة الوطنية التي استحدثتها عملية أوسلو للسلام بالأساس لضمان أمن إسرائيل إلى حين التوصل إلى اتفاق دائم. وبالرغم من تراجع فرصة حل الدولتين، فإن إسرائيل تواصل تهديدها بضم نحو 30% من مساحة الضفة الغربية بحكم القانون بينما تعمل على توسيع تطبيع علاقاتها مع عدد متزايد من الدول العربية

وبالنظر إلى أن تنفيذ قرارات منظمة التحرير بات مُوكلًا في الوقت الحاضر إلى المكاتب الموحدة التابعة لرئيس السلطة الوطنية ورئيس منظمة التحرير، فقد تأجلت مِرارًا العمليةُ الضرورية المتمثلة في إعادة تقييم جدوى السلطة الوطنية ووظائفها. ورغم تعهد جميع الفصائل في أيلول/سبتمبر 2020 بتوحيد جهودها لمواجهة التطبيع وتعزيز المشروع الوطني، إلا أن تداخل اختصاصات السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وصلاحياتهما سوف تستمر على الأرجح في تعقيد المصالحة الوطنية بين السلطة بقيادة فتح وبين حماس، التي لم تنضم بعد إلى منظمة التحرير والتي ما برحت تعارض اتفاقات أوسلو الموقعة بين إسرائيل والمنظمة.

أمّا التحديات الخارجية، فأبرزها استعمار الأرض المحتلة الذي أضحى راسخًا على أرض الواقع وفي القانون الإسرائيلي. فما يُسمى بالقانون الأساسي للدولة القومية اليهودية2 يمنح الشعب اليهودي حقًا حصريًا في تقرير مصيره في أي أرض تبسط إسرائيل سيادتها عليها، ويعني أن نوايا إسرائيل الإقليمية قد لا تتوقف عند ضم أجزاء من الضفة الغربية. وهذا يضع الفلسطينيين في إسرائيل والأرض المحتلة في موقف قانوني متداعٍ يمكن أن يمهد الطريق لتشريدهم الجماعي. وبموازاة فرض الوقائع على الأرض وإصدار القوانين التي تعزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، تعكف الحكومة الإسرائيلية على تحييد الانتقادات الدولية الصادرة من بعض البلدان الأوروبية والعربية حتى لا يعود بمقدور منظمة التحرير أن تحظى تلقائيًا بإجماعٍ دولي على حل عادلٍ للنزاع، وقد حققت إسرائيل بعض النجاح على هذا الصعيد.

وإلى جانب هذا الواقع المقلق، تغيرت السياسة الأمريكية المعلنة في الشرق الأوسط. ولعل التراجع عن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب، مثل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وسنّ قانون فدرالي3 يضرُّ بوضع منظمة التحرير واستمراريتها المالية، قد يكون صعبًا على الإدارة الجديدة حتى لو فاز الديمقراطيون بأغلبية المقاعد في الكونغرس. أمّا “خطة السلام” التي أطلقتها إدارة ترامب، فتُعطي الضوء الأخضر فعليًا لإسرائيل لضم أجزاءٍ من الضفة الغربية المحتلة وتضمن لإسرائيلَ الاعتراف السياسي الأمريكي.

يرى عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين أن على الولايات المتحدة أن تعتزل صنع السلام بين فلسطين وإسرائيل نظرًا لفشل مشروع الدولتين، ولكن معظمهم لا يدعون إلى قطع المساعدات الأمنية الأمريكية لإسرائيل بالرغم من الواقع الشبيه بالأبرتهايد الذي تفرضه على الفلسطينيين بشكل متزايد. ومع تفشي فيروس كورونا ووقوع الخسائر في الأرواح والدمار الاقتصادي في كل بقعة من بقاع الأرض، لا يُرجَّح أن يستمر الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى بدعم الفلسطينيين في الأرض المحتلة بالمستوى السابق. ومع شروع دول الخليج في التطبيع مع إسرائيل – ومع أنين اقتصاداتها بسبب انخفاض أسعار النفط – لا يمكن لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية أن تعوِّلَ على الدعم المالي من الدول العربية الراعية للصمود الفلسطيني على الأرض.

محور الدراسة

يجب على منظمة التحرير الفلسطينية، عند هذا المنعطف الحاسم، أن تُعيد تقييم البرنامج الذي تبنته في 1988 لإقامة دولة على 22% من المساحة المتبقية من فلسطين التاريخية التي احتلتها إسرائيل في 1967، وأن تُطور استراتيجيةً من أجل وضع أجندة سياسية تحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وتسعى لتحقيق تطلعاته الوطنية وتعزز وجوده على الأرض. وهذه المناقشات مدرجةٌ على جدول أعمال المحادثات التي انطلقت في أيلول/سبتمبر 2020 بين فتح وحماس والفصائل الأخرى. ولا بد لتلك الاستراتيجية أن تكون متوافقةً مع ركائز الميثاق الوطني لمنظمة التحرير المتمثلة في “الوحدة الوطنية والتعبئة القومية والتحرير”، وأن تُعبِّرَ عن مخيِّلة الفلسطينيين، وتتجاوز امتعاضهم من القيادة التقليدية، وتلهمهم وتحفزهم على العمل أينما كانوا. وتُعدُّ الوحدة الوطنية، على وجه التحديد، شرطًا أساسيًا للمضي قدمًا.

إن الجيل القادم من الفلسطينيين الذين سيرثون النضال من أجل التحرر الوطني، ومن ضمنهم المشتتون، منفصل عن منظمة التحرير وبرنامجها السياسيCLICK TO TWEET

تنبري هذه الدراسة للسؤال عن الوسائل التي يمكن أن تدفع مجتمعات الشتات الفلسطيني،4 ذاك المكون الأساسي في منظمة التحرير، إلى الانخراط من جديد في العمل مع المنظمة بغية تفعيل صفتها التمثيلية. فلعلّ المنظمة تستطيع بذلك أن تطور استراتيجيةً وطنية فعالة وأن تصبح أكثر تهيؤًا واستعدادًا للاستجابة للتحديات الاستثنائية التي تواجه الفلسطينيين حيثما وجدوا. تقوم الدراسة على فرضية أن العمل المشترك المتزايد والمنتظم بين الشتات والبعثات الدبلوماسية التابعة لمنظمة التحرير في الخارج يمكن أن يُسهِم في تعزيز المنظمةِ وجعلها أكثر استجابةً لتحديات الشعب الفلسطيني وشواغله، وأقدرَ على التعامل مع التهديدات المحدقة بحقوق الفلسطينيين وسيادتهم، وعلى الإسهام في التعبئة الاستراتيجية لفلسطينيي الشتات في بلدان إقامتهم.

نحن ندرك أن تجارب الشتات الفلسطيني مع منظمة التحرير تتباين من دولة إلى أخرى وتختلف عبر الأزمان، وهو موضوعٌ يسترعي دراسةً أكثر تعمقًا بكثير. غير أنه يمكن القول إن منظمة التحرير غير متجاوبة مع الشعب، ولا سيما المقيمين خارج فلسطين التاريخية، وتتسبب في انصراف الشتات عن البعثات الدبلوماسية، وبالتالي في انتفاء صفتها التمثيلية. وهكذا، فإن تفعيلَ العلاقة بين الشتات والسلك الدبلوماسي الفلسطيني عاملٌ مهم في تأكيد شرعية المنظمة بصفتها انعكاسًا لإرادة الشعب الفلسطيني.

مراحل تطور منظمة التحرير الفلسطينية وتمثيلِها الشعبَ الفلسطيني

بدأ النضال الوطني عند تهجير ثلاثة أرباع السكان الأصليين من فلسطين التاريخية قسرًا في 1947-1948. وبالطبع، كان إحقاق العدالة لهؤلاء اللاجئين على أساس العودة واستعادة الممتلكات – وما يزال – المطلبَ الفلسطيني الأساسي. وبعد تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في 1964، ولا سيما بعد انتقال السيطرة عليها من جامعة الدول العربية إلى الفلسطينيين أنفسهم عقب الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1967، أضحت المنظمة وسيلةً للتعبير عن إرادة الفلسطينيين في المنفى. ولقيت المنظمة، التي أسَّسها وقادها فلسطينيو الشتات، دعمَها الأولي5 من اللاجئين في غزة6 في المقام الأول، ثم اشتد عودها في المخيمات المحيطة بعمّان وبيروت قبل جلائها القسري إلى تونس في 1982 حيث لبثت عقدًا من الزمن. وبعد حرب تشرين الأول/أكتوبر بين العرب وإسرائيل عام 1973، أخذت المنظمة تتحول تدريجيًا في استراتيجيتها من عودة اللاجئين وتقرير المصير في فلسطين التاريخية إلى إقامة دولةٍ ذات سيادة في غزة والضفة الغربية المحتلتين، بما في ذلك القدس الشرقية، باعتبارها الغاية النهائية من المقاومة. وفي العام 1988، اعتمد المجلس الوطني الفلسطيني هذا البرنامج السياسي رسميًا.

وعندما تسنّى لمنظمة التحرير أن تعمل علانيةً في الأرض الفلسطينية المحتلة بعد إطلاق عملية أوسلو للسلام في 1993، تغيرت الأولويات ومستوى العمل المشترك بين المنظمة والشتات تغيرًا ملحوظًا. وعارضت حماس، والفصائل السياسية العلمانية البارزة في منظمة التحرير ذات القواعد الشعبية في الشتات، التوقيعَ على الاتفاق المؤقت7 مع إسرائيل لأنها رأت أن ذلك سوف يشرعن الوجود الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية ويقوِّض حقوق اللاجئين. فضلًا على أن السلطة الوطنية الفلسطينية، التي أُنشئت كهيئة حكم مؤقتة، لا تمثل سوى السكان الفلسطينيين في الأرض المحتلة. ومع مرور الوقت، تفاقم الخلاف داخل منظمة التحرير حيث أُفرغت ودوائرها من مضمونها وصلاحياتها لحساب السلطة الوطنية ووزاراتها المدعومة من المانحين. وفي حين أن تفويض وزارة خارجية السلطة الوطنية يشمل “شؤون المغتربين”، فإن حقوق اللاجئين الفلسطينيين ومصالح الشتات وشواغلهم باتت ثانويةً وتأتي بعد المبادرة السياسية لنيل الاعتراف الدولي بدولةِ فلسطين وتأمين التمويل والدعم لبنائها.8

تضرَّر نشاط منظمة التحرير وشخصيتها بسبب تشرذم الجسم السياسي الفلسطيني مكانيًا وسياسيًا. فما يزال الفصيلان السياسيان الفلسطينيان الرئيسيان، الحزب الحاكم، فتح، ومنافسته حركه حماس، غير قادرين أو غير راغبين حتى الآن في إبرام المصالحة الوطنية منذ الانقسام الذي وقع بينهما في 2007، والذي قاد إلى حصارٍ إسرائيلي وحشي على الحركة الإسلامية المسيطرة في غزة ومعها ما يقرب من مليوني إنسان فلسطيني. وأسهمَ الفشل في ضم الفصائل الإسلامية إلى عضوية منظمة التحرير حتى تاريخه في إضعاف حركة التحرر الوطني وقدرتها على الرد على التهديدات كجبهة موحدة.9

وبالرغم من أن هيئات صنع القرار في منظمة التحرير تجتمع دوريًا لمناقشة التحديات التي تواجه الحركة الوطنية، فإن قراراتها الداعية إلى اتخاذ إجراءات محددة، مثل إنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل، تُترك لتقدير رئيس المنظمة. وقد علَّق محمود عباس التنسيقَ الأمني والإداري مع إسرائيل مؤقتًا عقب إعلان إسرائيلَ الرسمي عزمَها على ضم مناطق إضافية من الأرض الفلسطينية المحتلة دون سند قانوني. ولا أحد يعرف إلى ماذا ستنتهي جهودُ إرساء الوحدة التي انطلقت في أيلول/سبتمبر 2020، وإلى أي مدى ستُطوِّر هذه العملية خطةً للعمل الاستراتيجي.

إن الجيلَ القادم من الفلسطينيين الذين سيرثون النضال من أجل التحرر الوطني، ومن ضمنهم المشتتون، منفصلٌ عن منظمة التحرير وبرنامجها السياسي الذي ما يزال متمسكًا برؤية إقامة دولةٍ مستقلة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي رؤيةٌ يُستبعد تحققها أكثر فأكثر. ليس لهذا الجيل أيُّ اتصال بمنظمة التحرير وآلياتها التابعة “الرافدة” المعهودة كالمنظمات الطلابية والمهنية والنقابات العمالية والمجموعات النسائية والمعسكرات الصيفية والمؤتمرات.10

ولا يُقدِّرُ الكثيرون من أبناء هذا الجيل أهميةَ الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير في ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية على الساحة العالمية وفي تأمين الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير والسيادة. ومعظمهم لم يكن قد بلغَ سنَّ الرشد قبل توقيع اتفاقات أوسلو، وهم لا يُفرِّقون بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية التي أُنشئت، كما أشرنا سابقًا، لتكون حكومةً مؤقتة تمثلُ السكانَ الفلسطينيين في الأرض المحتلة وحسب. ومن وجهة نظر هؤلاء الشباب الفلسطينيين، لا تمثل منظمة التحرير، في وضعها الحالي، الفلسطينيين القاطنين في أرض فلسطين ولا الفلسطينيين المشتتين11 الذين يتجاوز عددهم الستة ملايين.12 وهكذا ستظل هذه القاعدة الشعبية الحاسمة غير مكترثةٍ على الأرجح حتى لو وضعت منظمة التحرير استراتيجيةً وطنية واضحة.

ما أهمية منظمة التحرير الفلسطينية عند الشتات؟

إذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية، كما تفترض هذه الدراسة، قد فقدت الكثير من شرعيتها عند الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية وخارجها، فلِمَ ينبغي أن يهتم الشتات بتجديد علاقتهم بالمنظمة أصلًا؟ ولماذا تُركِّز هذه الدراسةُ على إشراك فلسطيني الشتات وتعبئتهم؟ وقبل الخوض في عرض ما خلصت إليه الدراسة، لا بد من إثبات أهمية انخراط الشتات مع منظمة التحرير، والتذكير بالدور الذي اضطلعت به المنظمة في المحافظة على الهوية الوطنية الفلسطينية، وبيان كم هي لا تزال وسيلةً حاسمة لإحقاق العدالة والمساءلة وتحقيق التطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني. ومن الأهمية بمكان أيضًا أن نشيرَ إلى الدور الحاسم الذي يمكن للشتات القيام به – ويتوجب عليه – من أجل النهوض بحقوق الفلسطينيين.

تجسدت الحركةُ الوطنية الفلسطينية في منظمة التحرير منذ تأسيسها في 1964. وأرسى الاعترافُ الدولي الذي أحرزته المنظمة بعد عقد من تأسيسها حقَّ الفلسطينيين في تقرير المصير كعنصرٍ أساسي، إنْ لم يكن شرطًا مسبقًا، لحل الصراع العربي الإسرائيلي، إذ كان الشمال العالمي قَبلها ينظر إلى القضية الفلسطينية كقضيةٍ إنسانية إلى حد كبير يمكن حلها دون التشاور مع اللاجئين أنفسهم. وقد أعاد هذا الاعترافُ السياسي فلسطينَ والأمةَ الفلسطينية إلى الوعي الدولي، ووضعها في صميم السياق الأوسع المتمثل في السلام العربي الإسرائيلي، وأجبر إسرائيل والولايات المتحدة في نهاية المطاف على التعامل مع الفلسطينيين كشعبٍ له الحق في تقرير المصير ونيل سائر حقوقه. إذَن، لولا منظمة التحرير، لَما كان للفلسطينيين عنوانٌ وطني.

أدركت منظمة التحرير أن استدامة علاقات وطيدة بالشتات الفلسطيني سببٌ جوهري من أسباب وجودها. ولذا أنشأت، بعد عام واحد فقط من تأسيسها، دائرةَ التنظيم الشعبي لتكون مسؤولةً عن تنظيم الاتحادات الطلابية والنسائية والعمالية والنقابية والمجالس داخل مخيمات اللاجئين المشار إليها آنفًا.13 وقد رفدت هذه الهيئاتُ الشعبيةُ والمعسكرات الصيفية والمؤتمرات التي نظمتها الدائرة14 في بلدان اللجوء والمنفى منظمةَ التحرير ببعض ناشطيها وكوادرها الأوائل.

لولا منظمة التحرير، َلما كان للفلسطينيين عنوان وطنيCLICK TO TWEET

وعلى مر السنين، اضطلعت منظمةُ التحرير ومكاتبها التمثيليةُ بدورٍ أساسي في المحافظة على الإجماع الدولي حول المعايير التي توطِّنُ لحلٍ عادلٍ للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهي المعايير التي تستند إليها قرارات الأمم المتحدة الداعمة لحقوق الفلسطينيين، والإحالات المرفوعة إلى المحكمة الجنائية الدولية، والآراء الاستشارية الملتَمسة من محكمة العدل الدولية، والبلاغات المرفوعة فيما بين الدول إلى آليات الأمم المتحدة مثل لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ولولا منظمة التحرير لَما كانت هناك هيئةٌ وطنية معترف بها تمثل الفلسطينيين في المحافل الحاسمة والعواصم الأجنبية والإجماع الدولي، ولَكان من السهل تقويض الإجماع الدولي والمعايير التي يعوِّل عليها الفلسطينيون في تعاملهم مع المؤسسات الدولية والحكومات. ولهذا تنفق مجموعات الضغط المؤيدة لإسرائيل الكبرى الوقت والمال الكثير من أجل نزع شرعية الهيئات التمثيلية الفلسطينية وتجريمها وتشويه سمعتها في العواصم الرئيسية مثل واشنطن العاصمة وبروكسل.

يضطلع فلسطينيو الشتات بدورٍ حاسم في استدامة الدعم للحقوق الفلسطينية داخل البلدان التي احتضنتهم، وفي تحقيق الأهداف الوطنية. فالكثيرون منهم مواطنون في ديمقراطيات ليبرالية يتمتعون فيها بحرية المشاركة في المناصرة، ويمكنهم التأثير في الرأي العام وسياسات حكوماتهم. وهم ليسوا مرتهنين للجمود السياسي بين الفصيلين السياسيين الفلسطينيين الرئيسيين، ولا يواجهون المقيدات التي يواجهها أبناء جلدتهم في قطاع غزة والضفة الغربية والبلدان العربية التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين ومجتمعات الشتات. إن المسافة الفاصلة بين فلسطيني الشتات وبين وطنهم التاريخي تمنحهم رؤيةً ووجهةَ نظر فريدة إزاء السُبل الفضلى لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة للشعب الفلسطيني على المستوى الدولي. ومن شأن مشاركتهم النشطة في النضال من أجل التحرير والحقوق الفلسطينية أن تُثري النقاشَ الوطني حول الاستراتيجية والأساليب.

إن الشتات الفلسطيني، باختصار، مصدرُ قوة رئيسي لمنظمة التحرير والشعب الفلسطيني عمومًا، في وقتٍ تمرُّ فيه القيادة الوطنية الفلسطينية في أضعف أحوالها، وتبلغُ فيه الجهودُ المبذولة لإخماد المشروع الوطني الفلسطيني أوجها. وبالنظر إلى وجود بعثات منظمة التحرير ومكاتبها التمثيلية فيما يزيد على 100 دولة،15 فإنها قادرة على الربط بين الشتات والمنظمة، لتتيح تبادل المعلومات والأفكار وإنشاء آليات للتفاعل. وبوسع الهيئات الدبلوماسية الفلسطينية وبعثات منظمة التحرير، إنْ وُظِّفت على نحو استراتيجي، أن تضطلع بدورٍ حاسم في إعادة ربط الشتات بأعمال منظمة التحرير وتفعيل العلاقة بينهما كخطوة أولية نحو الارتقاء بالمنظمة كممثلٍ للفلسطينيين أينما كانوا، وتمكين الفلسطينيين من خدمة قضيتهم الوطنية على وجه أفضل.

الفصل الثاني: اضمحلال مكانة منظمة التحرير الفلسطينية

أثَّر توقيع اتفاقات أوسلو وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية سلبًا في العلاقة المتناغمة التي جمعت ذات يوم بين الشتات الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية بدوائرها المختلفة.

ففي بادئ الأمر، عملت وزارات السلطة بالتوازي مع دوائر المنظمة المكرسة للعمل مع الشتات وخدمتهم وتعبئتهم، بيد أن ذلك تغيَّر مع مرور الوقت، حيث نُزعت صلاحيات الدوائر بالكامل تقريبًا وأُسندت لوزارات السلطة. وفي هذا الصدد، تشير عضو اللجنة التنفيذية التابعة لمنظمة التحرير، حنان عشراوي: “شعرَ المقدسيون واللاجئون والمنفيون الفلسطينيون بأن منظمة التحرير الفلسطينية تخلت عنهم حين أخذت سلطتها تنحسر وتنحصر في جزء من الشعب، على جزء من الأرض، لفترة مؤقتة ومن خلال السلطة الوطنية الفلسطينية فقط.”16 وقد أسهمَ هذا التطور في اعتقاد الشتات بأن حقوقَهم واهتماماتهم لم تَعُد من أولويات القيادة الفلسطينية. تتناول الأقسام أدناه الدورَ التقليدي لمنظمة التحرير في الشؤون الخارجية والعلاقات مع الشتات، وتُبين كيف حدث التحول لصالح السلطة الوطنية.

الإنجازات المبكرة التي حققها السلك الدبلوماسي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية

شَرعت منظمة التحرير الفلسطينية في وقت مبكر جدًا في إنشاء مكاتب تمثيلية في العواصم الأجنبية كوسيلةٍ لحشد الدعم الدولي لتقرير المصير والحقوق الفلسطينية وخدمة مصالح الشتات. وكانت الدائرة السياسية في المنظمة المكوِّنَ المركزي في استراتيجية التحرر الوطني للمنظمة. تأسست أول بعثة لمنظمة التحرير خارج المنطقة العربية في الصين سنة 1965،17 أي بعد عام واحد فقط من تأسيس المنظمة وقبل أن تعترف بها بعض الدول العربية رسميًا كممثل للشعب الفلسطيني. وعلى الرغم من قلة الفلسطينيين المقيمين في الصين، إلا أن العلاقة كانت مهمة في تنصيب الحركة الوطنية الفلسطينية كنضالٍ مناهض للإمبريالية والاستعمار. وأسفرت العلاقة عن توريد السلاح لمنظمة التحرير وفصائلها وتوفير التدريب لكوادرها.18

بدأ العمل الجاد على صعيد المناصرة والدعوة الدولية والعلاقات الخارجية عقب اعتراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1974. وبعد مصادقة المجلس الوطني الفلسطيني على “إعلان استقلال” فلسطين في 1988 وتسريع استراتيجية التدويل، عملَت الدائرة السياسية للمنظمة كوزارة خارجية مثَّلت الشعبَ الفلسطيني لدى الحكومات حول العالم ولدى المنظمات الدولية19 بهدف النهوض بالبرنامج السياسي الفلسطيني المتمثل في العودة واستعادة الحقوق. وبحلول 1993، كان للمنظمة مكاتب في أكثر من 100 دولة. ومع ذلك، وبخلاف البلدان الأخرى، كانت مكاتب المنظمة وممثلوها في الخارج يمثلون، أولًا وأخيرًا، شعبًا وليس دولة.

تحظى دولة فلسطين اليوم باعتراف 137 دولة، وتستضيف 42 بعثة أجنبية في رام الله. تستضيف مدينة القدس كذلك ثماني قنصليات عامة مُعتمدة لدى السلطة الفلسطينية،20 يسبقُ وجودها قيامَ دولة إسرائيل، ويشمل اختصاصُها القدس والضفة الغربية وغزة.

التوترات المتنامية داخل السلك الدبلوماسي ذي المرجعيتين

ظلت منظمة التحرير الفلسطينية طوال العقد التالي لإنشاء السلطة الوطنية في 1994 مسؤولةً رسميًا عن الدبلوماسية، ولا تزال تحتفظ حتى يومنا هذا بصلاحية التفاوض على الاتفاقات الدولية بالنيابة عن الشعب الفلسطيني أجمع. وبموجب الاتفاقية الفلسطينية الإسرائيلية المؤقتة بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة (اتفاقية أوسلو الثانية) الموقعة سنة 1995، يُحظر على السلطة الوطنية إقامة العلاقات الخارجية.21 وهكذا، إذا رغبت السلطة الوطنية في افتتاح بعثة دبلوماسية في الخارج أو استضافة بعثة أجنبية في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإن اتفاقية أوسلو الثانية تقتضي أن تكونَ تلك البعثة مرتبطة بالتنمية الاقتصادية.22 ولمّا كانت السلطة الوطنية تنخرط مع المجتمع الدولي في مشاريع أو ترغب في قبول مساعدات المانحين، كان على منظمة التحرير أن توقِّعَ بالنيابة عن السلطة.23

على الرغم من المحظورات الواردة في الاتفاقية المؤقتة، فإن القانون الأساسي، وأول شبه دستور، للسلطة الوطنية الفلسطينية لسنة 2002، يمنح رئيس السلطة صلاحيةَ تعيين الدبلوماسيين وقبول أوراق اعتماد البعثات الأجنبية.24 ولربما كان هذا سيثير الخلاف لولا أن الراحل ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير، كان أيضًا رئيس السلطة الوطنية. ولتجنب أي مظهر يتعارض مع اتفاقية أوسلو الثانية، أنشأت السلطة الوطنية وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي عملت في جميع مقاصدها وأغراضها كوزارة خارجية بالتوازي مع الدائرة السياسية التابعة لمنظمة التحرير. وكان مألوفًا أن يحضر الاجتماعات المنعقدة في العواصم الأجنبية رؤساء هيئات المنظمة والسلطة معًا كممثلين لمصالح الفلسطينيين. وكانت الدول المانحة تتعاطى مع السلطة الوطنية بشأن تفاصيل المشاريع التنموية بينما كانت توقع الاتفاقات الثنائية مع منظمة التحرير.

ومع مرور الوقت، نشأ توترٌ بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية. تروي حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: “بعد أن قَدِمت منظمة التحرير الفلسطينية إلى الضفة الغربية وغزة لتعيش تحت الاحتلال، تنامت صلاحيات [السلطة الوطنية الفلسطينية] لأن المالية أصبحت بيدها. وتدريجيًا ضَعُفت منظمة التحرير وتقلصت حتى أضحت مجرد بندٍ في موازنة [السلطة الوطنية] بدلاً من أن تكون صانع القرار العام.”25 وتضيف بأن “وزارات [السلطة الوطنية] أخذت تتعدى على [صلاحيات دوائر منظمة التحرير]” بموافقة ضمنية من مجتمع المانحين. وفي نهاية المطاف، أخذ الصندوق القومي لمنظمة التحرير الفلسطينية “يَفرغ لأن الحكومات العربية لم تعد تجبي ’ضريبة التحرير‘ أو تحوِّلها، ولأن جميع التبرعات قد خُصِّصت لمشاريع محددة ضمن أجندة صنع السلام.”26 وما منعَ السلطةَ الوطنية ووزاراتها من الاستيلاء كليًا على مكانة منظمة التحرير وصلاحياتها هو أن رئيس المنظمة كان أيضًا رئيس السلطة.

في العام 2003، أدخلَ المجلسُ التشريعي الفلسطيني تعديلات في القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية استحدث بموجبها منصبَ رئيس الوزراء، رضوخًا للضغوط الأمريكية والإسرائيلية والمحلية أيضًا.27 وهكذا، أُعيد تنظيم السلطة التنفيذية لتجريد ياسر عرفات، رئيس السلطة الوطنية حينها، من صلاحيات معينة بعد أن أثار حفيظة إدارة جورج بوش الابن بسبب الهجمات التي شنَّها ضد الإسرائيليين إبان الانتفاضة الثانية. فقد كان رئيس السلطة، قبل التعديلات،28 يمتلك سلطةً تنفيذية موحدة بصفته رئيس الحكومة. غير أن تعديلات 2003 استحدثت سلطةً تنفيذية مزدوجة يتقاسمها رئيسُ السلطة الوطنية ورئيسُ وزرائها. وكان هذا ليهدِّدَ سيادةَ منظمة التحرير على السلطة الوطنية لولا أن رئيس السلطة امتلك بموجب التعديلات مسؤولية تعيين رئيس الوزراء وإقالته،29 واحتفظ بصلاحية تعيين الدبلوماسيين واعتماد أوراق البعثات الأجنبية.30

عهد عباس: إعادة هيكلة السلك الدبلوماسي 

بعد انتخاب محمود عباس رئيسًا في 2005، تبددت المخاوف من مخالفة محظورات أوسلو الثانية فيما يتعلق بإقدام السلطة الوطنية على إقامة علاقاتٍ خارجيةً. ونُقلت صلاحيات وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى وزارة الشؤون الخارجية التي استحدثتها السلطة الوطنية. ومع ذلك، احتفظت منظمة التحرير بالسلطة الأعلى على عمل الوزارة والدبلوماسية الدولية من خلال بنود مهمة، أولها أنه لا يحق سوى لرئيس السلطة الوطنية، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس منظمة التحرير، أن يفتح أو يغلق مكاتب المنظمة في الخارج.31 ثانيًا، بما أن الرئيس/رئيس منظمة التحرير هو الذي يعين رئيس الوزراء ليخدَم على هواه، فإنّ له سلطةً تلقائية على اختيار أعضاء مجلس الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية. ثالثًا، وكما هو مذكور أعلاه، يستأثر الرئيس/رئيس منظمة التحرير، وليس وزير الخارجية أو رئيس الوزراء، بالمسؤولية الرسمية عن تعيين الدبلوماسيين وإنهاء خدماتهم. رابعًا، تصدر جميع القوانين، بما فيها تلك التي تخص العلاقات الخارجية، بقرار من الرئيس أو يتم إقرارها بأغلبية ساحقة. غير أن تأمينَ أغلبيةٍ ساحقة لإجبار الرئيس أمر صعب المنال دون شقّ الصفّ داخل حزب الرئيس نفسه – وهو الحزب الحاكم في منظمة التحرير.

منظمة التحرير الفلسطينية … لا تزال تحتفظ حتى يومنا هذا بصلاحية التفاوض على الاتفاقات الدولية بالنيابة عن الشعب الفلسطيني أجمعCLICK TO TWEET

وكتدبيرٍ تحوطي أخير في حال لم يشغل منصبَ رئيسِ السلطة الوطنية ومنصبَ رئيسِ منظمة التحرير الشخصُ نفسُه، فإنّ قانونَ السلك الدبلوماسي، الذي نناقشه في القسم أدناه، ينص تحديدًا على أن إصدار القانون يخضع لسلطة رئيس منظمة التحرير وسلطة رئيس السلطة الوطنية،32 وأنَّ أيَّ لائحةٍ تنفيذية لقانون السلك الدبلوماسي يجب أن تحظى بإقرار رئيس السلطة ورئيس المنظمة كليهما. 33 وهذا من شأنه أن يُحبطَ أي مسعى لتشريع صلاحيات خاصة بتسيير الشؤون الخارجية بعيدًا عن منظمة التحرير. وختامًا، تستأثر منظمة التحرير وحدَها بالسلطة القانونية وبصفة الاعتراف الدولي التي تؤهلها لتوقيع الاتفاقات والمعاهدات الثنائية؛ ولا يمنح القانون الأساسي الخاص بالسلطة الوطنية صلاحيةَ توقيع الاتفاقات للسلطة التنفيذية.

يتضح من تقسيم العمل بين السلطة الوطنية ومنظمة التحرير في مسائل العلاقات الخارجية أن المحور الأساسي الذي يستديم سيادة المنظمة يكمن في كون رئيس المنظمة ورئيس السلطة شخصٌ واحد. وقد كانت رئاسة المنظمة ورئاسة السلطة دائمًا بيد شخص واحد. وطالما أن الرئيس يشغل أيضًا منصب رئيس منظمة التحرير، فإن سيادة المنظمة ستظل مضمونة، ولن تتعارض هياكل العلاقات الخارجية الزائدة عن الحاجة المشتركة بين السلطة والمنظمة.

وكشاهدٍ على ذلك، لم تتأثر سلطةُ منظمة التحرير على العلاقات الخارجية عندما أصبح عضوا حماس، إسماعيل هنية ومحمود الزهار، رئيسًا للوزراء ووزيرًا لخارجية السلطة الوطنية على التوالي في آذار/مارس 2006، لأن محمود عباس، بصفته رئيس السلطة الوطنية ورئيس المنظمة، احتفظ بسلطته على العلاقات الدولية والارتباطات الدبلوماسية بموجب القانون الناظم للسلطة الوطنية.

تعليق عمل الدائرة السياسية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية

بعد إنشاء وزارة الخارجية في 2005، تقدَّم وزير خارجية السلطة الوطنية ناصر القدوة بإصلاحات تهدف إلى “دمج أداء” الدائرة السياسية التابعة لمنظمة التحرير مع وزارة خارجية السلطة الوطنية.34 تنص ديباجة قانون السلك الدبلوماسي الذي دافع عنه القدوة على أن القانون الجديد لا يتعارض والسلطة العُليا لمنظمة التحرير على العلاقات الخارجية. ومع ذلك، عُلِّقت فعليًا نشاطات الدائرة السياسية واختصاصاتها، وأُتبعت مباشرة لرئاسة منظمة التحرير، الأمر الذي أتاح حيزًا أكبر لعمليات وزارة خارجية السلطة الوطنية.

إن توثيق النهاية الفعلية للدائرة السياسية ليس بالأمر اليسير، فمسؤولو المنظمة والسلطة الذين تواصلنا معهم في سياق إعداد هذه الدراسة إمّا لم يعلموا بأن الدائرة السياسية لا تزال قائمة وإمّا لم يرغبوا في التعريف عن رئيس هذه الدائرة الصورية. بعد انتخابات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي أجريت في 2018 وأُعيد فيها انتخاب محمود عباس رئيسًا (ورئيسًا لدولة فلسطين)، أُعيد توزيع الحقائب بين أعضاء اللجنة، في دلالةٍ على أن الدائرة السياسية لم تعد فاعلة، ولا سيما أن وكالة وفا للأنباء، المرتبطة بالسلطة الوطنية ومنظمة التحرير، ذكرت جميع دوائر المنظمة ورؤساء لجانها التنفيذية الجدد، دون أي إشارة إلى وجود الدائرة السياسية.35 غير أن موقع المنظمة على شبكة الإنترنت يذكر الدائرة السياسية كأحد دوائر المنظمة ولكن دون الإشارة إلى اسم المسؤول التنفيذي الذي يترأسها. لقد جاء التركيزُ على إكساب الوزارةِ الطابعَ المهني وتقليدِ سمات الدولة المستقلة على حساب ركائز منظمة التحرير المتمثلة في الوحدة والتعبئة والتحرير. فضلاً على أن استدامةَ سلطةِ اتخاذ القرار بحيث “تنتقل ما بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين [السلطة الوطنية الفلسطينية]” أسفر عن إفساد “آليات المساءلة والمحاسبة المؤسسية.”

أمست مسؤوليات الدائرة السياسية في إدارة العلاقات الخارجية كلُّها تقريبًا، بما فيها تمثيل فلسطين في الخارج والإشراف على عمل البعثات ورعاية مصالح الشتات وتعزيز العلاقات بهم، من وظائف وزارة خارجية السلطة الوطنية.36 وتُركت الوظائف المهمة المتمثلة في صياغة السياسة الخارجية وتنفيذها وتعيين الدبلوماسيين37 لرئيس السلطة الوطنية/منظمة التحرير.38 وبالرغم من انتقال وظيفة إدارة العلاقات الخارجية إلى السلطة الوطنية التي كانت تمول السفارات في الخارج، إلا أن السفارات والبعثات تُعدُّ مكاتبَ تابعةً لمنظمة التحرير، ويُفترض أن تحصل على تمويل من الصندوق القومي الفلسطيني.39 ومع ذلك، وكما تشير عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، فإن “إدارة منظمة التحرير الفلسطينية شبه عاجزة لأنها استحالت نسخةً من [السلطة الوطنية الفلسطينية]، بدلاً من أن تكون الملاذ الذي يقصده الفلسطينيون أينما كانوا.”40

هيئات أخرى في منظمة التحرير الفلسطينية ذات صلاحيات في الشؤون الخارجية / الشتات

توجد في منظمة التحرير الفلسطينية ستُّ دوائر أخرى على الأقل مضطلعة بواجبات تشمل العلاقات الخارجية أو تَمسُّها، أو مشتركة في العمل من أجل النهوض بمصالح الشتات وشؤون المغتربين. وتُعنى هذه الدراسة بالدائرة السياسية (تتبع فعليًا لرئيس منظمة التحرير)، ودائرة شؤون المفاوضات، ودائرة الدبلوماسية والسياسات العامة، ودائرة العلاقات الدولية، ودائرة شؤون المغتربين، ودائرة شؤون اللاجئين. يحق لرئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة الوطنية إنشاءُ هيئاتٍ مؤقتة ومخصصة أو دعوة مفوضية العلاقات الدولية التابعة لحركة فتح إلى تسيير العلاقات الخارجية أو العمل مع الشتات والمجتمع المدني في الخارج.41 ويحدد الجدول في الملحق 3 أولئك الذين كانت لديهم مسؤوليات للشؤون الخارجية في أوقات مختلفة، على الرغم من أن العديد من الإدارات لم تكن نشطة لبعض الفترات بسبب عدم إقامة اجتماعات PNC لإعادة توزيع الملفات وإعادة تخصيصها.

تشمل مسؤوليات الدائرة السياسية، المعطَّلة إلى حدٍ كبير، تمثيلَ منظمة التحرير الفلسطينية لدى الهيئات الدولية، ورعاية مصالح الشتات الفلسطيني، وعقد الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وهي الواجبات التي تسندها وزارة خارجية السلطة الوطنية لنفسها باستثناء عقد الاتفاقيات الدولية. والدائرةُ مسؤولةٌ أيضًا عن تنفيذ البرنامج السياسي لمنظمة التحرير.

تتولى دائرةُ شؤونِ المفاوضات مسؤوليةَ متابعةِ تنفيذ الاتفاقات. وتنخرط، عمومًا، في الدبلوماسية الدولية المتعلقة بالمواقف التفاوضية لمنظمة التحرير، بما في ذلك ما يتعلق بحقوق اللاجئين ومطالبات الشتات. وكثيرًا ما يرافق رئيسُ الدائرة رئيسَ المنظمة في أسفاره إلى الخارج.

لقد جاء التركيز ُعلى…تقليد سمات الدولة المستقلة على حساب ركائز منظمة التحرير المتمثلة في الوحدة والتعبئة والتحريرCLICK TO TWEET

تعمل دائرة الدبلوماسية والسياسات العامة ودائرة العلاقات الدولية مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني في مختلف المستويات على تنفيذ البرنامج السياسي لمنظمة التحرير. وتضطلع أيضًا بصياغة الرسائل ونقاط الحوار لمكاتب المنظمة في الخارج بهدف النهوض ببرنامج المنظمة السياسي المتمثل في تحقيق حل الدولتين والدعوة لاحترام حقوق الفلسطينيين وسيادتهم.

تعكف دائرةُ شؤون المغتربين ودائرة شؤون اللاجئين على خدمة مجتمعات الشتات، حيث تعمل دائرة شؤون المغتربين مع الفلسطينيين في البلدان التي لا تغطيها عمليات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، بينما تعمل دائرة شؤون اللاجئين في مناطق عمل الأونروا (الأرض الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان وسوريا). وتعمل كلتا الدائرتين بالتنسيق فيما بينهما.

ونظرًا لازدواجية صلاحيات منظمة التحرير/السلطة الوطنية في مجال العلاقات الخارجية، قد لا يتضح عند ابتعاث ممثلي دوائر المنظمة أو اللجان الخاصة أو لجنة العلاقات الدولية التابعة لفتح إلى الخارج أيُّ الكيانين قائمٌ على تنسيق البعثة، المنظمة أم السلطة. وفي بعض الأحيان، قد تضطلع الدائرة المعنية في منظمة التحرير بتنسيق سفر مسؤولي المنظمة مباشرةً مع السفارات والبعثات ذات الصلة دون مشاركة وزارة خارجية السلطة الوطنية.

الفصل الثالث: عمل السلك الدبلوماسي

لكي نفهم عملَ السلك الدبلوماسي وتحدياته، لا بد أن نعرف كيفية تمويل المكاتب التمثيلية، وكيفيةَ اتخاذ قرارات التعيين والتوظيف، والجهةَ القائمة على إدارة العمليات، وكيفيةَ توزيعِ المناصب على الموظفين. يستند هذا الفصل إلى مقابلات أٌجريت مع بعثات مختلفة، ودبلوماسيين حاليين وسابقين، وموظفين في وزارة الخارجية، وفلسطينيين في الشتات.

كشفت المقابلات، عمومًا، عن وجود فجوةٍ بين هؤلاء الذين ما يزالون يحسبون أنفسهم ممثلين لمنظمة التحرير مكلَّفين بالتمثيل والتحرير وبين الموظفين الأحدث تعيينًا الذين ينظرون إلى أنفسهم كموظفين بيروقراطيين. وكان هناك غموضٌ يكتنف طريقة التعيين، وشعورٌ بأن المحسوبية والواسطة قد لعبت دورًا في التعيين أحيانًا. تَبين أيضًا أن البعثات تواجه صعوبات في التعامل مع الانقسام بين فتح وحماس، ومع انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن التنسيق الأمني مع إسرائيل. والأهم من ذلك، أن الكثيرين من المقابَلين شعروا أنهم يفتقرون إلى التوجيه السياسي من رام الله لأنها لا تستطيع الافتكاك من إطار عمل أوسلو رغم أن إسرائيلَ ماضيةٌ بلا هوادة في استعمار الأرض وتدمير مشروع الدولة.

تمويل السلك الدبلوماسي

من المفترض أن يستمدَ السلكُ الدبلوماسي الفلسطيني تمويلَه من الصندوقِ القومي الفلسطيني، الصندوقِ السيادي لمنظمة التحرير الخاضع في الوقت الحاضر لإشراف رئيس المنظمة. ولمّا كان أعضاءُ المنظمةِ يواجهون قيودًا في الحصول على تأشيرات بعض البلدان في الفترة التي سبقت أوسلو، كانت البعثات الدبلوماسية تعتمد على الشتات في التوظيف وتغطية نفقاتها. وحتى بعد استحداث وزارة الخارجية والبدء في تعيين الموظفين من رام الله، استمرت بعض البعثات في اعتمادها على الشتات في جزء من مواردها. وخلافا للتقارير التي تُفيد بأن الصندوق لا يزال قائمًا وأنه ما يزال يتلقى التمويل وفقًا لمصدر موثوق، فإن قلةً من السفراء الذين كانوا موظفين في منظمة التحرير يتلقون رواتبهم من الصندوق، بينما يتقاضى الباقون رواتبهم من وزارة المالية.

البعثاتُ الأوفر حظًا من حيث التمويل والموارد هي عمومًا البعثات المعنية بالشؤون متعددة الأطراف في الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو لاهاي، أو تلك العاملة في عواصم الدول الكُبرى. ويمكن لعدد العاملين في بعثة ما أن يتزايد بسرعةٍ استجابةً لاحتياجات محددة، كما حدث عند رئاسة فلسطين لمجموعة الـ77 (مجموعة الدول النامية) في الأمم المتحدة في نيويورك سنة 2018، وفي لاهاي للتعامل مع ملف المحكمة الجنائية الدولية. وفي العام السابق لإغلاق البعثة في واشنطن العاصمة سنة 2018، شهدت البعثةُ زيادةً سريعة في عدد عامليها والموارد المخصصة لها وذلك من أجل التعامل مع إدارة ترامب القادمة.

ومن ناحيةٍ أخرى، هناك بعضُ البعثات المتخمة يعمل فيها دبلوماسيون جاوزوا سنَّ التقاعد بكثير. ويُعزى بعض السبب في ذلك إلى العلاقات الشخصية، ويُعزى في حالات أخرى إلى الحاجة إلى تأمين إقامةٍ لأعضاء منظمة التحرير الذين ضحَّوا من أجل القضية ولم يُسمح لهم بالعودة إلى فلسطين. وبعضُ البعثات كبيرة بسبب عبء الواجبات البروتوكولية والخدمات القنصلية الواقعة على عاتقها، مثل البعثة العاملة في العاصمة الأردنية، عَمّان.

التوظيف: الناشطون مقارنةً بموظفي الخدمة المدنية

يتولى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، كما ذُكر أعلاه، تعيينَ الدبلوماسيين وإنهاء خدماتهم، بينما يكون تعيين الموظفين وترقيتهم بقرار من وزير خارجية السلطة.42 تضع وزارة الخارجية مخططَ توظيف واضح لكل سفارة ولكنه لا يعكس بالضرورة الوضعَ الفعلي على الأرض. وفي حين أن بعض الدبلوماسيين يعتبرون أنفسهم دبلوماسيين تابعين للسلطة الوطنية، يَدينُ آخرون بولاء واضح لمنظمة التحرير. ووفقًا للمقابَلين، عندما بدأت وزارة الخارجية في الاستحواذ على مهام الدائرة السياسية التابعة لمنظمة التحرير بعد عام 2005، نشأت خلافات بين الدبلوماسيين والموظفين المنتمين لحقبة الثورة والعملِ الحَركي وموظفي الخدمة المدنية والبيروقراطيين المكلَّفين من السلطة الوطنية.

كشفت المقابلات كذلك عن غياب الوضوح داخل السلك إزاء تعيين الدبلوماسيين. وبحسب ما قيل، فإن قرار التعيين النهائي يصدر من لجنة الترشيحات التي تضم مكتب الرئيس والصندوق القومي الفلسطيني ووزارة الخارجية. ففي الماضي، كان هناك القليل من التدريب المتاح، والكثيرُ من الدبلوماسيين طوَّروا مهاراتهم وهم على رأس عملهم، وبالاقتداء بالدبلوماسيين الأقدم منهم. غير أن الوضع مختلفٌ الآن إذ بات الدبلوماسيون الشباب يتلقون تدريبًا منهجيًا أكثر.

بات تناقص الحيز المتاح لمناصرة الحقوق الفلسطينية بسبب الخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية يضر الدبلوماسية الفلسطينيةCLICK TO TWEET

وفي السنوات الأخيرة بات يُنظر إلى وزارةِ الخارجية كمكانٍ مرموق للعمل، ويقال إن النخبة في منظمة التحرير وحركة فتح حريصون على إدخال أبنائهم وبناتهم فيها. وقد اشتكى بعض المديرين من أن ذلك يُعقِّد مهمتهم لأن العلاقات الشخصية تُمكِّن الموظفين من تجاوز قراراتهم. ولا شكّ في أن تعيين موظفِّ سيئ في منصب رفيع كفيلٌ بأن يُفشِلَ البعثة، كما هي الحال في سائر البيروقراطيات حول العالم. وقد انحدرت بعض البعثات في الدول المهمة للقضية الفلسطينية من درجةٍ عالية من الفاعلية إلى اقتتال داخلي مرير كاد يُغيبها عن المشهد. ومثلما توجدُ بعثاتٌ فاعلة، توجد بعثاتٌ يستهينُ فيها كبارُ الدبلوماسيين بمناصبهم، فلا يؤدونها حقَّها، ويتمسكون بها لأجل الراتب.

التمثيل الفلسطيني في الخارج: النجاحات والتحديات

على عكس السفارات والبعثات التقليدية، يُفترض بالسلك الدبلوماسي أن ينهضَ بالبرنامجِ السياسي لمنظمة التحرير دعمًا لحل الدولتين وخدمةً للمنظمة باعتبارها الممثلَ الوحيد للشعب الفلسطيني أجمع. ومع ذلك، وكما نوقش أعلاه، فإن نقل معظم مسؤوليات منظمة التحرير إلى السلطة الوطنية، بما فيها الإشراف على البعثات الدبلوماسية وإدارتها، يعني أن البعثات غَدَت أشبَه ببعثاتٍ تابعةٍ لشبه دولة إذ تضم أقسامًا تُعنى بالتبادل الثقافي والعلاقات التجارية والشؤون القنصلية بدلاً من أقسامٍ تدعم حركة التحرير.

تُعدُّ البعثة الفلسطينية ناجحةً إذا استطاعت أن ترفعَ قيمة العلاقات الثنائية في دولة الابتعاث، وتعزِّزَ احترامَ تلك الدولة للسيادة والحقوق الفلسطينية. وعلى سبيل المثال، قال أحد الدبلوماسيين إن بعثته عقدت اجتماعات دورية لوزراء فلسطينيين مع نظرائهم ومع لجان برلمانية لمناقشة مسائل سياساتية في الشؤون الخارجية ومسائل في مجالات مثل التعليم والزراعة والتجارة. وكان الهدف يتمثل، بحسب الدبلوماسي، في “تمكين نظرائنا في القضية الفلسطينية من القيام بعملهم، وتزويدهم بالأدوات والمضمون الذي يُعينهم على أدائه بصورةٍ أفضل.” وكان هذا الدبلوماسي قادرًا على الاضطلاع بهذا العمل لأنه كان يعرف الأشخاص المناسبين في رام الله للاتصال بهم، وهو خط اتصال قد لا يكون متاحًا لدبلوماسيين آخرين.

يواجه الدبلوماسيون تحدياتٍ عديدةً وعلى رأسها الانقسامُ بين فتح وحماس، الذي تسبَّب في جملةِ مشكلات مثل إحداث فرص غير مرغوبة لأطراف خارجية كالأمم المتحدة لتتدخل “بالنيابة عن” الفلسطينيين. ومن التحديات الأخرى الافتقار إلى التوجيه من رام الله في بعض الحالات، ونزعة رام الله في حالات أخرى إلى إدارة دقائق الأمور والتفاصيل. يعاني الدبلوماسيون أيضًا في التعامل مع انتهاكات السلطة الوطنية لحقوق الإنسان التي أضرت كثيرًا بالقضية الأكبر. بالإضافة إلى وجود شعور في أوساط الدبلوماسيين بأنهم حُمِّلوا فوق طاقاتهم، ولا سيما بعد أن أفضى مسعى إقامة الدولة في العام 2012 إلى نشوء التزامات تعاهدية جديدة.

يواجه الدبلوماسيون الفلسطينيون تحديًا كبيرًا آخر يتمثلُ في مراقبةِ الدورِ الذي تلعبه إسرائيلُ في دولةِ الابتعاث على المستويين الرسمي والمجتمعي، حيث دأبَ الدبلوماسيون الإسرائيليون على تحسين علاقاتهم في دولِ الابتعاث وعلى تقويض علاقاتها بالفلسطينيين في الوقت نفسه. وبات تناقص الحيز المتاح لمناصرة الحقوق الفلسطينية بسبب الخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية يضرّ الدبلوماسية الفلسطينية. وفي بعض البلدان، يواجه الدبلوماسيون صعوبةً متزايدةً في أداءِ عملهم لأن حكومة الدولة تتعمد ألا تبالي بهم خشيةَ أن تُعدَّ مناهضةً لإسرائيل حتى في الدول الملتزمة بدعم قرارات الأمم المتحدة الرئيسية بشأن حقوق الفلسطينيين.

إن تمسُّكَ منظمة التحرير/السلطة الوطنية الدائمَ بإطارِ أوسلو والإخفاقَ في إنجاز المصالحة الوطنية يفرض تحديات كبرى على جميع المدافعين عن الحقوق الفلسطينية، بمن فيهم المجتمع المدني الفلسطيني وحركة التضامن مع فلسطين والدبلوماسيين الفلسطينيين. لقد أضحى برنامج منظمة التحرير السياسي القائم على حل الدولتين موضعَ تساؤلٍ وشكّ بالنظر إلى أن إسرائيلَ، شريكها التفاوضي المزعوم، ماضيةٌ بخطى حثيثة في ترسيخِ سيطرتها على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية التي ضمتها رسميًا سنة 1980، واستدامةِ حصارها المُطبِق على غزة، بموافقة صريحةٍ الآن من الولايات المتحدة. ويُسهِمُ الانقسام بين الحزب الحاكم في منظمة التحرير، حركة فتح، وبين حركة حماس الإسلامية في تغييب الاستراتيجية والرسالة الموحَّدة، الأمر الذي يَحوُل دون تعبئةٍ وتنسيقٍ أكبر في أوساط الشتات وبين الشتات والبعثات الدبلوماسية.

إن غياب التحرك من أجل الحقوق الفلسطينية يُعززُ الاعتقادَ السائدَ لدى الشتات بأن الدبلوماسيين ومنظمة التحرير/ السلطة الوطنية غير متصلين بالشعب الفلسطيني وليس لديهم رؤية. غير أن الدبلوماسيين في الواقع، يُعربون، كسائر الشعب الفلسطيني عمومًا، عن استيائهم من الوضع الحالي ويأسفون على غياب الاستراتيجية اللازمة للتعامل مع التحديات التي تواجه الحركة الوطنية المبيَّنة في الفصل الثاني أعلاه. وكان الاستثناءُ الوحيد الملحوظ هو شعورُ الشتات والبعثات على السواء بوجود هدفٍ مشترك واستراتيجيةٍ مشتركة أثناء السعي لإعلان فلسطين دولةً عضوًا في الأمم المتحدة، وهذا ما ستأتي مناقشته في الفصل الرابع. وقد لخَّص هذا الوضعَ دبلوماسيٌّ رفيعٌ سابق: “يكمن جوهر المشكلة في غياب التوجه السياسي وغياب القيادة والرؤية والاستراتيجية. وهناك الكثير الذي يقع على عاتق البعثات في الخارج لأن القيادة المركزية لا مصداقيةً لها ولا خطة.”

العلاقات مع الشتات: قنصلية أكثر منها سياسية

عيَّنت السفارات والبعثات في بلدان إقامة الشتات موظفين مسؤولين عن العلاقات المجتمعية والتواصل. وحين يتعامل الشتات مع سفارات منظمة التحرير وبعثاتها، فإنهم على الأرجح يتعاملون معها بخصوص مسائل قنصلية (مثل التصديق على عقود الزواج وشهادات الولادة والوفاة وتوثيق المستندات) أو عندما يواجهون صعوبات مع البلد المضيف. وفي الوقت نفسه، واعتمادًا على مصداقية الدبلوماسي مع المجتمع الفلسطيني وعلى استعداده في أن يكون استباقيًا، قد ينخرطُ الشتات في مسائلَ تمسُّ حقوقَهم الوطنية أو تمثيلهم ضمن منظمة التحرير. وقد يتواصل الشتات أيضًا مع البعثات ويدعون السفير للتحدث في الفعاليات، أو قد يسعى الدبلوماسيون إلى المشاركة مع المنظمات المجتمعية والناشطين المحليين البارزين لإقامة علاقة مع مجتمع الشتات.

وكما ذُكر آنفًا، أثّرت اتفاقات أوسلو سلبًا في العلاقة بين الشتات ومنظمة التحرير وممثليها (انظر أيضًا الفصل الخامس). وليس لدى العديد من الفلسطينيين في الشتات إدراكٌ واضح بعمل بعثة المنظمة، ويميلون إلى رفض السلك بأكمله بسبب خيبة أملهم وإحباطهم من فشل المشروع الوطني، وغياب القيادة الفاعلة، واستطالة أمد الحكم بالمراسيم داخل الوطن، وانعدام التواصل والمشاركة مع الجاليات في الخارج.

يكمن جوهر المشكلة في غياب التوجه السياسي وغياب القيادة والرؤية والاستراتيجية. وهناك الكثير الذي يقع على عاتق البعثات في الخارج لأن القيادة المركزية لا مصداقية لها ولا خطةCLICK TO TWEET

ينعكس الانقسام بين فتح وحماس في الشتات أيضًا. فحماس والجماعات الإسلامية الأخرى مستبعدةٌ إلى حدٍ كبير من البعثات الرسمية بحكم أن حماس ليست عضوًا في منظمة التحرير، وأن العديدَ من رؤساء البعثات مقربون من فتح. تُقيم تلك الجماعات الإسلامية منظماتها الأهلية والمجتمعية الخاصة بها في البلدان التي تسمح لها بذلك. ففي إحدى البلدان الأوروبية، على سبيل المثال، توجد ثلاث رابطات مجتمعية فلسطينية، واحدة مدعومة من فتح، وأخرى من حركة فتح المنشقة برئاسة محمد دحلان، وواحدة من حماس.

توفِّر القضايا المثارة في هذا الفصل بعضَ المعلومات الأساسية اللازمة لمناقشة القضايا الثلاث المختارة للتحليل المتعمق في الفصل الرابع أدناه. ومن الجدير أن نختمَ هذا القسمَ باقتباسٍ من دبلوماسي مخضرم: “لا ريبَ في أن النظام الموازي بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية لا يعمل جيدًا، ولكن من الممكن التعامل معهما كعضوين مختلفين في جسدٍ واحد، حيث توفر [السلطة الوطنية] التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأخرى، بينما تتولى منظمة التحرير الشقّ السياسي والمناصرة وحماية الحقوق. لكن ما نحتاجه هو المزيد من القيادة والاستراتيجية.”

الفصل الرابع: انخراط السلك الدبلوماسي مع الشتات

لكي نعرف مدى انخراطِ السلكِ الدبلوماسي مع الشتات وقدرتِه على تمثيلِ المشروعِ الوطني الفلسطيني، حدَّدنا ثلاثةَ أحداث ميَّزت التاريخَ السياسي الحديث لمنظمة التحرير/السلطة الوطنية. الحدثُ الأول كان “مسعى إقامة دولة” الذي بادرت به منظمة التحرير، تخطيطًا وتنفيذًا، على المستوى الدولي في الفترة ما بين 2010 و2012 وأفضى إلى رفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة من دولةٍ مراقب إلى دولةٍ غير عضو. والثاني هو الردّ الفلسطيني على التهديد الخارجي الكبير المتمثل في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس عام 2017، والذي خالفَ فيه القانونَ الدولي. أمّا الحدث الثالث فانطوى على تحدٍ داخلي يتمثل في وضع منظمة التحرير كممثل الشعب الفلسطيني كما تُبيِّن انتخابات المجلس الوطني عام 2018، المنعقدة بالرغم من الاستياء المتنامي من قيادة منظمة التحرير/السلطة الوطنية بسبب معاملتها لغزة، والانقسام غير المجبور بين فتح وحماس، والإصرار على التشبث باتفاقات أوسلو والمفاوضات رغم فشلها في تأمين الحقوق الفلسطينية.

أجرينا مقابلات مع دبلوماسيين فلسطينيين ودبلوماسيين سابقين بالإضافة إلى فلسطينيين في الشتات وممثلين من مجموعات التضامن في البلدان الثمانية المختارة لدراستنا. وخلصنا إلى أن مسعى إقامة الدولة أظهرَ إلى مدى يمكن لمنظمة التحرير أن تكون فعالة حين يعمل السلك الدبلوماسي والشتات معًا لتحقيق الأهداف ذاتها بالاستناد إلى تعليماتٍ ورسائلَ واضحة. وبخصوص قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس، تشير المعلومات المحدودة التي تمكنا من جمعها حول رد منظمة التحرير والشتات وجماعات التضامن على هذا التهديد إلى أن القضيةَ عوملت كمسألةٍ تخص نظام الدولة. أمّا فيما يتعلق بانتخابات المجلس الوطني لسنة 2018، فقد أشارت الردود التفصيلية التي جمعناها إلى مدى الانهيار الذي وصل إليه نظام التمثيل الفلسطيني.

مسعى إقامة دولة: تشارك منظمة التحرير الفلسطينية والشتات في تحقيق الأهداف الوطنية

قد يختلف الفلسطينيون حول القيمة المضافة لمسعى إقامة الدولة، ولكنه كان بلا شك مسعى دبلوماسيًا منسقًا بنجاح شاركت فيها مجتمعات الشتات. أقدمت منظمة التحرير والسلطة الوطنية على هذا المسعى كمبادرةٍ لنيل اعترافٍ سياسي دولي واسع بدولة فلسطين على الأرض التي احتلتها إسرائيل بعد تاريخ 5 حزيران/يونيو 1967. ويُرجِع بعضُ المشاركين بدايات هذا المسعى إلى قرار المجلس الوطني الفلسطيني الصادر سنة 1988 معلنًا استقلال فلسطين. ويُرجعها آخرون إلى إعلان برلين الذي أصدره المجلس الأوروبي سنة 1999، وتحدَّث فيه عن “خيار” إقامة دولة فلسطينية في إطار محادثات الوضع النهائي. وأكّد آخرون أنها بدأت كمبادرةٍ احتياطية في حال فشلت محادثات السلام المنعقدة في أنابوليس 2007-2008 في التوصل إلى اتفاق على قضايا الوضع النهائي.

تمتد الفترة التي تناولتها الدراسة ما بين خريف 2010 وخريف 2012، بدءًا من محاولة إدارة أوباما الفاشلة في استئناف المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة وانتهاءً باعتراف الجمعية العامة بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة. أطلقت منظمة التحرير الفلسطينية حملةَ “فلسطين -194” في العام 2010 كمبادرة لنيل الاعتراف بفلسطين كالدولة العضو رقم 194 في الأمم المتحدة، ونيل اعتراف ثنائي إضافي بفلسطين من تلك الدول التي لم تعترف بها بعد. وكان الهدف الأساسي من شقين: تعزيز الموقف التفاوضي لمنظمة التحرير تجاه إسرائيل في محادثات السلام من خلال الحفاظ على الإجماع الدولي حول الخط الأخضر لعام 1967، واستيفاء متطلبات الوصول إلى آليات دولية معينة لمحاسبة إسرائيل، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية لرد حقوق الفلسطينيين ضحايا جرائم الحروب الإسرائيلية. وكانت دولة فلسطين قد أعلنت سنة 2009 قبولَها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

بَلَغت جهودُ منظمة التحرير ذورتها حين رفع محمود عباس طلبَ فلسطين للانضمام إلى الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية في 23 أيلول/سبتمبر 2011 أثناء افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان قبول الطلب يقتضي توصيةً بالإيجاب مرفوعةً إلى الجمعية العامة من مجلس الأمن الذي تملك فيه الولايات المتحدة حق النقض. وتحسبًا لإقدام الولايات المتحدة – كما هو متوقع – على إفشال تلك التوصية، أعدَّت منظمةُ التحريرِ استراتيجيةً احتياطية لحشد الدعم لاستصدار قرارٍ من الجمعية العامة يرفعُ مكانة فلسطين في الأمم المتحدة من كيانٍ إلى دولة مراقب غير عضو.

وبينما كانت المداولات جاريةً في لجنة القبول التابعة للمجلس، سَعت منظمةُ التحرير إلى الانضمام إلى وكالات متخصصة أخرى تابعة للأمم المتحدة، بما فيها اليونسكو،43 التي كانت بمثابة محكٍ مهم لمستوى الدعم الذي حظيت به مبادرةُ انضمامِ دولة فلسطين، حيث كان قبول الانضمام يقتضي تصويت أغلبية الثلثين في المؤتمر العام المؤلف من 195 دولة بما فيها دول أوروبا الغربية المنخرطة في شراكةٍ تجارية مهمة مع إسرائيل والتي لم تكن قد اعترفت بعدُ بفلسطين. لقد كان من شأن التصويت بقبول عضوية فلسطين في اليونسكو أن يضغطَ على الدول المتداوِلة في لجنة القبول التابعة لمجلس الأمن بشأن إقامة دولة فلسطينية، وأن يوفرَ أيضًا دليلًا مهمًا للمحكمة الجنائية الدولية على كينونة دولة فلسطين يسمح لها بممارسة اختصاصها القضائي في الفصل في الادعاءات الموجهة ضد إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وذلك لأن الدولَ وحسب يمكنها أن تقبلَ اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بموجب قانونها، نظام روما الأساسي.44

صوَّت المؤتمرُ العام لليونسكو على قبول عضوية فلسطين في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2011، وبلغَ عددُ المؤيدين 107، مقابل 14 معارضًا، و52 ممتنعٍ عن التصويت. وبحسب أحد مستشاري رئيس السلطة الوطنية، محمود عباس، لم يكن التصويت مجرد “لحظة تاريخية… نحو الاعتراف الكامل باستقلال فلسطين وتقرير المصير”، بل كان أيضًا بمثابة “حجر الأساس” للجهود المبذولة في مجلس الأمن والمنظمات الدولية الأخرى، و”مظهرًا من مظاهر قدرة المجتمع الدولي على تحدي الاحتلال والعمل فعليًا على إنهائه.”

لم يعتقد أحد أن تصويت الأمم المتحدة سيحرر فلسطين، ولكننا بدأنا على الأقل نفكر في اتجاه ُيبعدهم عن عملية أوسلوCLICK TO TWEET

وبعدها بأقل من أسبوعين، لم توصِ لجنةُ القبول في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بقبول فلسطين في الأمم المتحدة كدولةٍ كاملة العضوية. وبدلاً من الإصرار على التصويت في المجلس، الأمر الذي ما كان ليُجدي أصلًا، ضاعفت منظمة التحرير/السلطة الوطنية جهودها تحضيرًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يعترف بفلسطين على حدود الخط الأخضر قبل 5 حزيران/يونيو 1967 ويرفع مكانتها في الأمم المتحدة من كيان مراقب إلى دولة مراقبة غير عضو. وقد ساندَ هذه الجهودَ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي قرَّر في 2012 أنه لا يملك صلاحية البت فيما إذا كانت فلسطين دولةً أما لا وذلك لأغراض إقامة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. وأشار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بوصفها الهيئة المؤهلة لاتخاذ هذا القرار. وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، الذي يصادف اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، قالت الجمعية العامة كلمتها بقبول فلسطين كدولة مراقبة.45

ينظرُ الكثيرون من الداخل الفلسطيني إلى مسعى ترقية تصنيف فلسطين إلى دولة غير عضو باعتباره خير مثالٍ لنظام منظمة التحرير/السلطة الوطنية الدبلوماسي حين تعمل مكوناته على نحو وثيق وفعال معًا. وقد اضطلعت لجنةٌ واحدة تابعة لمنظمة التحرير بقيادة تلك الجهود، وعملت على الموالفة بين الجهات الفاعلة المختلفة في المقر الرئيسي. وبفضل هذا النشاط المركزي تحققَّ الوضوح في التواصل وتقسيم العمل.46 وبحسب أحد المستشارين المشاركين، كان هناك “تنسيقٌ وثيق بين عدد من الهيئات وأصحاب الخبرة والشباب والدبلوماسيين والمستشارين القانونيين والمحاورين وأولئك الذين ترعرعوا في فلسطين وأولئك العائدين من الشتات.” واستحضر دبلوماسي آخر، بقوله: “كان هناك تنسيق كامل بين رام الله والبعثة في نيويورك، التي تولت زمام القيادة، وكذلك في واشنطن. وتنم مقاومة [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو لهذه الخطوة آنذاك وحتى يومنا هذا عن أنها كانت خطوة مؤثرة.”

من وجهة نظر منظمة التحرير/السلطة الوطنية والسلك الدبلوماسي، كانت كلُّ خطوةٍ اتُخذت من أجل الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين مصدرَ قوةٍ للشعب الفلسطيني. وبحسب دبلوماسي مشارك في صلب العملية، “كان علينا أن نكون مبدعين، وأن نستحدثَ طرقًا جديدة للرد على الوقائع السلبية عند حدوثها – كفوز اليمين المتطرف بالحكومة في إسرائيل، وقوة حركة الاستيطان، وظهور أنظمة كانت تحيد عن السياسة العالمية الراسخة. وبفضل تلك التحركات الدبلوماسية، تمكنّا من إيجاد واقعٍ قانوني والمحافظة على موقعنا المركزي في الأجندة الدولية في مواجهة الجهود المبذولة لتجاهلنا وعزلنا دوليًا.”

تبنّت الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة قرارَ إقامة الدولة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012.47 وقد حرصَ واضعو القرار على أن يصونَ منطوقُ القرارِ الدورَ الجامع لمنظمة التحرير الفلسطينية في الفقرة رقم (2) لكي تظل المنظمةُ الممثلَ الوحيد للشعب الفلسطيني. غير أن الإشارة الصريحة إلى حق اللاجئين الفلسطينيين بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لا ترد إلا في ديباجة القرار. وعندما سُئل الدبلوماسيون الفلسطينيون عن سبب عدم إدراج حقوق اللاجئين في منطوق القرار، أجابوا معلِّلين بأن القرار كان منصبًا على تعزيز مكانة دولة فلسطين، وأصرَّوا على أن حق اللاجئين كان مصونًا بموجب اللغة المستخدمة. ولكن ذلك ما انفك يثير قلق اللاجئين الفلسطينيين والشتات منذ توقيع اتفاقيات أوسلو.

مع أن مسعى منظمة التحرير لرفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة كانت في الأساس خطوةً دبلوماسية، إلا أنه تخلَّلها تفاعلٌ قيِّمٌ بين المسؤولين والدبلوماسيين وفلسطيني الشتات.48 وعلى سبيل المثال، شعرَ رئيس منظمة أهلية كبرى من فلسطيني الشتات بوجود “قدرٍ أكبر من التفاعل بين البعثة والجالية رغم اختلاف الآراء إزاء الرؤية الأوسع” لأن مسعى إقامة الدولة كان “يَستخدم استراتيجيةَ المواجهة لإحراز الحقوق الفلسطينية.” وأوضح رئيسُ تلك المنظمة بأن “من أكثر الأمور إحباطًا لي ولكثيرين آخرين هو عجزُ القيادة الواضح عن تصور استراتيجية لإحراز حقوق الفلسطينيين خارج إطار المفاوضات عبر واشنطن العاصمة. وكان مسعى إقامة الدولة تحولاً عن الماضي، حيث أبدت منظمة التحرير حسن النية، وقامت بالتعاون والتواصل بدرجة أكبر أثناء ذلك المسعى. لم يعتقد أحدٌ أن تصويت الأمم المتحدة سيحرر فلسطين، ولكننا بدأنا على الأقل نفكر في اتجاه يُبعدهم عن عملية أوسلو.” وأشار رئيسُ منظمة متضامنة في بلد آخر إلى قيام تعاونٍ وثيق مع البعثة آنذاك وإلى ازدياد زخم التغطية الإعلامية حول مسعى إقامة الدولة مقارنة بغيره من المساعي والجهود.

ومع ذلك، وفي بلد آخر، قال قائد مجتمعي فلسطيني ناشط إن البعثة هناك لم تتواصل مع المجتمع المحلي بخصوص مسعى إقامة الدولة في 2012 رغم أن المجتمع كان قويًا وجيد التنظيم وشارك مشاركةً وثيقة في مبادرات عديدة في السنوات السابقة. وقال إن التنسيق الجيد بين البعثة والمجتمع قد اختلف مع تعيين سفير جديد. أشار رئيس منظمة تضامنية أخرى إلى أن البعثة بذلت جهودًا للحشد وممارسة الضغط بعد بضع سنين وفي إطار السعي لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية في إحدى العواصم الأوروبية، لكنها لم تنخرط في العمل مع مجموعات التضامن، وإنما ركزت على الحلفاء الذين كانوا مؤيدين لذلك المسعى أصلًا.

وعلى الرغم من التجارب المتباينة في الانخراط بين منظمة التحرير والشتات، يُبرهنُ مسعى إقامة الدولة على إمكانيةَ التعبئة والعمل المشترك بين بعثات منظمة التحرير والشتات، ويُظهر كذلك أهميةَ وجود دبلوماسيين ملتزمين ومبدعين على رأس تلك البعثات، ويُبين كيف يمكن للانخراط الفعال والتعاون البنَّاء بين البعثة والمجتمع المدني أن يتداعى ويتعطل.

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

أعلنت إدارة ترامب في 6 كانون الأول/ديسمبر 2017 اعترافها بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ونَقلت مقرَّ السفارةِ الأمريكية إلى المدينة بتاريخ 14 أيار/مايو 2018، ومثَّل ذلك القرار تحديًا مهمًا للسلك الدبلوماسي الفلسطيني. وجاء الرد الدولي على انقلاب السياسة الأمريكية المعلنة منذ فترة طويلة كدليلٍ على أهمية القانون الدولي في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأهمية الإجماع الدولي على حل الدولتين.

فورًا بعد صدور بيان إدارة ترامب، عبأت البعثات الفلسطينية الدولَ الأعضاء للتأكيد مجددًا على الإطار القانوني الدولي. وأصدرَ مكتبُ الرئيس في رام الله توجيهاته “بالتعبئة بقوة،” وتَرَكَ للبعثات حريةَ اختيار الأساليب والتفاصيل في سبيل ذلك. وأُرسل كتابٌ إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر 2017 للفت الانتباه إلى قرارات مجلس الأمن السابقة والنظام المعمول به. وبتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر، صوَّت مجلس الأمن الدولي بأغلبية 14 صوتًا مقابل صوت واحد معارض (استخدمت الولايات المتحدة حق النقض) على القرار الذي قدمته مصر، ونصَّ على أن أي تغيير في وضع القدس باطلٌ ولاغٍ ويجب التراجع عنه. وبعد الفيتو الأمريكي، رفعت فلسطين وأنصارُها في الأمم المتحدة القرارَ في جلسةٍ طارئة إلى الجمعية العامة، حيث وافق عليه 128 مصوتًا ورفضه 9 مصوتين وامتنع 35 عن التصويت.

بدا مستوى العمل المشترك بين البعثات والشتات ضعيفًا في موضوع نقل السفارة، على النقيض من الجهود الحثيثة التي بذلتها البعثاتُ مع الدول الأعضاء. فقد تبين من المقابلات التي أجريناها أن الكثير من فلسطيني الشتات باتوا، بحلول العام 2018، معزولين إلى حد كبير عن البعثات في إطار مبادرات منظمة التحرير، إمَّا لأسباب سياسية أو بسبب اعتقادهم بانعدام فاعليتها إلى حدٍ بعيد.49 ويبدو أن منظمة التحرير والسلطة الوطنية تعاملتا مع نقل السفارة كمسألة يجب التعامل معها على مستوى الدولة، وفوتتا بذلك فرصةَ العمل بموازاة الشتات وحركة التضامن لإعلاء الصوت الفلسطيني ومضاعفة الضغط من أجل حقوق الفلسطينيين. وقد احتج الشتات والمجتمع المدني على ذلك في العديد من البلدان، ولكن، كما قال أحد المناصرين الفلسطينيين البارزين، شعرَ المجتمع الفلسطيني داخل البلد بأن جهوده لم تكن مؤثرة كما كان يمكن أن تكون بسبب انعدام فاعلية البعثة.

القضايا التي أثارتها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني 2018

اضطلع المجلس الوطني الفلسطيني بدورٍ مفصلي منذ ستينات القرن الماضي وحتى التسعينات في منح الشعب الفلسطيني إحساسًا بالوحدة ورؤيةً وهدفًا. وينص النظام الأساسي لمنظمة التحرير على أن الشعبَ الفلسطيني ينتخبُ أعضاءَ المجلسِ الوطني بالاقتراع المباشر. ولتعذر عقد الانتخابات المباشرة، يُختار أعضاءُ المجلس وفقًا لنظام محاصصة يُخصِّص المقاعدَ بالتناسب مع الجماعات الفلسطينية المختلفة مثل الأحزاب السياسية والاتحادات العمالية والنقابات المهنية والمواقع الجغرافية لمجتمعات الشتات50 والمستقلين والعائدين والمجلس التشريعي الفلسطيني والجيش والشباب.51 ومع أن نظام التمثيل لم يكن مثاليًا، إلا أنه كَفِل الحفاظ على مستوى معين من التماسك والمصداقية.

أخذت منظمة التحرير بدءًا من العام 1974 تتحول عن الهدفِ القومي المتمثل في إقامة دولة ديمقراطية واحدة على كامل أرض فلسطين الانتدابية إلى إقامة دولةٍ سيادية في الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 في إطار عملية أوسلو للسلام، وأثارت بذلك مخاوف اللاجئين والشتات لأنها عَنَت أن العودة والتعويض لم يعودا في صلب برنامجها السياسي. ويزداد في أوساط الشتات الاستياءُ الشعبي من منظمة التحرير بسبب التقاعس في عقد جلسات دورية للمجلس الوطني على مدى العقدين الماضيين، وبسبب التباطؤ الملحوظ في ضم حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى إلى منظمة التحرير بالرغم من الوعود التي حَملها إعلان القاهرة لعام 2005.

انعقدَ المجلسُ الوطني لمنظمة التحرير، الهيئة التشريعية في المنظمة، بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2018 لإجراء الانتخابات، أي بعدَ ما يزيد على عقدين من الانقطاع.52 وفي سياق التحضير للانتخابات، كان من المفترض أن تختارَ كلُّ قاعدةٍ شعبية ممثليها لعضوية المجلس. وفي حالة مجتمعات الشتات، ومع أن وزارة خارجية السلطة الوطنية لا تملك تفويضًا في عملية الاختيار، إلا أن ناشطي الشتات والدبلوماسيين وموظفي البعثات الذين تحدثنا إليهم في المقابلات حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني سنة 2018 أكدوا أنَّ بعثات منظمة التحرير والدبلوماسيين شاركوا في عملية اختيار الممثلين أو انتخابهم. شاركت البعثات في الأعمال التحضيرية، بما في ذلك تأكيد أي وفاة لأعضاء المجلس الوطني وتحديث القوائم وفقًا لذلك، بالإضافة إلى التواصل مع أعضاء المجلس الأحياء لإبلاغهم بانعقاده. وأوضحَ أحد الدبلوماسيين أن القانون الأساسي لمنظمة التحرير لا يحتوي على نص خاص “بإلغاء عضوية” الأعضاء في المجلس، ولذلك أُضيفت مقاعد جديدة لتحقيق “قدرٍ من العدل والإنصاف” في التمثيل. وكان من الممكن أيضًا دعوة البعثة للتوسط في العملية الانتخابية إذا نشبَ نزاعٌ بين أبناء الجالية أو وقعَ “تدخلٌ خارجي” وذلك للإسهام في ضمان عملية ديمقراطية.

هناك انفصال ٌ تام بين المجتمع والبعثة الفلسطينية … ليس لدينا دولة ٌ تدافع عنا. هذا هو المعنى الحقيقي لأن تكون عديم الجنسيةCLICK TO TWEET

قال أحد ممثلي الجالية في إحدى البلدان إنَّ “صدعًا” قد حدثَ أثناءَ عملية الاختيار،53 إذ اتخذت البعثة “خطواتٍ أحاديةً” أدَّت إلى “انتفاء التمثيل الديمقراطي كليًا،” حيث اعتُبرَ المرشحون من الموالين لفتح والمقبولين لدى رام الله. وتولَّد من هذه الحادثة شعورٌ بعدم الثقة بين الجالية والبعثة بعد أن كانت العلاقات بينهما تسير على ما يُرام حتى تلك اللحظة. وسمعنا كلامًا مشابهًا في بلد آخر من أحد الفلسطينيين العاملين في منظمة رائدة: “لم تبلغنا [البعثة] مُطلقًا بإجراء انتخابات المجلس الوطني، وإنما اكتشفنا بالصدفة من وسائل الإعلام. لقد رشحوا بأنفسهم بضعة أشخاص، دون مشاورة أحد، ولم تُجرَ انتخابات.”

وفي بلد ثالث، حيث اندثرت المنظمات المسؤولة عن اختيار أعضاء المجلس الوطني الجدد أو حيث توفي عدد من أعضاء المجلس أو تعذر تحديد عناوينهم، انتقدَ دبلوماسي سابق العمليةَ برمتها، ووصفها بأنها “مرتجلةٌ تمامًا” وغير رسمية وتنقصها الشفافية. وبحسب هذا المتحدث، فإن “اهتمام منظمة التحرير بالمجلس الوطني موسمي. وإذا لم يكن أبو مازن ومكتب الرئاسة راضين، فبإمكانهم في نهاية المطاف إبطال الاختيارات.” وفي بلد آخر، قال ناشط في المجتمع المدني الفلسطيني إن عنصرَ الديمقراطية في ترشيح أعضاء المجلس الوطني وانتخابهم لطالما كان إشكاليًا حتى عندما كانت منظمة التحرير في وضع أفضل. وبحلول موعد انعقاد المجلس الوطني في 2018، كانت محاولة إجراء الانتخابات قد كشفت مدى تفاقم الأمور بسبب الانقسامات الفصائلية داخل فتح وبينها وبين الفصائل الأخرى إلى درجةِ أنَّ أحدَ الذين قابلناهم قال إن “[المجلس الوطني] لا يمثل الشعب الفلسطيني البتة.” وقد أذاعت الجاليات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية شكواها علنًا بنشرها رسالةً مفتوحة تنتقد الإقصاء، وغياب الديمقراطية في انتخابات المجلس الوطني.

يُلخص ناشطٌ فلسطيني الإحساسَ بالفوضى – والإهمال والنبذ – بقوله: “هناك انفصالٌ تام بين المجتمع والبعثة الفلسطينية. فنحن لا نحصل على دعمها لعرائضنا. وفي أول مرةٍ أرادت [لجنةٌ شكلتها الدولة المضيفة] أن تناقشَ القضية الفلسطينية، دُعي العديد من الخبراء ولم يُدعَ فلسطيني واحد. ليس لدينا دولةٌ تدافع عنا. هذا هو المعنى الحقيقي لأن تكون عديم الجنسية.”

الكثيرون في السلك الدبلوماسي يُدركون هذه القضايا، حيث قال أحد الدبلوماسيين إن الاختيارَ بُني على منطقٍ حزبي: “لم يشعر الناسُ أنهم ممثَّلون بسبب الطريقة المتبعة في استمزاج آراء الشتات. وقد أُجريت محاولةٌ لتجديد “الهيئات الوسيطة” مثل الاتحادات العمالية، ولكنها أصبحت متقادمة ولم تعد ممثلة.” وأوضحَ دبلوماسيٌّ سابق أن الماضي شَهِد علاقةً قوية واعتمادًا متبادلًا بين المجلس الوطني والمنظمات الشعبية مثل الاتحاد العام للطلبة والاتحادات العمالية وغيرها، ولكنها تراجعت وضعفت لأسبابٍ منها ظهورُ الجماعات السياسية الإسلامية ونموها خارج مظلة منظمة التحرير. ومع تدهور الوضع السياسي، شعرت بعثاتُ منظمةِ التحرير وممثلوها أن مصداقيَّتهم آخذةٌ في التراجع وفي عزلهم عن سائر الشعب الفلسطيني.

يبدو عمومًا أن مشاركةَ الشتات في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني سنة 2018 قد عزَّزت اغترابهم عن منظمة التحرير ونفورهم منها، حتى إنَّ بعض أعضاء حركة فتح المسيطرة على منظمة التحرير، أعربوا عن انتقادهم. ورغم أن المجلس الوطني لم يكن يومًا مؤسسةً ديمقراطية تمامًا، إلا أنه كان يتمتع بمستوى عالٍ من المصداقية لدى الشعب الفلسطيني. يَعتقد العديدُ من الفلسطينيين اليوم أن آخر جلسةٍ تمثيلية حقيقية عقدها المجلس الوطني كانت في العام 1988 حين أصدر إعلان الاستقلال. وبعد سنوات طويلة من التعطل، قال فلسطينيو الشتات أثناء المقابلات إنَّ تجربتهم مع انتخابات المجلس الوطني سنة 2018 قوَّضت مصداقيته كهيئةٍ تمثيلية للشعب الفلسطيني.

الفصل الخامس: تنامي اغتراب الشتات ومجموعات التضامن

قدّمت المقابلاتُ التي أجريت في إطار هذه الدراسة قدرًا كبيرًا من المعلومات تجاوزت الأحداث الثلاثة التي نوقشت في الفصل الرابع، وأكدت اغتراب الشتات عن منظمة التحرير والسلطة الوطنية. وكشفت أيضًا كيف أن الحركة الدولية المتنامية المتضامِنة مع الحقوق الفلسطينية، التي تسترشد إلى حدٍ كبير بالمجتمع المدني الفلسطيني وليس منظمة التحرير، تنزعُ إلى الابتعاد عن الدوائر الرسمية الفلسطينية رغم ادراكها التام بأن غياب التمثيل الفعال يَضرّ بجهود تنظيم المجتمع الفلسطيني، ومن ثم المتضامنين معه.

وكما أشرنا سابقًا، بدأ هذا الاغتراب فعليًا مع عملية أوسلو في العام 1993، وتفاقمَ مع مرور الوقت بسبب التنسيق الأمني بين الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الفلسطينية، والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وبعدها حجب السلطة الوطنية رواتب القطاع العام ودعم الخدمات. يقول ناشطٌ فلسطيني من المشتتين في المنطقة العربية: “إنَّ مجموعاتٍ كثيرةً في المجتمع المدني أخذت تتآلف وتستحدث حيزًا لها بعيدًا عن منظمة التحرير، وهذه الحقيقة تعني أن المنظمة ما عادت حيزًا جامعًا كما كانت. قبل أوسلو، كان لدى المنظمة مجموعات وأنشطة وما إلى ذلك – وكان هناك الكثير من القوة والإيمان في حركة التحرير، وكل شيء خَرب مع مجيء أوسلو.”

يعي مسؤولو منظمة التحرير/السلطة الوطنية واقعَ الاغتراب والنفور هذا، والحاجةَ أيضًا للتغلب عليه، حيث علَّق أحد المسؤولين بقوله: “لم يُنظر إلى الشتات على أنه أولوية بالنسبة لمنظمة التحرير، ولذلك فقدنا قوةً كبرى. وعلينا أن نُعيد الاستثمار بجدية في إعادة بناء الجسور مع المجتمعات الفلسطينية.” لكن الطريق لاستعادة الشتات ليست سهلة. وقد لخَّص دبلوماسي تجربَته في العمل مع الشتات بقوله: “معظمهم يعارضون أوسلو وفتح ومنظمة التحرير، ويرون أنها باعت القضية. والكثيرون منهم مؤيدون لحماس لأنها في نظرهم حركةُ مقاومة.”

إن منظمة التحرير معنية أكثر برأي الولايات المتحدة والاتحادالأوروبي أكثر مما هي معنية بآراء ناشطي التضامن. وهذا خطأCLICK TO TWEET

ومع التطبيع العربي المتزايد مع إسرائيل والضم الإسرائيلي الوشيك، تغدو منظمةُ التحرير مضطرةً الآن لاستعراض السُبل المتاحة لمواجهة المساعي الحثيثة الرامية إلى تصفية الحركة الوطنية الفلسطينية، وإعادة تفعيل الدور المهم الذي لعبه الشتات في السابق في الارتقاء ببرنامج المنظمة السياسي. وبالتالي، لا بد من تلخيص المسائل التي أثارها فلسطينيو الشتات وحركة التضامن – والسلك الدبلوماسي نفسه الذي وجَّه عاملون عديدون فيه انتقاداتٍ صادقةً لأنفسهم – وذلك لكي يسترشد بها هذا الاستعراض. تندرج المسائل تحت المجالات السبعة التالية:54

1. الخلطُ بين منظمةِ التحرير والسلطة الوطنية وحركة فتح. ما تزال فتح تهيمن على النظام السياسي رغم الانقسامات داخلها. وهذا يُنفِّرُ الكثير من فلسطينيي الشتات الذين لا ينتمون ولا يريدون الانتماء إلى فتح و/أو ينتقدونها لأنها بنظرهم جزءٌ من المشكلة، وهذا يُفاقم قصورَ التمثيل. فضلًا على أن هناك الكثيرين، ولا سيما في حركة التضامن، متشوشين بسبب وجود هيئتين منفصلتين – منظمة التحرير والسلطة الوطنية – ولا تتضح لهم طبيعة الاختلاف بينهما وماهية صلاحيات كلِّ منهما وسلطاتها.

2. التحدي المتمثل في حركة حماس. انطلقت حركة حماس قبل ما يزيد على 30 عامًا، غير أن حركة المقاومة الإسلامية لم تُدمج في منظمة التحرير، حتى بعد الاتفاق على ذلك في محادثات المصالحة المنعقدة في 2005. ويُعزى بعضُ السبب في ذلك إلى مقاومة فتح لِما يتحدى سلطَتها كقيادةٍ عليا، وأيضًا بسبب الشروط التي فرضها المجتمع الدولي على التعامل مع حماس. تطورت حركتا حماس والجهاد الإسلامي تطورًا لافتًا، حيث باتتا تتبنيان فعليًا حلَّ الدولتين،55 وهذا يُسهِّل ضمَّهما إلى المحافل الوطنية والدولية – علمًا بأن مشاركتهما قد تُغير طابعَ منظمة التحرير. وإذا نجحت محادثات المصالحة الحالية بين فتح وحماس والفصائل الأخرى ردًا على تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل، فإن هذا المعوِّق الذي يحول دون تحقيق الوحدة سيكون قد أُزيل. ومن شأن ذلك أيضًا أن يُيسِّرَ التنسيقَ كثيرًا بين الشتات على اختلاف انتماءاتهم الحزبية – بعد أن انقسموا تبعًا للانقسام في الداخل – وأن يزيدَ تأثيرَ جهود الدعوة التي يبذلها الفلسطينيون وناشطو حركة التضامن.

3. محدودية التمثيل. على الرغم من أن رئيسَ منظمة التحرير ورئيسَ السلطة الوطنية (الشخص نفسه منذ إنشاء السلطة الوطنية) يجب أن يوقعا على إصدار اللائحة التنفيذية الخاصة بالسلك الدبلوماسي، إلا أن البعثات تتلقى توجيهاتها واختصاصاتها من السلطة الوطنية، التي لا تمثل سوى الأرض الفلسطينية المحتلة وليس الشعب الفلسطيني بأكمله، الأمر الذي يستبعد الشتات. ويُنظر أيضًا لكون وزارةِ الخارجية مسؤولةً عن “شؤون المغتربين” على أنه تهميشٌ لحقوق الفلسطينيين، ولا سيما حق العودة. وبحسب أحد المقابَلين: “هناك بالفعل دائرةٌ تابعة لمنظمة التحرير تُعنى بالشتات، ولذا يجب أن نكون تابعين لمنظمة التحرير وليس السلطة الوطنية.”

4. النفور من سياسات القيادة. أعرب الكثيرون ممن قابلناهم عن رفضهم التنسيقَ الأمني المستمر مع إسرائيل، ورفضَهم الفسادَ والاستبدادَ المتزايدين داخل منظمة التحرير/السلطة الوطنية. علاوةً على أن السياسات تُصعِّب على الشتات وحركة التضامن إرسالَ رسالةٍ واضحة بشأن الحقوق الفلسطينية. وقد أوضحَ أحدُ ناشطي الشتات ذلك بقوله: “حين نتحدث إلى الصحفيين وصانعي السياسات وغيرهم، فإن رسالتنا تختلف عن رسالتهم. فمثلًا، عندما نتحدث عن فشل المفهوم الأمني ومخاطره، يأتي ممثلو منظمة التحرير برسالة معاكسة تمامًا. وهذا يُمكّن محاورينا من نزع الشرعية عن أصوات المتضامنين والنظر إلينا كمتطرفين حين نطالب ببساطة بالمساءلة والمحاسبة”.

5. قلة فاعلية بعض الدبلوماسيين. تكررت هذه الشكوى في جميع البلدان المشمولة في هذه الدراسة المسحية، وكان فحواها انعدامُ الكفاءة والجهل بالسياق السياسي والمحلي. وشرَح أحد الدبلوماسيين بقوله: “لم تكن جهود الجمع بين التحرر الوطني والحكم ممكنة. ولم تكن محاولة إضفاء الطابع المهني على السلك الدبلوماسي ممكنةً أيضًا: لقد أوهمنا بأننا جدَّدنا الأجيال التي بنته، لكننا فعليًا جلبنا أشخاصًا منفصمين عن الواقع السياسي.” وقد اشتكى أحد المدافعين عن حقوق الإنسان العاكفين على تغيير سياسات بلادهم تجاه الصراع من غياب منظمة التحرير/السلطة الوطنية بخلاف اللوبي الإسرائيلي ذي الوجود النشط والفعال. ولكن أشار دبلوماسي آخر إلى تفاوت الموارد المتاحة لإسرائيل والفلسطينيين تفاوتًا هائلا. ففي البلد الذي ابتُعث إليه في أوروبا، على سبيل المثال، كان عدد القائمين على البعثة الفلسطينية 15 موظفًا (بمن فيهم القائمون بالمهام الإدارية) بينما كان يعمل في سفارة إسرائيل 50 موظفًا ومن ضمنهم مكلَّفون بمهاجمة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

6. الفهم القاصر لسياسة القوة. ينصبُّ تركيز دبلوماسيو منظمة التحرير في الغرب والمنطقة العربية على الحكومات أو الدبلوماسيين الآخرين، في حين أن الشعبَ نفسه هو مصدر الدعم الفعلي والكامن. وكما قال أحد المتضامنين: “إن منظمة التحرير معنيةٌ أكثر برأي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أكثر ممَّا هي معنيةٌ بآراء ناشطي التضامن. وهذا خطأ.” وأضاف إن بلده كان شريكًا تجاريًا مهمًا لإسرائيل، وإنه إذا تخلى عن دعم الفلسطينيين، فمن المحتمل أن تحذو بلدانٌ أخرى في المنطقة حذوه، وقال: “تحتاج منظمة التحرير إلى تقييم ميزان القوى تقييمًا جادًا قبل أن يفوت الأوان.” وأشار ناشطٌ آخر في حركة التضامن إلى ضرورة بناء التحالفات مع الحركات الأخرى نظرًا إلى اختلال ميزان القوى، وقال إن “الناس لن يتوقفوا عن النضال من أجل حقِّ ما في [هذا البلد]. ولا بد من التقاطع مع هذه الحركات الأخرى. وذلك يستغرق وقتًا طويلاً وجهدًا ولكنه فعال.”

يقول أحد المدافعين عن الحقوق الفلسطينية إن الكثيرَ من الضغوط التي مارستها منظمة التحرير/السلطة الوطنية في مرحلةٍ ما كان متركزًا على الاعتراف بفلسطين وليس على الدعوة إلى نشر قاعدة بيانات الأمم المتحدة للشركات المتواطئة في الاحتلال الإسرائيلي، والتي اعتقد الناشط أن تأثيرها سيكون ملموسًا أكثر.

7. الافتقار إلى الاتجاه السياسي المتمثل في غياب الوضوح إزاء المشروع الوطني. تدعم حركتا فتح وحماس مشروعَ إقامة الدولة، لكن أيًا منهما لا تقدر إلا على حماية دائرة سلطتها المقامة على رقعةٍ جغرافية محوَّطةٍ ومحاصَرةٍ وآخذة في الانكماش. وهذا يَذرُ الناشطين الفلسطينيين والمتضامنين يكافحون من أجل الحقوق دون هدفٍ نهائي. ولذلك، ثمة عددٌ متزايد من الفلسطينيين في الوطن وخارجه يطالبون بتبني مشروع الدولة الواحدة الذي يمنح الأولوية لحقوق الإنسان.

هناك حدٌّ لِما يستطيع الدبلوماسيون الفلسطينيون فعلَه في هذا الوضع لأن دورهم، كدور نظرائهم الذين يمثلون دولًا ذات سيادة، هو تمثيل السياسة الوطنية. يتذكر البعضُ في حركة التضامن الدبلوماسيةَ الفلسطينية “المدهشة” في عقدي الستينات والسبعينات التي جعلت من الحقوق الفلسطينية قضيةً حاسمة في الساحة الدولية برغم الأزمات الملحة الكُبرى الأخرى التي كان يشهدها العالم آنذاك. ويقول أحدهم إن السلكَ الدبلوماسي فقدَ البوصلة بسبب أوسلو،”فبدلاً من وضع رواية لليسار، أصبحوا بيروقراطيين.”

على الرغم من كل الانتقادات الواردة أعلاه، لم يشكك أحدٌّ تقريبًا في شرعية منظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني. وقد أوضح أحد المستجيبين الفلسطينيين ممن دُعي لحضور مؤتمر فلسطينيي الخارج لعام 2017 في إسطنبول (الذي انتقده مسؤولو منظمة التحرير بوصفه محاولةً لتقويض المنظمة) قائلاً: “لم أحضره لأنه كان خارج إطار منظمة التحرير،” رغم أنه كان من أشد منتقدي المنظمة. وهكذا، فإن المعضلة التي يواجهها الشتات، بل والشعب الفلسطيني بأسره، تكمن في عدم وجود هيئةٍ غير منظمة التحرير لا تزال تتمتع ببعض الشرعية في التمثيل.

اقترحت المقابلات أيضًا مجالاتٍ للتعاون، حيث قال أحد ممثلي حركة التضامن: “لقد كنا متقدمين كثيرًا على منظمة التحرير من حيث الحديث عن ’الأبرتهايد‘ و’المقاطعة‘ وغيرها من المواضيع. وبينما لا تزال المنظمة متمسكةً بحل الدولتين، ومصممةً على إبقاء هذا الإطار حيًا مهما حدث، كُنا في المجتمع المدني ندفعُ منذ فترة طويلة باتجاه البدء في مناقشة الخطة (ب). وفي الواقع، يشجعنا بعض الدبلوماسيين على إعلاء صوتنا، إدراكًا منهم لِما يمكننا فعله والدور الذي يمكننا القيام به.”

وفي مرةٍ من المرات، بذلَ ممثلٌ حديثُ التعيين محاولةً جادة للتواصل مع المجتمع المدني من خلال عقد لقاءاتٍ شهرية دورية، وحظي مسعاه بتقدير كبير. ومع ذلك، أشار ممثلٌ من المجتمع المدني إلى أن التخاطب لم يكن باتجاهين؛ وكان التركيز على التحدث عن أنشطة البعثة أكثر منه على الاستماع إلى المشورة والاقتراحات من المجتمع المدني. وفي مرةٍ أخرى، قام دبلوماسي معينٌ في منصبٍ جديد بتنظيم لقاء بمنظمات عديدة في المجتمع المدني. ومع أن المحاورة كانت صعبة، إلا أنه دُعي بعدها للتحدث في عدد من الفعاليات الأهلية، كدليل على إمكانية التواصل.

السلطة الوطنية – المستحوذة على جل الصلاحيات بخلاف منظمة التحرير – تنظر إلى الشتات على أنهم مغتربون وليسوا فلسطينيين ذوي حق أساسي في العودةCLICK TO TWEET

وخلاصة القول، تشمل الأسباب التي تُنفِّر غالبية الشتات الفلسطيني وحركة التضامن الدولية من هياكل منظمة التحرير/السلطة الوطنية ما يلي: هيمنة حركة فتح على منظمة التحرير والسلطة الوطنية؛ وحقيقة أن السلطة الوطنية – المستحوذة على جُلّ الصلاحيات بخلاف منظمة التحرير – تنظر إلى الشتات على أنهم مغتربون وليسوا فلسطينيين ذوي حقّ أساسي في العودة؛ وسياسات محددة تتبناها السلطة الوطنية، ولا سيما التنسيق الأمني مع إسرائيل؛ وقلة كفاءة بعض الدبلوماسيين، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعية للدبلوماسيين الإسرائيليين الأفضل استعدادًا من حيث الموارد لكي ينزعوا الشرعية عن الانتقادات الموجهة لإسرائيل؛ والاستهانة بقوة المجتمع المدني؛ وفقدان البوصلة السياسية في ظل غياب مشروع وطني يسير خلفه الشعب الفلسطيني ومناصروه. هذه بعض التحديات التي تواجهها منظمة التحرير الفلسطينية إنْ أرادت اغتنامَ “القوة الكُبرى” الكامنة في الشتات العاملين كتفًا إلى كتف مع حركة التضامن.

الفصل السادس: توصيات إحياء منظمة التحرير الفلسطينية واستنهاض قوتها وإمكانياتها

بالرغم من الانقسامات السياسيةِ وتشتت الجسمِ السياسي الفلسطيني، إلا أن جُلّ الفلسطينيين في الشتات يمثلون مصدرًا كامنًا من القوة التي تبثُّ الأملَ في المستقبل. فهم ليسوا مقيدين بالاحتلالِ والحصار الإسرائيلي الغاشم كَمن في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. ولا هم مواطنون من الدرجة الثانية أو يعانون سلبَ أراضيهم وحقوقهم في واقعٍ من الفصل العنصري المتنامي كَمن في داخل إسرائيل من الفلسطينيين والأرض الفلسطينية المحتلة. إن الشتات عمومًا، لا يزالون مرتبطين بموطنهم وبحق العودة، ولا تفتؤ المنظمات والأفراد الفلسطينيون على السواء يعملون من أجل تحقيق هذا الهدف.

أمّا السلكُ الدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، فلا يزال، برغم مشاكله العديدة المبينة في هذه الدراسة، يضم دبلوماسيين مجتهدين متفانين، مستعدين وراغبين في الانخراط والعمل التشاركي. وإنه لَمن حق الشتات وواجبهم أن يتواصلوا مع هؤلاء سعيًا وطلبًا لإشراك الفلسطينيين كافة وتمثيل حقهم في العودة والحرية والمساواة. ولا يقتصر هذا على الشتات المنظَّمين والنشطين في النهوض بحقوق الفلسطينيين في بلدان إقامتهم، بل ينطبق أيضًا على الجمهور الأوسع من الفلسطينيين غير المنتمين إلى منظمات حركية أو مجتمعية في الخارج ولكن لا يزالون يَهبُّون للاستجابة في أوقات الأزمات ويحشدون الموارد.

وختامًا، نحن ندرك أن هذه الدراسة، كونها الأولى من نوعها، لم يكن بوسعها أن تستوعب كل البحوث اللازمة لإنصاف تاريخ السلك الدبلوماسي الممتد والشائك – والمحتفى به في الوقت نفسه – وانخراطه مع الشتات الفلسطيني. وقد ختمنا هذا التقرير باقتراح مجالات للاستزادة في البحث لِمن أراد من الفلسطينيين والمؤمنين بالعدالة للشعب الفلسطيني والشعوب المضطهدة الأخرى.

توصيات لفلسطيني الشتات

1. يتحمل الشتات، مجموعاتٍ وأفرادًا، مسؤوليةَ المبادرة في الانخراط مع بعثات منظمة التحرير الفلسطينية وإيصال آرائهم وتوقعاتهم، ورفضهم لسياساتٍ محددة تقوض الجهود الفلسطينية الرامية إلى تحقيق الحرية والعدالة. فقد أظهرت هذه الدراسة أن فلسطينيي الشتات، بمن فيهم الأشد انتقادًا لمنظمة التحرير/السلطة الوطنية، يشاركون في المبادرات المخططة والمنفذة جيدًا مثل مسعى إقامة الدولة. إن تطوير علاقةٍ منتظمة بين مجتمع الشتات والبعثة المعنية ضروري كذلك لضمان صوت الشتات في الجهود المبذولة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، وإنْ كانت هناك في الوقت الحاضر مقيدات تحدُّ ما يمكن إنجازه نظرًا لغياب الإصلاحات الهيكلية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية التي تسمح بديمقراطية تشاركية حقيقية.

2. ينبغي لممثلي الشتات والفلسطينيين الناشطين في منظمات المجتمع المدني المختلفة في بلدانهم المضيفة أن يساعدوا ممثلي منظمة التحرير، قدرَ المستطاع وبالتنسيق مع المجتمع المدني داخل فلسطين، في التصدي للتحديات الأساسية التي تواجههم، فبوسعم مثلًا:

a) عقد المنتديات لمناقشة المشروع الوطني الفلسطيني وطُرق التعبير عنه؛

b) المساعدة في تيسير التقارب بين الفصائل على نحو يتعذر داخل الأرض الفلسطينية المحتلة؛

c) المطالبة بتنفيذ السياسات التي يتبناها المجلس الوطني الفلسطيني، مثل إنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي يرسخ الاحتلال وأجندة الضم؛

d) الإسهام في التصدي للحملة الإسرائيلية الهادفة إلى الخلط بين انتقاد الاحتلال والحصار والانتهاكات الأخرى للحقوق وبين معاداة السامية.

3. ينبغي لممثلي الشتات أن يطالبوا اللجنةَ التنفيذية في منظمة التحرير بتعيين أمين مظالم للرد على شكاوى الشتات وشواغلهم وذلك لإتاحة المجال لإيصال الملاحظات وإبداء الآراء بخصوص المكتب التمثيلي التابع لمنظمة التحرير.

4. ينبغي لمنظمات الشتات أن تولي الأولوية لتثقيف المجتمع لإتاحة الفرصة لأعضائها، ولا سيما الشباب والقادة الجدد، للارتباط من جديد بتاريخ منظمة التحرير والتاريخ السياسي الأوسع، وتقدير إنجازاتها، وفهم التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها. يوفر مركزُ الأبحاث الفلسطيني، مستودعُ أبحاث منظمة التحرير الذي استأنف عمله مؤخرًا، مصدرًا زاخرًا بالمواد الأرشيفية والدراسات والموارد السمعية والبصرية لدعم مثل هذا المسعى. ويُعد معهد الدراسات الفلسطينية موردًا ثريًا بتلك المواد أيضًا. وهناك بالطبع الكثير من الموارد الأخرى المتاحة، بما فيها هذا السرد التاريخي لبدايات منظمة التحرير الذي أعدته جامعة أكسفورد وجُمع من المقابلات والوثائق الشخصية.

توصيات لمنظمة التحرير الفلسطينية

1. يجب على منظمة التحرير الفلسطينية أن تقود مبادرةً لإعادة النظر في المشروع الوطني. فهناك حاجةٌ إلى رؤية متجددة، مدعومة بالتخطيط والانخراط الجادين، لتأمين الحقوق الفلسطينية والإسهام في مواجهة التحديات التي تعترض الفلسطينيين وحركتهم، مثل حملة التطبيع الإسرائيلية والتداعيات الصحية والاقتصادية الناجمة عن كوفيد-19.

2. يجب على المجلس المركزي أن يراجع غاياتِ السلطة الوطنية الفلسطينية ووظائفَها، بما في ذلك علاقتها بالدائرة السياسية لمنظمة التحرير التي ينبغي أن تؤكدَ سلطتها على السلك الدبلوماسي. وينبغي للمجلس أيضًا أن يعيد النظر في تقسيم المسؤوليات بين دوائر منظمة التحرير المختلفة للحد من تداخلها، وأن يراعي في مراجعته تلك تقييم تأثيرات تقديمِ إقامة الدولة على النضال الفلسطيني من أجل التحرير وعمل بعثات منظمة التحرير حول العالم.

3. ينبغي لمنظمة التحرير أن تُعيد بناء قدرات دائرة التنظيم الشعبي التابعة لها والتي كانت ذات يومٍ تُسهم في ربط الشتات بأعمال المنظمة. وينبغي للدائرة أن تستحدثَ استراتيجيات للانخراط والعمل مع الشتات على نحو أفضل بما يتماشى والأهداف والاستراتيجيات الوطنية المجدَّدة.

4. ينبغي للجنة التنفيذية التابعة لمنظمة التحرير أن تستحدثَ منصبَ أمين المظالم وتمنحه الصلاحيات اللازمة لتمكين الشتات من الإبلاغ عن المسائل المتعلقة بعمل البعثات.

5. وإلى أن يُعاد تفعيل الدائرة السياسية حتى تتولى دورها في إدارة السلك الدبلوماسي إدارةً مباشرة، يجب أن تكون وزارة الخارجية حريصةً على تعيين أكثر الأشخاص كفاءةً وتأهيلًا في المستويات كافة بموجب عملية شفافة.

6. ينبغي لمنظمة التحرير أن تضاعفَ جهودها في دعم الحوار الوطني الذي يسمح لجميع الفصائل السياسية والقواعد الشعبية، ومن ضمنها الشتات، بتطوير عمليةٍ لاختيار مجلس وطني مُمثل على أساس معايير شفافة ومتفق عليها، وتعزيز بناء التوافق على مشروع وطني مُجدَّد.

مجالات للاستزادة في البحث

  • وضع مخطط يبين الواقع المعقد للشتات بحسب بلدان إقامتهم، وفئاتهم العمرية، ومهنهم، ومحددات أخرى، حيث إنّ من شأن ذلك أن يدعمَ انخراط السلك الدبلوماسي في العمل مع مجموعات محددة.
  • دور الطلاب في الشتات في الماضي والحاضر، بما في ذلك دور الاتحاد العام لطلبة فلسطين والعلاقة بالسلك الدبلوماسي.
  • تأثير انضمام حماس إلى منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني في ضوء قوتها وتحالفاتها. إلى أي مدى سيغير انضمامُها طابعَ منظمة التحرير والسلك الدبلوماسي؟

الملحق 1: المنهجية 

اعتُمدت في إعداد هذه الدراسةِ المنهجيةُ الملخصةُ أدناه:

أ. المذكرة المفاهيمية: وُضعت المذكرة المفاهيمية في بداية المشروع، ونُقِّحت مع تشكُّل الفريق واللجنة الاستشارية. وهي توضِّح الفرضيةَ والأهدافَ التي تقومُ عليها الدراسةُ، والمسائلَ التي ستتناولها، والنهجَ الذي ستعتمده، والأنشطةَ البحثية والجدولَ الزمني، وطريقةَ إدارة العملية.

ب. اختيار لجنة الخبراء وفريق البحث: ضمّت اللجنةُ والفريقُ أعضاءَ سابقين في منظمة التحرير الفلسطينية ومحللين من الشبكة.

ج. استعراض الأدبيات: ركّز استعراض الأدبيات على القوانين والمراسيم والدراسات حول منظمة التحرير الفلسطينية، والمواد المتاحة في وزارة الخارجية وفي أرشيف منظمة التحرير ولدى المستجيبين.

د. اختيار الأحداث الرئيسية: قرَّر فريق البحث التركيزَ على ثلاثة أحداث محددة وقعت في العقد الماضي للوقوف على مدى انخراط الشتات في العمل مع البعثات. وبعد نقاش مستفيض وقع الاختيار على الأحداث التالية: مسعى إقامة دولة في عامي 2011 و2012؛ وقرار الرئيس ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس سنة 2017؛ وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني لعام 2018. وبذلك تأطرت الدراسة زمنيًا بين عامي 2010 و2018.

هـ. اختيار البعثات: اختيرت البعثات بناءً على مجموعة من المعايير شملت تأثير دولة الابتعاث في الشؤون الفلسطينية والعالمية؛ وموقفها إزاء حقوق الفلسطينيين؛ وموقعها الإقليمي؛ وحجم الجالية الفلسطينية القاطنة فيها؛ ونوع البعثة الفلسطينية فيها (سفارة، مكتب تمثيل، وفد عام)، وعلاقتها بالأحداث الثلاثة المختارة للدراسة. واعتمدَ الاختيار أيضًا على قدرتنا على تحديد أفراد من الشتات ومجموعات التضامن في تلك البلدان. ضمت القائمة النهائية الدول التالية: البرازيل (سفارة)، تشيلي (سفارة)، ألمانيا (بعثة)، الهند (سفارة)، الأردن (سفارة)، الولايات المتحدة (بعثة أغلقت في عام 2018)، بالإضافة إلى مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (بعثة) والاتحاد الأوروبي (وفد).

و. اختيار أفراد من الشتات ومجموعات التضامن: اختير الأفراد من الشتات الفلسطيني بناءً على مكانتهم داخل مجتمعاتهم، بصفتهم ناشطين معروفين باطلاعهم على الشؤون الفلسطينية في بلد إقامتهم وداخل فلسطين، وممن يُرجَّح أن تكون لهم تجربةٌ مع البعثة الفلسطينية المحلية. واختير ممثلو منظمات التضامن من مجموعات وتحالفات قائمة لا تنتمي إلى أي حزب أو فصيل سياسي في البلدان الثمانية.

ز. بروتوكول شبه منظم لإجراء المقابلات: جرى تطوير بروتوكول مفصل لإجراء المقابلات، وطُمئن كل مَن دُعي إلى المقابلة بشأن السرية التامة، وأن أسماءَهم وانتماءاتهم سوف تُذكر في ملحق إنْ لم يكن لديهم اعتراض، ولكن دون ذكر التسميات عند الاقتباس. وكان هناك عددٌ من المقابَلين الذين لم يرغبوا في إدراج أسمائهم مطلقًا، واحترم الفريقُ تلك الرغبة.

 الملحق 2: قائمة المقابلات 

فيما يلي أسماء المقابَلين، والذين ينتمون إلى واحدة أو أكثر من هذه المجموعات: السلك الدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية (الحالي والمتقاعد) بالإضافة إلى مستشارو المنظمة، والشتات الفلسطيني، و/أو منظمات المجتمع المدني. بسبب التداخل بين المجموعات، تم إدراجهم من قبل الشتات الفلسطيني وكذلك منظمات المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي والمستشارين. فضّل عشرة أشخاص آخرين عدم ذكر أسمائهم في القائمة.

الشتات الفلسطيني ومنظمات المجتمع المدني

سيسيليا بايزا – باحثة ومعلمة في جامعة Sciences-Po (معهد الدراسات السياسية) في باريس

حنا حنانيا – طبيب أسنان عائلي وناشط مجتمعي في ولاية فرجينيا

جميل هلال – عالم اجتماع ومحلل وناشط

انيتا جرسكا – منسقة التنسيق الأوروبي للجان والجمعيات من أجل فلسطين

دييغو خميس – محامي والأمين العام للنادي الفلسطيني في الشيلي

مارتين كونكني – مدير مشروع الشرق الأوسط الأوروبي

يوسف منيّر – ناشط وكاتب ومحلل سياسي مقيم في الولايات المتحدة

حنا صافية – مؤسس مشارك للاتحاد الفلسطيني لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي “COPLAC” وعضو سابق في المجلس المركزي للمجلس الوطني الفلسطيني

ناهد سمور – محامية وعالمة في الدراسات الإسلامية

ديفيد وايلدمان – مسؤول الارتباط بإتحاد الميثودية للأمم المحتدة والشرق الأوسط

 

دبلوماسيي منظمة التحرير الفلسطينية (الحاليين والمتقاعدين) ومستشارو المنظمة

ناصر القدوة – رئيس مؤسسة ياسر عرفات، وزير خارجية السلطة الفلسطينية الأسبق

حنان عشراوي – عضوة سابقة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أكاديمية وناشطة

حسن بلعاوي – دبلوماسي فلسطيني

ديانا بطو – مستشارة قانونية سابقة لمنظمة التحرير الفلسطينية

نزار فرسخ – دبلوماسي سابق وعضو سابق في فريق التفاوض الفلسطيني

سارة الحسيني – مستشار سابق لمنظمة التحرير الفلسطينية

يارا جلاجل – باحثة قانونية رئيسية ومستشارة قانونية سابقة لوزارة الخارجية الفلسطينية

السفير رياض منصور – بعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة

عفيف صافية – دبلوماسي فلسطيني متقاعد

نبيل شعث – مستشار الشؤون الخارجية لرئيس فلسطين

ليلى شهيد – دبلوماسية سابقة

السفير حسام زملط – رئيس البعثة الفلسطينية في المملكة المتحدة

الملحق 3: توزيع المسؤوليات المؤسسية عن العلاقات الخارجية 

يوضح الجدول أدناه تداخل المسؤوليات عن العلاقات الخارجية وشؤون المغتربين / اللاجئين بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، وفيما بين الدوائر المختلفة داخل منظمة التحرير على مرّ المراحل المختلفة من تطور المنظمة والسلطة. يتضمن الجدول مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح رغم أنها ليست مكوِّنًا في منظمة التحرير أو السلطة الوطنية، وإنما لدورها البارز على الصعيد الدبلوماسي والذي تداخَلَ أحيانًا مع دور منظمة التحرير بقيادة فتح. ولا يتضمن الجدول اللجان الخاصة المختلفة التي أُنشئت بشكل منتَظم للتعامل مع مواقف طارئة وحملات دبلوماسية، كتلك المنفذة في إطار مسعى منظمة التحرير للانضمام إلى الأمم المتحدة. استشرنا لغرض إعداد هذا الجدول العديدَ من الأعضاء والمسؤولين السابقين والحاليين في منظمة التحرير. ولمسنا تضاربًا في بعض الردود، أو عدم معرفة بالمعلومات. وفي تلك الحالات، تم تظليل المعلومات المفقودة أو غير المؤكدة.

إضغط هنا للتحميل / عرض الرسم البياني بالحجم الكامل.

الحواشي

  • الدائرة السياسية هي الدائرة المسؤولة بشكل أساسي عن علاقات منظمة التحرير الدولية والدبلوماسية.
  • سميت دائرة العلاقات الدولية بدائرة العلاقات الدولية والوطنية التابعة لمنظمة التحرير قبل عام ٢٠٠٨.
  • في عامي ١٩٩٣ و ١٩٩٤ وقبل إنشاء المكتب الرسمي لدائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير، قاد أحمد قريع (أبو علاء) فريق المفاوضات الصغير في اتفاقات أوسلو.
  • تولى صائب عريقات إدارة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية عام 2004 وتوفي في تشرين الثاني / نوفمبر 2020.
  • وزارة الخارجية وشؤون المغتربين كانت تسمى سابقاً “وزارة التخطيط والتعاون الدولي.”
  • عقب الانتخابات التشريعية عام 2006 ، شغل محمود الزهار منصب وزير خارجية السلطة الوطنية الفلسطينية لمدة ثلاثة أشهر في حكومة إسماعيل هنية بقيادة حماس.
  • قبل انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 2018 ، تم تسمية إدارة السياسة العامة والدبلوماسية في منظمة التحرير الفلسطينية باسم “وزارة الثقافة والإعلام.”
  • استقالت حنان عشراوي من منظمة التحرير عام 2021.

 

  1. لقراءة هذا النص باللغة الفرنسية، اضغط/ي هنا. تسعد الشبكة لتوفر هذه الترجمات وتشكر مدافعي حقوق الإنسان على هذا الجهد الدؤوب، وتؤكد على عدم مسؤوليتها عن أي اختلافات في المعنى في النص المترجم عن النص الأصلي.
  2. للاطلاع على شرحٍ حول توظيف القانون الأساسي كجزء لا يتجزأ من المواقف التفاوضية الإسرائيلية منذ بدء عملية أوسلو للسلام، راجع زها حسن،“Trump’s Plan for Israel and Palestine: One More Step Away from Peace”
  3. في 15 نيسان/أبريل 2020، سَرَت أحكام قانون مكافحة الإرهاب (آتكا) على السلطة الفلسطينية بعد أن استمرت في دفع مخصصات الرعاية الاجتماعية لعائلات الأسرى و الشهداء، وباتت السلطة مُعرضَة للمطالبة بدفع ما يزيد على 650 مليون دولار في إطار دعاوى تعويضية رفعتها أسر ضحايا سقطوا في الانتفاضة الثانية وردتها المحكمة في السابق. للمزيد من المعلومات قم بزيارة هذا الموقع.
  4. يشير مصطلح “الشتات الفلسطيني” في هذه الدراسة إلى الفلسطينيين الذين فروا من فلسطين الانتدابية أو أُجبروا على الخروج منها بفعل القوات الصهيونية في الفترة التي سبقت إنشاء دولة إسرائيل وأعقبتها، والذين منعتهم إسرائيل من العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم. ويشير كذلك إلى الذين فروا أو طردتهم إسرائيل إبان الصراع العربي الإسرائيلي 1967، والذين رحَّلتهم إسرائيل أو نفتهم منذ ذلك الحين، والذين أُجبروا على المغادرة بسبب القمع المستمر الذي يمارسه الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
  5. Jean-Pierre Filiu, Gaza: A History (Oxford: Oxford University Press, 2014), 116-117.
  6. بلغ عدد السكان في غزة قبل النكبة 80,000 نسمة، ووصل بعد انتهاء العمليات الحربية 280,000 نسمة.Filiu, Gaza: A History, 71, citing Beryl Cheal, “Refugees in the Gaza Strip, December 1948-May 1950,” Journal of Palestine Studies, 18, 1 (1988): 143.
  7. للاستزادة حول تاريخ الاستقطاب في الجسم السياسي الفلسطيني بين حركة حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة فتح، انظر:Jamil Hilal, “The Polarization of the Palestinian Political Field,” Journal of Palestine Studies, 39 (Spring 2010): 24-39.
  8. Raja Khalidi and Sobhi Samour, “Neoliberalism as Liberation: The Statehood Program and the Remaking of the Palestinian National Project,” Journal of Palestine Studies, 20, 2 (2011): 6-25.للاستزادة حول عملية بناء الدولة وكيف تقوض مصالح الشعب الفلسطيني، بمن فيهم الخاضعون للسلطة الوطنية الفلسطينية، انظر:Alaa Tartir, “What is a state without the People? Statehood Obsession and Denial of Rights in Palestine.”
  9. انظر، على سبيل المثال، النداء الذي أطلقته مجتمعات الشتات الفلسطينية في أوروبا من أجل الوحدة الوطنية وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية في أعقاب تفشي جائحة كوفيد-19 والضم الإسرائيلي الوشيك للضفة الغربية، “الفلسطينيون في أوروبا يدعون إلى إنهاء الانقسام الداخلي.” انظر أيضًا، رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمود عباس من التقدميين والمثقفين الفلسطينيين من أجل الإصلاح، نشرها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات).
  10. Jamal R. Nassar, The Palestine Liberation Organization: From Armed Struggle to the Declaration of Independence, (New York: Praeger, 1991), 30-33.
  11. لقراءة المزيد حول أزمة القيادة، انظر فريق سياسات الشبكة، “القيادة الفلسطينيةشكل النموذج الجديد.”
  12. للاطلاع على بيانات إحصائية حول النمو السكاني الفلسطيني، انظر تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2017.
  13. Nassar, Palestine Liberation Organization, 69.
  14. Ibid, 30-33.
  15. للاطلاع على قائمة تعود لعام 2011 بأسماء الدول التي توجد فيها بعثات فلسطينية وسفارات، انظر الموقع المؤرشف للبعثة الدائمة لفلسطين لدى الأمم المتحدة. سيكون تحديث القائمة متاحًا على الموقع الإلكتروني لوزارة الشؤون الخارجية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.
  16. Hanan Ashrawi, The Case for Democracy in the Palestinian National Narrative (Houston: Baker III Institute for Public Policy of Rice University, October 20, 2009), 23.
  17. Raphael Israeli, “The People’s Republic of China and the PLO: From Honeymoon to Conjugal Routine,” in Augustus Richard Norton and Martin Greenberg, eds., The International Relations of the Palestine Liberation Organization, (Carbondale: Southern Illinois University Press, 1989), 144.
  18. Nassar, Palestine Liberation Organization, 165-166.
  19. Ibid, 68
  20. من ضمنها بعثة الكرسي الرسولي (الفاتيكان)، وتُستثنى منها قنصلية الولايات المتحدة التي فككتها إدارة ترامب.
  21. البند 9-5(أ)،28  أيلول/سبتمبر 1995:  “أ. بناءً على إعلان المبادئ لن يكون للمجلس صلاحيات ومسؤوليات في مجال العلاقات الدولية، والتي تشمل تأسيس سفارات أو قنصليات أو أي ممثليات أو ملحقات في الخارج أو السماح بتأسيسها في الضفة الغربية أو غزة، أو تعيين أو قبول موظفين دبلوماسيين أو ممارسة مهام دبلوماسية.” انظر أيضًا البند 17: “١. الولاية: بمقتضى إعلان المبادئ فإن ولاية المجلس ستشمل الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة جغرافية واحدة باستثناء: \ أ – القضايا التي سيتم التفاوض عليها في مفاوضات الوضع النهائي: القدس، المستوطنات، المواقع الأمنية المحددة، اللاجئين الفلسطينيين، الحدود، العلاقات الدولية والإسرائيليين. \ ب – صلاحيات ومسؤوليات لم تنقل إلى المجلس.”
  22. البند 9، القسم 5(ج)، اتفاقية أوسلو المؤقتة: “المعاملات ما بين المجلس وممثلي الدول والمنظمات الدولية إضافة إلى تأسيس مكاتب تمثيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة عدا تلك المذكورة في الفقرة “أ” أعلاه، وذلك من أجل تنفيذ الاتفاقيات المنصوص عليها في الفقرة “ب” [انظر الحاشية رقم 29 أعلاه]، لن يتم اعتبارها على أنها علاقات دولية.”
  23. البند 9، القسم 5(ب)، اتفاقية أوسلو المؤقتة: “بالرغم من أحكام هذا البند، فبإمكان منظمة التحرير الفلسطينية أن تجري مفاوضات توقع من خلالها اتفاقيات مع دول أو منظمات دولية لمصلحة المجلس في الأمور التالية فقط:  \ ١. اتفاقيات اقتصادية كما هو منصوص عليه بوضوح في الملحق الخامس من هذه الاتفاقية. \ ٢. اتفاقيات مع دول مانحة من أجل تنفيذ ترتيبات تقديم المساعدات للمجلس. \ ٣. اتفاقيات من أجل تنفيذ خطط التنمية الإقليمية كما هي موضحة في الملحق الرابع من إعلان المبادئ أو في اتفاقيات دخلت في إطار المفاوضات المتعددة. \ ٤.اتفاقيات ثقافية، علمية، أو تعليمية.”
  24. انظر المادة 56، القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية لسنة 2002.
  25. مقابلة مع حنان عشراوي: “أوسلو، السلطة الفلسطينية، وتجديد منظمة التحرير الفلسطينية،” مجلة الدراسات الفلسطينية، خريف 2014، صفحة 84.
  26. Ashrawi, Case for Democracy, 23.
  27. هددت الولايات المتحدة بقطع المساعدات الأمريكية عن الفلسطينيين، وأمسكت إسرائيل عن دفع عوائد المقاصة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية. لذلك، أقدم المجلس التشريعي الفلسطيني على تعديل القانون الأساسي لاستحداث منصب رئيس الوزراء بهدف ضبط صلاحيات الرئيس، ونجمَ عن ذلك فعليًا سلطةٌ تنفيذية مزدوجة.Sanaa Alsarghali, “An Unconstitutional Hangover? An Analysis of the Current Palestinian Basic Law in Light of Palestine’s Constitutional Heritage,” University of Illinois Law Review (2017): 518.
  28. أقر المجلس التشريعي الفلسطيني القانونَ الأساسي في العام 1997، وتركَّزت بموجبه السلطةُ التنفيذية في مناصب ياسر عرفات المتعددة كرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية المهيمنة على السلطة التشريعية. وعلى الرغم من السلطة القطعية التي كفلها القانون الأساسي لعرفات، إلا أنه لم يُصدره حتى العام 2002.Asem Khalil, “Beyond the Written Constitution: Constitutional Crisis of, and the Institutional Deadlock in, the Palestinian Political System as Entrenched in the Basic Law,” International Journal of Constitutional Law, 11, 1 (2013): 40.ولا بد من ملاحظة أن البند 3 من اتفاقية أوسلو الثانية ينص على أن القانون الأساسي لا يمكن أن يُخالف أحكام الاتفاقية، ولذلك كان لا بد من صياغة القانون الأساسي بحيث يضمن حصرية اختصاص منظمة التحرير في مسائل الشؤون الخارجية.
  29. المادة 45 من القانون الأساسي المعدَّل لسنة 2003. لمعرفة المزيد حول هذه العملية الدستورية، انظر:Alsarghali, “An Unconstitutional Hangover?” and Khalil, “Beyond the Written Constitution.”
  30. المادة 40 من القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية (المعدَّل في 2003). لا بد من الإشارة إلى أن ديباجة القانون الأساسي تشير في أكثر من موضع إلى أنه قانون مؤقت، وأن “وضع هذا القانون، وإقراره من قبل المجلس التشريعي، ينطلق من حقيقة أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني.”
  31. المادة 2، قانون السلك الدبلوماسي، تم إقراره في 2005.
  32. تتضمن ترويسة قانون السلك الدبلوماسي العبارات التالية: “منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الوطنية الفلسطينية/الرئيس.” ومن ثم يستهل القانون بالديباجة التالية: “رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بعد الاطلاع على المادة (41) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته، وبناء على ما أقره المجلس التشريعي في جلسته المنعقدة بتاريخ 25/08/2005، وبناء على الصلاحيات المخولة لنا، وتحقيقًا للمصلحة العامة، أصدرنا القانون التالي.”
  33. المادة (41) من قانون السلك الدبلوماسي: “إلى حين ممارسة السيادة في دولة فلسطين فإن رئيس السلطة الوطنية، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يصادق على كافة قرارات الرئيس المنصوص عليها في هذا القانون.”
  34. انظر ديباجة قانون السلك الدبلوماسي لسنة 2005.
  35. أعدَّت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية (مفتاح)، وهي منظمة غير حكومية تَرأسُها عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، صحيفةَ وقائع خاصة بانتخابات المنظمة لعام 2018 ولم تذكر فيها الدائرة السياسية ضمن هيكل المنظمة.
  36. إدارة البعثات والموظفين في الخارج مبينة في قانون السلك الدبلوماسي لسنة 2005 واللائحة التنفيذية لقانون السلك الدبلوماسي رقم (13) الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (374).
  37. المادة 40 من القانون الأساسي المعدَّل لسنة 2003 للسلطة الوطنية الفلسطينية.
  38. المادة (3) من قانون السلك الدبلوماسي لسنة 2005.
  39. انظر أيضًا، مخطط هيئات منظمة التحرير الفلسطينية، موقع المنظمة على شبكة الإنترنت.
  40. مقابلة مع حنان عشراوي: “أوسلو، السلطة الفلسطينية، وتجديد منظمة التحرير الفلسطينية،” مجلة الدراسات الفلسطينية، خريف 2014، صفحة 85.
  41. انظر الجدول في الملحق 3.
  42. انظر المادة 56، القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية لسنة 2002. انظر أيضًا قانون السلك الدبلوماسي لسنة 2005 واللائحة التنفيذية رقم 13 لسنة 2005 الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 374 والتي تنص على أحكام إدارة البعثات والموظفين في الخارج.
  43. بالإضافة إلى ذلك، وبالرغم من معارضة بعض الهيئات المتعددة المعنية بالشؤون الخارجية في منظمة التحرير وحركة فتح، وضعت وزارة الخارجية مسألةَ إقامةِ الدولة الفلسطينية على جدول أعمال اجتماع حركة عدم الانحياز في أيار/مايو 2011 وحازت على دعم الأغلبية.
  44. المادة 12(2) و(3)، نظام روما الأساسي، (تشير إلى “الدول” لأغراض قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية).
  45. G.A. Res 67/19, U.N. Doc. A/RES/67/19 (Nov. 29, 2012) – 138 صوتًا مؤيدًا مقابل 9 معارضين (كندا، جمهورية التشيك، إسرائيل، جزر مارشال، ولايات ميكرونيزيا الموحدة، ناورو، بنما، بالاو، الولايات المتحدة، و41 ممتنعًا عن التصويت). انظر أيضًا، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن وضع فلسطين في الأمم المتحدة.
  46. يُعد التصويت بقبول عضوية فلسطين في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) مثالًا آخر لتضافر النظام الدبلوماسي. وفي هذا الصدد، يقول دبلوماسي بارز في رام الله: “كان الإسرائيليون على يقين بأننا سنفشل… ولكننا بذلنا جهودًا دبلوماسية من جميع أجزاء النظام، وقد نجحت.”
  47. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67 / 19 (2012 . (انظر الفقرة الخامسة من منطوق القرار التي تقتصر في نصها على أن قضية اللاجئين من القضايا التي يتعين حلها في مفاوضات الوضع النهائي.
  48. لم نذكر مواقع المقابَلين في هذا القسم امتثالًا لالتزامنا بعدم النشر. ولكن يمكننا القول إن مواقعهم ترامت ما بين أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية.
  49. لا بد من ملاحظة أنّ أحدَ أسباب عدمِ المشاركة قد يَكمن في أنّ المواطنين الأمريكيين مطالَبون بالتسجيل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب قبل الانخراط في مناصرة الكيانات أو الحكومات الأجنبية والدفاع عنها. لذلك، عندما كان هناك مكتب تمثيلي لمنظمة التحرير في واشنطن العاصمة، كان على فلسطينيي الشتات توخي الحذر حتى لا يُنظر إليهم على أنهم يمارسون الضغط بالنيابة عن البعثة. فضلًا على أن قانون مكافحة الإرهاب الفيدرالي الذي يذكر منظمة التحرير الفلسطينية يحظر على الأمريكيين تقديم الدعم المادي للمنظمة.
  50. خصَّص المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة عشر، المنعقدة في آذار/مارس 1977، مقاعد لفلسطينيي الشتات في المجلس الوطني الفلسطيني. جمال ناصر، صفحة 64. المجلس الوطني الفلسطيني مخوَّل بموجب القانون الأساسي بزيادة عدد مقاعده. انظر المادة 32، النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
  51. انظر صحيفة الوقائع التي أعدتها المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية (مفتاح). تجدر ملاحظةُ أنَّ صحيفةَ الوقائعِ تُغفلُ الإشارةَ إلى ممثلي مجتمعات الشتات.
  52. عُقدت جلسةٌ استثنائية واحدة في عام 2009 لغرض انتخاب حنان عشراوي لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
  53. ينحدر الذين قابلناهم في إطار هذا القسم من أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا والمنطقة العربية.
  54. ينحدر الذين قابلناهم في إطار هذا القسم من أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا والمنطقة العربية.
  55. انظر تحليل بلال الشوبكي استعادة منظمة التحرير الفلسطينية.
منى يونس هي مستشارة سياساتية للشبكة، ومخططة استراتيجية مستقلة، ومستشارة في التطوير التنظيمي متخصصة في حقوق الإنسان. لها خبرة واسعة في مجال البحث والتدريس والعمل...
العضوة السياساتية في الشبكة، زها حسن، هي محامية عن حقوق الإنسان، وزميلة زائرة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تركز في عملها البحثي على السلام بين...
نادية حجاب هي الرئيسة الفخرية لشبكة السياسات الفلسطينية "الشبكة" وأحد مؤسسيها. شغلت منصب المديرة التنفيذية في الشبكة في الفترة ما بين 2011 وآذار/مارس 2018. وهي...
إيناس عبد الرازق هي المديرة التنفيذية للهيئة الفلسطينية للدبلوماسية العامة (PIPD) ومنصته الرقمية Rabet ، وهي منظمة فلسطينية مستقلة تركز على التعبئة العالمية والحملات الرقمية...

أحدث المنشورات

 السياسة
تكشفُ تغطيةُ وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب لمجريات الإبادة الجماعية في غزة تحيزَها الشديد للنظام الإسرائيلي، وتُبرزُ أيضًا سهولةَ نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. تتناول يارا هواري في هذا التعقيب استراتيجيةَ إسرائيل في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين في المجال العام، ودور وسائل الإعلام الغربية في تحقيق أهداف إسرائيل. وتبين أنماطَ التقصير الصحفي المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتخلُص إلى أنّ وسائل الإعلام الغربية متواطئة حتمًا في الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
Al-Shabaka Yara Hawari
يارا هواري· 03 أبريل 2024
لعبت كل من مصر والأردن عبر التاريخ أدواراً جيوسياسية مهمة في القضية الفلسطينية، حيث شكلت حدودهم مع قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي المنفس الوحيد للعمق العربي وخاصة بعد حرب 1967. تزايدت وتضاءلت نفاذية هذه الحدود مع اختلاف الحكومات والظروف في المنطقة، لكن يمككنا الجزم أن مع مرور الزمن أصبحت هذه الحدود بشكل تدريجي جزءاً من الحصار على الشعب الفلسطيني وأداة ضغط على الفلسطينيين.
تعكف المصادر الإسرائيلية الرسمية على تضليل العالم إعلاميًا على نطاق واسع لتبرير الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة. وقد أجَّجَ الصحفيون ومحللو استخبارات المصادر المفتوحة الحملةَ المسعورة لشيطنة الفلسطينيين بنشرهم الأنباء الكاذبة دون تدقيقها كما ينبغي. يتناول طارق كيني الشوا، في هذا الموجز السياساتي، أساليبَ الحرب الإعلامية الإسرائيلية، ويبيِّن كيف أسهمت هذه الجهود في تآكل الحقيقة وإعاقة الجهود الرامية إلى تنظيم استجابة عالمية. ويقدم توصيات للصحفيين والمحللين وعامة الجمهور للاستفادة من الأدوات مفتوحة المصدر لدحض الدعاية الإسرائيلية والمعلومات المضللة السائدة.
Skip to content