Pubs with elements template - 11

مقدمة

على مدى عامين، ألحقت إسرائيل دمارًا هائلًا بغزة، متسببة في أعدادٍ هائلة من الشهداء بسبب القصف المتواصل وسياسة التجويع الممنهجة. ولا تزال الجهود الدولية للاعتراف بجرائم الحرب الإسرائيلية ووقف عملية القضاء على الشعب الفلسطيني متأخرة وقاصرة. في 16 أيلول/سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى ما كان الفلسطينيون قد أكدوه منذ البداية: أن إسرائيل ترتكب جريمة الإبادة الجماعية. وفي 29 سبتمبر/أيلول، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مقترحٍ يعد بوقف إطلاق النار، لكنه يخضع الفلسطينيين في غزة لحكم خارجي، وينكر عليهم حقهم في تقرير المصير، ويُرسّخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض. ورغم أن الخطة تُقدَّم كأنها مبادرة سلام، فإنها في الواقع محاولة من الولايات المتحدة لحماية النظام الإسرائيلي من المساءلة، في تجسيد واضح لتواطؤ الغرب في استعمار فلسطين وإبادة شعبها. وفي هذا السياق، تُعدّ موافقة حركة حماس على إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين إشارة إلى التزامها بإنهاء العنف الدائر، وفي الوقت نفسه نقلًا للمسؤولية إلى النظام الإسرائيلي وإدارة ترامب لتوضيح وتعزيز التزاماتهم بعملية وقف إطلاق النار.

يجمع هذا الموجز السياساتي تحليلات الشبكة خلال العام الماضي، مسلطًا الضوء على السياق البنيوي لفهم جريمة الإبادة الجماعية وآثارها الإقليمية. كما يرصد ويحلل الحملة الإبادية التوسعية التي ينفذها النظام الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية والمنطقة، كاشفًا تواطؤ الغرب ليس فقط في تمكين النظام الإسرائيلي من ارتكاب جرائمه، بل أيضًا في حمايته من المساءلة. وفي الوقت نفسه، يُبرز هذا الموجز المبادرات التي تتصدى لحصانة إسرائيل، وتدفع باتجاه تحقيق العدالة والتحرر.

غزة تحت الإبادة

توثِّق منشوراتنا الطابع الإبادي لعدوان إسرائيل على غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كاشفة حجم الدمار وجرائم الحرب المرتكَبة ضد الفلسطينيين. وتُظهر أن تدمير البنية التحتية، وتفكيك الحياة الاجتماعية والثقافية الفلسطينية، والتهجير الجماعي للمدنيين ليست نتائج عرضية للحرب، بل سمات مركزية لمشروع استعماري استيطاني ممتد لعقود. وتؤكد كذلك على هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار، إذا أبقت على الاحتلال قائمًا ورسّخت جذوره. وتكشف كيف حوّل النظام الإسرائيلي المساعدات الإنسانية إلى أداة للقتل بدلًا من أن تكون وسيلة للإغاثة. وفي الوقت نفسه، يؤكد محللونا على الحاجة الملحّة إلى تفكيك السرديات التي تطبّع مع التهجير القسري والتطهير العرقي.

سياسات المحو في فلسطين وخارجها

تتجاوز السياسات الإبادية التي ينتهجها النظام الإسرائيلي غزة، لتشمل كامل فلسطين وتمتد إلى ما وراء حدودها. تتناول النقاشات التالية مشروع إسرائيل الاستيطاني الاستعماري القائم على المحو، من خلال استبدال اليد العاملة الفلسطينية وتفكيك البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للسكان الأصليين. كما تُظهر كيف يستهدف النظام الاستعماري مخيمات اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها مواقع مقاومة متواصلة، ساعيًا إلى قمع التنظيم في كل أماكن الوجود الفلسطيني والقضاء على حق العودة. 

إفلات إسرائيل من العقاب وتوسعها الإقليمي

يُظهر محللونا كيف أن إفلات إسرائيل من العقاب، الذي يسانده الغرب ويطبّعه عدد من الأنظمة العربية، يغذي مشروعها القائم على إبادة الفلسطينيين وعدوانها في المنطقة. وتبيّن المساهمات التالية كيف شنّ النظام الإسرائيلي، تحت ذريعة الأمن الإقليمي، اعتداءات على سوريا وإيران بهدف صرف الأنظار عن حملته الإبادية في غزة، وفي الوقت نفسه ترسيخ هيمنته في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. كما تكشف كيف تحمي القوى الغربية إسرائيل من المساءلة، وتفشل في اتخاذ إجراءات حقيقية لوقف جرائمها، وتوفر لها غطاءً إعلاميًّا يعيد تصوير عدوانها كدفاع عن النفس، ما يمكّنها من مواصلة الإبادة الجماعية بلا ردع أو عقاب.

المقاومة وإعادة تشكُّل التوازنات العالمية

تضع التحليلات التالية الحملة الإبادية الإسرائيلية في سياق نظام عالمي متغيِّر. وتسلّط الضوء على كيفية تبلور المقاومة ضد الجرائم الإسرائيلية على جبهات متعددة، بدءًا من التعبئة الشعبية ووصولًا إلى السعي وراء المساءلة القانونية الدولية من خلال مجموعة لاهاي.

” الشبكة: شبكة السياسات الفلسطينية” هي منظمة مستقلة، غير حزبية ولا تبتغي الربح. توالف الشبكة بين محللين فلسطينيين متنوعي التخصصات من شتى أصقاع العالم بهدف إنتاج تحليلات سياساتية نقدية، ووضع تصورات جماعية لنموذج جديد لصنع السياسات لفلسطين والفلسطينيين حول العالم.

أحدث المنشورات

 المجتمع المدني
في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، طرحت الحكومة البريطانية تعديلًا على قانون مكافحة الجريمة وتنظيم العمل الشرطي بهدف تقييد الحق في الاحتجاج والتظاهر تحت ذريعة «التعطيل التراكمي». وقد أصبح مشروع القانون المعدَّل الآن أمام لجنة مجلس اللوردات، حيث يخضع للمراجعة تمهيدًا لإقراره بصورة نهائية. ويعكس هذا التعديل تحوّلًا جذريًّا في نهج الدولة في إدارة الاحتجاجات العامة. ورغم تقديم مشروع القانون بوصفه إجراءً محايدًا لحفظ الأمن العام، فإنه يأتي في سياق موجة الاحتجاجات والتظاهرات المحلية دعمًا لحقوق الفلسطينيين، ويتضمن تعديلات قانونية جديدة تهدد الحريات الديمقراطية الراسخة. تتناول هذه الحلقة النقاشية الدوافعَ السياسية وراء مشروع القانون، وتُحلّل بنيته القانونية، وانعكاساته الأوسع على الحركات الاجتماعية والحريات المدنية في المملكة المتحدة. وتُظهر أن هذه التعديلات تعكس توجّهًا سياسيًا-قانونيًا قد يفضي إلى تقليص حيّز المعارضة في المملكة المتحدة. وفي حين يستهدف هذا التقييدُ بصورة مباشرة التضامنَ مع فلسطين ضمن حملة أوسع للتضييق على حرية التجمّع، ترى المشارِكات في هذه الحلقة النقاشية أن تداعياته المحتملة لن تقتصر على ذلك، بل ستمتد لتطال التنظيمات العمالية، وقضايا العدالة العِرقية، والحراك المناخي، ومجالات المشاركة الديمقراطية الأوسع.
 السياسة
"سينتهي بنا المطاف جميعًا في الأردن"، قالها شابٌ من قرية الجفتلك الفلسطينية الواقعة في غور الأردن، عاكسًا حالةَ اليأس المتزايدة في أوساط الفلسطينيين في الضفة الغربية وريفها، حيث تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. ويتجلى ذلك تحديدًا في غور الأردن، السلة الزراعية الواقعة على الحدود الشرقية للضفة الغربية مع الأردن. كانت قرية الجفتلك تُلقَّب عند الفلسطينيين في السابق بعروس الأغوار، ولكنها باتت اليوم مثالًا على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتسارع تحت رعاية دولة الاحتلال الإسرائيلية، وتحولت من مجتمع زراعي مزدهر إلى منطقة محاصرة تخضع لضغوط تهجير مستمرة. منذ بدء العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحوّلت مصادرة الأراضي في الضفة الغربية من زحفٍ استيطاني بطيء إلى حملة نهبٍ متسارعة، مدعومة عسكريًا. يُظهر هذا التعقيب كيف تحولت سياسة مصادرة الأراضي التي ينتهجها النظام الإسرائيلي في الضفة الغربية، والتي كانت تُبرَّر سابقَا بأوامر مصادرة بيروقراطية قانونية، إلى سيطرةً مباشرة على الأرض من جانب المستوطنين. لا يشير هذا التحول إلى تغيرٍ في الأهداف بقدر ما يعكس تصعيدًا في آليات التوسع الاستيطاني القائمة، بما يدل على تنامي قوة حركة المستوطنين وتأثيرها في السياسة الإسرائيلية.
Al-Shabaka Fathi Nimer
فتحي نمر· 03 فبراير 2026
 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الدكتور حيدر عيد والأستاذ زيد الشعيبي مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة دور "مجلس السلام" الأميركي والسلطات واللجان المنبثقة عنه.