مقال - تقييد المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل في عصر التطبيع

ملخص تنفيذي

لم تتراجع الولايات المتحدة أبدًا عن مساعدة إسرائيل عسكريًا، وحافظت باستمرار على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل فيما يتعلق بجيرانها. إن دراسة هذه الممارسة الطويلة الأمد في سياق اتفاقات التطبيع العربية الأخيرة مع إسرائيل، وكذلك في سياق تصاعد الدعم العالمي للفلسطينيين، يلقي الضوء على ديناميكيات جديدة تتكشف في قاعات الكونغرس الأمريكي وفي شوارع كبرى المدن الأمريكية.

وبالإضافة إلى المساعدات العسكرية، توسطت الولايات المتحدة استراتيجيًا في صفقات "سلام" بين الدول العربية وإسرائيل، وهي صفقات تتطلب من الحكومات العربية دعم إسرائيل سياسيًا واقتصاديًا، أو على الأقل الامتناع عن إدانة أفعالها علنًا. وتلقت إسرائيل منذ عام 2001 أكثر من 63 مليار دولار من المساعدات الأمنية من الولايات المتحدة، وتم تمويل أكثر من 90% منها من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي التابع لوزارة الخارجية. وتوسطت الولايات المتحدة منذ عام 2020 في اتفاقات التطبيع - المعروفة باسم اتفاقات آبرهام - بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب.

ومع ذلك، يجب فهم هذه الاتفاقات في سياق التاريخ الطويل للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل وحلفائها. فقد تم الاعتراف بالاتفاقات الموقعة مع البحرين والإمارات بصفتها صفقة أسلحة من الدرجة الأولى بين حكومتين خليجيتين للأسلحة الأمريكية. وأشارت الإمارات علنًا نتيجة لاتفاقات أبراهام إلى أنها تتوقع 50 طائرة مقاتلة من طراز F-35 و 18 نظام طائرات بدون طيار من طراز ريبر كجزء من صفقة الأسلحة البالغة 23.37 مليار دولار والتي وافقت عليها إدارة ترامب مقابل التطبيع.

إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تتعقب فيها الولايات المتحدة الأسلحة التي تذهب إلى أي وحدة عسكرية، مما يجعل من المستحيل عمليًا اشتراط المساعدة العسكرية لإسرائيل على أساس انتهاكاتها لحقوق الإنسان الدولية. وفي الواقع، تعمل المساعدات الأمريكية على دعم القوات الجوية الإسرائيلية، حيث توفر وقودًا بقيمة مليارات الدولارات في إطار برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية بين الحكومات. وأنفقت الولايات المتحدة منذ عام 2015 أكثر من 5.4 مليار دولار على وقود الطائرات ووقود الديزل والبنزين الخالي من الرصاص وطائرات التزود بالوقود في الجو، ومن المقرر أن ترسل الولايات المتحدة 3.3 مليار دولار عن طريق برنامج التمويل العسكري الأجنبي إلى إسرائيل طوال عام 2021، وهو ما وافق عليه الكونغرس على أساس الحزبين.

لكن بعد ممارسة إسرائيل التطهير العرقي للفلسطينيين في الشيخ جراح وبعد هجومها الشرس على غزة في أيار/مايو 2021 اتخذوا صانعي السياسة التقدميين في الكونغرس الأمريكي على الفور إجراءات لوقوف ووضع الشروط على المساعدات الأمريكية لإسرائيل. وفي 5 أيار/مايو، تم إخطار الكونغرس ببيع تجاري لأسلحة دقيقة التوجيه بقيمة 735 مليون دولار لإسرائيل، الأمر الذي بدأ فترة 15 يومًا قد يعترض فيها أعضاء الكونغرس على صفقة البيع. وبعد الهجوم على غزة، وفي نهاية فترة الـ 15 يومًا، اقترح العديد من النواب قرار مشترك في مجلس الشيوخ وقرار مشترك في مجلس النواب لوقف صفقة البيع، وفي 13 أيار/مايو، أعربوا علناً عن دعمهم للشعب الفلسطيني في الكونغرس، ودعوا إلى إنهاء تمويل العدوان العسكري الإسرائيلي. وفي 8 حزيران/يونيو، قدمت أكثر من 100 منظمة وطنية بارزة رسالة إلى الرئيس بايدن تحثه على منع البيع، حيث طالبه 73 ديموقراطيًا وسطيًا بتصنيف المستوطنات الإسرائيلية على أنها غير قانونية.

إن من الواضح أن الحال آخذةٌ بالتغير في الولايات المتحدة، فقد خرجت الحركات الشعبية الفلسطينية وعشرات الآلاف من أنصار فلسطين إلى الشوارع في جميع أنحاء المدن الأمريكية الكبرى، احتجاجًا على استخدام النظام الإسرائيلي غير المتناسب للسلطة ودعوا إلى الحرية للشعب الفلسطيني. وأظهر استطلاع أجراه مجلس شيكاغو في آب/أغسطس 2021 أن 50% من الأمريكيين يفضلون تقييد المساعدات العسكرية لإسرائيل في العمليات التي تستهدف الفلسطينيين، مقابل 45% يعارضونها. أمّا الديمقراطيون فيؤيدونها بأغلبية كاسحة بنسبة 62%.

من أجل اغتنام هذه اللحظة التاريخية في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين:

  • يجب على النشطاء وجماعات الضغط أن يضغطوا على صناع القرار والمجتمع الدولي لتقييد المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، بما في ذلك من خلال العقوبات. يجب أن يدعموا التشريع الذي يفرض الشروط على المساعدات لإسرائيل، وعليهم أن يُطالبوا بتشريع يتتبع إنفاق ميزانية إسرائيل العسكرية. ويجب عليهم تعزيز المجموعات الشعبية والمنظمات غير الحكومية المكرسة بالفعل لهذا العمل.
  • يجب على النشطاء وجماعات الضغط وصانعي السياسات دعم حركة مقاطعة إسرائيل، وهي جزء من استراتيجية أكبر لمحاسبة المؤسسات والشركات المتورطة في صفقات الأسلحة مع إسرائيل.
  • يجب على صانعي السياسات الدوليين تعزيز الحركة المتنامية لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة من خلال تشريعات وشراكات تحميها وتثني عليها وتمولها.
  • يجب على صانعي السياسات في الولايات المتحدة رفع ودعم أصوات المواطنين الأمريكيين الذين يدعون ممثليهم للمطالبة بإنهاء الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
  • يجب على صانعي السياسات الدوليين معارضة والمطالبة بإلغاء القوانين المناهضة لحركة مقاطعة إسرائيل التي تقضي وتنزع الشرعية عن الانتقاد لإسرائيل، وخاصة في الولايات المتحدة.

نظرة عامة

أوجَدَت التطورات الأخيرة في فلسطين والولايات المتحدة وما وراءهما اعتباراتٍ جديدةً أمام التزام الولايات المتحدة الثابت بتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل. فقد حظي الفلسطينيون بدعمٍ غير مسبوق من الناشطين وواضعي السياسات حول العالم وحتى في أروقة الكونغرس بسبب انتفاضة الوحدة التي اندلعت عقب أعمال التطهير العرقي التي مارسها النظام الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في حي الشيخ جراح، والهجوم على المصلين في حرم المسجد الأقصى والعدوان الغاشم على غزة في أيار/مايو 2021. وهذا التحول الكبير في الرأي العام والرأي السياسي العالمي أمرٌ حاسم بالنسبة للنضال الفلسطيني، ويمثل منفذًا سياسيًا لمعاقبة إسرائيل عسكريًا ومحاسبتها على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.

تُبين هذه الورقة السياساتية السياقَ التاريخي للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وكيف أصبحت هذه المساعدات محوريةً في الدينامية الإقليمية بين إسرائيل والدول العربية، وبين الدول العربية وفلسطين. وتبين كيف بات التقارب الأخير بين الحركات الشعبية العالمية وتضامنها المعلن مع فلسطين يتحدى طريقة العمل التي اعتادتها الولايات المتحدة، فما انفكت الجهود المتضافرة الساعية إلى فرض شروط وعقوبات على المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ووقفها تكتسب زخمًا عالميًا في الشارع العام وحتى في أروقة السلطة.

تُقدم هذه الورقة توصياتٍ أوليةً للناشطين والمناصرين وواضعي السياسات حول كيفية الاستفادة من هذه اللحظة المفصلية في تاريخ التضامن الفلسطيني، لأن تسخير هذا الظرف على نحو فعال سيُسهم في الضغط كثيرًا على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما لإنهاء قمعهم المستمر للفلسطينيين في فلسطين التاريخية.

التطبيع في سياق الإمبريالية العسكرية الأمريكية

حدَّدت الولايات المتحدة علاقتها بالمنطقة منذ قيام إسرائيل في 1948 من خلال استدامة أمن ونفوذ إسرائيل وداعميها، وذلك بالحفاظ على الهيمنة العسكرية الإقليمية لإسرائيل من خلال التمويل المستمر، والتوسط في صفقات “سلام” بين الدول العربية وإسرائيل تقتضي من الحكومات العربية دعمَ إسرائيل سياسيًا واقتصاديًا، أو على الأقل تجنب إدانتها في العلن.

تلقت إسرائيل منذ العام 2001 مساعداتٍ أمنيةً تزيد قيمتها على 63 مليار دولار من الولايات المتحدة، وجاء تمويل أكثر من 90% منها من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي التابع لوزارة الخارجية، والمعروف في أوساط العامة باسم “الشيك المفتوح” لإسرائيل، وهو يستمد تمويلَه من أموال الضرائب الأمريكية ويتخذ شكل منح أسلحة. وقد أفادت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في أيار/مايو 2021 أن إدارة ترامب طلبت في السنة المالية 2021 تخصيص 3.3 مليار دولار من البرنامج لإسرائيل، وهو ما يشكل 59% من ميزانية البرنامج العالمية المطلوبة. 

أمّا إدارة بايدن فقد طلبت تكرارها في السنة المالية المقبلة 2022. ويُشارُ إلى أن الالتزام بالتمويل على هذا المستوى نشأ تحديدًا من خلال مذكرة تفاهم مدتها 10 سنوات وقعتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. ويبين تقرير مؤسسة كارنيغي كذلك أن “إسرائيل تتلقى من التمويل العسكري الأجنبي ما يفوق ما تتلقاه دول العالم الأخرى مجتمعة.”

وفي الوقت نفسه، ضغطت الولايات المتحدة مباشرةً على الدول العربية لكي تُذعن للمصالح الإسرائيلية وذلك من خلال التهديد بإلغاء حزم المساعدات العسكرية والحوافز المالية للتعاون. وكانت مصر أول دولة عربية تُطبع مع إسرائيل في 1979 بفعل الضغط الأمريكي، وهي الآن ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية، ثم تلاها الأردن في 1994 الذي يُعدُّ ديناره من أقوى العملات وأكثرها استقرارًا في العالم بسبب الترتيبات طويلة الأمد المبرمة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وفي حين كان تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل مبنيًا على الأرض مقابل السلام، فإن اتفاقات آبرهام تُعدُّ إعلان تحالفات مدعومة بتبادل الأسلحة والوعود بضمان القوة العسكرية.

ضغطت الولايات المتحدة مباشرةً على الدول العربية لكي تُذعن للمصالح الإسرائيلية وذلك من خلال التهديد بإلغاء حزم المساعدات العسكرية والحوافز المالية للتعاون Click To Tweet

في العام 2020، استهلَ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حقبةً جديدة من معاهدات التطبيع المبرمة بوساطة أمريكية بين إسرائيل والدول العربية، ولا سيما الإمارات والبحرين والسودان والمغرب. وجاءت اتفاقات آبرهام في الوقت الذي كان يشهدُ فيه الفلسطينيون أعنف الاعتداءات على يد الاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت إسرائيلُ ماضيةً في تنفيذ خططها لضم المنطقة (ج) في غور الأردن، وتنفِّذ اعتقالات جماعية بحق طلاب جامعيين فلسطينيين، وتكثِّفُ حملات التطهير العرقي في حي الشيخ جراح وسلوان ومناطق أخرى من الضفة الغربية. وعلى هذا النحو، تقوِّض الاتفاقاتُ المطالباتِ الفلسطينيةَ بتقرير المصير وتطبعُّ عنفَ النظام الإسرائيلي المستمر ضد الفلسطينيين.

تنظر الإمارات والبحرين إلى الاتفاقات الموقعة في أيلول/سبتمبر 2020 كصفقة سلاح من الدرجة الأولى بين حكومتين خليجيتين للحصول على أسلحة أمريكية. وفقًا لتقرير صادر عن مركز السياسة الدولية، هيمنت الولايات المتحدة على عمليات نقل الأسلحة إلى دول الخليج من 2015 إلى 2019، ولا تزال المورد الأكبر لأكثر من ثلثي دول المنطقة. وقد أشارت الإمارات علانيةً إلى أنها تتوقع الحصول على 50 طائرة مقاتلة من طراز أف-35 و18 نظام طائرات بدون طيار من طراز ريبر كجزء من صفقة الأسلحة البالغة قيمتها 23.37 مليار دولار والتي وافقت عليها إدارة ترامب مقابل التطبيع. 

وفي حين أن الحكومة السودانية وافقت على التطبيع مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات الأمريكية عنها وشطب اسمها من قائمة الإرهاب الأمريكية، وفي حين أن المغرب طبَّع العلاقات مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية، طبَّعت الإمارات والبحرين علاقاتهما مع إسرائيل من أجل تعزيز موقفيهما أمام الفاعلين الآخرين في المنطقة. بالإضافة إلى الضغط من أجل إبرام صفقات نووية تُحيِّد إيران، تسعى الإمارات والبحرين إلى تحدي إيران من خلال المواجهة العسكرية بالوكالة، الأمر الذي يتطلب تعزيز ترساناتهما العسكرية. 

وعلى سبيل المثال، أعربت البحرين صراحةً عن توقعها بأن تقوم إدارة بايدن باستشارتها قبل الشروع في أي مفاوضات نووية. تسمح صفقة الأسلحة أيضًا لدولة الإمارات بتخزين احتياطات من الذخيرة لاستخدامها في عدوانها العسكري والتكسّب غير المشروع من السلاح في ليبيا، وتسمح بمشاركتها في العدوان الذي تقوده السعودية على اليمن. تُعدّ صفقات الأسلحة التي جاءت بها اتفاقات آبرهام الأكبر في تاريخ الإمارات، حيث وصلت قيمتها 10 مليارات دولار، وتشير إلى تخزين احتياطات من الذخيرة للأعمال العسكرية المستقبلية.

وفي الوقت نفسه، أخذ الدعم الخليجي للفلسطينيين يتذبذب، حيث بات المانحون الإقليميون يُعينون إسرائيل على تحقيق تطلعاتها بعد أن كانوا لا يدينون تلك التطلعات أو لا يعرقلونها. بل إن الإمارات موَّلت في الآونة الأخيرة شراء العقارات في القدس الشرقية، من خلال أفراد فلسطينيين، ومن ثم باعتها لمستوطنين إسرائيليين. وفترة التطبيع هذه مكلفةٌ سياسيًا للفلسطينيين، ومع دخول الإمارات والبحرين عامهما الأول من التطبيع، فإن علاقتهما المتوطدة مع إسرائيل وعلاقتهما التفضيلية مع الولايات المتحدة ستعوق حتمًا المقاومةَ الفلسطينية ضد الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني والاحتلال العسكري الإسرائيلي.

الاستجابات التشريعية الأمريكية واستدامة التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي

أثارت اتفاقات آبرهام في الولايات المتحدة ردودًا مختلفة على الصعيد التشريعي. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2020، اقترح النائب في الكونغرس براد شنايدر (ديمقراطي – إلينوي) مشروع قانون H.R. 8494 “ضمان التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي،” بدعمٍ من 19 نائب آخر. يضمن الاتفاق التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة من حيث التكنولوجيا العسكرية والأسلحة بصفتها شريكًا مفضَّلا للولايات المتحدة ودولةً تقوم برعاية المصالح الأمريكية بالوكالة. وهذه ممارسة أمريكية ثابتة، منصوصة في القانون الأمريكي منذ 2008، ويُفعِّلها الكونغرس وفقًا لتقديره. ولكن مشروع القانون هذا كان أبرز لأنه اقترح أن تمتلك إسرائيل، وليس الكونغرس الأمريكي، صلاحية التقرير بشأن صفقات الأسلحة الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. 

طُرح مشروع قانون شنايدر بالتزامن مع تعبيرات القلق الصاخبة إزاء استمرارية التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي في ضوء مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى دول الخليج. وكان هذا القلق متجذرًا إلى حدٍ كبير في الاعتقاد بأن تعزيز مخزونات الأسلحة عند الشركاء العرب يمكن أن يهدد أمن إسرائيل في المنطقة، على الرغم من البنود الواردة في اتفاقات آبرهام التي تنص على أن الدول العربية لن تتفوق على إسرائيل عسكريًا. تُسهم اتفاقات التطبيع المبرمة بوساطة الولايات المتحدة في التفوق العسكري الإسرائيلي النوعي في نهاية المطاف حيث تسمح لإسرائيل بتحصين المنطقة ضد عدو مشترك متصوَّر، ألا وهو إيران. وهكذا، فإن البحرين والإمارات وإسرائيل تجد نفسها في الجانب ذاته في الجبهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة والسعودية ضد إيران. 

تُسهم اتفاقات التطبيع المبرمة بوساطة الولايات المتحدة في التفوق العسكري الإسرائيلي النوعي في نهاية المطاف حيث تسمح لإسرائيل بتحصين المنطقة ضد عدو مشترك متصوَّر، ألا وهو إيران Click To Tweet

إلا أنه وبالرغم من المبادئ التوجيهية الواردة في اتفاقات آبرهام، طرحَ أعضاء لجنة العلاقات الخارجية برئاسة رئيس روبرت مينينديز (ديمقراطي – نيوجرسي) في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 قرارًا مشتركًا ضد بيع الأسلحة لضمان التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي. واحتجت النائبة إلهان عمر (ديمقراطية – مينيسوتا) أيضًا على صفقة الأسلحة بموجب الاتفاقات، واقترحت صياغة أشدّ لهجة تحظر البيع تمامًا، بيد أنها استشهدت بانتهاكات حقوق الإنسان في دولة الإمارات، وليس بضرورة ضمان التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي. 

إن من الأهمية أن نضع مشروع قانون شنايدر في سياقه، بالمقارنة بقراري عمر ومينينديز المنفصلين، وعلى خلفية قانون ليهي الصادر في 1977 والمسمى على اسم العضو في مجلس الشيوخ باتريك ليهي (ديمقراطي – فيرمونت) والذي يحظر صفقات الأسلحة والمساعدات العسكرية الأمريكية لقوات الأمن التابعة لدول أجنبية والمرتكبة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وهكذا توجد سابقة قانونية في الولايات المتحدة لوضع شروط على تقديم المساعدات بناءً على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة المعنية وذلك من خلال قانون المساعدات الخارجية، بينما يُجيزها مشروع قانون شنايدر المقترح. 

يشير صالح بوكر من مركز السياسة الدولية إلى أن إسرائيل هي البلد الوحيد في العالم الذي لا تملك الولايات المتحدة فيه آليات تتبع لمعرفة أي الوحدات العسكرية ستؤول إليها الأسلحة وأي أسلحة، وهذا يجعل إنفاذ قانون ليهي أمرًا مستحيلًا في حالة إسرائيل. يُعدُّ التهديد بفرض شروط على المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل قُبيل مؤتمر مدريد عام 1994، حين حجب وزير الخارجية السابق جيمس بيكر مؤقتًا ضمانات القروض عن إسرائيل لمنعها من استخدام الأموال لبناء المستوطنات، المثالَ التاريخي الوحيد للمساعدات الأمريكية المشروطة لإسرائيل. ومن المؤكد أن الفلسطينيين هم من جعلوا ذلك ممكنًا بفضل الانتفاضة الأولى.

حتى صيف 2021، لم يُطرح مشروع قانون شنايدر مجددًا على الكونغرس، ولكن طرأت مستجدات مثيرة للاهتمام في أعقاب قرار مينينديز الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2020. فقد أعلن بايدن في كانون الثاني/يناير أنه سيراجع جميع مبيعات الأسلحة في عهد ترامب، غير أنه أعلن في نيسان/أبريل بأن الولايات المتحدة ستمضي قدمًا، كما وعدت، في إبرام “صفقة أوسع مع دولة الإمارات بقيمة 23 مليار دولار.” وكان هناك جدلٌ مستمر بين البحرين والإمارات وإسرائيل وإدارة بايدن حول ما إذا كانت صفقة بيع طائرات أف-35 ستمرّ أم لا، لكن الاستراتيجيات التي اعتمدها مينينديز وإدارة بايدن ليست معنية بسجل الإمارات في حقوق الإنسان، وإنما معنية بأساس الأولويات الإقليمية الأمريكية، وهو الحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي

تدعم المساعدات الأمريكية سلاحَ الجو الإسرائيلي حيث تزوده بكميات من الوقود بمليارات الدولارات في إطار برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية بين الحكومات. وقد أنفقت الولايات المتحدة منذ العام 2015 ما يزيد على 5.4 مليار دولار على وقود الطائرات ووقود الديزل والبنزين الخالي من الرصاص وطائرات التزويد بالوقود في الجو. ومن المقرر أن ترسل الولايات المتحدة 3.3 مليار دولار من أموال برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية إلى إسرائيل في العام 2021، وهو ما وافق عليه الكونغرس بحزبيه. 

ومن المقرر أن ترسل الولايات المتحدة أيضًا 500 مليون دولار إضافية لأغراض البحث والتطوير ونشر أنظمة دفاع صاروخي مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان من المتوقع أيضًا، في حزيران/يونيو 2021، أن تطلبَ إسرائيل من الكونغرس الأمريكي مليار دولار أخرى لتجديد مخزون القبة الحديدية وتحديث النظام، وبذلك يصبح التمويل المستلم بموجب برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية 4.3 مليار دولار. وسوف تظل إسرائيل مركز المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وستواصل الولايات المتحدة معاملة الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وفقًا لمعايير مختلفة عن تلك التي تطبقها على سائر الدول الأخرى.

المساعدات الأمريكية لإسرائيل في أعقاب انتهاكاتها المستمرة

لم تَحِد إدارةُ بايدن عن أجندة ترامب فيما يتعلق بتقديم الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، وهذا ينسجم أيضًا مع مذكرة التفاهم العشرية التي وقعتها إدارة أوباما. فقد التزمت إدارة بايدن بدعم التوسع الاستعماري الإسرائيلي المستمر. وتجلى ذلك في أن واشنطن لم تُدِن التطهير العرقي السافر الذي تمارسه إسرائيل في القدس وجرائم الحرب المرتكبة ضد الفلسطينيين في غزة في أيار/مايو 2021. 

أُخطِرَ الكونغرس بتاريخ 5 أيار/مايو ببيع أسلحة دقيقة التوجيه لإسرائيل بموجب صفقة تجارية بقيمة 735 مليون دولار، وبدأت مهلة مدتها 15 يومًا يحق فيها لأعضاء الكونغرس الاعتراض على الصفقة. وفي الفترة ما بين 5 و20 أيار/مايو، قصف النظام الإسرائيلي غزة وأودى بحياة 243 فلسطينيًا. وشنَّ الإسرائيليون هجماتٍ وحشيةً على الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس وخرجوا في حشود غوغائية لمهاجمة الفلسطينيين القاطنين في أراضي 1948، بينما وقفت القوات الإسرائيلية مكتوفة الأيدي. وبعد الهجوم على غزة، وفي نهاية مهلة الخمسة عشر يومًا، اقترح أعضاء مجلس النواب ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز (ديموقراطية – نيويورك)، ورشيدة طليب (ديمقراطية – ميشيغان)، ومارك بوكان ( ديمقراطي – ويسكونسن) وبيرني ساندرز (ديمقراطي – فيرمونت) صدور قرار مشترك في مجلس الشيوخ وقرار مشترك في مجلس النواب لوقف صفقة البيع. 

يواصل المنظِّمون في الولايات المتحدة تسليط الضوء على التقاطعات الواضحة بين نُظم الشرطة المُعسكَرة المتنامية والعنف الاستعماري والحرب والعنصرية في الولايات المتحدة وإسرائيل Click To Tweet

أثرت هذه الجهود في ساسة الكونغرس، ودفعت ديمقراطيين تقدميين ليقدموا عروضًا في الكونغرس لدعم فلسطين، مستخدمين لغةً غير مسبوقة في أروقته. وفي 13 أيار/مايو، أعرب أعضاء مجلس النواب مارك بوكان وإلهان عمر وأيانا بريسلي وكوري بوش ورشيدة طليب وأليكساندريا أوكاسيو-كورتيز عن تأييدهم العلني للشعب الفلسطيني داخل الكونغرس، وطالبوا بوضع حدٍ لتمويل العدوان العسكري الإسرائيلي. ووصفت بريسلي وأوكاسيو-كورتيز إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري” وحتى النائبة الجديدة ماري نيومان (ديمقراطية – إلينوي) دعت وزارة الخارجية لإدانة التطهير العرقي في حي الشيخ جراح باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي.

وفي 15 نيسان/أبريل، طرحت النائبة بيتي ماكولوم (ديمقراطية – مينيسوتا) مشروع قانون 2590 .H.R “الدفاع عن حقوق الإنسان للأطفال والعائلات الفلسطينية القابعين تحت قانون الاحتلال العسكري الإسرائيلي،” وهو نسخة موسعة من مشروع القانون نفسه التي طرحته سابقًا. وحظي بدعم 28 عضوًا في مجلس النواب. يهدف مشروع قانون ماكولوم إلى ضمان عدم استخدام التمويل الأمريكي لدعم نظام القضاء العسكري الإسرائيلي، والتهجير القسري للفلسطينيين من خلال هدم منازلهم وطردهم، والضم غير القانوني للأراضي الفلسطينية. وبعدها بأيام، أكَّد النائبان بيرني ساندرز وإليزابيث وارين (ديمقراطية – ماساتشوستس) استعدادهما لفرض قيود على المساعدات الأمريكية لإسرائيل أو حجب الأموال عن أي مؤسسة إسرائيلية أو فرع عسكري إسرائيلي مسؤول عن انتهاكات حقوق الإنسان. والجدير بالذكر أن ساندرز حتى ذلك الوقت كان قد سحب معارضَته لصفقة بيع الأسلحة التجارية. وفي 8 حزيران/يونيو بعثت أكثر من 100 منظمة وطنية بارزة رسالةً إلى الرئيس بايدن تحثه على حجب الصفقة، بينما دعاه 73 ديمقراطيًا من تيار الوسط إلى تصنيف المستوطنات الإسرائيلية على أنها غير قانونية.

وخارج أروقة الكونغرس، نزلت حركات شعبية من الفلسطينيين وعشرات الآلاف من مؤيديهم إلى الشوارع في كبرى المدن الأمريكية للمطالبة بالحرية للفلسطينيين والاحتجاج على استخدام النظام الإسرائيلي للقوة على نحو غير متناسب، والكشف عن ثغرات في خطابات “السلام” البالية التي تصرف الانتباه عن العنف الاستعماري الإسرائيلي. وقد استمدت هذه الجهود الإلهام من التعبئة غير المسبوقة التي شهدتها فلسطين التاريخية والعالم، والتي وحّدت الفلسطينيين في مواجهة التطهير العرقي والعنف الاستعماري الاستيطاني والفصل العنصري والحصار، على نحو يتحدى تشتتهم الجغرافي والسياسي. 

يواصل المنظِّمون في الولايات المتحدة تسليط الضوء على التقاطعات الواضحة بين نُظم الشرطة المُعسكَرة المتنامية والعنف الاستعماري والحرب والعنصرية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يُعزز النضال العالمي لمواجهة جميع مبادئ الفاشية. وتوجِّه الحملات على الإنترنت والناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة انتقادات للولايات المتحدة على مساهمتها المباشرة في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق للفلسطينيين، ويطالبون ممثليهم السياسيين باتخاذ إجراءات بما في ذلك سحب الشيك الأمريكي المفتوح لإسرائيل أو فرض شروط عليه.

إن من الواضح أن الحال آخذةٌ بالتغير في الولايات المتحدة، حيث أفادت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في أيار/مايو 2021 نقلًا عن دراسةٍ أعدتها مؤسسة غالوب في نيسان/أبريل 2021 بحدوث طفرة على صعيد دعم فلسطين إبان العقد الماضي، إذ صار معدل التعاطف مع فلسطين في أوساط المواطنين الأمريكيين واحدًا من كل أربعة بعد أن كان واحدًا من كل سبعة. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع أجراه مجلس شيكاغو في آب/أغسطس 2021 أن 50% من الأمريكيين يفضلون فرضَ قيودٍ على المساعدات العسكرية لإسرائيل في العمليات التي تستهدف الفلسطينيين، مقابل 45% يعارضونها. أمّا الديمقراطيون فيؤيدونها بأغلبية كاسحة بنسبة 62%. ومن المؤكد أن العديد من هؤلاء المواطنين الأمريكيين بدأوا يدركون شيئًا فشيئًا أن أموال ضرائبهم تُسهم مباشرةً في العدوان الواقع على الفلسطينيين.

ما المطلوب من أجل تقييد المساعدات

يتطلب اغتنام هذه اللحظة التاريخية في سياق الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ما يلي:

  • يجب على الناشطين وأعضاء جماعات الضغط أن يضغطوا على واضعي السياسات والمجتمع الدولي من أجل تقييد المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بشتى الوسائل بما فيها العقوبات. وينبغي أن يدعموا مشروع قانون ماكولوم وغيره من التشريعات التي تفرض شروطًا على المساعدات المقدَّمة لإسرائيل، وأن يُطالبوا بتشريع يتتبع إنفاق ميزانية إسرائيل العسكرية. وينبغي أن يعززوا المنظمات الشعبية والمنظمات غير الحكومية التي كرَّست نفسها بالفعل لهذا العمل، ومنها الحملة الأمريكية من أجل الحقوق الفلسطينية، ومشروع العدالة، ومنظمة مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين، ولجنة خدمات الأصدقاء الأمريكيين
  • يجب على الناشطين وأعضاء جماعات الضغط وصناع القرار أن يدعموا حركة مقاطعة إسرائيل، التي تُعدُّ جزءًا من استراتيجيةٍ أشمل لمحاسبة المؤسسات والشركات المتورطة في صفقات السلاح مع إسرائيل، بما فيها شركات رايثيون وبوينج ولوكهيد مارتن وجنرال دايناميكس ونورثروب غرومان وإلبيت سيستمز. ويجب أن ينضموا لحملات ومبادرات أهلية، مثل حملة الرافضين من أجل سحب الاستثمار في الموت وذلك لاستهداف الكيانات والأنشطة التي تُسهم في انتهاك حقوق الفلسطينيين وغيرهم في المنطقة. 
  • يجب على واضعي السياسات الدوليين أن يعززوا الحركة المتنامية لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة – سواء في أروقة الكونغرس أو على مستوى الشركات أو حتى على مستوى الدولة – من خلال التشريعات والشراكات التي تحميهم وتُثني عليهم وتمولهم. يجب أن يصاحبَ ذلك ضغطٌ من أجل بذل جهود تشريعية تجعل المساءلة عن حقوق الإنسان شرطًا لتقديم المساعدات.
  • يجب على واضعي السياسات الأمريكيين أن يُعلوا أصوات المواطنين الأمريكيين الذين يتصلون بممثليهم في مجلس النواب عبر الهاتف والرسائل المكتوبة للمطالبة بإنهاء الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل. ينبغي أيضًا أن يستمروا في توقيع العرائض بالتزامن مع الحملات الوطنية.
  • يجب على واضعي السياسات الدوليين أن يعارضوا ويُطالبوا بإلغاء القوانين المناهضة لحركة المقاطعة التي تقمع انتقاد إسرائيل وتُجرِّمه ولا سيما في الولايات المتحدة. ويجب عليهم أيضًا أن يطالبوا التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست بسحب تعريف معاداة السامية الجديد الذي أقرَّه في 2020 والذي يتضمن انتقاد إسرائيل، وهو التعريف الجديد الذي اعتمدته بالفعل العديد من الحكومات. إن هذا التعريف الجديد المثير للجدل يُهدد حرية التعبير، ويشكل تحديًا كبيرًا أمام محاربة معاداة السامية الحقيقية وأمام تعزيز حقوق الإنسان الفلسطيني.
نادية طنوس كانت زميلة السياسات الأمريكية الزائرة في الشبكة في صيف 2021. وهي منظمة مجتمعية شغوفة، ولدت وترعرعت في شمال كاليفورنيا (أراضي الأوهلوني). تركز في...

أحدث المنشورات

 السياسة
تكشفُ تغطيةُ وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب لمجريات الإبادة الجماعية في غزة تحيزَها الشديد للنظام الإسرائيلي، وتُبرزُ أيضًا سهولةَ نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. تتناول يارا هواري في هذا التعقيب استراتيجيةَ إسرائيل في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين في المجال العام، ودور وسائل الإعلام الغربية في تحقيق أهداف إسرائيل. وتبين أنماطَ التقصير الصحفي المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتخلُص إلى أنّ وسائل الإعلام الغربية متواطئة حتمًا في الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
Al-Shabaka Yara Hawari
يارا هواري· 03 أبريل 2024
لعبت كل من مصر والأردن عبر التاريخ أدواراً جيوسياسية مهمة في القضية الفلسطينية، حيث شكلت حدودهم مع قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي المنفس الوحيد للعمق العربي وخاصة بعد حرب 1967. تزايدت وتضاءلت نفاذية هذه الحدود مع اختلاف الحكومات والظروف في المنطقة، لكن يمككنا الجزم أن مع مرور الزمن أصبحت هذه الحدود بشكل تدريجي جزءاً من الحصار على الشعب الفلسطيني وأداة ضغط على الفلسطينيين.
تعكف المصادر الإسرائيلية الرسمية على تضليل العالم إعلاميًا على نطاق واسع لتبرير الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة. وقد أجَّجَ الصحفيون ومحللو استخبارات المصادر المفتوحة الحملةَ المسعورة لشيطنة الفلسطينيين بنشرهم الأنباء الكاذبة دون تدقيقها كما ينبغي. يتناول طارق كيني الشوا، في هذا الموجز السياساتي، أساليبَ الحرب الإعلامية الإسرائيلية، ويبيِّن كيف أسهمت هذه الجهود في تآكل الحقيقة وإعاقة الجهود الرامية إلى تنظيم استجابة عالمية. ويقدم توصيات للصحفيين والمحللين وعامة الجمهور للاستفادة من الأدوات مفتوحة المصدر لدحض الدعاية الإسرائيلية والمعلومات المضللة السائدة.
Skip to content