Ibsais policy brief image april2026 copy 2

ملخص تنفيذي

يرسم النظام الإسرائيلي «خطًا أصفر» عبر غزة لإحكام قبضته على الأرض الفلسطينية  من دون إعلانٍ رسميٍّ للضم. وتجادل هذه الورقة السياساتية بما يلي:

  • يعمل الخط الأصفر بوصفه خطَّ ترسيمٍ عسكريًّا فعليًّا، يعيد تشكيل حركة المدنيين وأنماط السيطرة على الأرض، رغم تقديمه باعتباره تدبيرًا أمنيًّا مؤقتًا.
  • من خلال تجنّب الضمّ الرسمي، يُحكم النظام الإسرائيلي قبضته الفعلية على الأرض، مع الحدّ من الكلفة القانونية والسياسية المباشرة.
  • تتّبع هذه الاستراتيجية نمطًا تاريخيًا متكررًا؛ إذ أسهمت اتفاقات وقف إطلاق النار والرتيبات المبرمة منذ عام 1948 مرارًا في تيسير توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض تحت غطاء الترتيبات المؤقتة.
  • يصبح الخط الأصفر بالتوازي مع توظيف المساعدات الإنسانية أداةً للضغط، بما يؤدي إلى عرقلة دخول مواد إعادة الإعمار، وجعل عودة الفلسطينيين متعذّرة ماديًّا.
  • يحظر القانون الدولي مثل هذه الممارسات، غير أن استمرار التقاعس الدولي أسهم في  ترسيخ الاحتلال لسيطرته الفعلية على الأرض.

التوصيات:

  • تكثيف الضغط على المحكمة الجنائية الدولية لإعطاء الأولوية للتهم المرتبطة بالاستيلاء على الأراضي ضمن ملاحقات جرائم الحرب.
  • ينبغي للدول  التدخّل في الدعوى القائمة أمام محكمة العدل الدولية بشأن تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، مع الدفع قانونيًا بأن الخط الأصفر يشكّل مظهرًا من مظاهر فرض ظروف معيشية ترقى إلى الظروف الإبادية.
  • ينبغي على الجمعية العامة للأمم المتحدة طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن الخط الأصفر والتزامات الدول بعدم الاعتراف به.
  • ينبغي لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام توثيق كل تحرّك للخط الأصفر عبر صور الأقمار الصناعية والشهادات الميدانية، حفظًا للأدلة لاستخدامها في الإجراءات القانونية المستقبلية.

مقدمة

يرسم النظام الإسرائيلي «خطًا أصفر» عبر قطاع غزة لإحكام قبضته على الأرض الفلسطينية التي يسعى إلى لاستيلاء عليها. والخط الأصفر ليس خطًا حدوديًّا معترفًا به دوليًّا؛ فعادة ما تُرسَّم الحدود استنادًا إلى اتفاقات ثنائية، أو قرارات تحكيم، أو من خلال اعتراف متبادل بموجب القانون الدولي. ولكن على العكس، فإن الخط الأصفر المزعوم في غزة هو بمثابة حد عسكري على الأرض بحكم الواقع مرتبطًا بترتيبات وقف إطلاق النار، وهو مفروض عبر السيطرة العملياتية الإسرائيلية. وهذا الخط  -المتمثل أحيانًا في حواجز خرسانية مطلية باللون الأصفر، وممراتٍ عازلة، ومناطقَ محظورٍ دخولُها- يقيّد حركةَ المدنيين ويحدد نطاق السيطرة الجغرافية على الأرض من دون أن يشكّل حدودًا مرسّمةً رسميًّا. يمثل هذا الخط فعليًا استيلاءً على الأرض، ولكن بصيغات تجميلية، ويأتي هذا في سياق تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إعادة تشكيل قطاع غزة وفق تصوّراتٍ استعمارية.

ويأتي هذا الخط الأصفر ضمن سياق بنيوي أوسع؛ إذ إن إسرائيل لم ترسِّم حدودها الدائمة بشكل نهائي من خلال اتفاقات تسوية شاملة. ولا تزال العديد من حدودها الإقليمية محكومة بخطوط هدنة أو احتلال عسكري أو نزاعات حول السيادة. ويتيح هذا الغموض المستمر مساحةً لتوسيع المستوطنات والمناطق العازلة والمناطق العسكرية المحظورة بذريعة الضرورات الأمنية.

وهذا الغموض ليس وليد الصدفة؛ فرغم أن السلطات الإسرائيلية تصف الخط الأصفر والترسيمات المماثلة بأنها تدابير أمنية مؤقتة، فإنها تُحدث أثرًا جغرافيًّا دائمًا على الأرض. فالضم الرسمي تترتب عليه عواقب قانونية ودبلوماسية أوضح، منها التعرض للمساءلة القانونية الدولية، مثل التحقيقات المحتملة التي قد تجريها المحكمة الجنائية الدولية، التي أكدت اختصاصها القضائي في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلًا عن احتمال فرض عقوبات أو تدابير أخرى إذا ما قررت جهات دولية اتخاذ موقف فعلي. ويرى الكاتب في هذا الموجز السياساتي أن إبقاء هذه المناطق تحت مسمى الترتيبات الأمنية المؤقتة -لا الحدود الدائمة- يتيح لإسرائيل بسط سيطرتها الفعلية على الأرض، مع تجنيبها التبعات القانونية والسياسية المباشرة المرتبطة بالإعلان الصريح عن الضم.

أدوات التوسع الاستعماري الاستيطاني

منذ إعلان بدء «وقف إطلاق النار» في تشرين الأول/أكتوبر 2025، دفع النظام الإسرائيلي بالخط الأصفر ليتوغل أكثر داخل قطاع غزة بنحو 300 متر غربًا في حي الشجاعية، وبنحو 500 متر داخل الأحياء السكنية شرقي مدينة غزة. ويواصل هذا الخط زحفه يومًا بعد يوم، طامسًا أدلة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وبحق الأرض عبر عمليات التدمير الممنهج.

رغم أن السلطات الإسرائيلية تصف الخط الأصفر والترسيمات المماثلة بأنها تدابير أمنية مؤقتة، فإن لها أثرًا جغرافيًّا دائمًا على الأرض Share on X

تدمِّر القوات الإسرائيلية مساحاتٍ شاسعةً من البيئة العمرانية في غزة، تطال المنازل والمستشفيات والجامعات ودور العبادة. وتنزح العائلات قسرًا -إمّا تحت التهديد أو العنف- مع تقدم القوات الإسرائيلية واشتداد القصف، لتعود بعد أيام لتجدا كتلًا خرسانية محل منازلها المهدمة، بعدما يكون الجيش الإسرائيلي قد نقل علامات الحدود الصفراء لتوسيع منطقة نفوذه بذريعة الأمن. بل إن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كشف عن مخططات لإنشاء «بؤر عسكرية زراعية جديدة» في شمال غزة، مما يكشف الغاية الفعلية من الخط الأصفر عبر زحفه التدريجي.

يعمل الضم بحكم الأمر الواقع وفق نمط تسلسلي اتّبعه النظام الإسرائيلي لفترة طويلة في الضفة الغربية وعموم فلسطين، وطوره مؤخرًا إبان الإبادة الجماعية في غزة. ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي، يُضطر الناس إلى الفرار من بيوتهم والتخلي عن سبل عيشهم، ليصبحوا في عداد النازحين الداخليين. فتعكف قوات الاحتلال على تدمير البيوت والبنية التحتية المدنية لجعل العودة غير ممكنة عمليًّا، بالتزامن مع فرض مسميات إدارية مثل المناطق «الأمنية» أو «العازلة» لعرقلة عودتهم عبر إجراءات قانونية يفرضها النظام الإسرائيلي. وما انفكت هذه الحلقة تتكرر لعقود، وفي كل مرة كانت تحيل حالة النزوح إلى وضع دائم.

ينص اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في غزة على انسحاب إسرائيلي جزئي، بَيد أن إسرائيل تفعل العكس تمامًا. وحيث إن التوسع الجغرافي الإسرائيلي يتم تحت غطاء الحدود الإدارية لا عبر إعلانات ضم رسمية ويواصل زحفه في ظل الصمت الإعلامي، فإن المجتمع الدولي يتعامل معه بوصفه خرقًا تقنيًّا، متجاهلًا جوهره المتمثل في الاستيلاء المستمر على الأراضي الفلسطينية منذ عام 1948.

تزامنت اتفاقات وقف إطلاق النار، وترتيبات الهدنة، والاتفاقات السياسية منذ عام 1948، مرارًا وتكرارًا، مع التوسع الجغرافي الإسرائيلي؛ إذ أسهمت عمليًّا في تيسيره. فقد كان من المفترض أن تكون هدنة عام 1949، التي أعقبت النكبة، ترتيبًا عسكريًّا مؤقتًا؛ ومع ذلك، أصبح الخط الأخضر حدود إسرائيل الفعلية، إذ منحها أراضيَ تتجاوز بكثير ما حدده قرار تقسيم الأمم المتحدة. وعلى نحوٍ مشابه، صاغت اتفاقات أوسلو عام 1993 الحكم الذاتي الفلسطيني بوصفه خطوةً انتقالية نحو قيام الدولة. لكن ما حدث هو تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني خلال تنفيذ الاتفاقات، إذ قفز عدد المستوطنين في الضفة الغربية من نحو 110,000 عام 1993 إلى ما يزيد على 700,000 في الوقت الراهن.

عزَّزت الأطر الدبلوماسية اللاحقة ترسيخَ هذه الآليات، حيث طُرِحت مذكرة تفاهم واي ريفر عام 1998 ومفاوضات كامب ديفيد عام 2000 بوصفها مسارات نحو خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية نهائية. وبالرغم من ذلك، استمر التفتيت الجغرافي والتوسع الاستيطاني طوال هذه الفترة. كان انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005 -والذي وُصف على نطاق واسع بأنه ه انسحابٌ جغرافي – بمثابة إعادة تموضع للسيطرة من الناحية العملياتية؛  إذ أُحكمت القبضة الإسرائيلية على الحدود والمجال الجوي والمنفذ البحري، مع إضفاء طابعٍ مؤسسي على الانفصال الجغرافي والسياسي لغزة عن الضفة الغربية.

تُعد هذه الاتفاقات أقرب إلى ترتيبات انتقالية مؤقتة أكثر من كونها آليات لحل النزاع؛ فهي تجمِّد المسار الدبلوماسي دون أن توقف التمدد الجغرافي. إنها توحي ،على مستوى الخطاب، بخفض التصعيد، حتى في ظل استمرار العمليات العسكرية والسيطرة على الأرض. تستغل إسرائيل هذه الترتيبات المؤقتة استراتيجيًّا، حيث توظف الأطر المرحلية كغطاء لفرض هيمنة جغرافية دائمة. ويمثل الخط الأصفر في غزة أحدث تجسيد جغرافي لهذا النهج طويل الأمد. فرغم تقديمه كفاصل أمني مؤقت، فإنه يعيد إنتاج منطق السيطرة نفسه عبر ترسيم حدود إدارية بدعوى أنها مرحلية، غير أن تطبيق هذه الترسيمات عمليًّا يهدف في الأصل إلى إحكام الهيمنة المطلقة على الأرض وممارسة التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.

وهم الوضع المؤقت

تُعد إدانة الأمم المتحدة لضم إسرائيل للجولان السورية المحتلة عام 1981 باعتباره إجراءً «باطلًا ولاغيًا» مثالًا على التبعات القانونية الرسمية لإعلانات الضم الصريحة. غير أنّ حدود ذلك الرد تحمل دلالات لا تقل أهمية؛ فبرغم تنديد مجلس الأمن، لم يتبع ذلك أي إجراءات إنفاذ إلزامية، ما سمح لإسرائيل بترسيخ سيطرتها على المنطقة بمرور الوقت. وقد تجلى نمط مماثل في مدينة القدس التي اعتُبر ضمها بالمثل «باطلًا ولاغيًا»، ولكن إسرائيل استمرت في التوسع على أرض الواقع رغم المعارضة الدولية المستمرة.

إن مضيَّ الكيان الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي قدمًا في الترسيم الإداري بدلًا من إعلان الضم الرسمي يُمكّنها من إحكام سيطرتها على الأرض، مع الإبقاء على الانطباع بأن هذا الوضع مؤقت Share on X

وعلى النقيض من ذلك، فإن ضم إسرائيل للأراضي الواقعة في المنطقة «ج» من الضفة الغربية عبر فرض الأمر الواقع -والذي يتم من خلال التوسع الاستيطاني، وشبكة الطرق الالتفافية، وطبقات الحكم الإداري- حدث من دون إعلانٍ صريح، ولكن تحت رقابة دولية مستمرة، وإن اتسمت بالتفاوت، تجلّت في قرارات رسمية وآراء قانونية وتدابير تنظيمية ضد الأنشطة الاستيطانية. ولا يتمثل الدرس المستفاد من قضية الجولان، من الناحية العملية، في أن الضم الرسمي يستدعي بالضرورة تحركًا حاسمًا، بل في أنه يحدّد طبيعة الانتهاك القانوني بوضوح. وفي المقابل، يؤدي الضم بحكم الأمر الواقع، الممتد على مدى فترات طويلة -كما هي الحال في المنطقة «ج»- إلى تكريس التغيير الجغرافي بوصفه أمرًا واقعًا ومقبولًا، من دون الاضطرار إلى مواجهة أي شكل من أشكال المساءلة.

لذلك، تفضّل إسرائيل ترسيم الحدود الإدارية على الحدود الرسمية، لأن السيطرة الفعلية، التي تُمارَس عبر «المناطق الأمنية»، تحقق مكاسب جغرافية، وتحافظ في الوقت نفسه على وهم الغطاء القانوني المتمثل في تقديم هذه المناطق بوصفها وضعًا مؤقتًا. ويعمل الخط الأصفر ضمن هذه المساحة المبهمة عمدًا، التي تفتقر إلى أي تعريف قانوني، غير أن أثره المادي بالغ الخطورة بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين تقع أراضيهم ومنازلهم وسبل عيشهم ضمن محيطه المتوسع. ثم تأتي الإعلانات الإسرائيلية الرسمية بشأن المستوطنات أو البؤر الاستيطانية الزراعية في المناطق «الأمنية» لتبدد أي غموض حول الهدف الحقيقي المتمثل في الاستيلاء على الأراضي.

يشتمل القانون الدولي على آليات إنفاذ صُممت للحيلولة دون هذه النتائج تحديدًا. فتحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة على السلطة القائمة بالاحتلال نقل سكانها المدنيين أو تغيير تركيبتها الديموغرافية. وقد أكد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2004 أن الاتفاقية تنطبق على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك قطاع غزة، وخلص إلى أن بناء إسرائيل للجدار العازل يمثل انتهاكًا لحقوق الفلسطينيين بموجب القانون الدولي. كما شددت المحكمة على أن الاعتبارات الأمنية أو الضرورات العسكرية لا تبرر التدابير التي تنتهك الحقوق المكفولة للسكان الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال. وبالمثل، تحظر لوائح لاهاي مصادرة الممتلكات الخاصة، إلا في حالات الضرورة القصوى للعمليات العسكرية. وينتهك الخط الأصفر هذه المحظورات بوضوح، من خلال فرض ترتيبات مكانية تهيئ للاستيطان الإسرائيلي، وتسهّل في الوقت نفسه تهجير الفلسطينيين؛ وهي ممارسات خلصت المحكمة إلى عدم مشروعيتها بموجب القانون الدولي.

في مواجهة مثل هذه الانتهاكات، يقع على عاتق الدول واجب التحرك لمنع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ وهو ما ينسجم، من الناحية السياسية والمعيارية، مع مبدأ «المسؤولية عن الحماية». كما أن الالتزام بمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها يحمل طابع «الالتزام تجاه الجميع»، بما يفرض على جميع الدول واجبات لمنع هذه الجريمة والمعاقبة عليها، كما يفرض على إسرائيل التزامًا بعدم ارتكابها. ومع ذلك، فإن استمرار ممارسات مثل الخط الأصفر يبرز فشلًا هيكليًّا في سد الفجوة بين الحظر القانوني والإنفاذ السياسي. وبحلول وقت صدور القرارات القضائية، قد تكون البؤر الاستيطانية قد أصبحت أمرًا واقعًا، وترسخت السيطرة الجغرافية على نحو يصعب التراجع عنه.

وفي هذا السياق، يوفّر مبدأ «المسؤولية عن الحماية» -رغم أنه غير ملزم قانونيًّا- أساسًا للعمل الجماعي الرامي إلى حماية السكان من الفظائع الجماعية. فقد استشهد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمبدأ «المسؤولية عن الحماية» أكثر من تسعين مرة منذ عام 2005. وتنص ركيزته الثالثة على أنه: «إذا تبيّن بوضوح أن دولة ما عجزت عن حماية سكانها، يجب أن يكون المجتمع الدولي مستعدًا لاتخاذ إجراء جماعي في الوقت المناسب وبطريقة حاسمة، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة». وبناءً على ذلك، توجد بالفعل آليات تتيح التصدي للتوسع الاستعماري العنيف وغير المشروع؛ ومع ذلك، أخفق المجتمع الدولي مرارًا في توظيفها.

لقد أفضى هذا الإخفاق مباشرةً إلى تكريس تحوّل جغرافي على الأرض؛ حيث صاغت إسرائيل نموذجًا للضم غير المعلن رسميًّا عبر عقود من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. ورغم عدم مشروعية هذا النموذج بموجب القانون الدولي، فقد صار متجذرًا على الأرض. وسمح التقاعس الدولي المستمر بترسيخ هذا النموذج بمرور الوقت؛ فقلّما قوبلت المحظورات القانونية بإجراءات إلزامية قادرة على عكس التغيير الجغرافي. والخط الأصفر هو تطبيق لهذا النموذج في قطاع غزة، إذ يحوّل الإدارة العسكرية المؤقتة إلى سيطرة جغرافية دائمة. وفي حين يوفّر الخطاب الأمني الغطاء القانوني، فإن الترسيم الإداري للحدود هو ما يحقق النتيجة الجغرافية على الأرض.

استخدام جهود الإغاثة الإنسانية كسلاح

في ظل نظام الخط الأصفر، تتداخل السيطرة الجغرافية مع إدارة الإغاثة الإنسانية. وأصبح الوصول إلى المنازل والأراضي الزراعية والشبكات العائلية مرهونًا بالتصنيف العسكري. وصار إيصال المساعدات إلى المناطق الواقعة خلف الخط يتطلب موافقة إسرائيلية، مما يضع الغذاء والماء والدواء ضمن إطار إداري أمني. وتقترن هذه الاستراتيجية فعليًّا بالمنع الممنهج لدخول مستلزمات البناء وإعادة الإعمار، مع توظيف الإغاثة الإنسانية أداةً ضمن سياق الإبادة الجماعية. فتُخضِع السلطات الإسرائيلية واردات الإسمنت والصلب والأخشاب والألواح الخشبية وأكياس الرمل ومضخات المياه لحظر أو تقييد صارم، وذلك عبر إدراجها ضمن قائمة المواد «ثنائية الاستخدام». وهكذا تُصنَّف المواد الأساسية للمأوى والبنية التحتية المدنية على أنها تهديدات أمنية.

التغاضي عن الاستيلاء على الأراضي دون أي تبعات قانونية أو سياسية هو اعترافٌ بالأمر الواقع Share on X

حين يغدو التصنيف الإداري الأداةَ التي تتحكم في مقومات البقاء، تكون العواقب الإنسانية فورية ومميتة. فقد مات رُضّع فلسطينيون من البرد القارس خلال العواصف الشتوية، في ظل بقاء الأسر النازحة في مخيمات مؤقتة، عاجزةً عن حماية خيامها من الظروف الجوية أو إعادة بناء منازلها المتضررة. وتُلزم اتفاقية جنيف الرابعة سلطةَ الاحتلال بضمان توفير الأغذية والإمدادات الطبية وحماية الصحة العامة؛ وعليه، يُعدّ المنع الممنهج لوصول المواد اللازمة للبقاء والإيواء انتهاكًا لهذه الالتزامات.

يؤثر تقييد المساعدات في الجغرافيا أيضًا؛ فمن خلال تدمير المنازل والحيلولة دون إعادة بنائها، تجعل السلطات الإسرائيلية العودة مستحيلة من الناحية العملية. ومع مرور الوقت، يتحول النزوح إلى حالة دائمة؛ فالعائلات التي تُجبر على العيش المطوَّل في المخيمات تُدفع إلى الاختيار بين مواصلة العيش في حالة من انعدام الاستقرار أو الرحيل القسري. ويصبح الانفصال بين الفلسطينيين وأرضهم ماديًّا وسياسيًّا، فتتقوّض ركائز العودة والصمود والكرامة. وبعبارة أخرى، في ظل غياب القدرة على إعادة الإعمار، يُفرَّغ حق العودة من جوهره المادي، وتُقوَّض ممارسة حق تقرير المصير على أرض الواقع.

هذه الاستراتيجية ليست جديدة؛ ففي أعقاب قصف غزة عام 2014، تأخرت عملية إعادة الإعمار لسنوات في ظل ضوابط مقيِّدة لدخول المواد، الأمر الذي خلّف آلافَ المشرّدين وأحياءً سكنية بأكملها في حالة دمار. ويبني الخط الأصفر على هذه السياسة الاستعمارية من خلال استحداث التقطيع الجغرافي الداخلي. فلا تكتفي السلطات الإسرائيلية الآن بالتحكم في نوعية المواد التي تدخل غزة، بل تتحكم أيضًا في أماكن توزيعها. وتظل المجتمعات الواقعة خلف الخط معزولة فعليًّا عن جهود إعادة الإعمار. ورغم السماح النظري بدخول المساعدات، فإن المناطق الأمنية تحول فعليًّا دون وصولها.

الأدهى من ذلك هو أنّ هذه القيود تطال ما يتجاوز مواد البناء بكثير. فالقيود المفروضة على المساعدات الطبية، وإمدادات الغذاء، ومعدات تحلية المياه، والمدخلات الزراعية، تُعمِّق التبعية البنيوية، وتستهدف الاكتفاء الذاتي الفلسطيني في قطاعات المياه، والثروة الحيوانية، وصيد الأسماك، والزراعة. وهكذا يصبح البقاء مرهونًا بتصريح من سلطة الاحتلال.

وعليه، فإن الحق في تقرير المصير -المنصوص عليه في المادة الأولى من كلٍّ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية– مقوَّضٌ من الناحية العملية في هذه الحالة، لأنه يفترض مسبقًا وجود قدرة سيادية وفعلية على المستويين الإقليمي والاقتصادي. وبالنظر إلى أن حق تقرير المصير يُعدّ من القواعد الآمرة في القانون الدولي، فإنه مبدأ إلزامي قطعي لا يجوز الانتقاص منه بأي حال من الأحوال. غير أن الترسيمات الإدارية التي تفتت سبل الوصول إلى الأرض وتعرقل إعادة الإعمار تقوِّض هذا الحق، حتى في غياب إعلان رسمي عن الضم. ويعود ذلك تحديدًا إلى أن العودة تصبح غير قابلة للتطبيق من دون إعادة إعمار. ومن دون العودة، يترسخ سلب الأراضي ويغدو واقعًا نهائيًّا. ومن دون العودة، يتعذر تصور فلسطين ككيان سياسي وجغرافي قابل للحياة.

وختامًا، فإن الخط الأصفر ليس واقعةً منفصلة ولا حالةً استثنائية، بل هو استراتيجية استعمارية إسرائيلية تستغل اتفاقات التهدئة لترسيخ وضع اليد على الأراضي وفرض الأمر الواقع في المفاوضات. كما يكشف عن منظومات قانونية تحظر الضم الرسمي، لكنها تتسامح مع سيطرة «مؤقتة» غير محددة الأمد. ويجسّد كذلك قيودًا على المساعدات تحول دون إعادة الإعمار، فضلًا عن فشل دولي متكرر في فرض عواقب حقيقية على الانتهاكات الإسرائيلية، بما يعزّز مناخ الإفلات من العقاب.

التوصيات 

لأن الخط الأصفر هو وسيلة للضمّ صُمِّمت عمدًا لتفادي التبعات القانونية، فيجب التعامل معه على حقيقته: شكلٌ من أشكال الضمّ في انتهاكٍ لاتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي. وكما أكّد الرأي الاستشاري الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة، فإن استمرار وجود النظام الإسرائيلي واستيلائه على الأراضي يشكّلان انتهاكًا مستمرًا للقانون الدولي.

إن مضيَّ الكيان الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي قدمًا في الترسيم الإداري بدلًا من إعلان الضم الرسمي يُمكّنه من إحكام سيطرته على الأرض، مع الإبقاء على الانطباع بأن هذا الوضع مؤقت. ومع استمرار هذا النهج دون أي رد، يغدو الصمت الدولي بمثابة اعترافٍ ضمني بالأمر الواقع، لأن التغاضي عن الاستيلاء على الأراضي دون أي تبعات قانونية أو سياسية هو اعترافٌ بالأمر الواقع. غير أنّ الدول، بعد رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024، لم يعد بإمكانها التذرّع بالغموض القانوني لتبرير التقاعس. بل على العكس، لقد أوضح الرأي ما أكّده الفلسطينيون منذ زمن طويل: إن التقاعس هو خيارٌ سياسي متعمّد.

كما أن أيَّ لجوءٍ إلى القانون الدولي يجب أن يظلَّ واعيًا بدوره التأسيسي في تمكين استعمار فلسطين وإدامته. ومع ذلك، ينبغي للدول وللمدافعين القانونيين أن يواصلوا مقاومةَ تمدّد العنف الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي، من خلال توظيف القانون الدولي بوصفه أداةً ومجالًا للنضال السياسي. وبناءً على ذلك، ينبغي اتخاذُ التدابير التالية من دون إبطاء، لمواجهة التوسّع الذي يمارسه النظام الإسرائيلي في غزة.

أولًا، يجب على العاملين في مجال القانون الدولي تكثيف الضغط على المحكمة الجنائية الدولية، التي فُتح تحقيقها في جرائم الاستيطان الإسرائيلية منذ عام 2021، لتسريع الإجراءات وإعطاء أولوية للتهم المرتبطة بسرقة الأراضي ضمن ملاحقات جرائم الحرب. كما ينبغي للمدعي العام إصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن صياغة هذه السياسات وتنفيذها.

ثانيًا، ينبغي للدول، ولا سيما الدول الأعضاء في مجموعة لاهاي والتي أظهرت بالفعل إرادة سياسية لمتابعة المساءلة، أن تتدخل في الدعوى القائمة أمام محكمة العدل الدولية، التي رفعتها جنوب أفريقيا بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها،  وذلك من خلال إيداع إعلانات تدخل وتقديم ما يلزم من ملاحظات خطية، على نحوٍ يجادل بأن الخط الأصفر يشكّل مظهرًا مستمرًا وموثّقًا لفرض ظروف إبادية بموجب المادة الثانية (ج) من  اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

ينبغي الدفع بأن الخط الأصفر جزءٌ لا يتجزأ من سياسة إسرائيل الاستيطانية الاستعمارية الرامية إلى التدمير الدائم لمقومات الحياة الفلسطينية في غزة، من خلال المصادرة الممنهجة وتدمير أراضي وممتلكات السكان الأصليين، والتهجير القسري للسكان المدنيين من المناطق الواقعة خارج الخط، والحرمان المتعمّد من الموارد الطبيعية، بما في ذلك الاستيلاء على أكثر من 75% من الأراضي الزراعية في غزة.

ثالثًا، ينبغي على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تطلب رأيًا استشاريًا من محكمة العدل الدولية بشأن الخط الأصفر وبشأن التزامات الدول بعدم الاعتراف به. كما ينبغي للهيئات الدولية والإقليمية تعليق مسارات التطبيع وأشكال التعاون المؤسسي التي ترسّخ استيلاء النظام الإسرائيلي الاستيطاني الاستعماري المستمر على الأراضي الفلسطينية في غزة.

وأخيرًا، بالنسبة للعاملين خارج ساحة القانون الدولي، يجب توثيق سرقة الأراضي وجعلها مرئية. فعلى وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني توثيق كل تحرّك للخط الأصفر من خلال صور الأقمار الصناعية، والخرائط الدقيقة، والشهادات الميدانية، مع حفظ النتائج لاستخدامها في الإجراءات القانونية المستقبلية. كما يجب على وسائل الإعلام، والبعثات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية، التخلي عن اللغة التي تصف هذه العمليات باعتبارها تدابير أمنية، وتسميتها بدقة: ضمًّا إقليميًا. فما لا يُسمّى لا يمكن الطعن فيه.

أحمد إبسايس مهاجر فلسطيني أميركي وطالب قانون يدرس لنيل درجة دكتوراه مهنية في القانون من جامعة ميشيغان. وهو صاحب النشرة الإخبارية «حالة الحصار»، وقد نُشرت كتاباته في الغارديان، والجزيرة، وتايم، وغيرها من المنصات الدولية. ومن خلال عمله، يسعى إلى صون الذاكرة الفلسطينية في مواجهة محاولات المحو المستمرة. وقد ركّزت أبحاثه القانونية على المساعدات الإنسانية في غزة، وعلى تاريخ التضييق الإسرائيلي الممنهج على التنمية الفلسطينية.

أحدث المنشورات

 المجتمع المدني
في شباط/ فبراير 2021، أفادت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال (فرع فلسطين) أن المحققين الإسرائيليين اغتصبوا صبيًّا فلسطينيًّا يبلغ من العمر 15 عامًا أثناء احتجازه. وبدلًا من التحقيق في هذا الادعاء، داهمت القوات الإسرائيلية مكاتب الحركة، ثم صنفتها -إلى جانب خمس منظمات فلسطينية حقوقية أخرى- على أنها «منظمات إرهابية». وعلى الرغم من أن مثل هذه الانتهاكات والحملات القمعية ليست بالأمر الجديد، إلا أنها شكلت نقطةَ تحوُّل تصعيدية فارقة؛ إذ انتقل المشهد من مجرد التضييق على المجتمع المدني الفلسطيني إلى تجريمه صراحةً بدعمٍ ومشاركة كاملين من الولايات المتحدة الأمريكية. في عام 2025، صنّفت إدارة الرئيس دونالذ ترامب ست منظمات فلسطينية بموجب أطر مكافحة الإرهاب، ثم أعقبها تصعيدٌ إضافي تمثل في فرض عقوبات على جماعات حقوقية بارزة على خلفية تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية. ولم تكتفِ هذه الإجراءات باستهداف فاعلين أفراد، بل تجاوزتها لتقوِّض ركائز منظومة المساءلة الدولية نفسها. يرى هذا الموجز السياساتي أن للحملة الأمريكية الإسرائيلية على المجتمع المدني الفلسطيني والقانون الدولي تبعاتٍ عالمية، إذ تهدد الآليات المصممة لكبح جماح عنف الدولة. ويخلص إلى توصيات تُمكّن المنظمات الفلسطينية وحلفاءها من التكيّف، والدفاع عن أنفسهم، ومواصلة السعي نحو العدالة في بيئة تزداد عدائية.
مع تصاعد عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يعمل النظام الإسرائيلي على بناء اقتصاد حرب قادر على دعم حملات عسكرية مستمرة وطويلة مع تقليل احتمالات المساءلة الدولية. في أيلول/سبتمبر 2025، فحثَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإسرائيليين على التهيؤ لمقاومة العزلة الدولية المتزايدة عبر تحويل البلاد إلى «سوبر إسبرطة»، أي إلى دولة تتبنى النموذج الإسبرطي القائم على خلق مجتمع شديد العسكرة قائم على التعبئة الدائمة، ليكون أكثر تسلّحًا واعتمادًا على الذات، وأقدر على تحمّل الصراعات طويلة الأمد رغم تصاعد الضغوط الخارجية. بالفعل، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، صاغت القيادة الإسرائيلية توجهًا نحو مزيدٍ من الاستقلالية الاستراتيجية، وشرعت في تنفيذه بشكل انتقائي. وقد طُرح هذا التوجه بوصفه بناءً لاقتصاد حربي أقدر على التصدي لخطر العقوبات، يهدف إلى تخفيف التأثر بالقيود القانونية الدولية، والضغوط الدبلوماسية، وحظر توريد الأسلحة. لكن بدلًا من تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي الوطني الكامل، يتشكل اقتصاد الحرب الإسرائيلي في صورة نظام هجين يجمع بين مسارين متوازيين: تعزيز الإنتاج المحلي في القطاعات الدفاعية الأساسية من جهة، وتعميق الاندماج الانتقائي في شبكات الإمداد العالمية من جهة أخرى. ويهدف هذا الترتيب إلى تقليل قابلية الاقتصاد العسكري للتعرّض للعقوبات عبر توزيع المخاطر ضمن شبكات إنتاج وإمداد عابرة للحدود بدلًا من تركيزها في قناة واحدة يسهل استهدافها بالعقوبات. فبينما تسعى الركيزة الأولى إلى تقوية القاعدة الصناعية الدفاعية محليًا، تعمل الركيزة الثانية على توسيع الروابط الإنتاجية والتكنولوجية عبر الحدود، بما يوزّع نقاط الضعف عبر منظومات إمداد متعددة يصعب تعطيلها بآليات العقوبات التقليدية. وفي هذا السياق، يرى الكاتب أن أدوات المعاقبة الدولية التقليدية -ولا سيما الحظر المجزأ أو غير المنسَّق- أصبحت أقل فاعلية، ما يستدعي تبنّي استراتيجيات تستهدف البنية التحتية المادية ونقاط الاعتماد الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد الحرب الإسرائيلي.
أحمد القاروط· 11 مارس 2026
 المجتمع المدني
في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، طرحت الحكومة البريطانية تعديلًا على قانون مكافحة الجريمة وتنظيم العمل الشرطي بهدف تقييد الحق في الاحتجاج والتظاهر تحت ذريعة «التعطيل التراكمي». وقد أصبح مشروع القانون المعدَّل الآن أمام لجنة مجلس اللوردات، حيث يخضع للمراجعة تمهيدًا لإقراره بصورة نهائية. ويعكس هذا التعديل تحوّلًا جذريًّا في نهج الدولة في إدارة الاحتجاجات العامة. ورغم تقديم مشروع القانون بوصفه إجراءً محايدًا لحفظ الأمن العام، فإنه يأتي في سياق موجة الاحتجاجات والتظاهرات المحلية دعمًا لحقوق الفلسطينيين، ويتضمن تعديلات قانونية جديدة تهدد الحريات الديمقراطية الراسخة. تتناول هذه الحلقة النقاشية الدوافعَ السياسية وراء مشروع القانون، وتُحلّل بنيته القانونية، وانعكاساته الأوسع على الحركات الاجتماعية والحريات المدنية في المملكة المتحدة. وتُظهر أن هذه التعديلات تعكس توجّهًا سياسيًا-قانونيًا قد يفضي إلى تقليص حيّز المعارضة في المملكة المتحدة. وفي حين يستهدف هذا التقييدُ بصورة مباشرة التضامنَ مع فلسطين ضمن حملة أوسع للتضييق على حرية التجمّع، ترى المشارِكات في هذه الحلقة النقاشية أن تداعياته المحتملة لن تقتصر على ذلك، بل ستمتد لتطال التنظيمات العمالية، وقضايا العدالة العِرقية، والحراك المناخي، ومجالات المشاركة الديمقراطية الأوسع.