Pubs with elements template

مقدمة

كشفت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة أن الهياكل الاستعمارية العنصرية ما تزال تُحكم قبضتها على العالم، وبيَّنت محدودية النظام القانوني الدولي الذي نشأ بالتوازي مع التوسع الإمبريالي الغربي. في هذه الحلقة النقاشية، تتناول الباحثة القانونية الفلسطينية، نورا عريقات، والمستشار القانوني لـمؤسسة هند رجب وممثلها في الولايات المتحدة، جايك روم، مآلات القانون الدولي بعد أحداث غزة.

يتناول النقاش التوظيف الاستراتيجي للقانون الدولي في خدمة النضال السياسي، وكيفية تفعيل الالتزامات القانونية الدولية عبر المحاكم المحلية للمطالبة بالمساءلة والمحاسبة. ويؤكد أن نضال التحرر الفلسطيني لا يكشف التناقضات الصارخة للقانون الدولي القائم اليوم فحسب، بل يشكل الركيزة الأساسية لأي جهود تهدف إلى إقامة نظام دولي أكثر عدلًا.

هذه الحلقة النقاشية مأخوذة عن نقاش مختبر السياسات الذي نظمته الشبكة في شباط/ فبراير 2026، وقد جرى تحريره بغرض النشر.

مع تزايد الحديث عن انهيار النظام الدولي القائم على القواعد والقانون الدولي، ما الذي تعنيه هذه المصطلحات، وما الذي يتبقى منها اليوم؟

نورا عريقات 

بدايةً، ينبغي لنا التمييز بين مفهومين كثيرًا ما يُخلط بينهما: النظام الدولي القائم على القواعد والقانون الدولي. أما القانون الدولي، فهو يتشكل عبر آلية محددة ومتعددة الأطراف، تشمل صياغة المعاهدات، وتبلور العرف القانوني الدولي من خلال سلوك الدول، وتقنين القواعد التي تعتبرها الدول ملزمةً لها بموجب القانون. وهو ينظم العلاقات بين الدول بعضها ببعض، وبينها وبين الأفراد والمنظمات الدولية. 

أمّا النظام القائم على القواعد، فهو مصطلح أكثر غموضًا، يُقصد به الأطر والقواعد التي تفرضها قوى أو مؤسسات معينة بعيدًا عن مسارات التفاوض متعدد الأطراف. ولإدراك معناه الفعلي، يلزمنا فهم كيف نصَّبت الولايات المتحدة نفسها منذ زمن بعيد، ليس باعتبارها واحدة من 193 دولة عضوة بالأمم المتحدة، بل بوصفها أشبه بشرطة عالمية. ونظرًا لغياب آلية تنفيذية ملزمة في القانون الدولي باستثناء الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة -الخاضع أصلًا لحق النقض (الفيتو)- فرضت الولايات المتحدة نفسها حكمًا يوجه تطبيق هذه القواعد، كيفية وتوقيتًا. هذا بالضبط هو النظام القائم على القواعد: هيمنة أمريكية تتستر بعباءة المبادئ الموحدة. 

نشأ القانون الدولي بشكل رسمي جنبًا إلى جنب مع التوسع الإمبريالي الأوروبي في أفريقيا إبان القرن الخامس عشر، وتبلورت ملامحه عبر استعمار أراضي الشعوب الأصلية. وقد وُضع هذا القانون للحدِّ من الصراعات وتخفيف حدة التنافس بين القوى الإمبريالية على نهب الموارد، لا لحماية الشعوب المسلوبة حقوقُها.

كيف يمكننا التوفيق بين الجذور الإمبريالية للقانون الدولي ودوره في مواجهة الاضطهاد ودعم نضالات التحرر؟

جايك روم

في نهاية الحرب العالمية الثانية، وقع أمران متزامنان يسيران في مسارين متضادين. من جهة، تأسست المنظمات الدولية على رؤية تفترض عالمًا خالٍ من العدوان، تجتمع فيه الدول بوصفها أطرافًا متساوية أمام القانون تسوي خلافاتها عبر الحوار الدبلوماسي. ومن جهة أخرى، نصّبت الولايات المتحدة نفسها ضامنًا لذلك النظام وقوةً فارضةً له، واضعةً بذلك نفسها فعلياً في مرتبة تعلو عليه.

ظلَّ هذا النظام قائمًا، رغم ما شابه من عيوب وعنف وتناقضات مستمرة، طالما ظلت القوة الأمريكية بمنأى نسبي عن الطعن فيها. وكان للولايات المتحدة مصلحة في الحفاظ على ما يمكن تسميته بالهيمنة؛ والتي لا تعني مجرد السيطرة، بل استمرار قبول الآخرين الفعلي بهذه السيطرة. تتطلب الهيمنة إقناع الشعوب بأن قوتك تخدم مصالحها، وبالتالي كان عليها إبداءَ لفتة بالالتزام بالشرعية الدولية.

السيطرة والعدوان، اللذان زُعم تجريمهما وحظرهما، أصبحا هما القانون السائد. ولم تخلق غزة هذا الواقع، وإنما بيّنته بما لا يدع مجالًا لإنكاره Share on X

فتحت هذه اللفتة البسيطة هامشًا حقيقيًّا، وإنْ كان محدودًا، للدول والأطراف غير الحكومية للتحدث بلغة القوة نفسها، وتوجيه النقد، والمساهمة في توجيه السلوكيات على الهامش. وحمل منطق النظام نفسه في طياته أيضًا مفارقةً ساخرة؛ حيث استلزم إقدام الإمبراطورية الأمريكية على فتح الأسواق العالمية أمام استثماراتها وجودَ دول تعمل بكفاءة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. ومع مرور الوقت، أدى ذلك إلى أن يكتسبَ عددٌ متزايد من الدول شخصيةً قانونية ودبلوماسية حقيقية لم تكن تمتلكها سابقًا. ودعونا نتذكر أنه في عام 1945، كان عدد الدول أقل بكثير مما هو عليه اليوم.

كان العرض الأمريكي للدول الرأسمالية الغربية محددًا: سنعيد إعمار بلادكم بعد الحرب العالمية الثانية، ونكبح الخطر السوفييتي، ونضمن السلام عبر هذه المؤسسات الجديدة. ولكن ما الداعي لاستمرار هذا العرض بعد الانتصار في الحرب الباردة وانفراد الولايات المتحدة كإمبراطورية عالمية بلا منافس؟ لقد انقضى أجل الصفقة، وأصبح من الصعب السيطرة على الدول التي نمت لتصبح أطرافًا فاعلة على الساحة الدولية في هذه الأثناء. لقد أوجد النظام الظروف التي مهدت لتحديه.

نورا عريقات

بدايةً من عام 1955 وما تلاه، أحدثت ما تُعرف بـ«انتفاضة العالم الثالث» تحولًا جذريًّا في الخارطة السياسية. فكانت تلك هي اللحظة التي شرعت فيها الدول المستقلة حديثًا وحركات التحرر الوطني في استكشاف سبل توظيف القانون الدولي لمصلحتها. وحينما تضافرت جهود هذه القوى، رسخت نفوذها داخل الأمم المتحدة لتشكِّل أغلبية سياسية جديدة. وللمرة الأولى، لم تعد هذه الدول مجرد أطراف خاضعة لأحكام القانون الدولي، بل صارت فاعلًا يوظِّفه بأسلوب استراتيجي.

وفي عام 1974، نالت منظمة التحرير الفلسطينية اعترافًا قانونيًّا في الأمم المتحدة. وبعدها بعام واحد، صُنفت الصهيونية ووُصِمت باعتبارها شكلًا من أشكال العنصرية والتمييز العرقي. وفي عام 1977، حظي الفدائيين بصفة المقاتلين الشرعيين وحصلوا على الحقوق المكفولة بموجب البروتوكولات الإضافية لاتفاقات جنيف. كانت هذه إنجازات وانتصارات حقيقية. ولكن يجب أن نكون واضحين: لم يكن القانون هو ما حقق هذه النتائج، بل كانت قوة النضال السياسي.

لماذا باتت غزة تمثل نقطة تحول في تاريخ النظام الدولي؟ 

جايك روم

لطالما كان النظام الإسرائيلي شريكًا أصيلًا في المشروع الإمبريالي الأمريكي. فقد وُلد هذا النظام الاستيطاني في حقبةٍ كانت شعوب العالم تتخلص فيها من الاستعمار، ليخرج إلى النور في وقت شهِد التراجع الظاهري للإمبراطوريات. وعلى مدار عقود، تصرف ككيان ينتمي لعهد ما قبل عام 1945؛ إذ اتسم بنزعة توسعية قائمة على التفوق العرقي، وانتهك تكرارًا سيادة دول الجوار وقواعد القانون الدولي الإنساني التي تبلورت عقب الحرب العالمية الثانية.

وقد اندمج هذا النظام بعُمق في المشروع الإمبريالي الغربي، وعندما دخل هذه المرحلة الحادة من الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وجد الغرب نفسه أمام مفترق طرق: إما أن نجعل للقانون الدولي قيمة حقيقية، وإمّا أن ندعم هذه الإبادة.

والخيار الذي اتُّخذه الغرب -والمتمثل في دعم الإبادة الجماعية وتوفير السلاح وتقديم الدعم الاستخباري والتغطية السياسية- يكشف أن الجوهر الاستعماري للنظام الدولي، الذي لطالما كان قائمًا وإن جرت محاولات للتستر عليه، هو ذاته المبدأ المعمول به اليوم. فالسيطرة والعدوان، اللذان زُعم تجريمهما وحظرهما، أصبحا هما القانون السائد. ولم تخلق غزة هذا الواقع، وإنما بيّنته بما لا يدع مجالًا لإنكاره.

نورا عريقات

وقعت الإبادة الجماعية في غزة على خلفية مسار طويل انسحبت فيه الولايات المتحدة تدريجيًّا من الأمم المتحدة وقزَّمت دورها بعدما أدركت عجزها عن السيطرة عليها. وحاليًّا، تسعى إدارة ترامب إلى طرح بديل يحل محل الأمم المتحدة بوصفه مرجعية رئيسية في النظام الدولي. وفي هذا السياق، أُنشئ «مجلس السلام»، برئاسة ترامب مدى الحياة، بوصفه في بادئ الأمر آلية لمعالجة الوضع في غزة، ولكن بات جليًّا الآن أنه مشروع ذو أبعاد عالمية.

إذا كانت فرصة قيام قانون دولي مبني على المساواة قد أُجهضت على أرض فلسطين، فإن إعادة إحيائه من أجل العالم أجمع يجب أن تبدأ من هناك أيضًا Share on X

ولم تكشف غزة هذا التحول في النظام الدولي فحسب، بل كشفت أيضًا عن التناقضات الأعمق المتجذرة في جوهر القانون الدولي ذاته. تُجسِّدُ فلسطين -بمفهومها الأوسع- مدى ارتهان العالم للتراتبيات الاستعمارية، وانقسامه بين شمال وجنوب عالمي يحكمه منطق الغلبة لمن يملك القوة. وهناك تجلت العنصرية المتأصلة في أحكام القانون الدولي بأوضح صورها.

غير أنني أرى أنه إذا كانت فرصة قيام قانون دولي مبني على المساواة قد أُجهضت على أرض فلسطين، فإن إعادة إحيائه من أجل العالم أجمع يجب أن تبدأ من هناك أيضًا.

كيف ينبغي للحركات والدول أن تفكر في توظيف القانون الدولي بوصفه أداة في المرحلة المقبلة؟

نورا عريقات 

تتمثل الخطوة الأولى في الصراحة والوضوح بشأن الوظيفة الفعلية للقانون الدولي بوصفه أداة. فعندما أخاطب جماهير الجنوب العالمي، لا أحتاج إلى لغة القانون الدولي لشرح القضية الفلسطينية. بل يمكنني ببساطة الحديث عن الاستعمار والمقاومة والكرامة والحق في الأرض، ويفهم الناس ذلك لأنهم أحفاد هذا التاريخ نفسه.

أما لغة القانون الدولي فتكون أكثر جدوى وتأثيرًا حين تُوجَّه للجمهور الغربي، بهدف كشف ازدواجية المعايير. فهي تضع مرآة الحقيقة أمام من يزعمون التمسُّك بالقيم الموحدة والمساواة، وتسألهم عما إذا كانت تلك المبادئ تسري هنا أيضًا. وبهذا المعنى، يعمل القانون الدولي بوصفه آلية خطابية. فما دام الفلسطينيون بشرًا، يجب ألا تكون حقوقهم محل شك. ومن ثَمَّ، يُجبر هذا الطرح أدعياء المبادئ العالمية لحقوق الإنسان على مواجهة تناقضاتهم.

لكنني أريد أن أكون واضحة: إن التوظيف الخطابي للقانون الدولي دونما قوةٍ نضالية جماعية تدعمه لا يعدو أكثر من حواشي تتزين بها المؤلفات. لقد نجحت انتفاضة العالم الثالث لأنها مثلت الأغلبية، ليس فقط داخل أروقة الأمم المتحدة، بل وأيضًا في الميدان وفي الشوارع عبر أنحاء العالم. فالحجج القانونية لا تُحدث أثرها إلا إذا كانت مدعومة بالقوة.

إن التوظيف الخطابي للقانون الدولي دونما قوة جماعية تدعمه لا يعدو أكثر من حواشي تتزين بها المؤلفات Share on X

ونحن نشهد اليوم بداية تبلور شيءٍ من هذه القوة، سواء عبر تأسيس مجموعة لاهاي أو في قرار جنوب إفريقيا برفع دعواها أمام محكمة العدل الدولية رغم الضغوط والتهديدات الشديدة. فلا يمكننا الاتكال على القانون ليقوم بالعمل نيابة عنا دون بناء القوة الجماعية اللازمة لإعطائه قيمته السياسية.

وأقول لمن يعملون في مجال القانون الدولي أو يدرسونه: لا تستخدموا القانون كأداة لكسب القضايا فحسب، كما يفعل كثير من المحامين. ففي كثير من الأحيان، يُضحى بالجهد السياسي في سبيل تحقيق الكسب القضائي. ولننظر مثلًا إلى تقارير منظمتي «هيومن رايتس ووتش» والعفو الدولية حول نظام الفصل العنصري الإسرائيلي. فقد حظيت تلك التقارير بتقدير مستحق باعتبارها خطوات إلى الأمام، لكنها ظلت محدودة التأثير. في سعي معدي هذه التقارير لجعل الحجج أكثر قبولاً من الناحية القضائية، أحجموا عن تقديم نقدًا عميقًا للعنصرية والصهيونية والاستعمار. وقد أدى هذا النهج إلى تقليص قوة عملهم ومدى تأثيره الفعلي.

جايك روم

يلزم التأكيد أن القانون الدولي ليس الأداة التي ستنقذنا. نعم، بوسعه أن يكون أداة مفيدة للغاية، ولكنها ليست الأداة التي تمنح الشعوب حريتها. فالشعوب هي من تنتزع حريتها. وتلك القناعة هي المحرك الأساسي لعملنا في مؤسسة هند رجب على سبيل المثال.

يسود أحيانًا فهم خاطئ يختزل نشاطنا في إطار ممارسة القانون الدولي بمفهومه التقليدي، على غرار القضايا المرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية. ولا شك أن لهذه الآليات أهميتها، وإن مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وغيره، إلى جانب دعوى الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، تُعدُّ إنجازات حقيقية. لكن الآليات القانونية الدولية تتحرك ببطء، وتُعاني من نقص دائم في الموارد، وتبقى عرضةً للضغوط السياسية بشكل كبير.

ونحن في مؤسسة هند رجب نركز على القانون المحلي. ويتمثل المغزى الأساسي هنا في أنّ الدول قد أدمجت عديدًا من التزاماتها الدولية داخل أطرها القانونية الوطنية. فإن اتفاقية الإبادة الجماعية، والمادة 146 من اتفاقيات جنيف، وأحكام الاختصاص القضائي العالمي، مدونة في متن القوانين لدى معظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة. يتيح قانون جرائم الحرب الأمريكي ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بغض النظر عن جنسيتهم. 

بوسع القانون الدولي أن يكون أداة مفيدة للغاية، ولكنها ليست الأداة التي تمنح الشعوب حريتها. فالشعوب هي من تنتزع حريتها Share on X

عندما نرفع قضايا أمام المحاكم الوطنية ضد أفراد، سواءً كانوا جنودًا أو موردي أسلحة أو ممثلي كيانات مؤسسية، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد. فنحن نوثق الإبادة الجماعية ونسرد أحداثها بأسلوب مفهوم لدى الجهات التي تعتمد منطق المسؤولية الجنائية الفردية. إذا استطعت الإشارة إلى شخص محدد والقول: «في هذا التاريخ، وفي هذا المكان، ارتكب هذا الفرد هذا الفعل الذي يشكل جرم حرب من أفعال الإبادة الجماعية»، يصبح الأمر سهل الاستيعاب بدرجة لا تسمح بها التحليلات الهيكلية الأعم في كثير من الأحيان.

كذلك نحن نحرص على ربط الوقائع بالسياق الشامل. فكل قضية توضع في موقعها ضمن سياق الحملة الإسرائيلية الأوسع للإبادة الجماعية. وعند ملاحقة هذه القضايا أمام محاكم متعددة بالتوازي، لا يظهر المشهد في صورة حالة فردية معزولة، بل لوحة مركبة تثبت أن «الحملة» برمتها إجرامية لأن غاياتها قائمة على الإبادة. وتوجد أيضًا سوابق قضائية لمحاسبة من لم يتولوا تنفيذ الجرم مباشرةً.

هناك صياغة للباحث القانوني روب نوكس كثيرًا ما أسترشد بها. فعندما كتب عن كيفية تعامل التيارات اليسارية والماركسية مع القانون الدولي -الذي هو في جوهره قانون بورجوازي- قال إنه عند تقديم المطلب المناسب في الوقت المناسب والإصرار عليه دون شروط يمكن أن يجعله بمثابة ثورة، حتى وإن لم يكن المطلب نفسه ثوري في حدِّ ذاته.

تلك هي الطريقة التي أرى بها عملنا. فعندما نصِّر بشكل غير مشروط بأن تتحرك الدول لإجراء هذه المحاكمات، وتوقف الجناة الإسرائيليين العابرين لأراضيها، وتحاكم رعاياها المتورطين في هذه الجرائم، فإننا نتقدم بمطلب يقع كليًّا داخل الإطار القانوني القائم. ولا حاجة لاختراع أي شيء جديد. ولكن لو قامت الدول بهذا السلوك بصفة جماعية وشاملة، لأصبح ذلك دليلًا -ولأول مرة- على أن القانون الدولي له أنياب حقيقية ومستقلة عن الهيمنة الأمريكية. وهذه رؤية ثورية في حدِّ ذاتها.

جايك روم كاتب ومحامٍ مقيم في نيويورك، وهو ممثل مؤسسة هند رجب في الولايات المتحدة.

نورا عريقات هي أستاذة مساعدة في جامعة جورج مايسون في مادة الدراسات القانونية والدولية، وتركز في بحثها على قضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. وهي محامية فلسطينية ومناصرة لحقوق الإنسان. شغلت في الآونة الأخيرة منصب المستشار القانوني لإحدى اللجان الفرعية في مجلس النواب الأمريكي وعملت مستشارة لشؤون الشرق الأوسط لعضو الكونجرس دينيس كوسينيتش. تُعلق نورا بانتظام على السياسة الخارجية للولايات المتحدة ومسائل القانون الدولي. وقد ظهرت على قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية، وبرنامج محطة ان بي سي “بوليتيكلي إنكوريكت”، وبرنامج “ذا أورايلي فاكتور” الذي يعرض على محطة فوكس. وتُنشر كتاباتها في صحيفة هافينغتون بوست، ومجلة الشرق الأوسط والشريعة الإسلامية التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة بيركلي، وكاونتربنش، ومجلة المجدل، ولها مقالة على وشك أن ينشرها مشروع أبحاث ومعلومات الشرق الأوسط.

أحدث المنشورات

 السياسة
عندما أُجليت أربعة حمير من غزة إلى حديقة حيوان في ألمانيا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أُشيد بإنقاذها باعتباره إنجازًا إنسانيًّا. ولكن بينما نُقلت الحيوانات إلى مكان آمن ومُنحت أسماءً جديدة وقيل إنها تركت وراءها «الجوع والشقاء والضرب والمشقة»، لم يكن بوسع أطفال فلسطين الجلاء عن إبادة جماعية مستعرة ومستمرة. تتناول أسماء أبو مِزيد في هذا التعقيب الكيفية التي تعمل بها الاعتبارات الإنسانية المرتبطة بسياسات الرعاية والاهتمام عبر تراتبيات عرقية تحدد من يُعدّ جديرًا بالحِداد، بما يجعل معاناة الحيوانات أكثر استحقاقًا للإنقاذ من حياة الفلسطينيين. كما تجادل بأن الكثير من عمليات الإنقاذ والرفق بالحيوان متشابكة ماديًا مع تجريد الفلسطينيين من مقومات بقائهم، لتكشف كيف يمكن أن تتحول إلى آلية تُمكّن العنف الاستعماري بدلًا من أن تتصدى له.
أسماء أبو مِزيد· 11 أغسطس 2026
 السياسة
في مختبر السياسات هذا، ينضم إلينا الأسير المحرر نادر صدقة مع الميسّر فتحي نمر لمناقشة الحرب على الأسرى الفلسطينيين.
Al-Shabaka Fathi Nimer
فتحي نمر· 29 يوليو 2026
 المجتمع المدني
بعد إعلان حركة حماس عزمها تسليم السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، عادت الأسئلة التالية إلى الواجهة؛ من سيرسم مستقبل غزة؟ ولصالح من؟ وبأي شروط؟ تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في إطار انطلاق اللجنة الوطنية لإدارة غزة من المنطق التكنوقراطي القائم على فرض رؤى خارجية إستعمارية على إدارة غزة. يتعامل هذا المنطق مع الإعمار بوصفه مسألة تقنية لإدارة الكوارث، ومع تجاهله لأسئلة السيادة الفلسطينية، وحق العودة، وحق تقرير المصير أصبح هو المنطق المهيمن على الطرح الدولي لإعادة إعمار غزة. تطرح هذه الحلقة النقاشية، في المقابل، سؤالًا مختلفًا: ماذا يعني أن ننظر إلى غزة بوصفها أرضًا للشعب الفلسطيني، صاحب السيادة الأصلانية عليها، لا مجرد قطاعٍ محاصر أو ساحةً للعمل الإنساني؟ تتناول نور جودة ودينا قدومي كيف تعيد الأصلانية، بوصفها إطارًا تحليليًا وسياسيًا، صياغة التصورات السائدة للعمران، وإعادة الإعمار، والحوكمة؛ ولماذا ينبغي أن تنطلق عملية إعادة الإعمار من المبادرة الفلسطينية واسترداد الأرض والحقوق، لا من المخططات الاستعمارية المفروضة من الخارج؛ وكيف أن إعادة البناء جارية بالفعل من خلال الممارسات اليومية للصمود الفلسطيني، والتنظيم المجتمعي، والمقاومة المكانية، رغم استمرار الإبادة الجماعية.